أقلام وأراء

الأحد 29 مارس 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : كيف ينتزع ترمب النصر على إيران ؟ بالجحر الثالث


 إذا لُدغت إيران من الجحر إياه للمرة الثالثة، في أقل من سنة، فإنها تكون قد أخلّت بتعاليم دينها القويم على لسان نبيه الأمين "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"، فما بالكم بثلاث مرات. وعلى صعيد السياسة، فإنها سرعان ما ستسقط في متاهاتها، بل ومستتنقعاتها الآسنة، التي لطالما استقبلت – المستنقعات- العديد من صناعها وروادها في المنطقة والتاريخ.
اكتشف الناس عموما، والأمريكيون على وجه الخصوص، حقيقة ما يتلفظ به رئيسهم دونالد ترمب من مصطلحات ومفردات وكلمات تجانب الحقائق، ومن الواضح ان الأمر لا يهمه، فهناك ما يهمه أكثر بكثير من أن يقال عنه صادق او كاذب، فهو أولا وأخيرا رجل سياسي يشغل زعامة أكبر وأقوى دولة في العالم، عدا عن تخصصه وشغفه بالمال والعقار، وآخر استطلاعات الرأي خفّضت شعبيته الى أدنى مرة منذ انتخابه الأخير إلى 36%، فلماذا يذهب أصحاب إيران الجمهورية الإسلامية الى جحره للمرة الثالثة، كي يلدغهم ثعبانه الكامن في انتظارهم ليؤدي مهمته المعتادة، والأنكى من ذلك، أنهم باتوا يتوقعونه.
عندما كان ترمب في اللدغة الثانية يمدد المفاوضات، وينقلها من عاصمة الى أخرى، كان في الحقيقة ينتظر وصول حاملات طائراته الى المنطقة، التي تستغرق نحو شهر، وما أن وصلت، حتى هاجمهم وقتل مرشدهم الأعلى ومعه نحو خمسين قائدا. الآن يمدد لهم عشرة أيام قبل ان يقصف مهاجع الطاقة والاستيلاء على اليورانيوم المخصب واحتلال جزيرة النفط ومعها المضيق، انه ينتظر وصول العدد الكافي من الجنود المتخصصين في هذا النوع من إداء هذه المهمات.
وبالمناسبة، فإن النقاط الـ15 التي طرحها ترمب على إيران لبدء المفاوضات، تشي انها في مجملها شبه اعلان هزيمة لأمريكا، فإذا ما استثنينا موضوع النووي، الذي جاء في سبع نقاط، فهي في صالح إيران. ومع ذلك على إيران ان ترفضها، ليس لأنها مجحفة أو عادلة، بل لأن أمريكا هي التي اعتدت عليها، وعليها بالتالي ان توقف عدوانها فورا وقبل أي خطوة قادمة، بل وقبل ان يقولوا "السلام عليكم"، هذا هوالحد الأدنى الإيراني الذي يجب ان تطلبه من أمريكا، لأن الحد الأدنى الأمريكي الذي تريده من إيران في جلبها الى طاولة مفاوضات - باكستانية هذه المرة – ليس أقل من وثيقة استسلام واضحة وصريحة، ترضي غرور وغطرسة سيد أمريكا المتماهي تاريخه مع مثل هذه المثالب، ولأن إيران لا تفعل ذلك ولا تستسلم، فإنه سيحدد لقواته البرية والمظلاتية والخاصة، وقوامها نحو 17 ألفا، ساعة صفر لا تتعدى الثامنة من مساء السادس من نيسان القادم، ولربما أبكر، تكون إيران بذلك قد تجاوزت خسارتها الجزيرة والمضيق واليورانيوم المخصب، إلى خسارة الحرب كلها، رغم ان ملايين الإسرائيليين في الملاجئ يختبئون ويكتئبون، وملايين إيران في الشوارع يهتفون ويفرحون.

دلالات

شارك برأيك

معادلة : كيف ينتزع ترمب النصر على إيران ؟ بالجحر الثالث

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.