أقلام وأراء

الأحد 18 مايو 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ثرثرة على ضفاف دجلة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لا يملك المرء إلا أن يرسم على وجهه ابتسامة ساخرة، وهو يصيخ السمع لخطابات القادة المشاركين في القمة العربية الرابعة والثلاثين، التي اختتمت أعمالها في بغداد أمس، ببيان ختامي حرص معدوه على إعادة إنتاج أو اجترار ما تضمنته بيانات سابقة مضفّراً بجرعة إضافية من الشحنات العاطفية الممنوعة من الصرف، والتي أكدت على مركزية القضية الفلسطينية، وفورية إدخال المساعدات الإنسانية، وإنهاء الحرب المستعرة على القطاع منذ تسعة عشر شهراً.


في تقاليد الاجتماعات للمؤسسات والشركات الصغيرة منها والكبيرة يكون بند ما تحقق من قرارات الجلسات السابقة على رأس جدول أعمال الجلسة اللاحقة، من منطلق الحرص على جسر الفجوات، وملء الشقوق التي في السطوح، لمنع الدلف في جدار الأمة المتصدع من ثقل الأحمال، وخيبة الآمال، والعمل الجاد على تعويض النقص، واستدراك الفوات والبناء على ما تحقق من إنجازات.


في الشواهد المرئية، لا شيء تحقق من قرارات، فما فات فات، وجرى تأكيد المؤكد، وإضافة المضاف إليه، دون تمحيص، ولا مراجعة، وسط تعمية كاملة لتطهير النفوس غير المطمئنة، من إثم العجز الذي أصاب خير أمة أخرجت للناس.


كانت القمة، التي كان الغياب فيها فادحاً لقادة الأمة، فرصة لاستعراض عضلات الكلمات البليغة، والعبارات  المشيدة بحفاوة الاستقبال، والضيافة الكريمة من الدولة المضيفة.


 لعل أغرب ما سُمع من ممثلي الزعماء الغائبين، أن غيابهم جاء لأسباب قاهرة طارئة، وكأن ثمة ظروفاً أكثر قهراً من تلك التي تكابدها الأمة، وتستدعي أن يتم تغليبها على كل انشغال طارئ؟!


حضرت غزة بقوة الكلام المعسول المكرور، لكن هذا الحضور لا يطعم جائعاً، ولا يطفئ ناراً، ولا يسقي عطشاً، ولا يغيث ملهوفاً، أو يبلسم جرحاً، فالعبرة ليست بالكلام، بل بما فُعِل وصَار.
في عيد ميلادها الثمانين، تبدو صروف الدهر، وقد تركت ندوباً عميقة على جسد الأمة التي تعاني مؤسستها الجامعة الفرقة والضعف، وفقد الكثير من الأوزان في لجّة مشهد عالمي، لم يعد فيه مكان للقوانين والنظم والقيم الإنسانية.
انفضّ سامر القمة، وبقيت الأمة على ما كانت عليه عشية انعقادها، من تشظٍّ في مواقفها، وعجزٍ في أدائها وهوانها على الناس.

دلالات

شارك برأيك

ثرثرة على ضفاف دجلة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.