يرى الفلسطينيون أن إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن خطة لتخصيص 2.7 مليار شيكل (850 مليون دولار) يحمل مخاطر جمة تتجاوز بناء 17 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة ودعم البنية التحتية لعشرات المستوطنات الأخرى.
تتضمن الخطة إنشاء وحدة "الطابو" الاستيطانية بميزانية 225 مليون شيكل (70 مليون دولار)، وهو ما يعتبره الفلسطينيون خطوة بالغة الخطورة، حيث تمكن المستوطنين من تسجيل الأراضي الفلسطينية، متجاوزة حدود المنطقة "ج" لتشمل الأراضي المصنفة "أملاك دولة" التابعة للسلطة الفلسطينية أو الأملاك الفلسطينية الخاصة، مما يفتح الباب أمام توسع استيطاني أوسع.
تحمل الخطة الاستيطانية في تفاصيلها نواة لضم فعلي للضفة الغربية من خلال تطوير المستوطنات، وإنشاء طرق جديدة، ونقل قواعد عسكرية، وتعزيز السيطرة الإدارية والميدانية على المناطق المستهدفة، وتسريع نقل هذه الأراضي للإسرائيليين.
تعتبر وحدة "الطابو" تحولاً جذرياً، حيث تنقل سجلات الأراضي في الضفة الغربية من الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال، والتي تعتمد إجراءات الطابو كما كانت في العهد الأردني قبل احتلال الضفة عام 1967، إلى تسجيل إسرائيلي مباشر في وحدة خاصة بالمستوطنات.
بموجب الخطة، سيتم تخصيص 41 وظيفة جديدة للوحدة الاستيطانية بهدف تنظيم 60 ألف دونم والسيطرة عليها بحلول عام 2030، بالإضافة إلى نقل ثلاث قواعد عسكرية إلى شمال الضفة، في تحول يعيد الجيش إلى مواقع كان قد أخلاها بموجب اتفاقيات أوسلو.
تشمل الإجراءات أيضاً نقل مقر لواء "منشيه" وقاعدتين إضافيتين إلى محيط مستوطنة "شانور" في محافظة جنين شمالي الضفة، كجزء من إستراتيجية إسرائيلية لتعزيز وجود عسكري واستيطاني دائم في المنطقة.
تتفق الخطة الحكومية، بما في ذلك إنشاء وحدة طابو خاصة بالاستيطان، مع توجهات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، التي وافقت في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على مشروع قانون يسمح للإسرائيليين بشراء أراض في الضفة الغربية بشكل مباشر.
تعتبر هذه الخطوة تحولاً خطيراً في منظومة السيطرة، وتمهيداً لضم فعلي لمناطق واسعة من الضفة عبر تمكين المستوطنين من فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال التملك الفردي.
ينص القانون الجديد على إلغاء القانون الأردني لعام 1953 المتعلق بتأجير وبيع العقارات للأجانب، وهو القانون الذي ما زال سارياً في الضفة ويمنع التملك لغير الأردنيين أو الفلسطينيين أو من هم من أصل عربي.
يهدف المشروع أيضاً إلى إنهاء القيود الحالية التي تحصر شراء المستوطنين للأراضي الفلسطينية عبر شركات مسجلة في "الإدارة المدنية" التابعة للجيش في الضفة.
استحداث وحدة الطابو يشطب كل الإجراءات المتبعة منذ عام 1967 للاستيلاء على الأراضي، بل ومخاصمة الجيش في المحاكم.
يفتح القانون الطريق أمام التملك الفردي المباشر للمستوطنين، في خطوة تعتبرها جهات حقوقية تحولاً جوهرياً في أدوات السيطرة الإسرائيلية، وتحويل التملك الشخصي إلى وسيلة لفرض وقائع سياسية وديمغرافية جديدة على الأرض.
يرى خبير الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن سموتريتش يعتبر نفسه المسؤول الأول عن صياغة الخطوات المتعلقة بالسيطرة على الضفة الغربية، ولذلك قام باستحداث وحدة الطابو وإعداد قانون لها من 41 مادة، يسمح بموجبه للمستوطنين بتسجيل الأراضي داخل الضفة بأسمائهم.
أضاف أن استحداث وحدة الطابو يلغي جميع الإجراءات المتبعة منذ عام 1967، بما في ذلك القوانين البريطانية والأردنية وحتى الأوامر العسكرية، رغم أنها ليست عادلة للفلسطينيين، وبالتالي تجاوز سلسلة إجراءات وموافقات للاستيلاء على الأراضي، بل ومخاصمة الجيش في المحاكم داخل إسرائيل عند تملك أراضي مصنفة أنها أراضي دولة.
يحاول سموتريتش ترسيخ أحقية المستوطنين في الشراء باعتبار الضفة الغربية غير خاضعة لأنظمة قانونية مختلفة عن أراضي إسرائيل، وبالتالي إلغاء الفروقات بين تصنيفات أوسلو: "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، و"ب" الخاضعة للسيطرة المشتركة، و"ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة والتي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية.
لا تعترف سلطات الاحتلال بإجراءات تسجيل الأراضي التي تتخذها السلطة الفلسطينية، ولا قيمة لشهادات التسجيل التي تصدرها، وتبقى إجراء روتينياً تعتمد عليه السلطة للقيام بتسجيلات داخلية غير معترف بها في إسرائيل.
يكمن الخطر في الإجراء الإسرائيلي من جانبين: الأول امتلاك المستوطنين بشكل مباشر للأراضي حتى داخل مناطق السلطة، والثاني إمكانية توجه المستوطنين للقضاء الإسرائيلي لمخاصمة الجيش والاستيلاء على كل المساحات التي كان يعلنها مناطق تدريب أو أراضي دولة أو أملاك غائبين وغير ذلك، وبالتالي إمكانية تسجيلها بأسمائهم.
تأسست سلطة الأراضي الفلسطينية عام 2002 بموجب مرسوم صادر عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ووفق معطياتها نهاية 2024، فقد تم تسجيل 60.6% من مجمل مساحة الضفة الغربية البالغة 5.7 ملايين دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع).
تعد الإدارة العامة للتسجيل إحدى أبرز إدارات سلطة الأراضي، وهي المسؤولة عن تنفيذ معاملات تسجيل الأراضي سواء بالبيع أو الانتقال بالإرث أو غيرهما، وقد أصدرت 11 ألفا و325 شهادة تسجيل خلال 2024.
وفق تقارير هيئة الجدار الفلسطينية، فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بلغ نهاية عام 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية.





شارك برأيك
خطة إسرائيلية لتوسيع الاستيطان بالضفة: وحدة "الطابو" تثير مخاوف فلسطينية