عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 1:23 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل: تقدم أولي في آليات التنفيذ وجولة جديدة الأربعاء

كشفت مصادر دبلوماسية عن انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما، وذلك تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه الاجتماعات التي استضافها مقر السفارة الأمريكية إلى كسر الجمود في ملف تنفيذ الاتفاقات الإطارية السابقة بين الطرفين.

وأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية أن المباحثات التي جرت يوم الثلاثاء كانت مثمرة وبناءة، مشيراً إلى أن الوفود المشاركة اتفقت على مواصلة النقاشات في جولة جديدة يوم الأربعاء. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت حساس يشهد فيه الميدان تصعيداً مستمراً وتوترات حدودية متزايدة.

من جانبه، نقلت مصادر لبنانية رسمية أن الأجواء العامة التي سادت قاعة المفاوضات اتسمت بالإيجابية والجدية من قبل الأطراف المشاركة. ووصفت هذه المصادر الجولة الحالية بأنها تمثل خطوة فعلية إلى الأمام في مسار المباحثات الطويل والمعقد، مما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل لتفاهمات إجرائية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد اللبناني دخل هذه الجولة بعد تحفظات أولية على مكان الانعقاد، حيث كانت بيروت تطالب بضمانات واضحة قبل الانتقال إلى روما. وجاءت الموافقة اللبنانية بعد الحصول على تعهدات أمريكية بالضغط على الجانب الإسرائيلي للالتزام ببنود الاتفاقات المبرمة سابقاً.

وتتركز النقاشات الحالية في روما بشكل أساسي على وضع آليات تنفيذية دقيقة للانسحابات الإسرائيلية من المناطق المتفق عليها في وقت سابق. ولا يسعى الطرفان في هذه المرحلة إلى إعادة التفاوض على جوهر الاتفاق الإطاري، بل ينصب التركيز على كيفية تحويله إلى واقع ميداني ملموس.

وتشير التقارير الواردة من كواليس المفاوضات إلى أن البحث يتناول أيضاً تشكيل لجان متابعة وأطر زمنية محددة لتطبيق الخطوات العملية على الأرض. ويهدف هذا التوجه إلى تجنب أي تأويلات متباينة قد تؤدي إلى عرقلة التنفيذ كما حدث في جولات سابقة، مع التأكيد على دور الرقابة الدولية.

وتعول الحكومة اللبنانية بشكل كبير على الدور الأمريكي كوسيط وضامن للعملية التفاوضية، خاصة فيما يتعلق بإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها. وترى بيروت أن استكمال الانسحابات الإسرائيلية هو الشرط الأساسي والمنطلق لأي تفاهمات أمنية أو سياسية أوسع نطاقاً في المستقبل القريب.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر ميدانية أن الجهود الدبلوماسية في روما تسابق الزمن في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية. حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها التي بدأت في مطلع مارس من العام الجاري، مخلفة دماراً هائلاً في البنية التحتية والمناطق السكنية.

وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المستمر إلى أكثر من 4324 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد عن 12 ألف شخص. وتؤكد التقارير الطبية أن الوضع الإنساني في المستشفيات اللبنانية وصل إلى مستويات كارثية نتيجة نقص الإمدادات.

كما تسبب العدوان في موجة نزوح غير مسبوقة، حيث اضطر أكثر من مليون لبناني لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً أو إلى مراكز الإيواء المكتظة. وتواجه المنظمات الإغاثية صعوبات بالغة في تأمين الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم من النازحين في ظل الحصار والقصف.

وعلى الصعيد الميداني، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات واسعة في جنوب لبنان، حيث توغلت في بعض المحاور لمسافة تزيد عن 10 كيلومترات. وتعتبر هذه المناطق هي النقطة المركزية في مفاوضات روما، حيث يطالب لبنان بانسحاب فوري وشامل منها وفقاً للقرارات الدولية.

ويرى مراقبون أن نجاح جولة روما يعتمد بشكل أساسي على مدى جدية الاحتلال الإسرائيلي في التراجع عن المواقع التي سيطر عليها مؤخراً. فالموقف اللبناني يبدو موحداً خلف الوفد المفاوض في ضرورة استعادة السيادة الكاملة على كافة الأراضي المحتلة دون قيد أو شرط.

ومن المتوقع أن تشهد جولة يوم الأربعاء الدخول في تفاصيل أكثر دقة حول الإجراءات العملية والجدول الزمني المقترح للانسحاب. وتراقب القوى الإقليمية والدولية نتائج هذه المحادثات باهتمام بالغ، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط وتجنب اندلاع حرب شاملة.

ختاماً، يبقى التفاؤل الحذر هو سيد الموقف في الأوساط السياسية اللبنانية، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج ملموسة. فبينما تتحدث المصادر عن تقدم أولي، تظل العبرة في التنفيذ على أرض الواقع ومدى التزام كافة الأطراف بما سيتم الاتفاق عليه في العاصمة الإيطالية.

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:52 صباحًا - بتوقيت القدس

أمير قطر يستقبل قادة دوليين لتقديم التعازي في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة

شهد قصر لوسيل في العاصمة القطرية الدوحة، توافد عدد من قادة الدول ورؤساء الوفود الدبلوماسية لتقديم واجب العزاء إلى أمير قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم.

وكان في مقدمة المعزين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصل إلى البلاد على رأس وفد رفيع المستوى، حيث استقبله أمير قطر لتقديم المواساة في هذا المصاب الجلل، مؤكداً على عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.

