محمد هواش: نتنياهو لا يزال يتعامل مع المعبر كبوابة محتملة للتهجير وليس كمدخل لترتيبات سياسية جديدة ولذا يتمسك به كورقة ضغط
طلال عوكل: قد تنفذ تسوية غير معلنة تمكّن إسرائيل من التحكم بحركة المعبر مقابل تعهد أمريكي بالعمل على تنفيذ خطط التهجير
فايز عباس: حكومة نتنياهو لن تجرؤ على رفض الطلب الأمريكي لكنها ستسعى لعرقلة فتح المعبر بفرض شروط غير مقبولة فلسطينيًا
محمد جودة: معبر رفح بات بوابة الصراع على مستقبل غزة في مرحلة تقع بين ما بعد المعركة وقبل اتخاذ القرار وهو قرار لم يُحسم بعد
هاني أبو السباع: توقيت فتح المعبر يتزامن مع التحضيرات الإسرائيلية والأمريكية لفتح جبهات أخرى لأن إنهاء ملف غزة بات ضرورة
نهاد أبو غوش: إسرائيل تستجيب شكليًا للانتقال للمرحلة الثانية وستحاول اختزالها إلى بند نزع السلاح مع سعيها للسيطرة على المعبر
رام الله - خاص بـ "القدس"-
يتصدر معبر رفح مجددًا واجهة الحراك السياسي والدبلوماسي المرتبط بقطاع غزة، في ظل تصاعد الحديث عن فتحه بالتزامن مع تحركات أمريكية مكثفة وزيارات لمبعوثين أمريكيين إلى إسرائيل، من أجل الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل فتحه.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذا الزخم بشأن فتح معبر رفح يأتي وسط تساؤلات واسعة حول طبيعة الفتح المرتقب، وما إذا كان سيشكل مدخلًا فعليًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أم مجرد خطوة شكلية تُبقي الواقع القائم على حاله.
ويشير الكتاب والمختصون إلى أن ملف معبر رفح بات نقطة اشتباك مركزية بين الرؤية الأمريكية الساعية لإطلاق المرحلة الثانية من الترتيبات، والموقف الإسرائيلي الذي يحاول إعادة تعريف مفهوم "الفتح" بما يضمن استمرار السيطرة الأمنية والتحكم بحركة الأفراد والبضائع على المعبر.
ويؤكدون أن هذه التطورات تتزامن مع واقع إنساني كارثي في قطاع غزة، وضغوط دولية متزايدة لوقف التدهور، ما يجعل معبر رفح أكثر من مجرد بوابة حدودية، بل عنوانًا للصراع على مستقبل القطاع.
محاولة أمريكية لردم الفجوة
يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن الحراك السياسي والدبلوماسي المكثف حول معبر رفح، بما في ذلك وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، يعكس محاولة أمريكية جادة لردم الفجوة بين مبادرات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعلنة وبين الواقع السياسي والأمني القائم، في ظل إصرار إسرائيلي على الإشراف، بشكل مباشر أو غير مباشر، على أي معبر يُفتح جنوب قطاع غزة.
ويرى هواش أن ما يجري حاليًا لا يمكن فصله عن سعي إسرائيل إلى إقامة جانب خاص بها من معبر رفح تشرف عليه أمنيًا، مؤكدًا أن الواقع الإسرائيلي يقول بوضوح إن تل أبيب متمسكة بالسيطرة على حركة الدخول والخروج، وترفض عودة المعبر إلى وضعه الفلسطيني الكامل كما كان قبل الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة.
ويلفت هواش إلى أن جميع التصورات والمقترحات الإسرائيلية، على اختلافها، تتقاطع عند هذه النقطة الجوهرية.
محاولات نتنياهو التملص
ويوضح هواش أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول التملص من الضغوط الأمريكية عبر الادعاء بأن فتح المعبر غير ممكن في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن المجلس الإسرائيلي الوزاري الأمني المصغر يعقد اجتماعًا لبحث هذا الملف، في محاولة من نتنياهو للقول إن القرار ليس شخصيًا، بل نابع من موقف مؤسساتي داخل الحكومة الإسرائيلية.
ويبيّن هواش أن افتتاح معبر رفح يعني عمليًا الدخول في المرحلة الثانية، وهي مرحلة لا يريد نتنياهو أن تبدأ، لأنها تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واسعة، تشمل الاتفاق على مواعيد الانسحاب من قطاع غزة، وفتح المعابر، وبدء عمليات الإعمار، إضافة إلى الشروع في عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع بالتفاهم مع المؤسسات الدولية المنبثقة عن قرارات مجلس الأمن والمجلس التنفيذي الدولي.
