رغم ما أحدثته الصواريخ البالستية الإيرانية من دمار غير مسبوق في تل أبيب، باعتراف وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنها لن تمحو صدمة الضربة الإسرائيلية الاستباقية للأهداف الإيرانية، والتي طالت منشآت نووية، وعلماء نوويين، وقادة عسكريين تم اغتيالهم في غرف نومهم، عبر معلومات استخبارية شكلت اختراقاً كبيراً للأمن الإيراني، الذي يفترض أنه كان في كامل الجهوزية لمواجهة تهديدات محتملة، عقب وصول المفاوضات مع الولايات المتحدة إلى طريق مسدود.
لم تكن إسرائيل لتتجرأ على توجيه تلك الضربات لولا تلقيها ضوءاً أخضر أمريكياً، ومساعدة لوجستية واستخباراتية لحمل إيران على تليين موقفها من مسألة تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهي العقدة التي لجأ ترمب إلى حلّها بالأسنان الإسرائيلية، عوض المراوحة في المتاهة الدبلوماسية التي من شأنها أن تمنح طهران الوقت المستقطع، لتمكينها من الوقوف على العتبة النووية، التي باتت قاب شهرين أو أقل من بلوغها.
بسجال الضربات بين تل أبيب وطهران، فإن الأوضاع تبدو مرشحة للانزلاق، على نحو يخرجها عن السيطرة، ويدخل الولايات المتحدة إلى المواجهة بالأصالة، بعد أن دفعت نتنياهو لخوض حربها بالوكالة، ما يجعل الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها استخدام أسلحة غير تقليدية تفضي إلى نتائج كارثية على المنطقة بأكملها.
نتنياهو يجرّ إسرائيل والمنطقة إلى منزلقات خطيرة، لحسابات أيديولوجية وشخصية، مدفوعاً بنوازع التوسع وأحلام السيطرة، فإيران التي تمتلك صواريخ قادرة على الإفلات من حوائط الصدّ الإسرائيلية من شأنها أن تفرمل اندفاعة الذئب المنفلت و وتعقلن جنونه الذي تجاوز كل الحدود، خاصة وأن مباني انهارت، وأخرى دمرت فيها طوابق كاملة في منطقة تل أبيب، لأول مرة في تاريخ حروبها، وأن فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت الأنقاض.





شارك برأيك
نكسة حزيران الإيرانية !