يعد قرار الكنيست الذي اتُّخذ أمس بالقراءتين الثانية والثالثة، لحظر دور وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في القدس والداخل، سابقة خطيرة تنتهك مواثيق الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي الذي تضربه إسرائيل بعرض الحائط.
يهدف هذا القرار الجائر، إضافة إلى كونه يحرم عشرات آلاف الفلسطينيين من حقوقهم التي يحصلون عليها من نشاطات وخدمات الوكالة الأممية، لتشويه دور الوكالة وسمعتها ومحاولة اخرى لنزع الشرعية عنها ، ولتحجيم دورها الإنساني في تقديم الخدمات التنموية للاجئي فلسطين، وهي واحدة من أخطر الاجراءات التي تمتد لتشمل كل مناحي الحياة، بعد أن قضت إسرائيل على كل المقومات في قطاع غزة، ودمرت مخيمات الضفة الغربية أيضاً.
وفي الوقت الذي تتخذ فيه إسرائيل المتطرفة والمتمردة قراراً بحق هذه المؤسسة، فإنها تستهدف تصفية قضية اللاجئين نهائيا في حلقة أخرى تضاف إلى سلسلة حلقات التهجير وفرض النزوح القسري على اللاجئين، إضافة إلى أن هذا القرار يعتبر ضد العالم والأمم المتحدة التي شكلت هذه المؤسسة، لتقوم بواجبها الإنساني والتنموي، وليست لها علاقة بأحداث السابع من أكتوبر كما تدعي إسرائيل.
أدان المفوض العام للوكالة هذا القرار الخطير، كما أدانته الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، ووزارة الخارجية الأردنية، وسط التحذير من استمرار حملة الادعاءات المغرضة ضد الأونروا، بهدف اغتيال خدماتها وعرقلة جهودها في ظل الأوضاع الكارثية التي تتسبب بها إسرائيل منذ السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ وتضعها كمبرر لمزيد من السياسات العقابية.
على العالم بأسره أن يتحرك فوراً، وعلى نحو طارئ وعاجل ضد إسرائيل، باعتبارها دولة عنصرية ولا تحظى بشرعية دولية، وأن يحجب عنها هذه الشرعية، نحو عزلة سياسية تامة، كما ان الولايات المتحدة التي تدعم هذا القرار هي من توفر لإسرائيل كل السبل لتواصل تحديها للمجتمع الدولي وعنادها وضربها لكل المواثيق والأعراف ويجب التصدي لسياساتها المتسلطة على شعوب الشرق الأوسط والمتساهلة مع إسرائيل.
يترتب على هذا القرار عواقب كارثية جمة، تستهدف اللاجئين الفلسطينيين وتصفية قضيتهم، حيث تفرض القوانين الإسرائيلية منع التعامل مع الأونروا كمنظمة أممية وتضعها هدفا للاحتلال.
من الواضح أن حكومة إسرائيل ماضية في سياساتها وانتهاكاتها وحربها المبرمجة ضد الوكالة الاممية، في محاولات لتجريد الفلسطينيين من حقهم الأصيل في العودة، مؤكدين ان حق اللاجئين لا يسقط أبدا وهو حق مكفول بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
مطلوب من أحرار العالم أن يتقدموا ويرفعوا صوتهم من أجل الضغط على إسرائيل لإلغاء قوانينها العنصرية، والمحاكم الدولية يتوجب عليها اتخاذ القرارت اللازمة بحق إسرائيل لمنع تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع





شارك برأيك
نزع الشرعية عن دور "الأونروا" سابقة خطيرة