فلسطين

الجمعة 05 ديسمبر 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتداء على المعلمين.. عرض لمرض يحتاج لعلاج أُسري

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

الشيخ د. عكرمة صبري: ظاهرة خطيرة تمس العملية التربوية والتعليمية ويجب التعاون بين الأسرة والمدرسة ووقوف ولي الأمر إلى جانب المعلم

د. إياد الحلاق: تصاعد مقلق في ظاهرة الاعتداء على المعلمين بمدارس القدس وذلك إشارة واضحة إلى انحدار مفزع في احترام السلطة التربوية

سامي عبد الكامل: ضرورة تعزيز مكانة المعلّم من خلال حملات توعية مجتمعية ووضع أنظمة حماية واضحة داخل المدارس للتعامل مع أي اعتداء

رمضان طه: تحقيق الأمن والأمان في المدارس ضرورة للحفاظ على سلامة الطلبة والمعلمين وذلك مسؤولية مجتمعية يتحملها كل فرد من أبناء القدس

د. غسان عبد الله: مجموعة من الأسباب تقف خلف تفاقم هذه الظاهرة ما يؤكد الحاجة الماسة إلى ربط التعليم بالقيم التراثية مثل التعاون والاحترام

 شهدت العديد من المدارس في مدينة القدس المحتلة خلال الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حالات الاعتداء على الكوادر التعليمية من بعض أولياء الأمور، في ظاهرةٍ باتت تؤرق الإدارات المدرسية، وتنعكس سلباً على المناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية، إذ إنالاعتداءات لم تعد مقتصرة على التهجم اللفظي أو الشكوى الحادة، بل تطورت في بعض الحالات إلى اعتداءات جسدية، واقتحام الحرم المدرسي، وممارسة ضغوط مباشرة على المعلمين والإدارة للتدخل في مسائل تربوية أو أكاديمية، وأصبحت بعض المدارس في بعض الأحيان ساحة صراع يتجاوز حدود الدور التعليمي، حيث يلجأ بعض أولياء الأمور إلى استخدام القوة لفرض مطالب تتعلق بعلامة طالب، أو قرار تربوي، أو إجراء انضباطي، ما يضع المعلمين والإدارة في موقف هشّ ويقوّض هيبة المؤسسة التعليمية.

ويحذر مختصون في أحاديث لـ"ے" من استفحال ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات في مدارس القدس، مشيرين إلى أن هذه الاعتداءات تؤثر بشكل مباشر على شعور المعلمين بالأمان، وتخلق جواً من التوتر داخل المدرسة، كما تعيق أداءهم التربوي، وتدفع بعضهم للتفكير في ترك العمل.

ويرون أن الاعتداء على المعلمين ليس مجرد حالات فردية، بل ظاهرة تشير إلى أزمة قيم، وأزمة تواصل، وأزمة أنظمة تربوية تحتاج إلى مراجعة جذرية، مؤكدين أن الاعتداء على المعلّمين سلوك مرفوض، ويستدعي معالجة جادة من جميع الأطراف التربوية والمجتمعية. 

 

 

 

ظاهرة خطيرة تتسبب باهتزاز العملية التربوية

 

حذر الشيخ الدكتور عكرمة صبري، رئيس أمناء مدارس ورياض الأقصى، من استفحال ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات في مدارس القدس، مؤكداً أنه من المؤلم أن تمتد يد الطالب على أستاذه. وقال: إن هذه ظاهرة خطيرة تمس العملية التربوية والتعليمية.

وأشار إلى أن الأسباب التي تدفع بعض الطلبة للتجرؤ على معلميهم والخروج على النظام العام في المدارس تعود إلى عدة عوامل، من بينها غياب صلاحيات المعلم في معاقبة الطالب المخالف، إضافة إلى عدم تعاون بعض أولياء الأمور مع إدارات المدارس، بل وقوفهم أحياناً إلى جانب الطالب المخالف ضد المدرسة وضد أنظمتها.

