انتهى يوم الإثنين 29 سبتمبر لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمؤتمر صحفي أعاد خلط الأوراق من جديد، وأثار جدلاً واسعاً حول مستقبل الحرب على غزة وخطة "اليوم التالي".
ورغم ما حرص ترامب على إظهاره من تفاؤل، إلا أن ملامح اللقاء كشفت أنّ نتنياهو وضع شروطه كاملة، واضعاً حماس أمام معادلة صعبة وصارمة: إما القبول، أو بقاء الميدان مفتوحاً لمزيد من الدماء والدمار.
الخطة التي تسربت بعض تفاصيلها عبر القناة 12 الإسرائيلية تضمنت: وقفاً دائماً لإطلاق النار، إطلاق سراح جميع الأسرى، انسحاباً تدريجياً لإسرائيل من القطاع، تشكيل إدارة جديدة لا تشارك فيها حماس، تمويل عربي لهذه الإدارة، ونشر قوة أمنية عربية للإشراف على الاستقرار.
وقد أضاف ترامب التزامه بعدم السماح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو بند اعتبره بعض القادة العرب خطوة إيجابية إن صدقت النوايا.
لكن المؤتمر الصحفي مع نتنياهو كشف عمق التباين. فقد أكد الأخير أنّ أي خطة لا يمكن أن تمر دون نزع سلاح حماس بالكامل وضمان استبعادها من أي صيغة حكم أو سلطة، وهو ما يجعل الفجوة بين الطرح الأميركي وبين الموقف الإسرائيلي واسعة، بل ويجعل تطبيق الخطة مرهوناً بقبول حركة حماس بتصفية نفسها سياسياً وعسكرياً، وهو أمر غير واقعي.
لذا على الجانب الفلسطيني، من المتوقع أن ترفض حماس هذا الإطار جملةً وتفصيلاً، إذ لا تستطيع سياسياً ولا شعبياً أن تقبل بتسليم غزة لإدارة جديدة تحت إشراف إقليمي وهي التي تعتبر نفسها رأس المقاومة.
أما السلطة الفلسطينية فقد تجد نفسها أيضا في وضع لا تحسد عليه، بين إغراء العودة إلى غزة عبر "اليوم التالي" وبين خشية الوقوع في فخ الترتيبات الأميركية ـ الإسرائيلية التي قد تفقدها دورها الحقيقي والمنشود، بسبب اشتراطات نتنياهو غير القابلة للتنفيذ، وغير المنطقية.
أمام هذا المشهد الذي بات أكثر تعقيدا، تبرز أمامنا عدة احتمالات رئيسية:
الاحتمال الأول: تعطل الخطة بفعل رفض حماس، واستمرار الحرب بوتيرة تصعيدية تخدم أهداف نتنياهو السياسية.
الاحتمال الثاني: ممارسة ضغوط عربية ـ أميركية لإقناع حماس بقبول هدنة طويلة مقابل دور غير مباشر أو محدود، وهو خيار هشّ وقابل للتفكك سريعاً.
الاحتمال الثالث: استمرار الحرب حتى إنهاك غزة ثم فرض وقائع جديدة بالقوة، وهو ما يبدو أقرب لنهج نتنياهو الذي يراهن على الزمن والسلاح لفرض شروطه.
في المحصلة، تبدو خطة ترامب حتى اللحظة إطاراً خطابياً فضفاضا، أكثر منها مشروعاً قابلاً للتنفيذ. فهي محاولة لإظهار الولايات المتحدة كوسيط جاد، لكنها تصطدم بواقع الاحتلال وشروط نتنياهو المتطرفة، وبتوازنات داخلية فلسطينية وإقليمية معقدة.
فلا يمكن لأي خطة أن تنجح إذا قامت على إقصاء طرف رئيسي من المعادلة وهو الطرف الفلسطيني، أو على فرض الإملاءات بالقوة العسكرية وتكون أقرب إلى الاستسلام من قبل حركة حماس.
وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى الاجتماع الأخير الذي عقد في نيويورك وضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث ويتكوف مع وزراء خارجية السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن، حيث شدّد الوزراء العرب على ضرورة وقف العدوان فوراً، ومنع ضم الضفة أو تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة. وهذا الموقف العربي، إن جرى تثبيته وتطويره، قد يكون هو المخرج من المأزق، والكابح الوحيد لاندفاعة نتنياهو العسكرية، والفرصة الأهم لإعادة الاعتبار لحد أدنى من التوازن السياسي في هذه المرحلة الدقيقة.





شارك برأيك
غزة بين خطة ترامب وشروط نتنياهو: أي احتمالات تلوح في الأفق...؟