فلسطين

الجمعة 02 مايو 2025 9:04 صباحًا - بتوقيت القدس

التجويع كأداة حرب.. أطفال غزة يعيشون كارثة إنسانية مركبة في ظل الصمت الدولي

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

كاظم أبو خلف: أزمة سوء التغذية للأطفال في غزة وصلت إلى مستويات كارثية وما يجري جريمة لا يمكن السكوت عنها

د. عقل صلاح: حرب التجويع لا تقل خطورة عن الإبادة تستخدمها إسرائيل كأداة جديدة مستفيدة من غياب المحاسبة الدولية وصمت النظام العربي

نعمان عابد: الدول تستغل المساعدات الإنسانية للابتزاز السياسي وتبني مواقفها بناءً على المصالح الاقتصادية والسياسية بدلاً من المبادئ الأخلاقية

د. تمارا حداد: النظام الدولي يتغاضى عن إبادة غزة والتجويع فيها بدوافع سياسية ومصالح استراتيجية للدول الكبرى

نهاد أبو غوش: النظام الدولي بتركيبته الحالية مصمم لخدمة الأقوياء حيث يتم تطويع القوانين والمعاهدات الدولية لصالح الدول المهيمنة


 في الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة في قطاع غزة، فإن غزة وبخاصة أطفالها يواجهون التجويع الممنهج، مع استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية مجدداً منذ أكثر من شهرين، وتتفاقم الأوضاع بشكل كارثي، وسط تحذيرات دولية متكررة من خطر المجاعة الجماعية وانهيار النظام الصحي بشكل كامل.


وتشير التقارير الأممية إلى ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية بين الأطفال، ووصول حالات الهزال الحاد إلى مستويات تهدد الحياة. 


ويقول مسؤولون وكتاب ومختصون في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إنه في ظل غياب الإرادة السياسية الدولية لإجبار الاحتلال على فتح المعابر والسماح بدخول الإمدادات الحيوية، فإن المساعدات الإنسانية تتحول إلى أداة مساومة سياسية، يتم التلاعب بها على حساب أرواح المدنيين، حيث أن ما يجري اليوم لا يعد مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة متكاملة الأركان تنتهك كافة القوانين الدولية والمواثيق الأخلاقية.


ويشيرون إلى أنه رغم التصريحات المتكررة من منظمات دولية ومسؤولين أمميين تطالب المجتمع الدولي بالتحرك لمنع المجاعة وما تحمله من مخاطر تهدد الغزيين، إلا أن الرد العالمي لا يزال محصورًا في بيانات الإدانة والتعبير عن القلق، دون أي إجراءات ملموسة توقف هذه المأساة، بينما تسير إسرائيل نحو تنفيذ سياسة تجويع جماعي وتهجير قسري، وسط تواطؤ أو عجز دولي مكشوف.



منع دخول المساعدات الإنسانية منذ 61 يومًا


ويؤكد الناطق الرسمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، كاظم أبو خلف، أن منع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لأكثر من 61 يومًا يشكل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، معتبراً أن ما يجري بحق الأطفال في غزة جريمة لا يمكن السكوت عنها.


ويوضح أبو خلف أن هذه الفترة تُعد الأطول منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، حيث أن "ما يحدث يتم على مرأى ومسمع العالم بأسره، بل إن المساعدات تحولت إلى ورقة مساومات، في حين أنها وفقًا للقانون الدولي يجب أن تدخل حتى في أحلك أيام الحرب، وخصوصًا للمدنيين".


ويشير أبو خلف إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص صراحة على ضرورة "تزويد المدنيين بما يبقيهم على قيد الحياة سواء اختاروا البقاء أو النزوح"، ولكن في غزة، يؤكد أبو خلف أنه"لا هذا متوفر ولا ذاك، فالمساعدات ممنوعة، والأوامر تصدر بإخلاء المناطق، والمواطن يُخيّر بين مغادرة غزة أو الموت جوعًا".


ويؤكد أبو خلف أن ما يحدث حاليًا هو ضغط متزايد على سكان غزة، موضحًا أن هناك محاولات متأخرة، لكنها بدأت تتشكل للضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح بإدخال المساعدات.


