أقلام وأراء

الجمعة 12 يناير 2024 8:15 صباحًا - بتوقيت القدس

من قال ان نيلسون مانديلا قد مات ؟

بعد عشر سنوات تقريبا من رحيله في العام ٢٠١٣ كان لزاما على العالم امس ان يستحضر ذكرى رمز الانسانية وبطل العصر ، الاسطورة الخالدة نيلسون مانديلا ، اسير الحرية وزعيم جنوب افريقيا الصديقة التي قرعت يوم امس جرس الانذار العالمي في محكمة العدل الدولية بلاهاي (اعلى هيئة في الامم المتحدة ) من خلال بدء جلسات مناقشة دعوى وشكوى البلد الافريقي ضد اسرائيل لارتكابها حرب ابادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ..
عندما رحل مانديلا نعاه كبار قادة العالم وقالوا انه كان رمزا للحرية وبطلا تغلب على العبودية والعنصرية ..قالوا انه ترك لبلاده ميراثا من الحرية والسلام وانه سيبقى مصدر وحي وارث لكل شعوب العالم المحبة للأمن والعدالة والسلام ..
اليوم ونحن نقلب صفحات التاريخ القريب وعلى ابواب محكمة العدل الدولية نتساءل : هل سيتذكر زعماء العالم وخصوصا الاميركيين والاوروبيين وهم اول من نعى مانديلا ومجدوه واعتبروه رجل العصر لاصراره على تحقيق العدالة والانسانية ، ان هناك بقعة جغرافية عزيزة وغالية وهي ركن من اركان الخارطة السياسية والاجتماعية الفلسطينية ، الا وهي قطاع غزة تعاني تحت وطأة الحرب والعدوان والابادة الجماعية من قبل اسرائيل ؟ هذه البقعة تحتاج لمن يقف اليوم وباسم كل احرار وشرفاء العالم ليقول : اين هي الانسانية التي تتحدثون عنها واطفال غزة يتحولون الى اشلاء ونساء غزة لا يجدن لقمة طعام لسد ظمأ الابناء ، ورجال غزة ممزقون تفرض عليهم آلة القتل والدمار كل انواع الذل والمهانة ورغم ذلك يعيشون بكبرياء ودون استجداء ، حتى بدون منازل ولا حياة ولا كهرباء ولا ماء ولا وقود ولا غداء…
امس وقف خمسة عشر قاضيا دوليا ومعهم قاض من كل دولة طرف في الشكوى ( المشتكي والمشتكى عليه) امام انظار العالم واستمعوا لدعوى جنوب افريقيا ضد اسرائيل لارتكابها حرب ابادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة ..
وقعت جنوب افريقيا واسرائيل على اتفاقية الابادة الجماعية لعام ١٩٤٨ التي تمنح محكمة العدل الدولية الاختصاص القضائي للفصل في النزاعات على اساس المعاهدة وتلزم هذه الاتفاقية جميع الدول الموقعة عليها ، ليس فقط بعدم ارتكاب الابادة الجماعية ، بل بمنعها والمعاقبة عليها ..
تعرف المعاهدة الابادة الجماعية بانها ( الافعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة قومية او إثنية او عنصرية او دينية ).
وفي الملف الذي يتكون من ٨٤ صفحة، تقول جنوب أفريقيا إن قتل إسرائيل للفلسطينيين في غزة والتسبب في أذى نفسي وجسدي جسيم لهم وتهيئة ظروف معيشية تهدف إلى "تدميرهم جسديا" يعد إبادة جماعية لهم.
وجاء في الدعوى إن إسرائيل تقاعست عن توفير الغذاء والماء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة خلال الحرب الدائرة منذ ثلاثة أشهر، واشارت أيضا إلى حملة القصف المستمرة والتي دمرت جزءا كبيرا من القطاع وأجبرت حوالي 1.9 مليون فلسطيني على النزوح وأسفرت عن مقتل اكثر 23 ألف شخص وفقا لمسؤولي قطاع الصحة في غزة.
ووفقا للاجراءات الاحترازية يتوجب على المحكمة ان تقرر ما اذا كان لديها الاختصاص القضائي للنظر في الدعوى واذا كان بمقدورها ان تأمر اسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في القطاع ورغم ان القرارات تتخذ بعد عدة اسابيع مع السماح لاسرائيل بفرصة للدفاع عن نفسها ، الا ان مجرد تخوف اسرائيل وقبولها المثول امام محكمة أممية لاول مرة في تاريخها هو اقرار علني بارتكابها حرب الابادة والمجازر ، وحتى لو فشلت المحاكمة بمعاقبة اسرائيل ، تبقى محاولة جنوب افريقيا تاريخية تقترن باعتزاز وتقدير فلسطيني كبير ، من راس الهرم لأصغر طفل رضيع في قطاع غزة ، سيولد اليوم دون ان يجد حليب البدايات جراء المآسي والويلات …
لقد قدمت جنوب افريقيا ملفا متكاملا تستحق عليه كل ايات العرفان والتقدير من كل ابناء الشعب الفلسطيني وستبقى ابتسامة مانديلا وآهات شعب جنوب افريقيا وحكومتها الصديقة مطبوعة في ذاكرة الفلسطينيين الذين يعتبرون هذه المحاكمة لاسرائيل يوما وطنيا رفعت فيه اعلام فلسطين واعلام جنوب افريقيا مذكرة العالم ان هناك شعبا في قطاع غزة يستحق العدل والعدالة …
شكرا مانديلا على التاثير والشجاعة والوفاء ..شكرا جنوب افريقيا على التدبير والنزاهة والكبرياء ….شكرا من الاعماق

دلالات

شارك برأيك

من قال ان نيلسون مانديلا قد مات ؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.