وأفادت مصادر رسمية بأن مراسم الاستقبال في قصر لوسيل ستستمر لاستقبال المزيد من القادة والمسؤولين العرب والأجانب الذين بدأوا بالوصول إلى الدوحة للمشاركة في مراسم التعزية الرسمية، وسط حالة من الحداد أعلنتها الدولة لرحيل مؤسس قطر الحديثة.

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بيانات التضخم الأمريكي تعيد صياغة التوقعات في وول ستريت وتمنح الفيدرالي فرصة للانتظار

شهدت الأسواق المالية في وول ستريت تحولاً ملحوظاً عقب صدور بيانات التضخم التي جاءت دون التوقعات، مما أدى إلى موجة صعود شملت الأسهم والسندات على حد سواء. وساهمت هذه الأرقام في تخفيف حدة القلق لدى المستثمرين بشأن احتمالية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في وقت قريب، خاصة مع استمرار الضغوط الجيوسياسية.

سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب إضافية، بينما قفز مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1% مدفوعاً بانتعاش أسهم شركات الرقائق الإلكترونية. ورغم هذا التفاؤل العام، عانى سهم شركة آي بي إم من هبوط حاد بنسبة 24% إثر فشل الشركة في تحقيق مستهدفات المبيعات المتوقعة، مما عكس تبايناً في أداء الشركات الكبرى.

في سوق السندات، تفوقت الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل في الأداء مع تراجع الرهانات على رفع الفائدة في اجتماع يوليو الجاري. وانخفض عائد سندات العامين بمقدار 14 نقطة أساس، وهو ما اعتبره محللون أكبر انخفاض يومي منذ شهر أغسطس الماضي، مما يعكس إعادة تموضع سريعة للمستثمرين.

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية تراجعاً في أسعار المستهلكين خلال شهر يونيو للمرة الأولى منذ ست سنوات، مع استقرار في مقاييس التضخم الأساسية. ويرى خبراء أن هذه البيانات تمنح صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي متنفساً ضرورياً قبل اجتماعهم المرتقب لتقييم مسار الاقتصاد.

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، خلال شهادته أمام المشرعين، التزام البنك المركزي الصارم بمكافحة التضخم وإعادته إلى مستوياته المستهدفة. وأوضح وورش أن اللجنة لن تتهاون مع بقاء الأسعار مرتفعة، مشدداً على أن الاستقرار السعري يظل الأولوية القصوى للبنك في المرحلة الراهنة.

من جانبها، أشارت مصادر اقتصادية إلى أن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين تمثل ارتياحاً كبيراً للأسواق، لكنها لا تنهي الجدل حول التشديد النقدي مستقبلاً. ورغم استبعاد رفع الفائدة في يوليو، إلا أن مراقبة البيانات الواردة ستظل مستمرة للتأكد من تباطؤ التضخم خلال النصف الثاني من العام.

على صعيد القطاع المصرفي، حققت البنوك الأمريكية الكبرى أرباحاً قياسية خلال الربع الثاني، مستفيدة من تقلبات الأسواق وطفرة الذكاء الاصطناعي. وسجل بنك جيه بي مورغان إيرادات تاريخية من تداول الأسهم بلغت 6 مليارات دولار، متجاوزاً كافة التوقعات السابقة للمحللين.

ولم يكن غولدمان ساكس بعيداً عن هذا المشهد، حيث حقق إيرادات بلغت 7.42 مليار دولار من أنشطة التداول، وهو رقم قياسي جديد على مستوى القطاع المصرفي. وتعكس هذه الأرقام قدرة المكاتب التجارية الكبرى على اقتناص الفرص في ظل إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية العالمية.

ساهمت ثورة الذكاء الاصطناعي والنشاط القوي في أسواق رأس المال في تعزيز إيرادات البنوك الاستثمارية، خاصة مع الإدراج التاريخي لشركة سبيس إكس. وقد أدت هذه الصفقة الضخمة إلى رفع ثروة إيلون ماسك لتتجاوز حاجز التريليون دولار، مما عزز من معنويات المستثمرين في قطاع التكنولوجيا.

رغم هذه الأرباح، واجهت البنوك تحديات تتعلق بارتفاع المصروفات التشغيلية والحاجة للاستثمار في الكفاءات والتقنيات الحديثة. ورفع بنك أوف أميركا وجيه بي مورغان توقعاتهما للإنفاق السنوي، مع التركيز على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمليات وتقليل التكاليف طويلة الأمد.

في سوق الطاقة، عادت أسعار النفط للارتفاع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، حيث اقترب خام برنت من مستوى 84 دولاراً للبرميل. وتثير هذه القفزة في أسعار الوقود مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، مما قد يضيق الهامش المتاح للاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على الفائدة دون تغيير.

أفادت مصادر متابعة بأن التباطؤ غير المتوقع في التضخم دفع متداولي العقود الآجلة لتأجيل توقعاتهم لرفع الفائدة إلى شهري سبتمبر أو أكتوبر. ويأتي هذا التحول بعد فترة من التوقعات المتشددة التي كانت ترجح زيادة الفائدة في يوليو نتيجة الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

يرى محللون في غولدمان ساكس أن البيانات الهادئة تقلل الضغط الفوري، لكن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يعني أن مخاطر التضخم لم تتلاشَ. وأوضحوا أن استمرار صدمات أسعار النفط قد يضطر البنوك المركزية العالمية إلى تشديد السياسة النقدية بشكل مفاجئ لمنع انفلات الأسعار.