ويقول أبو خلف: "رغم محاولات إسرائيل للمساومة والضغط، فهي ملزمة قانونيًا بالسماح بدخول المساعدات، وهذه مسألة محسومة".


ويشدد أبو خلف على أن المطلوب حاليًا من المجتمع الدولي هو الانتقال من التصريحات إلى الفعل، قائلا: "الضغط الحقيقي هو ما يمكن أن يُحدث التغيير، لا نريد فقط الإدانات، بل خطوات عملية تؤدي إلى إدخال المساعدات فورًا".


ويؤكد أبو خلف أن هناك أطرافًا فاعلة ومؤثرة في المجتمع الدولي لديها القدرة والإرادة، لكنها لا تتحرك حفاظًا على مصالحها السياسية.


ويقول أبو خلف: "للأسف، بعض الجهات تتفرج ولا تبالي إن حصلت مجاعة أو استهداف للأطفال في غزة".



أزمة سوء التغذية وصلت مستويات كارثية


ويحذر أبو خلف من أن أزمة سوء التغذية في غزة وصلت مستويات كارثية، مشيرًا إلى أن هناك ارتفاعًا بنسبة 172% في معدلات سوء التغذية بالدرجة المعتدلة بين الأطفال في الربع الأول من العام 2025 مقارنه بالربع الأول من العام 2024، وفقًا لتقارير أممية، وهذا بحد ذاته يعد مؤشراً إلى أن الأمور سوف تتدهور، كما أن حالات الوفاة بسبب سوء التغذية تتزايد يومًا بعد يوم. 


ويضيف أبو خلف: "سوء التغذية لا يُعالج إلا بتوافر عاملين رئيسيين هما الوقت والمكملات الغذائية، والعلاج يتطلب بين ست إلى ثماني أسابيع من الرعاية المستمرة".


ويبيّن أبو خلف أن الوصول إلى مرحلة الهزال الشديد لدى الأطفال يُعد أخطر مراحل سوء التغذية، وهي المرحلة التي تهدد حياة الطفل بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن الأضرار الناتجة عن ذلك تمتد إلى المدى البعيد، وتشمل البنية الجسدية والنفسية والنمو العام للطفل، وقد تصل إلى مرحلة الضرر غير القابل للإصلاح.



حرب التجويع وحرب الإبادة


من جانبه، يقول الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح إن إسرائيل تقوم بارتكاب جرائم إبادة وتجويع بحق الشعب الفلسطيني، معتبراً أن ما يجري في قطاع غزة منذ أكثر من سنة ونصف هو حرب شاملة متعددة الأوجه، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وترقى إلى جرائم حرب، في ظل صمت دولي مريب ودعم غير محدود من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.


ويوضح صلاح أن حرب التجويع المتواصلة منذ نحو شهرين، لا تقل خطورة عن حرب الإبادة، مشيراً إلى أن إسرائيل تستخدم هذه السياسة كأداة جديدة في صراعها ضد الفلسطينيين، مستفيدة من غياب المحاسبة الدولية، وصمت النظام العربي الرسمي. 


ويعتبر صلاح أن إسرائيل مطمئنة تماماً إلى أنها لن تُحاسب، نظراً لما تحظى به من دعم أمريكي وغربي مطلق، وهو ما يفسّر استمرارها في ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين منذ 78 سنة دون توقف.


ويوضح صلاح أن الأيديولوجيا الصهيونية التي تحكم سلوك إسرائيل "تعشق القتل والتدمير والحصار"، وتحوّلت خلال هذه الحرب إلى "أيديولوجيا إجرام"، تمارس جرائمها على مرأى ومسمع العالم الذي يكيل بمكيالين. 


جرائم تجاوزت كل القيم والمبادئ


ويلفت صلاح إلى أن هذه الجرائم تجاوزت كل القيم والمبادئ الإنسانية والديمقراطية التي طالما تغنت بها الدول الغربية، موضحاً أن أكثر من 50 طفلاً فلسطينياً قضوا جوعاً حتى الآن، في كارثة إنسانية قد تهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.