وأضاف الشيخ صبري: إن مقارنة وضع المعلم اليوم بوضعه سابقاً تظهر تراجع مكانته، سواء من حيث الأداء والاحترام، أو من حيث الاستقرار المالي، وبشكل خاص المعلمون التابعون للسلطة الفلسطينية، الذين لم يتقاضوا رواتبهم بانتظام، ما أدى إلى اهتزاز العملية التربوية. 

 

اختصار الدوام جعل الطالب في وضع تربوي هش

 

وأعرب الشيخ صبري عن أسفه من أن اختصار الدوام المدرسي لثلاثة أيام في الأسبوع جعل الطالب في وضع تربوي هش.

وتساءل الشيخ صبري: كيف يطلب من المعلم العطاء وهو لم يستلم راتبه؟ مؤكداً ضرورة توفير بيئة مستقرة للمعلم ليتمكن من أداء رسالته.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد الشيخ صبري على ضرورة التعاون الوثيق بين الأسرة والمدرسة، ووقوف ولي الأمر إلى جانب المعلم ودعم هيبة المدرسة، إضافة إلى تجنب اللجوء إلى الشرطة في القضايا التربوية، لما لذلك من أثر سلبي قد يضر بمستقبل المعلمين ويُعقد المشكلة بدلاً من حلها.

 

مشاهد تتكرر بأشكال مؤلمة ومهينة

 

وقال الدكتور إياد الحلاق، أستاذ علم النفس –معالج نفسي وأُسري– في دائرة علم النفس بجامعة القدس: "لقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً مقلقاً في ظاهرة الاعتداء على المعلمين داخل مدارس القدس، حيث باتت الحوادث التي كان يُنظر إليها سابقاً كاستثناءات فردية مشاهد تتكرر بأشكال مؤلمة ومهينة". 

وأضاف: "لقد طالت الاعتداءات مختلف الجوانب الإنسانية والمهنية للمعلم، وتنوّعت بين السبّ والشتم والتنمر على المظهر واللباس، وصولاً إلى اعتداءات جسدية خطيرة استخدمت فيها أدوات حادة كالأقلام والشفرات. 

وتابع د. الحلاق: "لقد بلغ الأمر حدّ إدخال إحدى المعلمات إلى المستشفى بعد تعرضها لهجوم من طالب خلّف جروحاً عميقة في الساقين والكتف، ما أثار موجة عارمة من الخوف بين المعلمين وشكوكاً حول مدى توفر بيئة تعليمية آمنة قادرة على حمايتهم".

ويرى الحلاق أن الاعتداءات الجسدية تُعدّ من أخطر الأشكال التي شهدتها المدارس، إذ شملت الضرب بالأيدي والأرجل، والدفع والركل داخل الصفوف في ساحات المدرسة، إضافةً إلى استخدام أدوات كالعصي والحجارة والأدوات المدرسية لإيذاء المعلمين، بل ووصلت في بعض الحالات إلى تمزيق ملابس المعلم أو محاولة خنقه. 

وقال: "هذه الاعتداءات ليست مجرد سلوكيات منفلتة؛ بل إشارة واضحة إلى انحدار مفزع في احترام السلطة التربوية".

 

اعتداءات تمسّ كرامة المعلم وصورته الاجتماعية

 

ويعتقد الحلاق أن الاعتداءات تتعدّى حدود الجسد إلى ما هو أبعد وأكثر قسوة، إذ رصدت المدارس اعتداءات تمسّ كرامة المعلم وصورته الاجتماعية، وهي اعتداءات تفضح تراجعاً مقلقاً في قيم الطلبة وأخلاقهم. فقد مورست أشكال مختلفة من الترهيب والتهديد المستمر، ونُشرت شائعات مقصودة للنيل من سمعة المعلم وهيبته. كما لجأ بعض الطلبة إلى تجاهل تعليماته بقصد إحراجه، وإحداث الفوضى المتعمدة لزعزعة مكانته داخل الصف، إضافة إلى الاستفزاز المقصود لإثارة غضبه.

وأوضح الحلاق أن الاعتداء اللفظي لا يقلّ انتشاراً وتأثيراً، حيث تتكرر الشتائم المباشرة والإهانات الشخصية والعرقية والدينية، ناهيك عن السخرية من مظهر المعلم أو لهجته أو طريقته في التدريس، والتهديد بالتشهير أو الاعتداء، ورفع الصوت بأسلوب عدائي يستهدف تحطيم معنوياته.

