أعادت الأجهزة الأمنية التونسية رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، إلى زنزانته في سجن المرناقية بعد فترة قضاها في المستشفى العسكري لتلقي العلاج. وجاء هذا الإجراء عقب تحسن نسبي في حالته الصحية وتماثله للشفاء بعد وعكة ألمت به مؤخراً واستدعت تدخلاً طبياً عاجلاً.
وأكدت مصادر قانونية من هيئة الدفاع أن الغنوشي أمضى ما يزيد عن أحد عشر يوماً تحت الرعاية الطبية المركزة في المستشفى العسكري بالعاصمة تونس. وأوضح المحامي مختار الجماعي أن موكله استقبل محامياً واحداً فقط خلال هذه الفترة للاطمئنان على استقرار وضعه الصحي العام قبل إعادته للمحبس.
وكان الغنوشي يعاني في الآونة الأخيرة من حالة إرهاق شديدة، حيث كان يتردد بين السجن والمستشفى بجدول زمني متقطع نتيجة تراجع قدراته البدنية. وقد تفاقم هذا الوضع بشكل حاد خلال الأيام الماضية، مما أجبر السلطات على نقله بشكل طارئ لتلقي الرعاية اللازمة قبل أن تقرر إعادته مجدداً.
من جهتها، أصدرت هيئة الدفاع عن الغنوشي بياناً طالبت فيه بضرورة الكشف الشفاف عن تفاصيل وضعه الصحي الحالي ومكان احتجازه بدقة. وأشارت الهيئة إلى أن عائلته وفريقه القانوني واجهوا صعوبات بالغة في التواصل معه أو زيارته طوال فترة مكوثه في المستشفى العسكري.
واعتبرت الهيئة أن التكتم على وضع الغنوشي الصحي يندرج ضمن سياسة التنكيل الممنهج بحق المعتقلين السياسيين في تونس، خاصة بالنظر إلى سنه المتقدمة. وشددت على أن حرمان المعتقل من التواصل مع ذويه ومحاميه يمثل خرقاً صريحاً للقوانين المحلية والمواثيق الدولية التي تضمن حقوق السجناء.
المنع من الزيارة يمثل حلقة جديدة من حلقات التنكيل بالغنوشي وانتهاكاً لحقوقه الأساسية كمعتقل سياسي.
وفي سياق متصل، أعربت حركة النهضة عن قلقها العميق إزاء التقارير التي تحدثت عن تدهور حاد في صحة رئيسها المعتقل منذ أكثر من عام. وحملت الحركة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية، داعية المنظمات الحقوقية للتدخل وضمان توفير الرعاية الطبية المستمرة له.
وكانت تقارير ميدانية قد أشارت في وقت سابق إلى تعرض الغنوشي لحالة إغماء داخل محبسه نتيجة موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد وتؤثر على ظروف الاحتجاز. وأكدت المحامية هيفاء الشابي أن هذه الحادثة وقعت في سجن المرناقية، مما أثار موجة من الانتقادات الحقوقية حول ظروف السجون التونسية.
ودخلت منظمة العفو الدولية على خط الأزمة، حيث دعت السلطات التونسية إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لحماية السجناء من تداعيات الارتفاع القياسي في درجات الحرارة. وركزت المنظمة في دعوتها على كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، محذرة من مخاطر صحية قد تهدد حياتهم داخل الزنازين.
يُذكر أن راشد الغنوشي، الذي شغل سابقاً منصب رئيس البرلمان، موقوف منذ منتصف أبريل من العام الماضي على خلفية تصريحات سياسية اعتبرتها السلطات تحريضية. وتواجه القيادات السياسية في تونس ملاحقات قضائية متعددة، يصفها المعارضون بأنها ذات دوافع سياسية تهدف لتصفية الخصوم.
وفي المقابل، يصر الرئيس التونسي قيس سعيّد في خطاباته المتكررة على أن القضاء في تونس يتمتع باستقلالية تامة ولا يخضع لأي ضغوط سياسية. ويؤكد سعيّد دائماً أن المحاكمات تجري وفقاً للقانون، نافياً وجود أي تدخل من السلطة التنفيذية في مسار القضايا المرفوعة ضد المعارضين.





شارك برأيك
إعادة راشد الغنوشي إلى محبسه عقب استقرار حالته الصحية في المستشفى العسكري