أقلام وأراء

الثّلاثاء 05 أغسطس 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

بأي منطق يُمنع طلاب فلسطين من دراسة الطب لمن تقل معدلاتهم عن 90%؟!

نصار يقين
" في إطار رغبة مجلس التعليم العالي الفلسطيني بتجويد المُخرجات التعليمية، تقرر رفع الحد الأدنى لمعدل الراغبين بدراسة الطب البشري إلى 90%، وجاء هذا القرار، استجابة لتوصيات اجتماع تم حديثا، وضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم مع مندوبين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والمجلس الطبي الفلسطيني وعمداء كليات الطب في الجامعات الفلسطينية"
 بعد هذا التمثيل الواسع العريض لكل الجهات المرتبطة بمهنة الطب في فلسطين، هل بقي للكُتاب والمفكرين مجالا لتقديم النصيحة  أو النقد والانتقاد ؟ أم أن الموضوع شائك إلى حد العزوف عن الخوض فيه، بعد أن قال أصحاب الشأن والاختصاص كلماتهم التي على أثرها صدر القرار الصادم؟
حتى نتائج التوجيهي– الثانوية العامة الفلسطينية لسنة 2024 كان الحد الأدنى لدراسة الطب هو 85%، وبعد مذابح الأطباء واعتقالهم وخاصة في غزة، والمتوقعة في الضفة بعد الاعتداءات على مشافي طولكرم وجنين والخليل، كان الأولى تخفيض الحد الأدنى إلى 80% للتشجيع على دراسة الطب لمواجهة ما يُعد لأهل فلسطين من مذابح تحضر جلياً في غزة وتلوح بقوة في سماء الضفة الفلسطينية.
أطباء فلسطين مُخ فلسطين:
من المفهوم عالمياً بان الأطباء هم أنجب شرائح مجتمعاتهم لأنهم في الغالب هم صفوة الطلاب أولاً، وهم أكثر من يحس بأوجاع الناس ثانياً، وعندما نتحدث عن الطبيب الفلسطيني خاصة، فهذا يعني أننا نتحدث عن عقل فلسطين وثقافة فلسطين ونضال ورقيّ وتمدن وأخلاق وحضارة فلسطين ومعجزة فلسطين، وقبل كل ذلك نتحدث عن قدس فلسطين التي نابت مستشفياتها ومصحاتها عن الجامعات الفلسطينية قبل تأسيس أولها بقرن من الزمان.
في مستشفيات القدس وقبل النكبة وبعدها، قدم أطباء فلسطين لشعبهم ما لم يقدمه أحد، لأن ما قدموه لم يكن بإمكان غيرهم أن يقدمه قطعياً في ذلك الوقت، قدموا الإنسان الواعي المثقف المُطلِّع على خفايا نوايا المستعمر والمنتدب البريطاني المغرض لتدمير شعب وإحلال عدوه مكانه، في مستشفيات القدس ويافا وحيفا ونابلس وغزة طرحت الرؤى الوطنية ونوقشت آليات النضال وإسعاف الأرض كما نوقشت صحة الإنسان وإسعاف المرضى.
 كل هذا كان قبل أن يكون لفلسطين منظمة أو سلطة وطنية أو نقابة أطباء أو مجلس طبي. ويكفي الأطباء شرفا هذا الحضور العظيم في  القدس العاصمة حتى الآن، فبعد أن اقتلع المحتل واستأصل أكثر المؤسسات الوطنية من القدس، لم يستطع أن يتحدى الإنسانية المتمثلة بالطبابة والعلاج في العاصمة، وفي قطاع غزة قدم الأطباء هناك ومن معهم من الطواقم الطبيبة ما لم يقدمه الطب في كامل التاريخ الإنساني، فبطولات الأطباء في قطاع غزة يشهد لها الضميرالإنساني وتشهد معه كل النُخب العالمية، وأما في جانب النطاسة والمهارة في غزة، فقد ارتقت إلى أرقى وأشرف المستويات حتى وصلت إلى ما فوق العلمية والعالمية، في غزة عمل الطبيب الفلسطيني بدون ماء ولا كهرباء، وبدون