مثلما أنّ للمحامين والأطباء والصيادلة والعديد من المهن نقاباتٍ تحدد معايير وشروط العضوية للمنتسبين إليها، فإنّ للصحفيين نقابة، لها قوانينها وأخلاقياتها، ومصفوفاتها التي تنظم عمل العاملين في حقلها، وهي الأكثر قدرةً وموثوقيةً في تحديد التجاوزات، ودرجة الانحراف عن أخلاقيات المهنة، لأعضائها أو لوسائل الإعلام الأخرى العاملة في مناطق صلاحياتها، أو ممّن باتوا يُعرفون بـ"اليوتيوبر" و"الإنفلوونسر"، أو "التيكتوكر"، وغيرهم ممن يكتظ بهم الفضاء الرقمي على اتساعة، والذين في معظمهم خارج حدود السيطرة، ويؤمنون بانفتاح الساحات والفضاءات، وهم الأكثر أثراً وتأثيراً في صياغة وصناعة توجهات الرأي العام.
نقول ذلك في حمأة الجدل الصاخب الذي أحدثه قرار اللجنة الوزارية، المكونة من وزارات الثقافة والداخلية والاتصالات، التنسيب للنائب العام لوقف عمل طاقم قناة الجزيرة في فلسطين، وهو شأنٌ أقرب للعمل النقابي منه للتدخل الحكومي بالحجب والإغلاق، وما يتولد عنه من تساؤلاتٍ تخصم من حساب الدولة أكثر مما تصيب الوسيلة المستهدفة؛ ذلك لأنّ "كل ممنوع مرغوب".
فما كان يحدث في زمن الرقابة و"حارس البوابة"، لا يصح في زمن الإعلام الرقمي والتدفق المعلوماتي و"المواطن الصحفي".
إنّ انتهاج سياسات الحجب والمنع في زمن السماوات المفتوحة، والتدفق الحر للأخبار والأسرار، يبعث على الرثاء، فمعالجة الشائعات والفبركات لا تكون بالحجب والإغلاقات، بقدر ما تتطلب تقديم المعلومات.
أوقِفوا الإبادة الآن.





شارك برأيك
النقابة لا النيابة!