ذرائع متعددة لعرقلة المرحلة الثانية
ويلفت هواش إلى أن إسرائيل تضع ذرائع متعددة لعرقلة هذه المرحلة، من بينها اشتراط عودة آخر جثة إسرائيلي من الأسرى الذين قتلوا في غزة، إضافة إلى طرح مسألة نزع سلاح حركة حماس.
ويعتبر هواش أن هذا الشرط الأخير لا يعدو كونه ذريعة سياسية، مؤكدًا أن حماس لا تمتلك اليوم أسلحة تشكل تهديدًا استراتيجيًا لأمن إسرائيل، وأن ما تبقى هو أسلحة فردية أو بقايا صواريخ غير صالحة للاستخدام العسكري، إلى جانب مواقع تدريب فقدت قيمتها القتالية.
ويؤكد هواش أن الشروط الإسرائيلية المتعلقة بفتح المعبر، سواء باتجاه واحد أو عبر إنشاء معبرين متوازيين، تهدف بالأساس إلى منع عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة، وتحويل القضايا الانتقالية إلى وقائع دائمة، في سياق سياسة إسرائيلية معروفة تقوم على تحويل المؤقت إلى أبدي.
ويوضح هواش أن زيارة المبعوثين الأمريكيين بويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل لبحث فتح معبر رفح، يحمل رسالة واضحة لنتنياهو مفادها بأنه لا يستطيع تعطيل خطط الرئيس ترمب أو معارضتها علنًا، مشيرًا إلى أن واشنطن مصممة على المضي قدمًا في افتتاح المرحلة الثانية، حتى لو واجهت تعثرات لاحقة.
نتنياهو وبوابة المعبر نحو التهجير
ويشدد هواش على أن نتنياهو لا يزال يتعامل مع معبر رفح بوصفه بوابة محتملة للتهجير وليس مدخلًا لترتيبات سياسية جديدة، ولذا يبقى المعبر ورقة ضغط يمسك نتنياهو بها، مؤكدًا أن فكرة التهجير القسري والتطهير العرقي ما زالت راسخة في عقل الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولا يوجد داخلها من يرفض هذا التوجه، بل يتم تغليفه بأفكار دينية تلمودية تعتبر غزة جزءًا من "أرض إسرائيل الكاملة".
ويؤكد هواش أن نتنياهو، رغم تقديمه كأكثر ليبرالية داخل حكومته، يمارس مناورات سياسية تهدف إلى إرضاء اليمين المتطرف والحاضنة المجتمعية التي باتت أكثر تطرفًا، في ظل انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، حتى داخل أحزاب المعارضة التي لا تختلف جوهريًا عن الحكومة في إدارة الصراع مع الفلسطينيين.
ويرى هواش أن الخيارات أمام نتنياهو محدودة، ويرجح أن يوافق في النهاية على فتح معبر رفح، مقابل التشدد في ملفات أخرى مثل نزع السلاح وتحديد جدول زمني له، لإرضاء اليمين، والانصياع في الوقت ذاته للمخططات الأمريكية.
ويحذر هواش من أن هذه المخططات ذات طابع استثماري عقاري، ولا تأخذ بعين الاعتبار حقوق الفلسطينيين وثقافتهم وطريقة حياتهم في قطاع غزة.
مواصلة الحصار بأدوات مختلفة
يعتقد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التصريحات الإسرائيلية المتداولة بشأن التعامل مع معبر رفح، سواء بصيغته القديمة أو من خلال معبر جديد تعتزم إسرائيل إقامته، تكشف بوضوح عن مسارين ثابتين في السياسة الإسرائيلية، أولهما استمرار نهج التهجير، وثانيهما الإصرار على عدم التراجع عن فرض السيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة.
ويوضح عوكل أن إسرائيل تسعى إلى التحكم المطلق بحركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع، بما يعني عمليًا مواصلة الحصار بأدوات مختلفة، حتى في حال الإعلان عن فتح المعبر. ويشير عوكل إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو راغبة في فتح معبر رفح باعتباره مدخلًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية، إلا أنها تصطدم بالموقف الإسرائيلي الرافض لأي فتح لا يضمن الهيمنة الأمنية.
