تدرس الإدارة الأميركية في الوقت الراهن مجموعة من الخيارات التصعيدية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبرز من بينها إمكانية السيطرة المباشرة على جزيرة خرج أو فرض حصار عسكري محكم عليها. وتأتي هذه التحركات في إطار الضغوط الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان تدفق الملاحة الدولية، وفق ما كشفت عنه تقارير صحفية دولية اليوم الجمعة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن التحركات الميدانية الحالية تعكس استعداداً أميركياً لسيناريوهات قتالية متقدمة، قد تشمل تنفيذ عمليات إنزال برمائي في المواقع الاستراتيجية. وتعتبر جزيرة خرج هدفاً حيوياً نظراً لكونها الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مما يجعل السيطرة عليها ضربة قاصمة للاقتصاد الوطني الإيراني وقدرة الدولة على التمويل.
وفي سياق التعزيزات، انطلقت مجموعة من السفن البرمائية من الساحل الغربي للولايات المتحدة متجهة نحو المنطقة، وتضم هذه القوة نحو ست سفن قتالية وما يقارب 8000 جندي. كما تم تزويد هذه الوحدات بطائرات من طراز 'إف-35' ومروحيات هجومية ومنظومات صاروخية متطورة لضمان التفوق النوعي في أي مواجهة محتملة.
ويعزز وصول نحو 2200 جندي من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى المنطقة فرضية الاستعداد لعمليات برية محدودة النطاق على الأرض. ورغم التصريحات الرسمية التي تنفي وجود نية فورية للتدخل البري، إلا أن مراقبين يرون في ذلك جزءاً من سياسة 'الغموض الاستراتيجي' التي تتبعها واشنطن لترك كافة الخيارات مفتوحة أمام صانع القرار.
وتتطلب أي عملية إنزال عسكري تحقيق سيطرة جوية كاملة ومطلقة، وهو ما تسعى إليه الغارات الجوية المستمرة التي تستهدف البنية التحتية العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي. ومع ذلك، أظهرت الدفاعات الإيرانية قدرة على إحداث مفاجآت ميدانية، كان أبرزها استهداف طائرة من الجيل الخامس، مما يضع التكنولوجيا العسكرية الأميركية أمام اختبار حقيقي.
التحركات العسكرية الأميركية تعكس استعداداً لسيناريوهات ميدانية متقدمة، بينها احتمال تنفيذ إنزال برمائي في جزيرة خرج ذات الأهمية الإستراتيجية.
وتعتمد طهران في مواجهتها للتهديدات الخارجية على عقيدة القتال غير التقليدي، التي تهدف إلى جر القوات المهاجمة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. هذه الاستراتيجية قد تكبد القوات الأميركية خسائر بشرية ومادية كبيرة في حال قررت المضي قدماً في خيار التدخل البري أو تثبيت نقاط تواجد دائمة داخل الجغرافيا الإيرانية المعقدة.
وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، كثفت القوات الأميركية والإسرائيلية من ضرباتها الجوية التي استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومستودعات الذخيرة الحيوية. ورغم كثافة هذه الهجمات، تشير التقارير إلى أنها لم تنجح حتى الآن في تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كامل، حيث لا تزال طهران تحتفظ بقدرة الرد الدقيق والفعال.
ودخلت صواريخ مطورة حديثاً إلى ساحة المواجهة، من بينها صاروخ 'نصر الله' الذي يتمتع بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر وقدرة فائقة على المناورة ومقاومة التشويش الإلكتروني. هذا التطور النوعي في الترسانة الإيرانية يرفع من تكلفة أي مغامرة عسكرية تستهدف المنشآت الحيوية، ويجعل من حماية القواعد الأميركية في المنطقة مهمة بالغة الصعوبة.
وشهد بنك الأهداف الأميركي-الإسرائيلي تحولاً جذرياً في المرحلة الأخيرة، حيث انتقل من استهداف المواقع العسكرية التقليدية إلى ضرب البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية. كما توسعت رقعة العمليات لتشمل مناطق بعيدة مثل بحر قزوين، في محاولة لقطع خطوط الإمداد الاستراتيجية وتضييق الخناق العسكري والسياسي على القيادة الإيرانية.





شارك برأيك
سيناريوهات التدخل البري: هل تخطط واشنطن للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية؟