أقلام وأراء

الأربعاء 10 سبتمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الكف ينتصر على المِخْرَز

 المحامي أحمد العبيدي

هناك مقولةٌ شعبيةٌ منتشرةٌ على مستوى الوطن العربي، وربما على مستوى العالم، وهي أن الكفّ لا تواجه المِخْرَز؛ وذلك للتعبير عن وصف العلاقة بين القوة والضعف، القوي والضعيف، يعبر عن مستويات القوة والضعف، فقد تكون القوة في التعليم فالشخص المتعلم أقوى من غير المتعلم، وقد تكون القوة في المال فالشخص الذي يملك المال أقوى من الشخص الفقير، وقد تكون القوة في الثقافة أو العلاقات الاجتماعية، وهكذا. وهذا التعبير كما ينطبق على الأفراد ينطبق على الدول، فالدولة الفقيرة ليست كالدولة الغنية والدولة التي تملك الاقتصاد ليست كالدولة التي تملك الاقتصاد والقوة العسكرية، وهما ليستا كالدولة التي تملك الاقتصاد والقوة العسكرية والتكنولوجيا، وهكذا.
من جانب آخر القوة والضعف والهزيمة والنصر شيء نسبيّ، استناداً للقاعدة العسكرية والسياسية التي تقول إنَّ الجيش القوي إذا لم ينتصر على الجيش الضعيف فهو مهزوم، والجيش الضعيف إذا لم يُهزم أمام الجيش القوي فهو منتصر. وكذلك الأفراد، فالشخص الضعيف مجرد صموده وعدم اهتزازه أمام الشخص القوي، هذا الشخص الضعيف يُعتبر قوياً والشخص القوي إذا ارتبك أو اهتزت ثقته أمام الشخص الضعيف يصبح ضعيفاً.
هذا ينطبق على حالة الصراع بيننا وبين الاحتلال، صحيح أننا مازلنا محتلين، ويُنَكَّل بنا، لكن يكفينا ليس أننا صامدون بل أننا ما زلنا نقاوم، ونلفت انتباه العالم يومياً، ولم نسير في ركب الهنود الحمر رغم ما يملك الاحتلال من قوة غاشمة وهائلة، وبدعم مطلق من أمريكيا هذا بشكل عام.
أما الشكل الخاص بعنوان مقالي وهو الوجه الآخر لانتصار الكف على المخرز فهو اقتحام بن غفير زنزانة القائد مروان البرغوثي وتهديده له و قوله (لن تنتصروا علينا) والسؤال هو ما الذي يجعل بن غفير يهدد البرغوثي ويقول له لن تنتصروا؟ وبن غفير يعلم ويعرف ويستطيع في ثوانٍ معدودة أن يقضي على البرغوثي، والأخير أصلاً أسيراً لديه ولا حول له ولا قوة، ومهما عمل بن غفير بالبرغوثي فماذا باستطاعة الأخير أن يفعل؟ حتى أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه مجرد دفاع، وبن غفير أصلاً لا يرى العرب ولا المسلمين على كثرتهم، وهم ليسوا في حسابه شيئا فكيف يهدد البرغوثي الأسير المكبل؟ ورأس مالها رصاصة بين عينيّ مروان البرغوثي وصلى الله وبارك.
هنا تكمن المعادلة وهي ليست معادلة أشخاص، ليست معادلة بن غفير يهدد مروان البرغوثي، إذ أنَّ المعادلة والقضية هي قضية شخص يعمل في إطار منظومة عسكرية وسياسية وقضائية استيطانية إحلاليه مدعومة أمريكياً، هذه المنظومة هي التي اقتحمت الزنزانة التي يقبع داخلها فكرة و/أو رواية و/أو حكاية والنضال الوطني والتاريخ الفلسطيني والهوية الفلسطينية.
بن غفير وبصفته وزيرا في حكومة تحميها أمريكيا، هدد مروان البرغوثي بصفته وكونه يعبر ويمثل إرادة وطموح وأحلام وكبرياء وشموخ الشعب الفلسطيني، وبن غفير يعلم ويعرف أن اغتياله لمروان البرغوثي لن ينهي القضية؛ لأنه لو مات مروان البرغوثي فلن تموت الفكرة ولن تموت القضية ولن تموت المقاومة، وبن غفير يعلم أن قادة دولته سابقاً وحاضراً اغتالوا الكثير من قادة الشعب الفلسطيني على مر العقود السابقة من كل الطيف السياسي الفلسطيني، فتح حماس الجهاد الإسلامي الجبهة الشعبية، ومن باقي فصائل العمل الوطني، ومع ذلك فشعلة المقاومة لم ولن تنطفئ والشعب حي وهو يقاوم.
لا يمكن لأحد أن يصدق أنّ الكف يمكن أن يتنصر على المِخْرز أو حتى أن يصمد مجرد صمود أمامه، وليس أن ينتصر ولكنها الحقيقة ظهرت وبانت. المخرز يعلن هزيمته واستسلامه أمام الكف، وإلا ما الذي يجعل بن غفير يقول لن تنتصروا علينا؟ وهل هو بحاجة إلى أن ينتصر علينا؟ وهو يقمعنا ويُنكّل بنا ويحتل أرضنا ويقطع أوصال بلادنا عبر الحواجز، ألا يكفيه هذا النصر وهو القائل لن تنتصروا علينا، ولم يقل انتصرنا عليكم، وقوله لن تنتصروا يحمل عدة معانٍ تقود إلى عنوان واحد هو أننا انتصرنا بالفعل، فمعنى كلامه لن تنتصروا أننا في طريقنا إلى النصر، وهو يحمل معنى ثانيا، وهو محاولة منه لقطع الشك باليقين أي أنه يشكك بنصره علينا، وليس متيقناً منه، وهذا إقرار من بن غفير بانتصارنا عليه.
إذاً الكف مُمَثّل بمروان البرغوثي، انتصر على المِخْرَز ممثلا في ابن غفير وكيانه وأمريكيا حاميته وراعيته.

دلالات

شارك برأيك

الكف ينتصر على المِخْرَز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.