ويرجّح عوكل أن تؤول التطورات إلى تسوية غير معلنة، تحصل إسرائيل بموجبها على استمرار التحكم في حركة المعبر، مقابل تعهد أمريكي بالعمل على تنفيذ خطط التهجير وفق مقاربات وأساليب مختلفة، ما يكرّس واقعًا جديدًا يبقي غزة تحت القيود ذاتها مع تغيير في الشكل لا في الجوهر.
المضي نحو تنفيذ خطة ترمب
يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الحراك الأمريكي المتصاعد بشأن فتح معبر رفح ينذر بأزمة وتوتر واضحين بين الإدارة الأمريكية وحكومة بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تدل على وجود خلافات حقيقية داخل إسرائيل حيال القرار الأمريكي، خصوصًا في ظل تركيبة الحكومة اليمينية المتطرفة.
ويوضح عباس أن حكومة الاحتلال فوجئت بالإعلان عن التوجه لفتح معبر رفح، لا سيما بعد صدور الإعلان من رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة، د. علي شعث، خلال مشاركته في منتدى دافوس، معتبرًا أن شعث لم يكن ليعلن ذلك دون حصوله على تأكيد ودعم أمريكي مباشر، ما عزز القناعة داخل إسرائيل بأن القرار اتُخذ في واشنطن دون تنسيق مسبق مع حكومة نتنياهو.
ويشير عباس إلى أن كابينت الحرب الإسرائيلي من المقرر أن يجتمع لبحث تداعيات فتح المعبر، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل للقاء نتنياهو، موضحًا أن الهدف من الزيارة يتمثل في البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة.
ويبيّن عباس أن حكومة نتنياهو، رغم اعتراضها، لن تجرؤ على رفض الطلب الأمريكي بشكل صريح، لكنها ستسعى إلى عرقلة فتح المعبر عبر فرض شروط مشددة وغير مقبولة فلسطينيًا. ومن بين هذه الشروط، وفق عباس، منع عودة سكان غزة الذين غادروا القطاع منذ بداية الحرب، باستثناء الحالات الإنسانية فقط، إضافة إلى مطالبة إسرائيل بإقامة نقطة تفتيش إسرائيلية داخل المعبر، بذريعة منع تهريب السلاح والأشخاص إلى القطاع.
ويعتقد عباس أن الإدارة الأمريكية ماضية في تنفيذ خطة ترمب في غزة، معتبرًا أن ذلك يشكل إنجازًا سياسيًا كبيرًا لأي رئيس أمريكي يسعى لخلق فرصة اتفاق فلسطيني–إسرائيلي، رغم المعارضة الشديدة من وزراء اليمين الفاشي في الحكومة الإسرائيلية، الذين يدفعون باتجاه إعادة الاستيطان اليهودي في قطاع غزة.
ويرى عباس أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لحكومة بن غفير ونتنياهو بإفشال مسار التوصل إلى اتفاق، متوقعًا أن يمارس نتنياهو ضغوطًا على وزرائه لمنع إطلاق تصريحات معارضة للقرار الأمريكي، في وقت يرجح فيه أن ينجح ويتكوف وكوشنر في إقناع نتنياهو، أو حتى تهديده سياسيًا، بعدم تعطيل الجهود الأمريكية لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.
مستقبل القطاع وهوية إدارته
يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الجدل المتصاعد حول فتح معبر رفح، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى إسرائيل لبحث الملف مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لا يمكن قراءته بوصفه مسألة إنسانية أو تقنية معزولة، بل باعتباره عنوانًا مكثفًا لمعركة سياسية أوسع تتعلق بمستقبل قطاع غزة وهوية الجهة التي ستديره وتقرر مصيره في المرحلة المقبلة.
ويوضح جودة أن الحديث الجاري عن فتح المعبر لا يبدأ من رفح ولا ينتهي عنده، مشيرًا إلى أن توقف العمليات العسكرية الواسعة لا يعني انتهاء الحرب سياسيًا.
مرحلة الصراع على "اليوم التالي"
فغزة، وفق جودة، دخلت مرحلة جديدة عنوانها الصراع على "اليوم التالي"، في ظل غياب توافق حقيقي حول من يمتلك القرار والشرعية في القطاع.
ويعتبر جودة أن توقيت طرح أسماء المبعوثين الأمريكيين، مثل ويتكوف وكوشنر، ليس عابرًا، بل يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من فقدان السيطرة على مسار الأحداث.
