تتصاعد بوادر التوتر بين واشنطن وتل أبيب على خلفية التطورات الأخيرة في غزة والضفة الغربية، بعد أن كشفت مجلة «بوليتيكو» الأميركية يوم الخميس عن حالة من الاستياء والإحباط داخل البيت الأبيض إزاء ما تعتبره الإدارة الأميركية تجاوزات إسرائيلية متكرّرة للخطوط المتفق عليها مع واشنطن.
وذكرت المجلة أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة يوم الأحد الماضي، والذي أسفر عن مقتل أكثر من أربعين مدنياً وفقاً لبيانات وزارة الصحة في القطاع، شكّل نقطة توتر جديدة بين الجانبين، خصوصاً بعدما كانت إسرائيل قد تعهدت للإدارة الأميركية بأن يكون ردها على مقتل جنديين إسرائيليين "محدوداً ودقيقاً".
وتشير المعلومات التي نقلتها "بوليتيكو" عن مصدرين مطلعين إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس نقل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة "حازمة" من الرئيس دونالد ترمب، شدد فيها على ضرورة ضبط النفس والحفاظ على الهدنة الهشة القائمة في غزة. إلا أن الضربات الواسعة التي أعقبت ذلك الاجتماع فجّرت غضباً أميركياً مكتوماً داخل البيت الأبيض.
ونقلت المجلة عن مسؤول أميركي قوله إن "إسرائيل خرجت عن السيطرة"، وهو التعبير الذي نسبه جاريد كوشنر إلى الرئيس الأميركي ترمب على برنامج 60 دقيقة يوم الأحد الماضي، وذلك في إشارة إلى حجم الاستياء الذي يخيّم على كبار المسؤولين في إدارة ترمب، الذين يجدون أنفسهم أمام حليف يتصرف بقدر كبير من الاستقلالية السياسية والعسكرية رغم الدعم الأميركي غير المسبوق له خلال السنوات الماضية.
وفي تطور لافت، حذّر الرئيس ترمب في مقابلة مع مجلة "تايم" نشرت الخميس، من أن إقدام إسرائيل على ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى فقدانها كامل الدعم الأميركي، في ما اعتبره مراقبون أول تحذير علني وصريح من نوعه منذ توليه الرئاسة.
ويتقاطع هذا الموقف مع تصريحات سابقة لكل من وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، الذين أكدوا أن موقفهم الرافض للضم يعكس "بدقة" موقف الرئيس ومشاعره تجاه هذا الملف الحساس.
في المقابل، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى امتصاص الغضب الأميركي عبر بيان صدر باللغة الإنجليزية فقط، أعلن فيه رفضه للتصويت الذي جرى في الكنيست بشأن الضم، معتبراً أن المقترحين المتعلقين بالضفة الغربية "استفزاز سياسي متعمّد" من المعارضة الإسرائيلية، هدفه إحراج الحكومة أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي فانس.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن عضو الكنيست الليكودي أوفير كاتس قوله إن نتنياهو وجّهه بتجميد هذه المقترحات إلى إشعار آخر، في محاولة لتفادي تصعيد إضافي مع واشنطن.
ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس تحولاً في المزاج السياسي داخل البيت الأبيض، إذ باتت الإدارة الأميركية تشعر بأن إسرائيل تستغل الدعم غير المشروط الذي تلقاه لتفرض وقائع ميدانية وسياسية على الأرض، سواء في غزة أو الضفة الغربية، من دون تنسيق كافٍ مع واشنطن.
ويعتقد بعض المحللين أن الإدارة الأميركية تخشى أن يؤدي استمرار هذا النهج الإسرائيلي إلى إضعاف نفوذها الإقليمي، وإلى تآكل مصداقيتها لدى الحلفاء العرب الذين تعوّل عليهم في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
رغم متانة التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن التطورات الأخيرة تكشف عن شرخٍ متزايد في الثقة السياسية بين الجانبين.
فالإدارة الأميركية، التي كانت ترى في نتنياهو شريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه، باتت اليوم تعتبره عامل إرباك سياسي ودبلوماسي.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل هذا الغضب الأميركي بداية تحوّل حقيقي في الموقف تجاه إسرائيل، أم أنه مجرد رسالة عابرة لاحتواء الموقف قبل أن تعود العلاقة إلى مسارها التقليدي القائم على الدعم المطلق.





شارك برأيك
تزايد الاستياء داخل البيت الأبيض من إسرائيل على خلفية هجماتها على غزة ومقترح ضم الضفة