 

الاعتداء الإلكتروني.. جبهة جديدة من الإيذاء

 

وأشار الحلاق إلى أنه مع اتساع رقعة التكنولوجيا، ارتفع منحنى الاعتداء الإلكتروني ليشكّل جبهة جديدة من الإيذاء، حيث يُصوَّر المعلم خلسة وينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي للسخرية وجمع التفاعل. كما تُنشأ مجموعات وصفحات مخصّصة للهجوم عليه، وتُرسل الرسائل المسيئة عبر التطبيقات المختلفة. وظهرت أساليب أكثر خطورة، كإنتاج مقاطع ساخرة أو نشر معلومات شخصية أو مفبركة بهدف التشهير والإساءة.

وقال الحلاق: إن الأمر لم يقف عند الطلبة، إذ تزايدت الاعتداءات الصادرة عن أولياء الأمور، سواء من خلال الهجوم اللفظي أثناء الاجتماعات المدرسية، أو عبر التهديد والمضايقات الهاتفية، أو الضغط والابتزاز لرفع علامات الأبناء، لافتاً إلى أن الأمر وصل في بعض الحالات إلى الاعتداء الجسدي أثناء الحضور للمدرسة. وتبرز خطورة هذه الظاهرة حين يتحوّل الأهل إلى مظلة حماية لسلوكيات أبنائهم العدوانية، بدلاً من أن يكونوا شركاء في التربية والانضباط.

 

مجموعة معقدة من الأسباب والعوامل

 

وعزا الحلاق هذه الظاهرة المتفاقمة إلى مجموعة معقدة من العوامل. وقال: إن بعض الطلبة يعانون أصلاً من اضطرابات سلوكية ونفسية، مثل اضطراب التحدي والاضطراب السلوكي، ما يستدعي رعاية مهنية خاصة. 

وأضاف: كما تلعب البيئة المدرسية دوراً في تغذية العنف، لا سيما حين يغيب الإرشاد النفسي والأنشطة التي تسمح للطلبة بالتعبير عن ذواتهم والشعور بالأمان. ويضاف إلى ذلك طبيعة العلاقة بين الطالب والمعلم، إذ قد يستخدم بعض المعلمين أساليب قاسية أو ساخرة، أو يفتقرون إلى مهارات التواصل وبناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة.

 

ضعف إدارة الصف وغياب القوانين الواضحة

 

ويعتقد الحلاق أن جذور المشكلة تمتد أيضاً إلى ضعف إدارة الصف وغياب القوانين الواضحة، أو عدم تطبيقها بعدالة، إضافة إلى اعتماد أساليب تدريس تقليدية تخلق بيئة تعليمية متوترة وغير محفّزة، مما يسهّل اشتعال المواقف العدوانية.

وخلص الحلاق للقول: "إن الاعتداء على المعلمين ليس مجرد حالات فردية؛ بل هي ظاهرة تشير إلى أزمة قيم، وأزمة تواصل، وأزمة أنظمة تربوية تحتاج إلى مراجعة جذرية. فالمعلم الذي يُفترض أن يكون حجر الأساس في العملية التعليمية، بات اليوم أكثر عرضة للخطر، وأكثر حاجة للحماية والدعم وإعادة الاعتبار".

 

قلق لدى الإدارات والمقدسيين

 

وقال المشرف التربوي المتقاعد سامي عزت عبد الكامل: لقد عملت في سلك التربية والتعليم في مدارس القدس الشريف أكثر من نصف قرن مدرساً ومشرفاً ومديراً في مدارس الأوقاف ومعظم المدارس الخاصة كانت ايام خير وعطاء وايام مثمرة خرجنا فيها خيرة بنات وابناء المدينة تعاملنا معهم بشكل ابوي بعيداً عن العنف، وأما الطلاب وذووهم فعاملونا بكل أدب واحترام. 