فإسرائيل، بحسب جودة، استنفدت جزءًا كبيرًا من قوتها العسكرية دون تحقيق نصر حاسم، فيما يتصاعد الضغط الدولي وتتفاقم الكارثة الإنسانية، لتتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي حتى على حلفاء تل أبيب، ما يدفع واشنطن للتحرك ليس بدافع إنساني، بل خشية من أن يصبح إغلاق رفح دليل إدانة دائم.
إعادة تعريف مفهوم "فتح المعبر"
ويشير جودة إلى أن إسرائيل لا ترغب في فتح المعبر بصيغته السابقة، لأن ذلك يعني اعترافًا ضمنيًا بفشلها في تغيير المعادلة، لذلك تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم "فتح المعبر" نفسه، عبر طرح بدائل تتضمن معبرًا بلا سيادة، وحركة بلا حرية، وقرارًا فلسطينيًا منقوصًا.
ويلفت جودة إلى أن الحديث عن معابر بديلة أو نقاط تفتيش إضافية أو آليات فحص متطورة لا يحمل بعدًا هندسيًا بقدر ما يعكس رؤية سياسية تهدف إلى نقل السيطرة من الأرض إلى المنظومة الأمنية.
ويبيّن جودة أن النموذج المطروح يقوم على غياب الجندي الإسرائيلي عن البوابة ظاهريًا، مقابل إحكام السيطرة عبر أنظمة رقابة أمنية مباشرة أو غير مباشرة، ليبدو المعبر مفتوحًا أمام الكاميرات، لكنه مغلق فعليًا في جوهره.
ويشير جودة إلى أن الولايات المتحدة تحاول تسويق هذا الطرح كحل وسط يخفف الحصار ويرضي المجتمع الدولي ويطمئن إسرائيل دون صدام مباشر مع مصر، إلا أنه في الحقيقة يؤجل الانفجار ولا يعالج جذور الأزمة.
ويؤكد جودة أن غزة تعيش اليوم مرحلة "اللا حل"، حيث لا حرب شاملة ولا سلام، بل إدارة طويلة للأزمة تقوم على تهدئة هشة، وفتح جزئي، وإعمار محدود، مع بقاء شبح التصعيد حاضرًا نتيجة انسداد الأفق السياسي.
ويرى جودة أن معبر رفح بات بوابة الصراع على مستقبل غزة، في مرحلة تقع بين ما بعد المعركة وقبل اتخاذ القرار، وهو قرار لم يُحسم بعد.
على أعتاب مرحلة الفتح القريب
يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن معبر رفح، الذي يشكل الشريان الوحيد لقطاع غزة نحو العالم الخارجي، بات على أعتاب الفتح القريب جدًا، في تطور يحمل أبعادًا سياسية وأمنية وإنسانية تتجاوز كونه إجراءً تقنيًا. ويشير أبو السباع إلى أن هذا التطور يستند إلى تصريحات رئيس الهيئة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة (لجنة التكنوقراط) د. علي شعث خلال مشاركته في منتدى دافوس، حيث أعلن أن المعبر سيفتح خلال الأسبوع المقبل، وهو أمر لم يكن شعث ليعلنه دون الاستناد على دعم أمريكي.
ويوضح أبو السباع أن الإعلام العبري بدأ يتحدث بشكل مباشر عن فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو ما كانت ترفضه الحكومة الإسرائيلية سابقًا، إذ كانت تخطط لفتحه باتجاه واحد فقط لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة دون السماح بعودتهم.
ويؤكد أبو السباع أن إصرار الحكومة المصرية على فتح المعبر بالاتجاهين، إلى جانب ضغط أوروبي متواصل، أدى إلى تغيير الموقف الإسرائيلي، حيث يجري الحديث الآن عن اجتماع للكابينيت الإسرائيلي للمصادقة على القرار وليس لمناقشته، بعد التوصل إلى تفاهمات مسبقة مع الإدارة الأمريكية خلال المحادثات التي جرت بين بنيامين نتنياهو وواشنطن.
ويبيّن أبو السباع أن وصول كوشنر وويتكوف، إلى المنطقة ولقاءهم بنتنياهو جاء لوضع اللمسات الأخيرة على آلية فتح المعبر.