وينتقد صلاح الموقف العربي، واصفاً إياه بـ"المزري والمعيب"، بسبب عدم التحرك الجدي لإيقاف المأساة، حتى على صعيد تقديم المساعدات الغذائية، وهو ما شجّع إسرائيل على تصعيد عملياتها ضد المدنيين العزّل. 


ويؤكد صلاح أن سياسة التجويع التي تمارسها إسرائيل تهدف إلى تدمير البنية الصحية والنفسية للفلسطينيين، حيث تسببت في ظهور أمراض قاتلة مثل سوء التغذية، وفقر الدم، والتهابات الجهاز الهضمي والرئوي، وكل ذلك بهدف الضغط على الفلسطينيين.


ويشير صلاح إلى أن من أبشع الجرائم هي قصف إسرائيل المدنيين الذين يبحثون عن الطعام، وسط صمت المنظمات الدولية التي سقطت أخلاقياً وقانونياً أمام هذه المجازر، ولم تعد تمتلك أي شرعية أخلاقية للتحدث عن حقوق الإنسان.


الأطفال في قطاع غزة "الأكثر تضررًا"


بدوره، يحذّر الكاتب والمحلل السياسي المختص بالعلاقات الدولية، نعمان عابد، من الكارثة الإنسانية التي يواجهها الأطفال الفلسطينيون في قطاع غزة، مؤكداً أنهم "الأكثر تضررًا" من حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي. 


ويؤكد عابد أن الحصار الذي بدأ قبل السابع من أكتوبر 2023، وتفاقم بعده، يستهدف الأطفال بشكل خاص من خلال استهداف المستشفيات، وقطع الكهرباء، واستخدام أبشع أنواع الأسلحة.


ويوضح عابد أن الأطفال الخدج كانوا من أوائل الضحايا، حيث استشهد العديد منهم نتيجة توقف أجهزة الإنعاش في المستشفيات بسبب انقطاع الكهرباء. 


ويشير عابد إلى أن القصف الإسرائيلي المكثف باستخدام الصواريخ والطائرات والقنابل يُحوّل حياة الأطفال إلى جحيم يومي، حيث يعيشون تحت وطأة الخوف من الأصوات المرعبة للاعتداءات. 


ويؤكد عابد أن الحصار الشامل المفروض على غزة، والذي تكثف بعد أكتوبر 2023، أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الصحية والبيئية، مما زاد من معاناة الأطفال والنساء وكبار السن.


ويشير عابد إلى أن إغلاق المعابر من قبل الاحتلال ومنع دخول المساعدات الإنسانية تسببا في تفاقم سوء التغذية، خاصة بين الأمهات المرضعات والأطفال، لافتاً إلى تحذيرات المنظمات الدولية التي تشير إلى مخاطر الموت الجماعي نتيجة الجوع والأوبئة. 


انخفاض المناعة لدى الأطفال


ويؤكد عابد أن انخفاض المناعة لدى الأطفال بسبب سوء التغذية، إلى جانب تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، يعرضهم للإصابة بالأمراض الفتاكة، مما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.


وفي سياق حديثه عن الموقف الدولي، ينتقد عابد صمت المجتمع الدولي وتجاهله للقيم الإنسانية، مشيرًا إلى أن الدول أصبحت "عبيد مصالحها"، حيث تهيمن الرأسمالية المتوحشة والنفوذ الأمريكي على النظام الدولي. 

ويوضح عابد أن الدول تستغل المساعدات الإنسانية للابتزاز السياسي، وتبني مواقفها بناءً على المصالح الاقتصادية والسياسية بدلاً من المبادئ الأخلاقية.


ويلفت عابد إلى أن هذا التوجه انعكس جزئيًا على مواقف بعض الشعوب التي باتت تتماهى مع سياسات حكوماتها، متجاهلة مشاهد الإبادة وسياسة التجويع التي يواجهها 2.4 مليون فلسطيني في غزة.


ويؤكد عابد أن التحذيرات الأممية والإنسانية تشير إلى أن غزة تواجه خطر الموت الجماعي، في ظل حصار إسرائيلي مستمر وصمت دولي مريب، داعيًا إلى تحرك عاجل لإنقاذ الفلسطينيين وخاصة الأطفال من هذه المأساة.


ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين الدولية


من جهتها، تحذر الكاتبة والباحثة السياسية الفلسطينية د. تمارا حداد من استمرار صمت النظام الدولي إزاء جريمة الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة، خاصة سياسة التجويع الممنهج التي يتأثر بها الأطفال بشكل خاص، مؤكدة أن هذا الصمت ينبع من دوافع سياسية واستراتيجية تتعلق بمصالح الدول الكبرى. 


وتشدد حداد على أن هذا الصمت يعكس تفضيل المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية لدول الغرب، بقيادة الولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، على المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.


وتشير حداد إلى أسباب رئيسية تفسر هذا الصمت الدولي، أهمها الدوافع السياسية والاستراتيجية التي تجعل الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، تعطي الأولوية لتحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، التي تُعتبر حليفاً أساسياً في المنطقة، وهذا التحالف يتجاوز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، حيث تُبرر الدول الغربية أفعال إسرائيل كجزء من "حقها في الدفاع عن النفس". 


وتلفت حداد إلى سبب آخر وهو ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين الدولية، حيث تُعاقب الدول الضعيفة بينما تُمنح الدول القوية او المدعومة، مثل إسرائيل، حصانة من العقاب، مشيرة إلى أن الحرب على غزة لم تشهد ضغوطاً دولية كافية لوقف العدوان، مما يعكس هذا الانتقائية.


ظاهرة "التطبيع مع المأساة"


وتؤكد حداد سبباً آخر وهو أن هناك عجزاً مؤسسياً في المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، التي تُقيد قراراتها بإرادة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وبالأخص الولايات المتحدة التي تستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع أي قرارات تدين إسرائيل أو تطالب بوقف الحرب، حيث أن هذا العجز يعيق تحركات فعالة لوقف المجازر وإدخال المساعدات الإنسانية لمواجهة التجويع الممنهج الذي يستهدف المدنيين.


وتشير حداد إلى ظاهرة "التطبيع مع المأساة"، كسبب آخر لما يجري، حيث أدى تكرار المشاهد المروعة من غزة إلى تبلد ردود الفعل لدى الحكومات والشعوب، مما قلل من فعالية الضغط الدولي لوقف العدوان، كما أن هذا التطبيع يمتد إلى انتهاكات أخرى في مناطق مختلفة من العالم، مما يفاقم اللامبالاة تجاه المعاناة الإنسانية في غزة.


وتلفت حداد إلى السبب الآخر وهو التغطية الإعلامية الغربية المنحازة، التي تروج للرواية الإسرائيلية بتبرير العمليات العسكرية كوسيلة لاستعادة الرهائن أو القضاء على حكم حماس. 


هذه الرواية، بحسب حداد، تُقلل لدى الغرب من فظاعة سياسات التجويع وقتل المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، وتؤثر سلباً على تعبئة الرأي العام الدولي ضد إسرائيل. 


وتشير حداد إلى غياب فعالية المنظمات الحقوقية الدولية، مثل تلك المعنية بحقوق المرأة والطفل، التي تعاني من شلل مستدام في التعامل مع ملف غزة.


نظام لا تحكمه قيم الحق والعدالة


وترى حداد أن العالم يتحول نحو نظام لا تحكمه قيم الحق والعدالة، بل المصالح السياسية والاقتصادية. 


وتؤكد حداد أن تطبيق القانون الدولي في قضية غزة يتم بشكل انتقائي ومشروط بمصالح الدول القوية، حيث أن الحرب على غزة لن تتوقف إلا بشروط إسرائيل، مثل إطلاق الرهائن وإزاحة حماس عن الحكم، وربما لن تتوقف حتى بعد تحقيق هذه الشروط، حيث يربط استمرار الحرب ببقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السلطة حتى منتصف 2026، لأن وقف الحرب قد يعني انهيار حياته السياسية.


وتشدد حداد على أن تراجع مكانة القانون الدولي يعود إلى غياب الردع ضد المجرمين الدوليين، مما يشجع استمرار الانتهاكات دون محاسبة. 


هذا الواقع، بحسب حداد، يؤدي إلى أزمة إنسانية وقانونية وأخلاقية، حيث تتآكل ثقة الشعوب في القانون الدولي، مما يعزز قانون الغاب الذي يهيمن فيه الأقوى عسكرياً واقتصادياً. 


