يتواصل مسلسل الموت في قطاع غزة ، مترافقا مع الترحيل والتهجير والإخلاء والتجويع والتعطيش والحرمان ، وتدمير كل شيئ وتفجير وتفخيخ المباني والمنشآت ، والقضاء على كل وسائل الحياة ، بموازاة الممارسات الخادعة ، اسرائيليا وأميركيا للترويج إلى صفقة تبادل ، ووقف مؤقت لإطلاق النار على المزاج الإسرائيلي الاميركي ..
في موازاة ما يدور من جهود تفاوضية في الخانة الدبلوماسية المحتشدة بالعديد من الجولات لفرق العمل في القاهرة والدوحة ، فان إسرائيل حصلت على مبتغاها ، ووفرت لها الولايات المتحدة الوقت الكافي ، لتواصل مجازرها بحق المدنيين مثلما حصل امس في دير البلح بغارة اسرائيلية قاتلة اودت بحياة ٢١ مواطنا بينهم امرأة وأطفالها الستة ، اضافة لحملة تهجير جديدة للسكان في مدينة حمد بخان يونس ، الأمر الذي تسبب بارتفاع عدد المواطنين في دير البلح إلى مليون نازح ، وهو ما يعني ان اكثر من خمسة اضعاف السكان الأصليين يعيشون في المنطقة وسط ظروف إنسانية صعبة ومعقدة وأوضاع اجتماعية وصحية خطيرة جدا.
في مستشفى الأقصى بدير البلح، تجمع أقارب حول جثامين الأم وأطفالها الستة، ملفوفين بأكفان بيضاء تحمل أسماءهم. وقال جدهم محمد خطاب لرويترز خلال الجنازة إن أصغرهم يبلغ من العمر 18 شهرا.
وأضاف خطاب متسائلا “ما ذنبهم؟ ما ذنبهم أمام العالم؟… إيش سووا ها دول؟ قتلوا حد من اليهود؟ طخوا على اليهود؟ أطلقوا صواريخ على اليهود؟ دمروا دولة إسرائيل؟ إيش عملوا ها دول؟ ما ذنبهم؟”..
كثيرة هي الاسئلة التي يرددها اهل غزة ، لمئات القصص التي ذبحت من خلالها إسرائيل الاف الأطفال الذين تعتبرهم اسرائيل بمنظورها الاستعماري والارهابي نشطاء ومسلحين ، وهم بالكاد بزغت معالم طفولتهم ..
وامام كل هذه المجازر والجرائم التي لا زالت إسرائيل تنفي استهداف المدنيين فيها ،في روايات تبعث على السخرية ، يطل انتوني بلينكن وزير الخارجية الاميركي على إسرائيل في زيارة هي التاسعة ، والعاشرة لمنطقة الشرق الأوسط منذ عدوان السابع من اكتوبر ..
تتلخص مهمة بلينكن بترسيم الخطوط الاخيرة والتفاصيل النهائية لصفقة التبادل ، قبل انطلاق الوفود الرئيسية إلى القاهرة نهاية هذا الأسبوع او مطلع الأسبوع القادم ، مع وجود فرق عمل اخرى في الدوحة والقاهرة ، مهماتها تقريب وجهات النظر ، وستكون المناورة الاسرائيلية الاميركية ، في صلب اجتماع نتانياهو وبلينكن قبل ظهر اليوم ، وسط اشاعة الولايات المتحدة لأجواء التفاؤل بامكانية الوصول إلى اتفاق ، وبعد الكشف عن المخطط الاميركي الذي تم طرحه ونقاشه في قمة الدوحة ، فانه يتوافق مع اشتراطات اسرائيل فقط ، من خلال السماح لها بعدم الانسحاب كليا من محور فيلادلفيا ، والإشراف على معبر رفح امنيا ، ووضع منظومة لتفتيش وإعاقة عملية عودة النازحين للشمال ،وفرض فيتو على اسماء اسرى فلسطينيين ، وابعاد العشرات منهم إلى دول خارجية ، والأدهى من كل شيئ ان اسرائيل حصلت على تعهد أميركي بحقها في استئناف العدوان بعد نهاية المرحلة الاولى من هذه الصفقة الوهمية ، والجديد الخطير في هذه الجزئية اعتبار اسرائيل ان قرار استئناف العدوان ، لا يخضع لاي اتفاق او اشتراطات وانه شأن استخباراتي اسرائيلي.
من الواضح ان الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان هدنة مؤقتة فقط ، تحاول الولايات المتحدة من جانبها نشر اجواء التفاؤل الكاذبة ، بينما تسعى إسرائيل لمواصلة القتال وان يكون لها الحق بمهاجمة غزة متى شاءت ، وهذا كله يتناقض مع وثيقة الثاني من تموز لمواصلة الضغط على حماس والمقاومة ، التي لن ترضخ لاتفاقيات على مزاج الولايات المتحدة وإسرائيل





شارك برأيك
عاشرة بلينكن ومليونية دير البلح ..وصفقة على موال إسرائيل والولايات المتحدة