أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل أمام سكين الكهرباء وحماس ليست فكرة

حمدي فراج
 
ثمانينيات القرن الماضي، تفتقت العقلية الاجرامية "العلمية" العالمية عن اختراع جديد، يستبدل الكلبشات الحديدية التي تقيد اليدين، بكلبشات بلاستيكية، أرخص ثمنا، تستغني فيها عن القفل والمفتاح، والأهم من هذا وذاك، أنك كلما حاولت نزعها، تطبق على يديك أكثر فأكثر، وكان ليداي شرف تكبيلهما بالمخترع الجديد، وعندما حاولت تخفيف حدتها، أطبقت عليهما أكثر، مما اضطرني للصراخ على الجندي الذي حاول تخفيف وقعها ما استطاع دون جدوى، فالحل يكمن في نزعها بالسكين، حين يكون لديه الصلاحية والسكين والكلبش البديل. استخدام السكين، وفي الغالب سكين الكهرباء، كان يؤدي أحيانا الى جرح اليد فعملية تقطيب في المستشفى، وهذا ما حصل مع الكثير من الأسرى خلال عمليات تنقلهم الى المحاكم.
   إسرائيل في غزة، تواجه هذا النوع البلاستيكي من الكلبشات، بعد أن استنفدت كل إمكانياتها العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية والأخلاقية والصفقاتية والتكتيكية والاستراتيجية، لم يظل شيء في جعبتها على الإطلاق لم تستخدمه، وفي كل مرة تكتشف انها انما تزيد من حدة ضغط الكلبشات، لكن ليس على يديها، بل حول رقبتها، والأمثلة على ذلك تكاد لا تعدّ ولا تحصى، والزمن شبه مفتوح، تجاوز حده الافتراضي الأعلى عشرات المرات، ولم يظل أمامها الا واحدة من اثنتين، الرضوخ للمقاومة ممثلة بحركة حماس "الفكرة"، او استخدام السكين الكهربائي، بما يهدد ان تنزلق الى الرقبة، والرقبة هنا هي رقاب نحو عشرين جنديا في قبضة حماس منذ اثنين وعشرين شهرا، بدأ الجوع يتهددهم.
    من السذاجة التبسيطية  التسطيحية، اعتماد حركة حماس انها فكرة، حتى حين يكون ذلك من باب استحالة القضاء عليها، على الفكرة، ولكن في حقيقة الأمر ان حماس ليست فكرة مجردة، ولا مجرد فكرة، بل قوة مادية حقيقية عسكرية وسياسية وجماهيرية، وربما أصبحت بعد الطوفان تاريخية، استطاعت ان تبرهن على قوتها وصلابتها حتى بعد القضاء المبرم على صفوفها القيادية، وبعد قتل عشرات الآلاف من شعبها، وحتى بعد مرحلة حرب التجويع، الإرهاب الذي ما بعده إرهاب، والتي امتدت الآن لنحو ستة أشهر، ورأينا كيف ارتدت هذه الحرب على نحر إسرائيل، صحيح ان مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف الذي زار منطقة التجويع نفى ان يكون هناك تجويع في غزة، فيسأله الناس ان كان الغزيون يحبون تجويع انفسهم وأطفالهم على النحو الذي يشاهدون، ولهذا قد تصل السكين الكهربائي لرقبته ومن خلفه رئيسه دونالد ترامب، الساعي لنيل جائزة نوبل للسلام، فتطول السكين هذا السعي، أو الجائزة .  





دلالات

شارك برأيك

إسرائيل أمام سكين الكهرباء وحماس ليست فكرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.