أقلام وأراء

الأربعاء 10 ديسمبر 2025 2:45 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ستكون الخطوة الأولى نحو دولة فلسطينية مدعومة من ترامب

ستمنح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من دونالد ترامب سكان غزة ما طالب به الفلسطينيون لعقود طويلة: حماية دولية من إسرائيل.
في الأسابيع المقبلة، سنشهد بداية المرحلة الثانية من اتفاق “إنهاء الحرب/ وقف إطلاق النار” في غزة. لم يتبقَّ في غزة سوى رهينة متوفى واحد. هذا بحد ذاته أمر مذهل. لقد قلت في سبتمبر 2024 إن حماس كانت مستعدة للإفراج عن جميع الرهائن خلال أيام مقابل إنهاء كامل للحرب. وقد أعطتني حماس ذلك خطيًا– بالعربية والإنجليزية– عندما تفاوضت مع قيادتها باسم بعض عائلات الرهائن.
الجنرال المتقاعد أميرام ليفين عمل معي لعرض الاتفاق على المفاوضين الإسرائيليين وعلى رئيس الوزراء، لأنه يتمتع بمصداقية أكبر مني في القضايا الأمنية. وقيل له ما قيل لي من قبل المفاوضين الإسرائيليين: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته لم يكونوا مستعدين لإنهاء الحرب.
لم يصدق أحد غيري أن حماس ستعيد جميع الرهائن. الجميع قال إن حماس ستبقي بعض الرهائن كورقة تأمين. فكروا في عدد الأرواح التي كان يمكن إنقاذها لو انتهت الحرب في سبتمبر 2024، بدلًا من عام كامل لاحقًا.
انتهت الحرب عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوقت قد حان لإنهائها. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض وحتى 9 سبتمبر 2025، عندما فشلت محاولة اغتيال قيادة حماس في الدوحة، كان ترامب مستعدًا للسماح لإسرائيل بمحاولة هزيمة حماس بالكامل.
ورغم أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف كان يتفاوض مع حماس عبر وساطة قطر ومصر، وبمساعدتي، فإن الولايات المتحدة – حتى فشل الهجوم الإسرائيلي – صدّقت ما قالته لها إسرائيل: أن حماس يمكن إجبارها على الركوع والاستسلام. وكان هذا جوهر الخلاف بيني وبين ويتكوف. فقد أكدت مرارًا أن حماس لن تستسلم لإسرائيل. وقلت إن حماس مستعدة للقتال حتى آخر غزّي. بعد الهجوم الإسرائيلي الفاشل، أصبح ثمن الحرب بالنسبة للولايات المتحدة ولترامب لا يُحتمل، وعندها قرر ترامب أنه يجب إنهاء الحرب.
ما هي المرحلة الثانية؟
مع دخولنا المرحلة الثانية من الاتفاق، ما زالت الأسئلة أكثر من الإجابات. لا نعرف من سيكون أعضاء مجلس السلام الذي يترأسه ترامب. سمعنا أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيكون عضوًا فيه، لكن ماذا عن نتنياهو؟ أشك كثيرًا أننا سنرى نتنياهو ضمن مجلس السلام.
نتوقع وجود لجنة تنفيذية يقودها أشخاص مثل توني بلير، جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، و”أصدقائهم”، كما وصفها أحد كبار المسؤولين الأمريكيين المشاركين في المرحلة الثانية. هذه اللجنة ستشرف على عمل اللجنة الفلسطينية – وهي فريق من التكنوقراط في غزة سيدير الحياة اليومية فيها. هذا الجسم لن يضم أي عضو مرتبط بحماس أو الجهاد الإسلامي. في البداية قيل إن أحدًا من المنتسبين للسلطة الفلسطينية لن يشارك في اللجنة، لكن قد يتغير ذلك عند الإعلان الرسمي. لم يُقرر بعد من سيكون رئيس اللجنة الفلسطينية، وسيكون هو حلقة الوصل بينها وبين اللجنة التنفيذية.
اللجنة الفلسطينية ستنشر قوة شرطة فلسطينية جديدة، جرى فحص عناصرها من قبل الأمريكيين وتدريبهم في الأردن ومصر. ستكون الشرطة خاضعة للجنة الفلسطينية ومكلفة ببدء عملية نزع السلاح من حماس.
تقييمي هو أن بعض الآلاف من المجندين الجدد في حماس خلال الأشهر الماضية – الذين ليسوا في الحقيقة مؤيدين حقيقيين لحماس – سيتم دمجهم في القوة الشرطية الجديدة. كثير منهم حصلوا على بضع مئات من الدولارات وسلاح، وأصبحوا “مجندين”. هؤلاء سيكونون سعداء لتلقي رواتب من الحكومة الجديدة، وارتداء زي جديد، وأداء قسم الولاء لحكومة فلسطينية جديدة لا علاقة لها بحماس.
حماية دولية لغزة… ومن غزة
سيتم نشر قوة الاستقرار الدولية ISF. المشكلة التي تواجه الولايات المتحدة هي أن تفويض القوة غير واضح بما يكفي. فالدول المحتملة لإرسال قواتها إلى غزة لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة مع عناصر حماس، ولا تريد أيضًا مواجهة جنود إسرائيليين. يجب توضيح قواعد الاشتباك والتفويض قبل نشر القوة.
من الآمن القول إن تركيا ستشارك في القوة رغم اعتراضات إسرائيل. وقد اقترحتُ على الأمريكيين أن يكون ثمن المشاركة التركية هو استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين تركيا وإسرائيل. لست متأكدًا من أن الأمريكيين طرحوا ذلك على الرئيس رجب طيب أردوغان. يجب عليهم ذلك. فمشاركة تركيا في القوة يمكن أن تكون إيجابية للغاية رغم مخاوف إسرائيل.
ستشارك مصر أيضًا في القوة، وهذا أمر أساسي. فالتوازن بين التركي والمصري سيضمن أن حماس لن تتمكن من العودة لحكم غزة أو إعادة التسلّح وتهديد إسرائيل أو سكان غزة. وستشارك دول عربية أخرى، وربما دول إسلامية إضافية. ونأمل أن يكون هناك أيضًا حضور أوروبي في غزة.
سيسمح هذا لسكان غزة بالحصول على ما طالبه به الفلسطينيون لعقود طويلة: حماية دولية من إسرائيل. فلن تتمكن إسرائيل من شن هجمات في غزة بوجود قوات دولية. كما ستضمن هذه القوات عدم تنفيذ هجمات ضد إسرائيل من غزة. ولكن خلافًا لما كان قبل 7 أكتوبر، يجب على إسرائيل أن تبقى متيقظة جدًا وأن تدافع عن حدودها.
ستُجبر الولايات المتحدة إسرائيل على الانسحاب الكامل من غزة بمجرد أن تعمل عناصر المرحلة الثانية بكفاءة. ومن المرجح جدًا أن يصبح معبر رفح هو نقطة الدخول والخروج الرسمية للأفراد والبضائع، مع تفتيش وإشراف أوروبي، وبدون المرور عبر إسرائيل. سواء أعجب إسرائيل ذلك أم لا، فإن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ستكون المرحلة الأولى من إقامة دولة فلسطين، بدعم كامل من الولايات المتحدة وصديق إسرائيل الأقرب: دونالد ترامب.

* مدير الشرق الأوسط في منظمة International Communities Organization
ورئيس مشارك في تحالف الدولتين.

دلالات

شارك برأيك

غزة: المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ستكون الخطوة الأولى نحو دولة فلسطينية مدعومة من ترامب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.