ختاماً، يظل الاقتصاد الأمريكي يظهر علامات متضاربة بين قوة أداء البنوك والأسواق وبين تحذيرات شركات الاستهلاك مثل بيبسي من تراجع إنفاق الأفراد. ويبقى التفاؤل الحذر هو سيد الموقف في وول ستريت، بانتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات القادمة للاحتياطي الفيدرالي وتطورات المشهد الجيوسياسي.

تحليل

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتراجع عن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز بعد ضغوط خليجية ودولية

عاجل: رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -14/7/2026

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عن خطته المثيرة للجدل بفرض رسوم بنسبة 20 في المئة على جميع السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، في تحول سريع يعكس حجم الاعتراضات التي واجهتها المبادرة من حلفاء واشنطن، ودول الخليج، وحتى من داخل الحزب الجمهوري.

وأعلن ترمب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن المضيق سيبقى مفتوحاً أمام "جميع حركة السفن باستثناء إيران"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستفرض "حصاراً كاملاً" يقتصر على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، أو تلك التي تحمل بضائع مرتبطة بإيران، بدلاً من فرض رسوم شاملة على الملاحة الدولية.

وأوضح الرئيس الأميركي أن الرسوم التي كان قد أعلنها قبل يوم واحد ستُستبدل بترتيبات اقتصادية واستثمارية مع دول الخليج، قائلاً إن تلك الدول ستضخ استثمارات "ضخمة للغاية" في الولايات المتحدة، معتبراً أن هذا الخيار أكثر جدوى من فرض رسوم عبور على السفن التجارية.

ويأتي هذا التراجع بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على إعلان ترمب خطته الأصلية، التي أثارت موجة انتقادات واسعة باعتبارها تمثل سابقة في التعامل مع أحد أهم الممرات البحرية الدولية، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ويخضع قانونياً لمبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية.

وقال ترمب للصحفيين في المكتب البيضاوي إن قراره جاء عقب اتصالات مع قادة دول خليجية، أبلغوه أنهم يفضلون معالجة المسألة عبر توسيع الاستثمارات في الاقتصاد الأميركي بدلاً من فرض رسوم على الملاحة. وأضاف أن فكرة الرسوم كانت تمثل بالنسبة إليه "تعويضاً" عن الكلفة التي تتحملها الولايات المتحدة في حماية أمن المضيق، لكنه بات يفضل نموذجاً يقوم على الاستثمار المتبادل، بما يحقق عائداً اقتصادياً للطرفين.

اعتراضات داخلية وخارجية

ولم تقتصر الانتقادات على الحزب الديمقراطي، إذ أبدى عدد من الجمهوريين تحفظاتهم على المقترح. وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي إن مضيق هرمز يمثل مياهاً دولية، ولا ينبغي لأي طرف أن يفرض رسوماً على السفن العابرة، رغم تأييده العام لسياسة الإدارة تجاه إيران.

أما الديمقراطيون فاعتبروا أن الخطة كانت ستؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة العسكرية. وحذر السيناتور تيم كين من أن إعلان الولايات المتحدة نفسها “حارساً” للمضيق لن يمر دون رد، وقد يؤدي إلى تعريض مزيد من القوات الأميركية للخطر، فضلاً عن رفع كلفة الحرب على الاقتصاد الأميركي.

كما انضمت بريطانيا إلى المعترضين، إذ أكدت وزيرة الخارجية البريطانية أن موقف لندن يقوم على دعم حرية الملاحة ورفض فرض أي رسوم على العبور في مضيق هرمز، مشددة على أن أي دولة لا تملك حق فرض قيود أو رسوم على هذا الممر البحري الحيوي.

هرمز يبقى عقدة الصراع

ويأتي هذا التطور بينما يظل مضيق هرمز إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران. فعلى الرغم من التوصل سابقاً إلى هدنة مؤقتة بين الجانبين، فإنها لم تتضمن اتفاقاً واضحاً بشأن ترتيبات أمن المضيق أو آليات ضمان حرية الملاحة فيه.

ومع إعلان ترمب الأسبوع الماضي انتهاء العمل بالهدنة، عادت الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، لتعيد المضيق إلى واجهة الصراع بوصفه ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها الأطراف المتنازعة، سواء عبر التهديد بإغلاقه أو عبر السعي لفرض ترتيبات أمنية جديدة عليه.

وبينما يخفف تراجع ترمب من احتمالات اندلاع أزمة تجارية عالمية ناجمة عن فرض رسوم على الملاحة، فإنه لا يغير من حقيقة أن مستقبل مضيق هرمز لا يزال مرتبطاً بمسار المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، في ظل غياب تفاهم شامل يعالج جذور الأزمة.

تراجع يعكس حدود القوة الأميركية

يكشف التراجع السريع للرئيس ترمب أن القدرة الأميركية على فرض ترتيبات أحادية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم ليست مطلقة، حتى في ظل التفوق العسكري الأميركي. فقد اصطدمت فكرة الرسوم بمعارضة قانونية وسياسية واقتصادية واسعة، لأن مضيق هرمز لا يمثل ممراً أميركياً، بل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية. كما أظهرت الأزمة أن شركاء واشنطن في الخليج، رغم اعتمادهم على المظلة الأمنية الأميركية، لا يرغبون في سياسات قد تزعزع استقرار أسواق الطاقة أو تحول المضيق إلى مصدر دائم للتوتر الاقتصادي والسياسي.