أدوية وأجهزة، وأخيرا عملوا بلا طعام للطبيب والمريض، في مجال علاج الحروق والكسور وغسيل الكلى وعلاج كل الأمراض أبدع أطباء غزة، وأصبحت مشافي ومراكز العلاج كلها مشافي تعليمية بتميز واقتدار، وقابلة لتقديم المهارات العلاجية لكل أطباء ومشافي العالم. ما وصلت إليه مشافي غزة قابلة للحصول على اتفاقيات توأمة مع أرقى مستشفيات العالم في كيفية وضع الخطط الاسترتيجية لمواجهة الأزمات الصحية والظروف الطارئة والأغرب والأعجب من الطارئة بل واستضافة أطباء عرب وأجانب للتعلم من أطباء غزة في العلاج وإدارة المشافي ايضا.
ما ذكرناه آنفاً وجدناه ضرورياً، قبل أن نطالب بالعودة والعدول عن قرار الحد الأدنى بنسبة 90% لمن يرغب بدراسة الطب من خريجي 2025، ونتساءل لماذ كان هذا القرار في هذا العام !!؟؟؟ وهل هو مناسب لزمانه ومكانه دون خوف أو وجل من تعكير صفو الأسر الفلسطينية التي كانت تتمنى لأبنائها دراسة الطب في جامعات خارج فلسطين، التي لا يمكن دخولها " نقصد الجامعات الفلسطينية"  إلا بمعدلات تزيد كثيرا عن التسعين المشؤومة هذا العام. ثم أليس في القرار قتلٌ لطموح ابناء فلسطين الموجوعين بكل عوالم الحسرات والآلام والمعاناة من تحسين ظروفهم بدراسة الطب؟ ثم لماذا حرمان مئات طلاب فلسطين وربما الآلاف منهم من فرص أكيدة ومُتاحة لدراسة الطب في المرحلة الجامعية الأولى ثم التخصص في مختلف فروع الطب في جامعات خارج فلسطين، والالتحاق بالعمل في أماكن كثيرة من أرجاء هذا المعمورة؟
هل شعب فلسطين بحاجة إلى تضييق على أبنائه وخنق لطموحاته، كيف أوصى عمداء كليات الطب في الجامعات الفلسطينية باتخاذ هذا القرار وبعضهم لم يحصل على معدل التسعين في زمانه، وما الذي يخيفهم من 89 الطالب الذي ليس له مكان عندهم أبدا حتى الآن؟ وكيف تورطت وزارة الصحة في هذه التوصية؟ وهل كان ذلك خشية عجزها عن تدريب الخريجين أو توظيفهم في مشافي الصحة التي تحتاج إلى ثلاثة أضعاف عدد الأطباء في الظروف الحالية قبل بدء الهجوم الإسرائيلي الوشيك على مساجد ومشافي ومدارس الضفة الفلسطينية؟ فهل وزارة الصحة الفلسطينية ملزمة بتوظيف كل خريجي الطب من شباب فلسطين!!؟ ثم كيف شارك المجلس الطبي الفلسطيني ونقابة الأطباء في هذه التوصية المؤلمة جدا لشعب فلسطين في زمنها الصعب!!؟؟ وهل المجلس الطبي ونقابة الأطباء ملزمون بإجازة خريجي الطب الذين لا يستحقون الإجازة في مزوالة مهنة الطب من المحاولة الأولى في امتحانات الحصول على شهادات المزاولة ؟ ثم هل الطالب "الكسول فيما بعد" والذي حصل على ما فوق التسعين هذه السنة أولى من الحاصلين على معدلات في الثمانينات الذين سيتغربون ويغتربون ويجتهدون في دراستهم فيما بعد؟
في النهاية نوجه نداءنا الى معالي وزير التربية والتعليم العالي في دولة فلسطين، للتفضل بقراءة هذا المقال، مع رجائنا الشديد بالعدول عن القرار الجارح المؤلم والقاتل لطموح كل طللاب الصف العاشر الذين يخططون للدراسة في القسم العلمي.




دلالات

شارك برأيك

بأي منطق يُمنع طلاب فلسطين من دراسة الطب لمن تقل معدلاتهم عن 90%؟!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.