أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غسل السمعة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

في خطابه أمس أمام الكنيست، أنكر عجوز الليكود اتهامات المعارضة له بالتسبّب بانهيار مكانة إسرائيل في العالم، بينما بدا مُفتتنًا بقدرته على تغيير وجه الشرق الأوسط، دون أن يعلم أنه ما غيّر سوى وجه دولته، ولم يغفل عن قيامه برصد ملياري شيكل لاستعادة صورة إسرائيل التي شوّهتها جرائمه وجرائم شركاته في الائتلاف. 

فما الحاجة إذن لصرف كل تلك المبالغ الضخمة لترميم الصورة إذا لم تكن مشوّهة؟ وما الذي أوجب استقدام مئات المؤثرين ومَن يطلق عليهم "رجالُ الدين المسيحيون" إلى إسرائيل للقيام بعملية غسلٍ للسمعة، لو لم تكن تلك السمعة ملوّثةً بدماء الضحايا الذين فاق تعدادهم ربع المليون بين شهيدٍ وجريحٍ ومفقود.

الإنكار فعل الأشرار، واتهام العدالة الدولية بالفساد ادعاء فضيلةٍ مفقودة، وإمعانٌ في مواصلة ارتكاب الجريمة، التي لم تبقَ دولةٌ في العالم، سوى الولايات المتحدة، إلا وأدانتها وهددت باتخاذ تدابير عقابية لوقفها.  

عدم الاعتراف بالجريمة أكثر قبحًا من ارتكابها، ذلك أنه يمنح الجاني الشعور بالطمأنينة لمواصلة ارتكاباته، تحت الشعور بالحماية من الدولة العظمى القادرة على منح الجاني فرصة الإفلات من العقاب.

لا يختلف غسل السمعة الملوثة بدماء الأبرياء عن غسل الأموال، فكلا الفعلين عملية تواطؤ وخداع وتضليل تُفضي إلى أبواب العدالة، ولئن ذهب أثر الثاني بإحقاق العدالة، فإنّ سوء السمعة يظل وصمةً تُلازم صاحبها في الحياة وفي الممات، فكيف إن كانت دولةً مارقةً تكتظ صحيفة سوابقها بأفعالٍ حارقة؟!

دلالات

شارك برأيك

غسل السمعة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.