الخليج يفضل الاقتصاد على التصعيد

تعكس استجابة ترمب لطلب قادة دول الخليج إدراكاً متزايداً بأن هذه الدول باتت تمتلك هامشاً أكبر للتأثير في القرارات الأميركية، مستفيدة من ثقلها الاستثماري والمالي. فبدلاً من الدخول في ترتيبات أمنية قد تؤدي إلى عسكرة إضافية للمضيق، فضلت العواصم الخليجية توظيف نفوذها الاقتصادي للدفاع عن استقرار الملاحة. ويؤشر ذلك إلى تحول تدريجي في العلاقة مع واشنطن، حيث أصبحت الاستثمارات والشراكات الاقتصادية أدوات ضغط لا تقل أهمية عن التحالفات العسكرية التقليدية.

الأزمة لم تنتهِ بعد

ورغم تراجع ترمب عن فكرة الرسوم، فإن الأزمة الأساسية لا تزال قائمة، إذ يستمر الخلاف الأميركي الإيراني حول مستقبل مضيق هرمز ودوره في أي تسوية سياسية مقبلة. فالحصار الذي أعلنته واشنطن على السفن المرتبطة بإيران قد يدفع طهران إلى اتخاذ إجراءات مضادة، بما يعيد تهديد حرية الملاحة بصورة مختلفة. لذلك، فإن إزالة الرسوم لا تعني إزالة أسباب التوتر، بل تمثل تعديلاً في أدوات الضغط الأميركية، بينما يبقى المضيق أحد أخطر بؤر الاشتباك الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الركام والتهديد بالانهيار.. عائلات غزة تواجه الموت في منازلها المحطمة

تتفاقم أزمة الإيواء في مدينة غزة بشكل مأساوي، حيث وجدت عشرات الأسر الفلسطينية نفسها مضطرة للإقامة في الطوابق العليا لمبانٍ متضررة بشدة ومهددة بالانهيار في أي لحظة. يأتي هذا القرار الصعب في ظل غياب البدائل السكنية الآمنة، والنقص الحاد في الخيام والمساعدات الإغاثية الأساسية التي قد تقيهم برد الشتاء أو حر الصيف.

ويروي المواطن فضل رحيم معاناته، مؤكداً أنه اضطر للبقاء مع أطفاله داخل هيكل منزله المتضرر رغم التحذيرات من سقوطه، وذلك لعدم قدرته على توفير خيمة أو حتى شوادر بلاستيكية. وأوضح أن الظروف الاقتصادية القاسية تحول دون شرائه لمستلزمات الإيواء البسيطة، مما جعل أسرته عرضة لمخاطر الزواحف والقوارض التي استوطنت الركام.

وتزداد الخطورة الميدانية لكون هذه المنازل تقع بالقرب من مناطق توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تشهد المنطقة عمليات قصف وإطلاق نار مستمرة. وأفادت مصادر بأن أحد أقارب رحيم قد استشهد برصاص الاحتلال في محيط المنطقة، مما يضاعف حالة الرعب التي تعيشها العائلة من تجدد الاستهدافات المباشرة أو سقوط أجزاء من المبنى نتيجة الاهتزازات.

ويشير السكان إلى أن معظم ممتلكاتهم واحتياجاتهم الأساسية من ملابس وأثاث لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، ولم يتمكنوا من استخراجها حتى الآن. ويضطر الأهالي إلى جمع قطع من الأقمشة والشوادر الممزقة من الأقارب لمحاولة ستر عائلاتهم، في ظل اكتظاظ المخيمات المجاورة التي لم تعد قادرة على استيعاب أي نازحين جدد.

من جانبه، كشف المواطن ماجد الخولي عن محاولاته اليائسة لتأمين مأوى، حيث قام بإزالة كميات ضخمة من الركام لتأهيل مساحة صغيرة لا تتجاوز 70 متراً مربعاً من عمارته المكونة من أربعة طوابق والتي دمرها القصف. وأكد الخولي أن الحجارة لا تزال تتساقط داخل هذا الحيز الضيق، مما يجعل حياة أطفاله في خطر دائم ومستمر.

وتعاني هذه العائلات من انعدام الخدمات الأساسية، حيث تضطر لقطع مسافات طويلة وشاقة لجلب مياه الشرب بسبب تدمير شبكات البنية التحتية في المنطقة. كما تفتقر هذه المساكن المتهالكة للإنارة، في حين تغلق أكوام الركام الشوارع المحيطة، مما يجعل أي محاولة للنزوح السريع تحت القصف أمراً في غاية الصعوبة والخطورة.

وناشد الأهالي الجهات الدولية والمنظمات الإغاثية بضرورة توفير وحدات سكنية مؤقتة أو كرفانات، بالإضافة إلى ألواح طاقة شمسية لتوفير الحد الأدنى من الإنارة. ورغم هذه الظروف غير الإنسانية، يؤكد السكان تمسكهم بالبقاء في أرضهم، معتبرين أن الصمود هو خيارهم الوحيد في ظل انغلاق الأفق وانتظار تحسن الأوضاع الميدانية.