وأضاف: كان أسلوبي معهم الحب والحزم والاحترام، فضبطنا الصف والطلبة بشكل لائق، لم نشهد أيّ ظاهرة عنف من قبل الطلبة وذويهم.

وأكد عبد الكامل أن هذه الظاهرة اليوم أصبحت تشكل القلق والاشمئزاز لدى الإدارات والمقدسيين جميعاً، ما يجعل أسبابها وطرق علاجها أمراً ضرورياً.

ويرى عبد الكامل أن الاعتداء على المعلّمين سلوك مرفوض، ويستدعي معالجة جادة من جميع الأطراف التربوية والمجتمعية. 

وأوضح أن هذه الظاهرة تعود إلى مجموعة من الأسباب، أبرزها تراجع مكانة المعلّم في نظر بعض الأهالي والطلاب، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نشر النقد والسخرية من المدرسة والمعلمين، ما أدى إلى إضعاف الهيبة التربوية داخل البيئة التعليمية.

وأشار إلى غياب الردع والعقوبات الواضحة في العديد من المدارس، وعدم المتابعة القانونية الجدية في حالات الاعتداء، ما يشجع على تكرارها. 

كما لفت إلى الضغوط النفسية التي يعيشها الطلاب في القدس، إضافة إلى الوضعين الاقتصادي والاجتماعي اللذين ينعكسان على سلوكهم داخل الصف، حيث يُحمل بعضهم المعلّم توتره وغضبه بدل التعامل السليم.

 

ضعف التواصل بين المدرسة والأهل 

 

وأوضح المشرف المتقاعد عبد الكامل أن ضعف التواصل بين المدرسة والأهل يؤدي أحياناً إلى سوء فهم لطبيعة عمل المعلّم، ما قد يفتح الباب أمام تدخلات هجومية تزيد من الاحتكاكات. كما تسهم مشكلة الازدحام داخل الصفوف ونقص الكادر التعليمي في زيادة الضغط والتوتر، ما يخلق بيئة أكثر عرضة للمشكلات.

وفي ما يتعلق بالحلول، شدد المشرف التربوي على ضرورة تعزيز مكانة المعلّم من خلال حملات توعية مجتمعية في المدارس والمساجد والمراكز وإبراز دوره وقدسيته، خصوصاً في القدس.

 ودعا عبد الكامل إلى وضع أنظمة حماية واضحة داخل المدارس، تشمل بروتوكولات رسمية للتعامل مع أي اعتداء، وتحويل القضايا إلى الجهات القانونية دون تنازل، إضافة إلى استخدام الكاميرات للحد من التجاوزات.

وأكد أهمية توفير دعم نفسي وتربوي للطلاب من خلال مستشارين واختصاصيين اجتماعيين وبرامج تهذيب سلوكي تساعدهم على التحكم بالغضب. 

كما دعا إلى تعزيز العلاقة مع الأهالي عبر لقاءات دورية قائمة على الثقة والاحترام، وإشراكهم في حل المشكلات بدل أن يكونوا طرفاً فيها.

وأكد عبد الكامل في ختام حديثه أهمية تدريب المعلّمين على إدارة المواقف الصعبة بأساليب تواصل فعالة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تشمل الحد من الاكتظاظ والاستعانة بطواقم مساندة لضمان استقرار العملية التعليمية.

 

سلوك مرفوض ومستنكر 

 

من جانبه أكد الناطق الاعلامي باسم اتحاد لجان أولياء الأمور في القدس رمضان طه أن العنف هو سلوك مرفوض ومستنكر في مدارس القدس ومجتمعها، سواء صدر من أولياء الأمور أو من الطلبة بين بعضهم البعض، أو حتى من بعض المعلمين. 

وشدد على أن هذا السلوك يجب نبذه في المجتمع المقدسي وفي جميع المجتمعات التي تقدر قيمة التعليم.

وأوضح طه أن تحقيق الأمن والأمان في المدارس ضرورة للحفاظ على سلامة الطلبة والمعلمين والمعلمات، مؤكدا أن هذه المسؤولية مجتمعية يتحملها كل فرد من أبناء القدس. وأضاف: "نحن نشكل عائلة واحدة بمختلف عائلاتنا".