وتستشهد حداد بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تروج لفرض السلام بالقوة العسكرية.

ورغم النظرة التشاؤمية، لكن حداد تعطي أملًا في الضغط الشعبي وقدرته على تغيير المواقف الدولية، وإن كان ببطء. 


وتشير حداد إلى أهمية الرأي الاستشاري الذي ستصدره محكمة العدل الدولية بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، والذي يمكن أن يُتبنى كتوصية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم يُرفع كمشروع قرار لمجلس الأمن لوقف العدوان وإنهاء المجاعة التي تهدد 98% من سكان غزة بانعدام الأمن الغذائي. 


وتؤكد حداد أن هذه الخطوات حاسمة لمواجهة سياسة التجويع والتهجير القسري التي يفرضها الاحتلال لخلق واقع جديد في القطاع.


ما بين الشراكة المباشرة والتواطؤ الصامت



الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، المتخصص في الشأن الإسرائيلي، نهاد أبو غوش، يقول إن جريمة الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ليست مجرد تهديد مستقبلي، بل تأتي في سياق واقع مروع أكبر يعيشه سكان القطاع يوميًا. 


ويشير أبو غوش إلى أن هذه الجريمة تتجلى عبر القصف الإسرائيلي المتواصل، والمذابح اليومية، والتهجير القسري، والتجويع، والبرد، والأمراض التي تفتك بالمدنيين، في ظل صمت دولي وتواطؤ بعض الأطراف الدولية.


ويوضح أبو غوش أن مواقف الدول والهيئات الدولية تتفاوت بين الشراكة المباشرة في دعم إسرائيل، كما تفعل الإدارة الأمريكية التي توفر الدعم المادي والعسكري والسياسي للاحتلال، وبين التواطؤ الصامت أو العجز المتمثل في مواقف الشجب والإدانة التي لا ترقى إلى مستوى الحدث. 


وينتقد أبو غوش تلك المواقف التي تحمل الشعب الفلسطيني ومقاومته مسؤولية الجرائم الإسرائيلية، أو التي تكتفي بإدانات لفظية دون قطع العلاقات مع دولة الاحتلال أو فرض عقوبات عليها.


ورغم إشادته بحركات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني، لكن أبو غوش يؤكد أن تأثيرها يبقى محدودًا مقارنة بسرعة ووحشية آلة الحرب الإسرائيلية. 


الحاجة لضغط فعلي على الحكومات 


ويدعو أبو غوش إلى تحويل هذه التحركات إلى ضغط فعلي على الحكومات لاتخاذ مواقف جادة، ورفض الخضوع للهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية التي تُصور معاناة الفلسطينيين كقدر لا مفر منه.


ويؤكد أبو غوش أن النظام الدولي بتركيبته الحالية مصمم لخدمة الأقوياء، حيث يتم تطويع القوانين والمعاهدات الدولية لصالح الدول المهيمنة، بقيادة الولايات المتحدة.


ويشير أبو غوش إلى أن هذا النظام، الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، تحول بعد انهيار الاتحاد السوفييتي إلى نظام أحادي القطب تسيطر عليه واشنطن، التي تفرض تفسيراتها على القانون الدولي وتتحكم في مؤسسات مثل الأمم المتحدة. 


ويرى أبو غوش أن محاولات التململ نحو نظام متعدد الأقطاب تواجه مقاومة أمريكية شرسة، خصوصًا في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى لإعادة تقسيم العالم وفقًا لمصالح بلاده.


ويعتقد أبو غوش أن إسرائيل، مستغلة ارتباطها الوثيق بالولايات المتحدة، ترى في الوضع الراهن فرصة تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية نهائيًا، وفرض هيمنتها على الشرق الأوسط عبر شروط سلام مدعومة بالقوة العسكرية. 


ويؤكد أبو غوش على ضرورة تكثيف الجهود الشعبية والدولية لوقف هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومحاسبة مرتكبيها.

دلالات

شارك برأيك

التجويع كأداة حرب.. أطفال غزة يعيشون كارثة إنسانية مركبة في ظل الصمت الدولي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.