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تعلن تحللّها من تفاهمات واشنطن عقب إعادة الحصار البحري على مضيق هرمز

أطلقت طهران تحذيرات شديدة اللهجة يوم الثلاثاء، مؤكدة أن إعلان الإدارة الأمريكية استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية قد أدى إلى انهيار الركائز الأساسية لمذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. وشددت المصادر الرسمية على أن هذه الخطوة التصعيدية تقوض الجهود التي بذلت لوقف العمليات العسكرية والتمهيد لمحادثات سلام شاملة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد فاجأ الأوساط الدولية بإعلانه إعادة فرض الحصار البحري في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، متضمناً فرض رسوم عبور تصل إلى 20% على الشحنات التجارية. إلا أن البيت الأبيض عاد ليشير إلى إمكانية استبدال هذه الرسوم باتفاقيات استثمارية وتجارية واسعة مع عدد من دول الخليج العربي.

وفي سياق متصل، تشهد المنطقة تبادلاً للهجمات العسكرية، حيث تشن القوات الأمريكية غارات بدعوى الرد على استهداف سفن تجارية في الممرات المائية الدولية. ومن جانبها، ترد القوات الإيرانية بقصف ما تصفه بمنشآت عسكرية تابعة للولايات المتحدة تتمركز في أراضي دول عربية مجاورة.

وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن الخطوات الأمريكية الأخيرة أفرغت مذكرة التفاهم التي رعتها باكستان من مضمونها. وأوضح آبادي أن السلوك العدائي لواشنطن لا يترك مجالاً للاستمرار في المسار الدبلوماسي الذي كان يهدف لتهدئة الأوضاع المتفجرة.

وأكد المسؤول الإيراني أن مضيق هرمز يمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي للجمهورية الإسلامية، ولن يتم التهاون في حمايته. وأشار إلى أن طهران ستمارس سيادتها الكاملة على المضيق مهما بلغت التكاليف، رداً على محاولات التضييق البحري الأمريكية.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أعلن آبادي صراحة أن طهران باتت في حلّ من الالتزام بأي من بنود مذكرة التفاهم التي وقعت سابقاً في إسلام آباد. ويعكس هذا التصريح وصول العلاقات الدبلوماسية إلى طريق مسدود بعد فترة وجيزة من التهدئة الهشة.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى فشل الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة في باكستان، مما دفع ترمب لإعلان حصار بحري في أبريل الماضي. ورغم رفع الحصار مؤقتاً عقب التوصل لاتفاق في يونيو، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت الصراع إلى نقطة الصفر.

وزعم الرئيس الأمريكي في تصريحاته الأخيرة أن العمليات العسكرية أدت إلى تحييد البحرية الإيرانية بشكل كامل خلال شهر واحد فقط. وادعى ترمب أن سلاح الجو الإيراني لم يعد له وجود فعلي على أرض الواقع نتيجة الضربات المركزة التي استهدفت القواعد الجوية.

وتضمنت الادعاءات الأمريكية أيضاً تدمير ما يقارب 89% من قدرات إيران في إنتاج الصواريخ الباليستية والمحلية. كما أشارت تقارير البيت الأبيض إلى شلّ 92% من قدرة طهران على تصنيع الطائرات المسيرة، وهي أرقام تشكك فيها المصادر العسكرية المستقلة.

وتعيش منطقة مضيق هرمز حالة من الغليان الأمني منذ اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير 2026. وقد أدت هذه الحرب إلى تغييرات دراماتيكية في موازين القوى الإقليمية وحركة التجارة العالمية.

وكانت الوساطة القطرية والباكستانية قد نجحت في يونيو 2026 في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار كان من المفترض أن يمهد لاتفاق نهائي. إلا أن هذا المسار انهار رسمياً في الثامن من يوليو الجاري عندما أعلن ترمب انتهاء الهدنة واستئناف العمليات القتالية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن التصعيد الحالي قد يتجاوز حدود الاشتباكات البحرية ليصل إلى مواجهة إقليمية شاملة. وتراقب القوى الدولية بحذر شديد تحركات الأساطيل في الخليج، وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية نتيجة إغلاق المضيق.

ويرى مراقبون أن إصرار واشنطن على فرض الرسوم المالية والحصار البحري يهدف إلى تجفيف منابع التمويل العسكري الإيراني بشكل نهائي. وفي المقابل، تعتبر طهران هذه الإجراءات بمثابة إعلان حرب اقتصادي يستوجب رداً عسكرياً متكافئاً في الميدان.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي قنوات اتصال فعالة بين طهران وواشنطن في الوقت الراهن. ومع إعلان إيران عدم التزامها بتفاهمات إسلام آباد، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الغموض الأمني والسياسي.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 11:52 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: واشنطن تستأنف حصار إيران وطهران تقصف قواعد في الكويت والبحرين

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، مساء الثلاثاء، عن قرارها الرسمي باستئناف الحصار البحري الشامل على إيران، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تضييق الخناق على التحركات الإيرانية في المنطقة. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع حزمة عقوبات جديدة فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية طالت عدداً من الأفراد والكيانات والسفن المرتبطة بطهران.

وأكد الجيش الأمريكي في بيان مقتضب أن الحصار سيشمل كافة السفن العابرة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيراً إلى استنفار عسكري واسع. وأوضحت مصادر عسكرية أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية، مدعومة بمئات الطائرات المقاتلة، بدأت بالفعل عملياتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

من جانبها، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن تفاصيل العقوبات الجديدة التي تهدف إلى شل القدرات اللوجستية الإيرانية، مع إصدار ترخيص عام مؤقت. ويسمح هذا الترخيص بإنهاء بعض الأنشطة العالقة وإجراء معاملات محددة تتعلق بالسلامة البيئية وتفريغ الشحنات المحظورة لفترة زمنية محدودة تنتهي في يوليو الجاري.

