كشفت مصادر صحفية عبرية عن الملامح الاستراتيجية للحملة العسكرية التي يقودها التحالف الغربي ضد إيران، مؤكدة أن الأهداف تتجاوز الضربات الموضعية. وذكرت التقارير أن المسعى الحالي يركز على إحداث ضغط استراتيجي يهدف إلى إضعاف هيكلية النظام الإيراني بشكل تدريجي، مما يفتح الباب أمام تحولات داخلية محتملة.
وأوضحت صحيفة معاريف أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام لا يعد تراجعاً عن التصعيد. بل وصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها مناورة تكتيكية ضمن مسار طويل الأمد، مشيرة إلى أن أي ضربات كانت ستوجه للطاقة ستكون ذات أثر رمزي ومحدود في هذه المرحلة.
وفي قراءة للمشهد السياسي الداخلي في طهران، أشارت المصادر إلى غياب عنصر قيادي يمتلك الصلاحية المطلقة لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن الحرب أو السلم. ومع ذلك، برز اسم محمد باقر قاليباف كأقوى الشخصيات المؤثرة حالياً، حيث يتولى إدارة الملفات الحساسة والتواصل غير المباشر مع الجانب الأمريكي.
وتطرقت التقارير إلى ما وصفته بـ 'السلم الصغير' الذي يطرحه ترامب حالياً، متسائلة عما إذا كان سيقود إلى 'سلم كبير' يضمن استسلاماً إيرانياً كاملاً. وترى الدوائر السياسية أن واشنطن لن تقبل بإنهاء العمليات العسكرية دون انتزاع تنازلات جوهرية تمس صلب البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية.
وحددت الإدارة الأمريكية ثلاثة شروط تعجيزية لوقف إطلاق النار، أولها تسليم 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب لضمان عدم الوصول للقنبلة النووية. كما تشمل المطالب الموافقة الإيرانية غير المشروطة على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وضمان حرية الحركة التجارية دون تهديدات عسكرية.
أما الشرط الثالث فيتعلق بإنشاء آلية رقابة دولية صارمة وفعالة لمتابعة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والحد من تطويره. وتؤكد المصادر أن إدارة ترامب لن تبرم أي صفقة سياسية أو توقف الزخم العسكري ما لم تتحقق هذه المعايير الثلاثة بشكل كامل وملموس على الأرض.
ونفت التقارير العبرية الأنباء التي تحدثت عن سعي الموساد للإطاحة الفورية بالنظام عبر القوة العسكرية المباشرة في الوقت الراهن. وأوضحت أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن تغيير الأنظمة يتطلب نضوجاً في البدائل السياسية الداخلية، وهو ما تعمل الحملة الحالية على تهيئته عبر سياسة 'الصدمة والتقويض'.
الهدف الأساسي هو تقويض النظام وإضعافه وصدمه، وتهيئة الأرضية أمام الشعب الإيراني للتحرك، وليس الإطاحة الفورية عبر القوة العسكرية وحدها.
ووفقاً لتقديرات أجهزة الاستخبارات، فإن الهدف هو إيصال النظام إلى حالة من العجز تدفع الشارع الإيراني للتحرك والانخراط في احتجاجات واسعة. وتراهن هذه الاستراتيجية على أن الضغط الخارجي المكثف سيؤدي في نهاية المطاف إلى تصدعات داخلية قد تفضي إلى انقلاب أو ثورة شعبية تغير وجه السلطة.
وشددت المصادر على أن أي عملية عسكرية، مهما بلغت قوتها التدميرية، لا يمكنها استبدال النظام بشكل آلي دون وجود قيادة بديلة جاهزة. ولذلك، تركز الخطة الحالية على تدمير المرتكزات الاقتصادية والعسكرية التي يستند إليها النظام في قمع المعارضة الداخلية وإدارة نفوذه الإقليمي.
وتوقعت الصحيفة أن تستمر هذه العملية لشهور أو ربما سنوات، حيث أن التغيير السياسي في طهران عملية معقدة وطويلة الأمد. وأكدت أن الضغط العسكري هو مجرد أداة لخدمة الهدف السياسي الأكبر، وهو جعل كلفة استمرار النظام الحالي باهظة وغير قابلة للاستمرار.
ويربط تقييم الموس ووكالة 'أمان' بين النجاح العسكري وبين مدى قدرة المجتمع الإيراني على استغلال حالة الضعف التي سيعاني منها النظام. وتعتبر هذه الأجهزة أن الحرب الحالية هي 'المحفز' الذي سينتج واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، شريطة استمرار الضغط الاستراتيجي دون تراجع.
وفي الختام، يظهر أن التوجه الأمريكي الإسرائيلي المشترك يميل نحو استنزاف القدرات الإيرانية بدلاً من الدخول في حرب احتلال شاملة. وتظل الأيام القادمة مرهونة بمدى استجابة طهران للشروط الأمريكية، أو قدرتها على امتصاص الصدمات العسكرية المتتالية التي تستهدف بنيتها التحتية.
إن المسار الذي تسلكه إدارة ترامب يعكس رغبة في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط عبر تحجيم الدور الإيراني بشكل نهائي. وهذا المسار يتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً وثيقاً بين الحلفاء لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو فوضى غير مسيطر عليها قد تضر بالمصالح الغربية.
ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام هذه الموجة العاتية من الضغوط العسكرية والاقتصادية. فبينما تصر واشنطن على شروطها، تحاول طهران المناورة عبر شخصيات مثل قاليباف لتخفيف وطأة الضربات دون تقديم تنازلات تمس جوهر وجود النظام.





شارك برأيك
معاريف: استراتيجية الحرب ضد طهران تركز على تقويض النظام لا إسقاطه الفوري