أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته الشديدة للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بهدف فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وأكد المتحدث باسم الاتحاد، أنور العنوني أن هذه الخطوات التي أقرها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي تساهم في توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية وتشرعن التوسع الاستيطاني.
وفي العاصمة الأردنية عمان، عقد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأخير. وشدد الزعيمان على رفضهما القاطع لقرارات 'الكابينت' التي تهدف إلى تعميق الضم وتوسيع المستوطنات، معتبرين إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الخطورة البالغة لهذه القرارات وتأثيراتها الكارثية على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. ودعا عباس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل الفوري للتأكيد على وقف عمليات التهجير والضم، تماشياً مع التعهدات التي قدمتها إدارته في سبتمبر الماضي.
كما طالب الجانب الفلسطيني بعقد اجتماعات عاجلة لكل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي لمواجهة ما وصفه بـ 'التغول الإسرائيلي'. وأكد عباس على ضرورة وجود تحرك دولي فاعل، لا سيما من قبل الاتحاد الأوروبي، لوضع حد للسياسات التي تقوض مؤسسات الدولة الفلسطينية.
ميدانياً، أقدم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على اقتحام بلدة نعلين غرب مدينة رام الله، برفقة مجموعة من المستوطنين وأعضاء في الكنيست. ودافع سموتريتش عن قرارات الحكومة، معتبراً إياها خطوة نحو 'تطبيع الحياة' في المستوطنات والقضاء نهائياً على فكرة إقامة دولة فلسطينية.
وتزامنت جولة سموتريتش مع عمليات هدم نفذتها قوات الاحتلال لمنشأة زراعية في بلدة نعلين، بذريعة البناء دون ترخيص. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاقتحام شمل أيضاً تدمير مرافق عامة بحجج بيئية، في إطار التضييق المستمر على السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.
وفي مدينة القدس المحتلة، واصل المستوطنون اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. كما نفذت السلطات الإسرائيلية عملية هدم لمنشأة تجارية في بلدة بيت حنينا شمال المدينة، تزامناً مع إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع خلال اقتحام بلدة بيرنبالا.
هذه الإجراءات تعزز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وتمهد الطريق أمام بناء مزيد من المستوطنات، وهي خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ.
وشهدت محافظة الخليل تصعيداً ميدانياً أسفر عن إصابة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في بلدة إذنا. وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابة ثالثة لمواطن فلسطيني تعرض للاعتداء عند معبر ترقوميا العسكري، وسط تشديدات أمنية مكثفة.
وفي ريف رام الله، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال قرية المغير، حيث داهم الجنود عشرات المنازل وحطموا محتوياتها. وأدت المواجهات في القرية إلى وقوع حالات اختناق عديدة بين السكان جراء الإطلاق الكثيف لقنابل الصوت والغاز، مما اضطر الإدارة المدرسية لتعليق الدوام.
وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحامات الإسرائيلية طالت أيضاً بلدتي شقبا وترمسعيا، حيث نفذت القوات عمليات تفتيش واسعة واعتدت على عدد من الشبان بالضرب. وتأتي هذه التحركات العسكرية كجزء من حملة أوسع تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض تزامناً مع القرارات السياسية الأخيرة.
وكان وزيرا الدفاع والمالية في الحكومة الإسرائيلية قد أعلنا تصديق المجلس الوزاري المصغر على قرارات وصفاها بـ 'الدراماتيكية'. وتسمح هذه القرارات ببيع أملاك فلسطينية للإسرائيليين، وتمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة في مناطق كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وتشمل القرارات الجديدة نقل صلاحيات إدارية وأمنية في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف، بالإضافة إلى مناطق في بيت لحم، إلى الإدارة الإسرائيلية مباشرة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل التحول القانوني الأخطر منذ احتلال الضفة الغربية في عام 1967.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن هذه الإجراءات تهدف إلى شرعنة الاستيطان ونهب الأراضي الفلسطينية بشكل ممنهج. وأكدت أن الصمت الدولي حيال هذه الانتهاكات يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في تدمير ما تبقى من فرص لتحقيق حل الدولتين.
وفي ختام اللقاء الأردني الفلسطيني، جدد الطرفان التزامهما بالتنسيق المشترك على أعلى المستويات لمواجهة التحديات الراهنة. وأكدا أن استمرار إسرائيل في سياسة فرض الأمر الواقع لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة، مما يهدد السلم والأمن الدوليين.





شارك برأيك
تنديد دولي وعربي بقرارات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية واقتحامات واسعة للمدن