ميدانياً، تجددت الغارات الجوية الأمريكية على مواقع داخل الأراضي الإيرانية، حيث هزت انفجارات عنيفة المناطق الغربية لمدينة بندر عباس الاستراتيجية جنوبي البلاد. وأفادت مصادر محلية بوقوع ضربات إضافية في المنطقة الواقعة بين قريتي طاهرويي وسيريك، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المحافظات الجنوبية.

وفي إقليم خوزستان، أعلن مسؤولون محليون عن تعرض ثلاث نقاط حيوية للاستهداف المباشر في محيط مدينة الأهواز الواقعة جنوب غربي إيران. وأكدت تقارير إعلامية رسمية أن قذائف أمريكية أصابت هدفاً في جزيرة قشم، دون الكشف عن طبيعة المنشأة المستهدفة أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الهجوم.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر دولية عن مسؤول أمريكي قوله إن هذه الضربات الجوية كانت ضرورية للقضاء على ما وصفها بـ 'التهديدات الناشئة'. وشدد المسؤول على أن القوات الأمريكية لن تتردد في استهداف أي مواقع تشكل خطراً على الملاحة الدولية أو المصالح الأمريكية في المنطقة.

ورداً على هذه الهجمات، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قاعدتي الشيخ عيسى الجوية في مملكة البحرين وعلي السالم في دولة الكويت. وزعم الحرس الثوري أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد المشروع على العدوان الأمريكي المستمر ضد الأراضي الإيرانية.

وفي الكويت، أكد الجيش الكويتي تعرض منشآت حيوية ومدنية لأضرار مادية نتيجة ما وصفه بـ 'العدوان الإيراني' الذي طال البلاد مساء اليوم. وأوضح البيان العسكري أن سفينة تابعة للبحرية الكويتية تعرضت لإصابة مباشرة، مما أدى إلى وقوع أربعة جرحى في صفوف أفراد القوات المسلحة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلن الأردن عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط أربعة صواريخ كانت متجهة عبر أجوائه قادمة من الأراضي الإيرانية. كما أفادت السلطات في كل من المنامة والكويت بتفعيل منظومات التصدي الجوي لمواجهة هجمات طالت مناطق مختلفة، في ظل تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة هجمات أمريكية استهدفت إيران بذريعة الرد على تهديد طهران للسفن التجارية في مضيق هرمز. وتتهم واشنطن طهران بالمسؤولية عن زعزعة أمن الملاحة، بينما ترد الأخيرة بقصف منشآت عسكرية تتواجد فيها قوات أمريكية في دول الجوار.

وعلى المسار الدبلوماسي، كانت سلطنة عُمان قد حاولت التوسط لتهدئة الأوضاع، حيث اتفقت مع إيران مؤخراً على مواصلة المباحثات لضمان سلامة المرور في المضيق. وتشير تقارير إلى أن مسقط أعدت مقترحاً فنياً لتنظيم حركة السفن عبر مسارين منفصلين لتجنب الاحتكاكات العسكرية.

يُذكر أن التوتر الحالي يأتي بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو الماضي بوساطة قطرية وباكستانية. وكانت تلك المذكرة تهدف إلى وقف إطلاق النار والتمهيد لاتفاق نهائي ينهي حالة الصراع، إلا أن التصعيد الميداني الأخير أطاح بتلك الجهود.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن رسمياً في الثامن من يوليو الجاري انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار، محملاً طهران مسؤولية تجدد الأعمال العدائية. ومنذ ذلك الحين، دخلت المنطقة في دوامة جديدة من العنف المتبادل الذي يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار دول الخليج.

وتراقب الأوساط الدولية بقلق بالغ تداعيات هذا الحصار البحري، وسط مخاوف من تحوله إلى مواجهة شاملة تشترك فيها أطراف إقليمية متعددة. وتستمر المصادر في رصد التحركات العسكرية في مياه الخليج العربي، حيث تعزز القوات الدولية تواجدها لحماية خطوط الإمداد العالمية.

فلسطين

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 10:52 مساءً - بتوقيت القدس

13 شهيداً في غزة: الاحتلال يغتال مدير شرطة جباليا ويواصل استهداف المؤسسات المدنية

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الدامية على قطاع غزة منذ صباح اليوم الثلاثاء، مما أسفر عن ارتقاء 13 شهيداً في مناطق متفرقة. وتركزت أعنف هذه الهجمات في شمال القطاع، حيث استهدفت الطائرات الحربية مقرات ومراكز أمنية تابعة لجهاز الشرطة الفلسطينية.

وفي مجزرة جديدة استهدفت العمل المؤسساتي، استشهد العقيد محمد مروان سالم، مدير مركز شرطة مخيم جباليا، برفقة عدد من ضباط وأفراد الشرطة. ووقعت الغارة الجوية غربي المخيم، حيث أطلقت طائرات الاحتلال أربعة صواريخ باتجاه نقطة أمنية، مما أدى أيضاً إلى استشهاد مواطنة كانت متواجدة في المكان.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عملية الاغتيال، زاعماً أن العقيد سالم يشغل منصب رئيس الأمن العسكري في كتيبة وسط جباليا التابعة للجناح العسكري لحركة حماس. وتأتي هذه الادعاءات في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتبرير استهداف الكوادر المدنية والأمنية التي تدير شؤون المواطنين في القطاع.

