أقلام وأراء

الثّلاثاء 30 سبتمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

قرأت لكم: "أكتب موتي واقفًا".. هوامش الكتابة والحرب للشاعر الشاب جواد العقاد

إن الكتابة فعل ألم، فكيف إن كانت الكتابة وسط حرب الإبادة والتهجير، وبين زخات الرصاص والقذائف، فإن الألم هنا يكون مضاعفًا. ولأن الكتابة عن غزة ليست كما الكتابة من غزة، فإن الصوت القادم من عمق المقتلة له نبرة مختلفة لا تشبه البقية، بيد أن جواد كتب من دون تكلف، ولم يغرق النص بالمجاز الذي يثقل المعنى، ولأن الواقع ثقيل بالجراح فعلًا، فقد عمد جواد العقاد إلى أن يطبع قلبه مع كل كلمة، وأن يترك روحه تحرس السطور في سطوع المعنى.
بحفاوة قرأت كتاب جواد العقاد الذي لم يسبق أن التقينا من قبل. عرفته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سبق أن طالعت نصوصه وأشعاره التي ينشرها عبر المواقع، فهو من الأقلام التي لم تسكت عن الكتابة بفعل ما يحدث، بل ظل ممسكًا بقلمه يكتب ليرصد الواقع ويمنح اللحظة شهادة حية، في محاولة منه لتبقى على قيد النجاة، بحروف ترسم الواقع وتخترق الحصار، لتنجو من ويلات المقتلة.
كل حرف له وقع خاص، وكل كلمة بألف معنى في واقع لا يشبه أي واقع، وإبادة تقضم الأيام والساعات كما قضمت البشر والشجر والحجر، وفي غرابة ما يحدث يستنهض جواد كل ما هو خاص بلغة العام، والعام بلغة الخاص في مشاهد تروي الآلام كما تروي الأحلام، وقصائد تبعث الحياة رغم شظايا الموت، وسرد ينير الوقت في ظلمة الحاضر. إنها مفارقة تبدو عصية على الفهم، في ظاهرها نصُ موت مؤجل، وفي عمقها حياة تستعد لتغسل وجه المدينة من غبار الحرب.
ولأن غزة استثناء فكل قلم يخرج منها استثناء، ولأن هذا الاستثناء تجلي الروح في محاولة البقاء، بنقاء الفكرة التي تنهض من زحمة الموت، صرخة ونشيد حياة، ومعنى لا يحيد، ولا يستتر بمرادفات عدم اللحظة الراهنة وعدمية المواقف الخجولة.
إن ما قدّمه جواد في نصوصه من سردية تحمل عذابات الواقع وتعقيدات الظرف والزمان، منحه هذا التفرّد بأن يكون مختلفًا لا يشبه البقية؛ فالكتابة من غزة إعجازُ حبرٍ تدفّق، وقلمٌ تقدّم، وصوتٌ علا مخترقًا الحصار، قام من بين الرماد، وقفز على صهيل المسافة، ليكتب ملحمة الموت والحياة في زمن الإبادة.
“أكتب موتي واقفًا” صدر قبل شهر من هذا العام عن دار الشروق للنشر والتوزيع للكاتب جواد العقاد الذي لا يزال يطارد النزوح وعذابات حرب الإبادة في غزة حتى اليوم.


دلالات

شارك برأيك

قرأت لكم: "أكتب موتي واقفًا".. هوامش الكتابة والحرب للشاعر الشاب جواد العقاد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.