شروط إسرائيلية تواجه بالضغوط
ويلفت أبو السباع إلى أن الحكومة الإسرائيلية تشترط إخضاع المغادرين من قطاع غزة لفحص أمني، عبر تجميعهم في نقطة معينة قبل وصولهم إلى المعبر، الذي من المفترض أن يُدار وفق نموذج اتفاق عام 2005، كما كان بمشاركة الشرطة الفلسطينية والحرس الرئاسي، وبوجود مراقبين أوروبيين، فيما تتولى قوات الأمن المصرية الجانب المصري من المعبر، دون تدخل إسرائيلي.
ويشير أبو السباع إلى أن الضغط الدولي، إلى جانب رغبة الإدارة الأمريكية في إغلاق هذا الملف، يدفع باتجاه فتح المعبر، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سبق أن قدم وقف الحرب في غزة كأحد إنجازاته السياسية في المحافل الدولية.
ويحذّر أبو السباع من إمكانية انقلاب نتنياهو على الاتفاق، مستندًا إلى سجلّه المعروف في نقض التفاهمات، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تشترط إعادة آخر جثة لضابط إسرائيلي قُتل في غزة لفتح المعبر، إلا أن الإدارة الأمريكية تبدو ماضية في فتحه حتى دون تحقق هذا الشرط.
مؤشرات قوية لفتح المعبر
ويشير أبو السباع إلى وجود مؤشرات قوية تؤكد أن فتح المعبر أصبح أمرًا لا رجعة عنه، من بينها تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر حول التوصل إلى اتفاق مع حكومة "صمولاند" لاستقبال ميليشيات تعمل مع إسرائيل في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق سيطرته، مع تجهيز أماكن آمنة لهم ولعائلاتهم، ما يعكس استعدادًا إسرائيليًا لتغييرات ميدانية واسعة.
ويرى أبو السباع أن معبر رفح يمثل شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة، في ظل إغلاق معبر إيرز منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى وجود آلاف الطلبة العالقين، وعشرات الآلاف من الجرحى والمرضى، بينهم مرضى السرطان، إضافة إلى عائلات مشتتة وأصحاب إقامات بحاجة ماسة إلى السفر.
وبعتبر أبو السباع أن فتح المعبر بشكل دائم سيمهد لبدء مرحلة الإعمار وبدء عمل إدارة قطاع غزة، رغم أن نتنياهو لا يرغب بذلك ويواصل سياسة التدمير، مستشهدًا بتدمير حي الشجاعية بالكامل واستمرار استهداف البنية التحتية.
التفرغ الأمريكي الإسرائيلي لجبهات أخرى
ويربط أبو السباع توقيت الحديث عن فتح المعبر بالتحضيرات الإسرائيلية والأمريكية لفتح جبهات أخرى في الإقليم، سواء مع إيران أو حزب الله، معتبرًا أن إنهاء ملف غزة بات ضرورة لترتيب أولويات إقليمية أوسع.
ويشير أبو السباع إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتسليم إدارة الملف لمجلس السلام تمهيدًا لبدء الإعمار، وصولًا إلى طرح ملف نزع سلاح حماس، محذرًا من أن رفض ذلك قد يقود إلى سيناريو مشابه لما يجري في لبنان.
ويؤكد أبو السباع أن فتح معبر رفح يشكل فشلًا ذريعًا للحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشددًا على أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم، حتى بالعيش في الخيام، أسقط كل محاولات الإكراه والضغط، وأعاد التأكيد على أن هذا الشعب لا يمكن اقتلاعه من أرضه مهما بلغت شدة العدوان.
فتح المعبر على وقع الخروقات الإسرائيلية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن الحديث المتجدد عن فتح معبر رفح، بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل، يأتي بعد أكثر من مئة يوم على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت خلالها المرحلة الأولى من الاتفاق تعطيلًا إسرائيليًا ممنهجًا لبنوده، عبر استخدام ذرائع متعددة، حقيقية ومصطنعة، هدفت إلى تفريغ الاتفاق من مضمونه.
ويوضح أبو غوش أن إسرائيل لجأت طوال هذه الفترة إلى الادعاء بوجود خروقات فلسطينية، ووضعت شروطًا إضافية مثل تسليم جميع الجثث، وحاولت اختزال الاتفاق في بند واحد هو استعادة الأسرى الإسرائيليين، دون الالتزام ببقية التعهدات الواردة نصًا، وفي مقدمتها فتح معبر رفح بالاتجاهين، والانسحاب من "الخط الأصفر"، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووقف الخروقات العسكرية.
