هل تعود الحرب بعد أن تنتهي عملية تسليم الجثث؟
هل يتراجع ترامب عن خطة وقف الحرب وإعادة الإعمار؟
وهل ستبقى غزة سلّمَ صعودِ نتنياهو إلى الانتخابات القادمة؟ وماذا ينتظر غزة في قادم الأيام؟
إنَّ وقفَ الحربِ القَلِق يدفعُ بالأسئلة، بفعلِ رغباتِ نتنياهو الذي يتمنى فيها العودةَ إلى حربِ الإبادةِ قتلًا وقصفًا لرفعِ شعبيته الداخلية، إضافةً إلى تهرّبه من المحاكماتِ التي كان يتهرب منها بحجّةِ الحربِ في غزة، ولولا التدخل الحثيث من إدارة الرئيس ترامب، لما توقفت حرب الإبادة الجماعية.
شهوةُ حكومةِ نتنياهو للعودةِ إلى الحربِ هدفُها انتخابيّ، فهل يسمح له ترامب بالعودة إليها؟ أم أن ترامب يعلم ما ينتظر نتنياهو من خسارةٍ في أيِّ انتخاباتٍ قادمة، ولذلك يُصرّ على موقفه من أجل إسقاطِ هذه الحكومة المتطرفة التي تقفُ عثرةً في طريق مشروعِ السلامِ الذي طرحه ترامب للمنطقة برمتها، وهو ما يعرف بالسلام الابراهيمي؟
لعلّ في الأمر ما يشبه الحيلة غيرَ المفهومة، لكن الواضح هو إصرارُ ترامب، من خلال مبعوثيه إلى المنطقة، والزيارات المكوكية للقيادة الأمريكية، ومن خلال إقامتهم مركز تحكمٍ ومراقبة قريب من غزة، يتولى الإشراف عليه قادةٌ وجنرالاتٌ من الجيشِ والاستخبارات الأمريكية رغبة من ترامب في التنفيذ الجاد لخطته. وهذا يتضحُ مع كلِّ يومٍ، ففي كلِّ خرقٍ يحاولُ نتنياهو استغلاله للعودة إلى الحرب، يتضاعفُ الجهدُ الأمريكي لتثبيت وقفِ الحرب.
مركزُ المراقبة الأمريكي لن تكون مهمته إشرافيةً فقط، وليس شكليًا فحسب، بل سيكونُ له الدورُ المحوريُّ في اليومِ التالي لمراحلِ الانسحاب المتفق عليها، وللقوة التي تتحضرُ للدخول إلى القطاع، ولعمليات الإعمار التي تنتظرُ غزة، وهذا ربما يقطع الطريق أمام نتنياهو وحكومته في العودة إلى الحرب.
إن ما يخطط للقطاع في الخفاء خطير فهو يأتي بشكل جديد من الانتداب والوصاية التي يبدو أن ترامب يريدها وفق خطته وأطماعه، وعلى ما يبدو أن مشروع ريفيرا غزة لم يسقط تمامًا، بل اتخذ صورة وشكلًا معدّلًا عما كان، وهذه المخاوف ليست من وحي الخيال، بل خطرًا يهدد مستقبل القضية الفلسطينية، وبالتالي فإن المطلوب عربيًا التمسك بقرارات القمة العربية الأخيرة وقمة القاهرة، كما أن المطلوب فلسطينينًا التوافق الداخلي وعدم التراخي ووضع العصي في دواليب العمل الوطني ففلسطين اليوم تمر بمرحلة شديدة الخطورة والتاريخ لن يرحم من يعمل لصالح أجندات هنا أو هناك كما لن يرحم أصحاب المصالح الحزبية الضيقة.





شارك برأيك
الأسئلة الصعبة