"بكرا الساعة ٩ نتايج التوجيهي في الضفة، وإحنا في غزة حنروح الساعة ٩ على (زيكيم) نجيب طحين".
هذه الرسالة النصية وصلتني من صديقٍ يكابد المجاعة والقتل اليومي في غزة. رغم كلماتها القصيرة، فإن حمولتها ثقيلة، وهي ترسم صورة موجعة ليوميات الحياة في غزة الممددة على سفود المحرقة، وهي توشك أن تغلق عامها الثاني.
مشاهد قاسية لأطفال تذوب أجسادهم في أحضان أمهاتهم من أثر المسغبة، وطلاب كان من المفترض أن يحتفلوا اليوم بفرحة النجاح في الامتحان الوطني العام، وجدوا أنفسهم في مواجهةٍ مع النار وأعمدة الدخان، والمجاعة التي أنهكت أجسادهم، وهم يغامرون بأرواحهم لجلب الطعام لإخوتهم وآبائهم وأمهاتهم، الذين يتضوّرون جوعاً في القطاع الذبيح بآلة القتل الإسرائيلية، التي تعمل بوحشيةٍ وبرخصةٍ دولية.
النجاح في الامتحان هو سلاحنا في مواجهة من يتربصون بنا محواً وحرقاً وتهجيراً واستيطاناً مقيماً، يقضم أكثر مما يهضم، في توحشٍ غير مسبوقٍ يتدثر بذرائع عنصريةٍ واهية، وجدت الفرصة المؤاتية لتحقيق أحلام التوسع، ونوازع السيطرة في عالمٍ سالت فيه القوانين، واختلطت أنساب المفاهيم.
مفارقة الرسالة الصادمة تحمل دعوةً للقراءة الـمتأنية، وإعادة المراجعة في وسائل العمل الوطني وطرائقه، لتصليب المواقف، وجسر الفجوات، وإعادة ترتيب الأولويات، التي يكون فيها سلاح الحياة هو السلاح الأقوى لِـجَبهِ التحديات.
Powered by Froala Editor





شارك برأيك
التوجيعي..!