لا زالت اسرائيل مصرة على اقتحام مدينة رفح ، المدينة التي تأوي الان اكثر من نصف سكان قطاع غزة ، الامر الذي يزيد من مخاوف المواطنين من تفاقم الازمة الانسانية المتردية اصلا ، والاخطر من ذلك دفع الفلسطينيين لهجرة قسرية ونزوح جماعي الى مصر ومرد التخوف الذي اصبح يطفو على السطح في الايام الاخيرة قيام مصر بتجهيز منطقة صحراوية ببعض المرافق الأساسية التي يمكن استخدامها لإيواء الفلسطينيين.
وتعبر هذه الخطوة الطارئة عن تجسيد لربما يكون واقعيا لاحتمال حدوث نزوح جماعي واحتمال طرد الفلسطينيين من القطاع تماما كما حدث في نكبة عام ١٩٤٨ التي نزح خلالها اكثر من ٧٠٠ الف فلسطيني .
ورغم كل المخاوف يقول كثير من الفلسطينيين داخل غزة إنهم لن يغادروا حتى لو أُتيحت لهم الفرصة لأنهم يخشون أن يؤدي ذلك لتكرار النكبة ..
وترتقي التحذيرات الاممية والدولية من شن الهجوم البري على رفح الى اعلى مستوى ويقول أندريه نولكامبر، أستاذ القانون الدولي في جامعة أمستردام حول هذا الموضوع : إنه إذا اضطرت أعداد كبيرة من سكان غزة إلى الفرار من رفح وعبور الحدود بسبب الهجوم الإسرائيلي فقد يشكل هذا انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.
هذا الانتهاك في واقع الامر حدث في كثير من الاوقات لكن لا توجد قوة في العالم تستطيع لجم اسرائيل وايقافها عند حدها، علما بان بعض الدول متواطئة مع اسرائيل في هجومها وعدوانها وليس ادل على ذلك ما قاله نتانياهو مساء امس من انه ابلغ الرئيس الاميركي بقرار الهجوم على رفح متحديا العالم بادعاء ان من يطلب عدم شن الحرب على رفح كمن يريد لاسرائيل الهزيمة في الحرب متجاوزا كل الخطوط الحمراء رافضا ايضا في موضع اخر حل الدولة الفلسطينية مطلقا.
امام كل هذه التحديات والسياسة المتغطرسة والتلويح بمزيد من الضغط على المقاومة في القطاع من اجل تحرير الرهائن الاسرائيليين تبقى صفقة التبادل - المعقدة في الواقع - هي الحل والمخرج المرحلي لمنع اسرائيل من توسيع رقعة عدوانها لتصل الى رفح اذا ما تم التوافق عليها ، ولكن عامل الزمن والمماطلة الاسرائيلية والمراوغة بعدم التوصل الى اتفاق تحت مبررات واهية ، يوحيان بان اسرائيل ماضية في مخططاتها لارتكاب مجازر جديدة لتضيف للكارثة الانسانية في القطاع كارثة اخرى قد تكون اكثر هولًا ورعبا وفيها مزيد من الخسائر البشرية والمادية
عرس في خيمة ..تقليد يكرس الحياة في زمن الحرب
ظلت التقاليد والعادات الفلسطينية وخصوصا ما يتعلق بحفلات الزفاف الشعبية تشكل روح وذاكرة الشعب الذي يتمسك بهذه العادات وان اختلفت من منطقة الى اخرى بشكل طفيف ، الا ان اصل عاداتها واحد وتبقى تقليدا من اهم التقاليد التراثية والشعبية ..
ويمر العرس الفلسطيني بعدة مراحل تبدأ باختيار العروس والخطوبة والجاهة والكسوة واحتفالات ما قبل الزفاف وعقد القران والكسوة وليلة الحناء وحفل الزفة ، لكن غزة التي تعيش تحت العدوان والحرب قررت اختصار هذه المراحل لحفل زفاف ميدانه ملعب الشهيد محمد الدرة ومرقد العروسين ليس فندقا او منتجعا ، بل خيمة من الجلد والنايلون داخل مخيم النزوح في دير البلح ..هكذا هو الفرح الفلسطيني يأتي في ظل اكثر المواقف تعقيدا وفي حالة الحزن والحداد على الشهداء والوقوف على انقاض المنازل التي ضربها الزلزال الاسرائيلي الذي لا يرحم ، ليثبت ان هناك تقاليد تكرس الحياة والكبرياء في زمن الحرب وان هذا الشعب يستحق العيش بكرامة ..
العريس محمود اخزيق وعروسه شيماء اختصرا حكاية الفرح التي كانت مقررة في تشرين الثاني الماضي وتاجلت بسبب الحرب وقررا الاقتران وسط مجموعة من الاصدقاء والمقربين الذين هتفوا لهما وتمنيا لهما حياة سعيدة لكن فرحتهما الحقيقية كما قالا ستكون عندما يتوقف العدوان ويعودان الى منزلهما ومعهما كل مواطني غزة ..





شارك برأيك
المخططات الاسرائيلية لاقتحام رفح تثير مخاوف المواطنين