ونعت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة شهداء الواجب من ضباط وأفراد الشرطة، مؤكدة أن هذا الاستهداف يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال يسعى بشكل ممنهج لضرب المنظومة الأمنية والمدنية لتعميم الفوضى وحرمان السكان من أي حماية قانونية أو إدارية.

ووجهت وزارة الداخلية انتقادات حادة لنائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، متهمة إياه بكيل الافتراءات ضد جهاز الشرطة قبل ساعات من الاستهداف. واعتبرت الوزارة أن هذه التصريحات وفرت غطاءً سياسياً للاحتلال لارتكاب جريمته، مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بفتح تحقيق عاجل في هذا الانحياز السافر.

ولم تقتصر الغارات على المراكز الأمنية، بل طالت خيام النازحين العزل في مناطق مختلفة من القطاع المحاصر. فقد استشهد فلسطينيان في قصف استهدف خيمة بالقرب من مسجد الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، في إطار استمرار استهداف التجمعات المدنية المكتظة.

وفي مدينة خانيونس جنوباً، شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على خيمة تؤوي نازحين في محيط أبراج طيبة، مما أدى لاستشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وتواصل طائرات الاستطلاع تحليقها المكثف فوق مناطق النزوح، مما يثير حالة من الرعب الدائم بين العائلات المهجرة.

وفي منطقة مواصي رفح، التي يزعم الاحتلال أنها مناطق آمنة، استشهد الطفل معتز أبو شعر والشاب بلال أبو موسى برصاص جيش الاحتلال. وتؤكد هذه الحوادث الميدانية أن رصاص القناصة والقصف المدفعي لا يستثني أحداً، حتى في المناطق التي صنفها الاحتلال كوجهات للنزوح القسري.

وتشير أحدث إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار أدت إلى كارثة إنسانية متفاقمة. فمنذ توقيع الاتفاق وحتى يوم الاثنين، ارتقى 1108 شهداء وأصيب أكثر من 3500 آخرين، مما يضع الاتفاق في مهب الريح أمام التعنت الإسرائيلي.

ويرى مراقبون ومسؤولون في غزة أن استهداف مفاصل العمل الحكومي والشرطي يهدف إلى إنهاء الوجود الكياني والمؤسساتي للقطاع بالكامل. وأكدت مصادر محلية أن الاحتلال يضرب عرض الحائط بكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تحمي الموظفين المدنيين والعاملين في القطاعات الإنسانية والأمنية.

وجددت الجهات الرسمية في غزة دعوتها للوسطاء والضامنين لاتفاق التهدئة بضرورة التدخل الفوري للجم العدوان ووقف استهداف جهاز الشرطة. كما طالبت المؤسسات الحقوقية الدولية بملاحقة قادة وجنود الاحتلال المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية التي تستهدف تقويض مقومات الحياة في غزة.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:52 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يضغط على نتنياهو لسحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تفاصيل اتصال هاتفي جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وجه الأول طلباً صريحاً بضرورة سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية واللبنانية. ويأتي هذا التحرك الأمريكي المفاجئ في إطار مساعي واشنطن لخفض التصعيد في المنطقة وتجنب اندلاع مواجهات واسعة النطاق.

وجاءت هذه المحادثة الهاتفية يوم الخميس الماضي، عقب يوم واحد فقط من الاجتماع التاريخي الذي عقده ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا. ويبدو أن التفاهمات الأولية مع الجانب السوري دفعت البيت الأبيض للضغط على تل أبيب لإنهاء احتلالها للمناطق التي دخلتها مؤخراً.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أن ترمب شدد خلال حديثه مع نتنياهو على ضرورة البدء الفوري بإعادة نشر القوات خارج الحدود السورية. كما حثه على اتخاذ خطوات مماثلة على الجبهة اللبنانية، معتبراً أن بقاء الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق يمثل فتيل انفجار دائم.

وأوضح المسؤولون أن الرئيس الأمريكي أبلغ الجانب الإسرائيلي بوضوح أن وجودهم العسكري داخل العمق السوري يخلق توترات لا تخدم المصالح الأمريكية وقد تؤدي إلى تصعيد إقليمي غير محكوم. وقد استخدم ترمب لغة حازمة بقوله لنتنياهو إن الأطراف المعنية لا ترغب بوجودهم، وعليهم المغادرة فوراً.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، يرى مراقبون أن نتنياهو يواجه تعقيدات داخلية تمنعه من الاستجابة السريعة، خاصة وأنه مقبل على انتخابات مصيرية لمستقبله السياسي. ومن غير المرجح أن يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي على تنازلات كبرى تتعلق بالأراضي التي يسيطر عليها جيشه في سوريا ولبنان في الوقت الراهن.

وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يبسط سيطرته حالياً على مساحات واسعة في جنوب لبنان وجنوب سوريا منذ انهيار النظام السابق في دمشق نهاية عام 2024. وتتصاعد الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية اليمينية للمطالبة ليس فقط بالبقاء، بل وبناء مستوطنات يهودية في تلك المناطق المحتلة.

وكانت الإدارة الأمريكية قد حاولت على مدار الأشهر الماضية صياغة اتفاق أمني جديد يضمن مصالح كافة الأطراف، إلا أن تعنت نتنياهو حال دون تحقيق ذلك. وتتضمن مسودة الاتفاق انسحاباً تدريجياً ومنظماً للجيش الإسرائيلي، وهو ما يرفضه الجناح المتطرف في الحكومة الإسرائيلية جملة وتفصيلاً.