وأشار إلى أن ما شهدته بعض المدارس مؤخرا من حالات عنف بين الطلبة والمعلمين هو سلوك دخيل على المجتمع المقدسي، لافتاً إلى حالة الرفض والاستنكار التي عبرت عنها عائلات القدس، ومطالبتها بمحاسبة كل من يتجرأ على خلق مثل هذه الفوضى في المدارس، سواء أكان معلماً أم طالباً أم ولي أمر.

وأكد طه ضرورة عدم التهاون أو التغافل عن هذه الحالات، لأن السكوت عنها يعد مشاركة في الخطأ.

وأوضح أن هناك مجموعة من الأسباب التي تسهم في تفشي العنف داخل المدارس، أبرزها القوانين التي تمنع المعلم من معاقبة الطالب بما يتناسب مع حجم المخالفة، الأمر الذي يمس بكرامة المعلم وهيبته. كما حمل أولياء الأمور جزءا كبيرا من المسؤولية، مؤكدا أن تربية الأبناء مسؤولية أساسية تقع على عاتقهم، ويجب عليهم متابعة أبنائهم يومياً ومعرفة ما يجري داخل المدرسة، والاطلاع على يومهم الدراسي ومستوى تحصيلهم وأصدقائهم، ومراقبة ما تحمل حقائبهم المدرسية.

ودعا طه إدارات المدارس إلى تنفيذ برامج توعية شاملة للطلبة والأهالي، وتنظيم ورشات تثقيفية لتعزيز مستوى الوعي والمعرفة لديهم.

كما دعا إلى إحداث حراك مجتمعي في القدس عبر توقيع "ميثاق عائلي" تلتزم فيه العائلات بنبذ الاعتداء على المعلمين، ورفض المساس بكرامتهم وهيبتهم، وفرض مقاطعة اجتماعية على من يعتدي عليهم، للحد من انتشار هذه الظاهرة.

وخلص طه إلى التأكيد على ضرورة سن قوانين تجرم اعتداء الطالب أو ولي الأمر على المعلم، وتجرم التعدي على حرمة المدرسة وإتلاف ممتلكاتها، باعتبار أن احترام المدرسة وحرمتها جزء من احترام الأماكن المقدسة في القدس.

 

انعكاسات خطيرة على بيئة التعليم واستقرار المدرسة

 

وأشار مدير مركز الدراسات التطبيقية التربوية "كير" د. غسان عبد الله إلى مجموعة من الأسباب التي تقف خلف تفاقم ظاهرة الاعتداء على المعلمين والمعلمات، محذراً من انعكاساتها الخطيرة على بيئة التعليم واستقرار المدرسة.

وأوضح عبد الله أن من أبرز هذه الأسباب انحدار منسوب القيم والأخلاق لدى بعض الطلبة، نتيجة ضعف التربية الدينية، والاعتماد على أسلوب التلقين في التعليم بدلاً من التعليم التفاعلي والتعليم القائم على لعب الأدوار.

كما لفت إلى وجود نقص حاد في العلاقة التشاركية بين الأسرة والمدرسة، وغياب ثقافة التسامح ولغة الحوار في العملية التربوية التعليمية، إضافة إلى تراجع فرص التفاعل الاجتماعي بين الأسرة ومكونات المجتمع، ما يولد الشعور بالعزلة والاغتراب لدى الطلبة.

وأكد عبد الله أن هناك حاجة ماسة إلى ربط التعليم بالقيم التراثية مثل التعاون والاحترام، مشيراً إلى أهمية استحضار القاعدة التربوية: "ليس منا من لا يوقر كبيرنا ويرأف بصغيرنا".

وأكد عبد الله في ختام حديثه لـ"ے" على أن الضغوطات السياسية الراهنة، إلى جانب غياب الفعاليات التي تُعنى بمهارات التفريغ النفسي والتخفيف من الاحتراق الوظيفي لدى الهيئات التربوية، تسهم في تعقيد المشهد التربوي وارتفاع معدلات العنف في المدارس.

 

 

دلالات

شارك برأيك

الاعتداء على المعلمين.. عرض لمرض يحتاج لعلاج أُسري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.