ويؤكد أبو غوش أن كل ذلك جرى على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، وسط مواقف صريحة من الدول الوسيطة، لا سيما مصر وقطر وتركيا، التي طالبت إسرائيل علنًا بتنفيذ التزاماتها.
ويشير أبو غوش إلى أن الموقف الأمريكي الرسمي ظل، رغم ذلك، داعمًا لإسرائيل ومتبنيًا لروايتها، لافتًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بنيامين نتنياهو، حين قال إن إسرائيل نفذت التزاماتها بنسبة مئة بالمئة، مقرنًا ذلك بتهديدات مباشرة لحركة حماس والفلسطينيين، وإعادة التلويح بخيار التهجير.
تداعيات عالمية تجاه ما يجري
ويعتبر أبو غوش أن هذا السلوك يقوض مصداقية ترمب وخطته للسلام، خصوصًا في ظل تباهي الرئيس الأمريكي بإنهاء "ثماني حروب"، فيما تبقى غزة الاختبار الأهم لمصداقية إدارته.
ويبيّن أبو غوش أن استمرار الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، من مجاعة وأوبئة وتدهور معيشي، إلى جانب الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، أدى إلى عزوف دول عربية وإسلامية وأوروبية عن المشاركة في قوة حفظ الاستقرار أو في "مجلس السلام" الذي شكله ترمب، ما انعكس سلبًا على الخطط الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وأضعف فرص توسيع اتفاقيات "السلام الإبراهيمي".
ويلفت أبو غوش إلى أن إصرار الإدارة الأمريكية على الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح المعبر جاء نتيجة لهذه التداعيات.
تفريغ فتح المعبر من مضمونه
ويوضح أبو غوش أن إسرائيل في المقابل تسعى لتحويل خطوة فتح معبر رفح إلى إجراء شكلي لا يغير شيئًا على أرض الواقع، بحيث يصبح فتح المعبر بلا قيمة فعلية في ظل الشروط المشددة على حركة الأفراد، واستمرار المأساة الإنسانية، ومحاولة اختزال المرحلة الثانية في بند واحد يتمثل بسحب سلاح المقاومة دون أي انسحاب إسرائيلي أو وقف للخروقات، بل مع الشروع بإعادة إعمار انتقائية في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال وخالية من السكان الفلسطينيين.
ويشير أبو غوش إلى أن إسرائيل تستجيب شكليًا للانتقال للمرحلة الثانية، وسوف تحاول اختزالها إلى بند نزع السلاح مع سعيها للسيطرة على المعبر.
خيار الصمود الفلسطيني للمواجهة
ويرى أبو غوش أن السيناريوهات المقبلة معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة، مشددًا على أن المعادلة لم تعد محصورة بين إسرائيل والفلسطينيين فقط، وأن إسرائيل لم تعد قادرة على الاستفراد بغزة رغم الدعم الأمريكي والضعف العربي، في ظل اهتزاز النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين.
ويشير أبو غوش إلى أن صورة إسرائيل في العالم هي الأسوأ في تاريخها، ما يفرض على الشعب الفلسطيني ومقاومته خيار الصمود ومواصلة مواجهة حرب الإبادة والتهجير.
ويؤكد أبو غوش أن القضية الفلسطينية دخلت طورًا جديدًا يتطلب وحدة فلسطينية شاملة، معتبرًا أن غياب الوحدة هو الخلل الأكبر في هذه المعركة الطويلة، وأن الموقف الموحد من شأنه تعزيز دور الدول الوسيطة والحد من تأثير الضغوط الإسرائيلية على إدارة ترمب، مع التحذير من احتمال انقلاب إسرائيل على المسار برمته في حال التصعيد الإقليمي مع إيران أو لبنان، أو التوجه نحو انتخابات إسرائيلية مبكرة.
فلسطين
الثّلاثاء 27 يناير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس
معبر رفح... هل يتراجع نتنياهو أمام الإرادة الأمريكية عن موقفه؟
دلالات
فلسطيني قبل 5 شهر
نابلس - فلسطين
🇵🇸
لن يتراجع نتنياهو عن موقفه لكنه سيراوغ وبتحليل وسيلعب العالم وشعبه عن حراىمه ضد الفلسطينيين ويتمثل من محاكمه





شارك برأيك
معبر رفح... هل يتراجع نتنياهو أمام الإرادة الأمريكية عن موقفه؟