ليست نموذجية مبادرة ترامب بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وعدم ترحيل السكان إلى خارج وطنهم، وإدخال المساعدات الغذائية والصحية العلاجية، والأدوات المساندة لإزالة الأنقاض، وهي عناوين لقضايا مهمة ضرورية حيوية لشعب فلسطين في قطاع غزة، وتشكل عوامل ضاغطة لقبول حركة حماس وباقي الفصائل والسلطة الفلسطينية في رام الله، لهذه المبادرة، رغم أثمانها السياسية الباهظة على طرفي المعادلة الفلسطينية: 1- السلطة في رام الله، 2- حركة حماس، وحركة الجهاد في قطاع غزة، الوحيدة التي أعلنت رفضها للخطة الاميركية.
مبادرة ترامب ومعاييرها الأميركية الإسرائيلية، تتوسل خدمة المستعمرة الإسرائيلية وإخراجها من عنق الزجاجة التي وضعت نفسها بها، بسبب جرائمها المتكررة المقصودة المنهجية ضد المدنيين الفلسطينيين وتورطها بأوصاف ممارستها للإبادة الجماعية والتطهير العرقي، التي دفعت أوروبا شعبياً ورسمياً للانفكاك عن دعم المستعمرة، وإدانتها، والتصويت ضدها، والانتقال إلى عناوين دعم وإسناد الشعب الفلسطيني سياسياً بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بالاستقلال والحرية، وتقديم الدعم المالي والإسنادي وتغطية احتياجاته الضرورية.
كما تسعى واشنطن لإخراج المستعمرة من وصف الفشل والإخفاق، نحو وصف الإنجاز السياسي، رغم عدم القدرة الاسرائيلية على تحقيق أهداف الحرب الثلاثة: 1- تصفية المقاومة، وفشلت في ذلك، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وفشلت في ذلك، 3- طرد وتشريد وترحيل وتهجير أهالي قطاع غزة إلى خارج وطنهم، وفشلت في ذلك.
مبادرة ترامب لا تتحدث عن استعادة غزة لحريتها وخياراتها بل ستبقى محاصرة بقوات الاحتلال كما كانت سابقاً قبل 7 أكتوبر 2023، وهي تستبعد أي دور لحركة حماس وللسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، ولا تأتي على ذكر الضفة الفلسطينية والقدس وما مصيرهما، وتتحدث عن المراحل المؤقتة، ولا تقترب من النهايات المطلوبة المتمثلة برحيل الاحتلال نهائياً عن الضفة والقدس والقطاع.
تغييب السلطة وحماس عن المستقبل الإلزامي باعتبارهما قيادة الشعب الفلسطيني، عبر الوحدة والشراكة وصناديق الاقتراع، ومن خلالها إرساء أدوات حق تقرير المصير، وانحسار الاحتلال وزواله، وإزالة المستوطنات ورحيلها، وانتزاع الحرية والاستقلال وعودة اللاجئين.
ليست العوامل الضاغطة على ترامب وعلى المستعمرة الإسرائيلية وهي: 1- مظاهرات الإسرائيليين ضد الحرب، 2- فشل قوات الاحتلال من تحقيق أهدافها في قطاع غزة، 3- تطورات الموقف الأوروبي الإيجابي لصالح فلسطين، 4- لقاء القمة العربي الإسلامي للقادة الثمانية مع الرئيس ترامب، لم تُثمر بما يكفي كي يستجيب للشروط والمطالب والحقوق الفلسطينية حقاً.
ترامب لن يخرج منه ما يُفيد الشعب الفلسطيني مهما بلغ تأثير العوامل الضاغطة وقوتها لتغيير مواقفه عن مساندته للمستعمرة، لأن العوامل الطاردة لديه لمصلحة المستعمرة، أقوى من العوامل الضاغطة عليه لمصلحة فلسطين، وهذا يعود لنتائج معركة 7 أكتوبر وتداعياتها أنها لم تكن حاسمة لمصلحة الفلسطينيين، رغم الصمود الفلسطيني، سواء من قبل السكان أو من قبل فصائل المقاومة.
بكل الأحوال، سيبقى المشهد السياسي مفتوحا مكشوفا طالما ان معركة السابع من أكتوبر وتداعياتها، لم تحقق الحسم لصالح طرف من طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.





شارك برأيك
مبادرة أميركية إسرائيلية