دخلت الأزمة المعيشية في لبنان منعطفاً جديداً مع إعلان رابطة موظفي الإدارة العامة الإضراب الشامل يومي الثلاثاء والأربعاء في كافة الدوائر الرسمية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية تعبيراً عن الرفض القاطع لنسبة الزيادة في الرواتب التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً، حيث اعتبرت الرابطة أن هذه الخطوات الحكومية لا ترتقي لمستوى التحديات الاقتصادية التي يواجهها الموظفون.
وانتقدت الرابطة في بيان رسمي السياسات الحكومية التي وصفتها بالمجحفة، مشيرة إلى أن القرار الأخير رفع الأعباء الضريبية على كاهل العاملين دون تقديم مقابل ملموس يحسن من قدرتهم الشرائية. وأكدت المصادر أن السلطات استغلت حاجة الموظفين لتمرير رسوم وضرائب جديدة تتجاوز قيمتها الفعلية حجم الزيادة المقررة في الرواتب، مما يعمق الفجوة المعيشية.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقر في وقت سابق زيادة تعادل ستة رواتب لموظفي القطاع العام، وذلك بالاستناد إلى القيمة الشرائية التي كانت محددة في عام 2019، والتي تتراوح ما بين 100 و120 دولاراً شهرياً. ومن المقرر أن تُصرف هذه المبالغ كتعويض شهري منفصل عن الراتب الأساسي، وهو ما أثار حفيظة نحو 300 ألف موظف ومتقاعد لعدم دمجها في أصل الراتب.
الزيادة التي أقرتها الحكومة لا تلبي طموحات الموظفين، بل استغلت أوجاعهم لفرض ضرائب ورسوم تفوق تكلفة هذه الزيادة.
وفي سياق مطالبها، دعت رابطة الموظفين إلى إقرار زيادة فورية تعادل 10 رواتب إضافية على الراتب الأساسي لمواجهة التضخم المتسارع. كما طالبت بتعديل نظام العمل ليكون أربعة أيام أسبوعياً فقط، مع تحديد ساعات الدوام من الثامنة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر، لتقليل كلفة الانتقال والأعباء التشغيلية على الموظفين في ظل الأزمة الراهنة.
وشملت قائمة المطالب أيضاً رفع بدل النقل اليومي ليصل إلى مليون و500 ألف ليرة لبنانية، ما يعادل نحو 16.6 دولاراً، لضمان قدرة الموظفين على الوصول إلى مراكز عملهم. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه الإحصاءات الرسمية إلى وجود أكثر من 7 آلاف موظف في الإدارة العامة، إلى جانب جيش من المتقاعدين والقوى الأمنية والكوادر التربوية الذين يعانون من تآكل قيمة مداخيلهم.
يُذكر أن الدولة اللبنانية ترزح تحت وطأة انهيار اقتصادي غير مسبوق منذ عام 2019، تسبب في عجزها عن سداد ديون دولية بمليارات الدولارات. وقد انعكس هذا الانهيار بشكل دراماتيكي على القطاع العام، حيث فقدت الرواتب أكثر من 90% من قيمتها الفعلية، مما أدى إلى موجات متتالية من الاحتجاجات والإضرابات التي شلت المرفق العام في البلاد.





شارك برأيك
إضراب شامل لموظفي القطاع العام في لبنان احتجاجاً على هزالة الزيادات الحكومية