في خضم الاهتمام الإقليمي والدولي بمستقبل غزة بعد الحرب، تتلاقى مصالح إدارة الرئيس الأمريكي مع الضغط الشعبي في دول أخرى، مما أدى إلى تشكيل كتلة من الدول العربية والإسلامية تمارس ضغوطًا على الاحتلال.
المستشرق إيلي فودة، الأستاذ في الجامعة العبرية، يؤكد أنه بعد إعلان الاحتلال عن فتح معبر رفح باتجاه واحد، أصدر وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن والإمارات وتركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا بيانًا مشتركًا يعارض هذه الخطوة، معتبرينها تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ودعوا إلى الالتزام بخطة ترامب وفتح المعبر في الاتجاهين.
ويضيف فودة أن هذا التحالف، الذي يضم خمس دول عربية وثلاث دول إسلامية، يمثل ظاهرة جديدة في السياسة الإقليمية، حيث يجمع دولًا غير متجاورة جغرافيًا وذات توجهات ومصالح متباينة. وقد تشكل هذا التحالف في أعقاب الحرب على غزة، وبدأ في القمة العربية الإسلامية التي عقدت في الرياض في نوفمبر 2023.
ويوضح أن الاجتماع المشترك لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي كان استثنائيًا، وهدف إلى التعبير عن موقف عربي إسلامي مشترك، ومن نتائجه تشكيل وفد مشترك للتواصل مع القوى الدولية لتعزيز وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية في غزة.
ويؤكد فودة أنه خلال عام 2024، اجتمع ممثلو هذه المجموعة وأصدروا بيانات مشتركة خلال مناقشات في الأمم المتحدة حول غزة، وعملوا بشكل مشترك في الولايات المتحدة وأوروبا لدفع أجندتهم، بينما ركز الفلسطينيون على تعزيز التحالف العالمي لحل الدولتين بقيادة السعودية وفرنسا، ودعم الدول الثماني.
ويضيف أن البيان الذي دعم خطة ترامب في أواخر سبتمبر 2025 تمت صياغته بعناية ليكون متسقًا مع سياسات الدول الثماني، وأعرب وزراء الخارجية عن التزامهم بالتعاون مع خطة ترامب لإنهاء الحرب، وتوفير المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن، وعدم تهجير الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيلي كامل، وإعادة إعمار غزة، وتمهيد الطريق نحو سلام عادل على أساس الدولتين.
الحرب في غزة نجحت في خلق قاسم مشترك بين ثماني دول عربية وإسلامية، لم تكن تتعاون فيما بينها كمجموعة حتى الحرب.
ويشير إلى أنه في 3 نوفمبر 2025، اجتمع سبعة وزراء خارجية في إسطنبول لمناقشة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، وبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، أصدرت المجموعة بيان دعم لخطة ترامب في 14 نوفمبر، قبل ثلاثة أيام من اعتماد القرار 2803، مؤكدة دعمها للخطة التي تمهد الطريق نحو السلام والاستقرار في المنطقة.
ويوضح فودة أن لكل دولة من دول التحالف طموحات إقليمية، ويمكن لدورها في المجموعة أن يعززها، سواء بطرق ملموسة كالحصول على الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة والصفقات الاقتصادية، أو بتحسين صورتها في المنطقة والداخل. وفي الوقت نفسه، يواجه جميع حكام هذه الدول تحديًا من الرأي العام بشأن القضية الفلسطينية.
ويستدرك فودة أن التحالف الثماني الناشئ ليس متماسكًا، لأنه يتألف من دول ذات مصالح وأجندات متباينة، وقد وجدت الآن أرضية مشتركة لتعزيز مصالحها المتعلقة بغزة والدولة الفلسطينية، لكنه في الوقت ذاته ليس خبرًا سارًا للاحتلال، لأن تأسيسه نتيجة أخرى غير مقصودة للحرب.
ويختم فودة بالقول إن الخبر السار هو أن جميع الدول الأعضاء في التحالف الثماني تعترف بالاحتلال، وأربع منها تقيم علاقات دبلوماسية معها، وثلاث أو أربع منها مرشحة محتملة للتطبيع معها، لكن الخبر السيئ للاحتلال أن تركيا وقطر تحاولان قيادة هذا التحالف، كجزء من رغبتهما في ترسيخ دورهما المحوري في عملية إعادة إعمار غزة وبناء القيادة الجديدة هناك.
يشير هذا الرصد الإسرائيلي لطبيعة التحالف الناشئ إلى أنه قد يحدث شرخًا بين أعضائه، مما قد يدفع الاحتلال لإقامة علاقات انفرادية بعناصر هذا التحالف، في محاولة لانفراط عقده خشية التأثير على وضعيته في المنطقة.





شارك برأيك
تحالف الدول العربية والإسلامية يضغط على الاحتلال بشأن غزة