ميدانياً، بدأت ملامح الرفض الشعبي للوجود الإسرائيلي تظهر بوضوح في الجنوب السوري، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة حوادث واشتباكات بين مواطنين سوريين وجنود الاحتلال. هذه التطورات الميدانية تزيد من حرج الموقف الإسرائيلي وتدعم وجهة النظر الأمريكية الداعية للانسحاب السريع.

أما على الجبهة اللبنانية، فقد احتضنت العاصمة الإيطالية روما اجتماعات ضمت وسطاء أمريكيين ودبلوماسيين من لبنان وإسرائيل لبحث آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري. ويهدف هذا الاتفاق إلى انسحاب إسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في الجنوب اللبناني وتسليمهما للجيش الوطني اللبناني لضمان الاستقرار.

وفي حين تطالب بيروت بجدول زمني محدد وشامل لكافة عمليات الانسحاب، تصر تل أبيب على ربط ذلك بالتأكد من خلو المناطق من أي بنية تحتية عسكرية معارضة لها. ويبرز الخلاف حالياً حول الجهة التي ستقرر نجاح هذه المرحلة، حيث يطالب لبنان بأن يكون الجيش الأمريكي هو الحكم والفيصل في هذا الملف.

فلسطين

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:52 مساءً - بتوقيت القدس

ميزانية سرية بـ 370 مليون دولار.. خطة إسرائيلية لتعزيز الاستيطان في الضفة

كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) على ميزانية ضخمة لتعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد بلغت قيمة هذه الميزانية نحو 1.3 مليار شيكل، ما يعادل 370 مليون دولار أمريكي، خُصصت لإنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها.

وأوضحت التقارير أن هذا القرار اتُخذ قبل نحو شهر من الآن، إلا أن الحكومة الإسرائيلية فضلت إبقاءه طي الكتمان وبعيداً عن التداول الإعلامي الرسمي. ويأتي هذا التكتم في سياق محاولات تل أبيب تجنب الدخول في مواجهة دبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، ومنعاً لإحراج واشنطن التي تعارض ظاهرياً التوسع الاستيطاني.

وجاءت هذه الخطوة بناءً على مقترح مشترك قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتعاون مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك. ويعكس هذا التنسيق الثلاثي توجهات الحكومة الحالية التي توصف بأنها الأكثر دعماً للمستوطنين منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.

وتهدف الميزانية الجديدة إلى تمويل إنشاء أحياء استيطانية إضافية في عشرات المستوطنات التي حصلت على موافقات وزارية سابقة خلال ولاية الحكومة الحالية. كما تشمل المخصصات تطوير البنى التحتية الأساسية اللازمة لبدء أعمال البناء الفعلي، بالتوازي مع استكمال مشاريع التطوير القائمة في مختلف مناطق الضفة.

وتشير المصادر إلى أن هذا القرار يمثل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات أقرتها الحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية لترسيخ الوجود الاستيطاني. وتضمنت هذه الإجراءات تمويل شق طرق التفافية جديدة، والقيام بأعمال تخطيط هندسي واسعة، بالإضافة إلى تعزيز التدابير الأمنية المحيطة بالمستوطنات الناشئة.

وعلى الرغم من الكشف عن حجم الميزانية، إلا أن الجهات الرسمية لم تحدد بدقة المواقع الجغرافية التي ستُقام عليها المستوطنات الجديدة. ويثير هذا الغموض مخاوف فلسطينية ودولية من استهداف مناطق استراتيجية تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل مدنها عن بعضها البعض.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت في أبريل الماضي إلى موافقة الكابينت سراً على شرعنة وإقامة 34 مستوطنة جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وجرى الحفاظ على سرية تلك القرارات حينها لتفادي الضغوط الدولية، خاصة في ظل الحساسية السياسية المتعلقة بملف ضم الأراضي الفلسطينية.

وتشير الإحصائيات الحالية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على 141 مستوطنة رسمية و224 بؤرة استيطانية غير قانونية. ويتركز نحو ربع مليون من هؤلاء المستوطنين في 15 مستوطنة كبرى مقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة، مما يعقد أي حلول سياسية مستقبلية.

وتتزامن هذه التحركات الاستيطانية مع تصعيد ميداني مستمر من قبل الجيش الإسرائيلي والمجموعات الاستيطانية ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات هدم للمنازل والمنشآت، وتخريب الأراضي الزراعية، وتهجير التجمعات البدوية، مما يخلق واقعاً مريراً على الأرض.

من جانبها، حذرت القيادة الفلسطينية من أن هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى فرض واقع الضم الفعلي للضفة الغربية وتقويض حل الدولتين. واعتبرت أن استمرار إسرائيل في قضم الأراضي الفلسطينية يضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وعقبة أمام السلام.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:22 مساءً - بتوقيت القدس

لليوم الثاني.. قادة ومسؤولون دوليون يقدمون واجب العزاء بوفاة الأمير الوالد في الدوحة

واصل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لليوم الثاني على التوالي، استقبال جموع المعزين في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح الأحد الماضي عن عمر ناهز 74 عاماً. واحتضن قصر لوسيل في العاصمة الدوحة توافد القادة والمسؤولين من مختلف أنحاء العالم لتقديم واجب العزاء والمواساة في هذا المصاب الجلل.

وشهدت مراسم العزاء حضوراً دولياً وعربياً رفيع المستوى، حيث استقبل الأمير كلاً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس اللبناني جوزيف عون، بالإضافة إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. كما قدم التعازي رؤساء كل من موريتانيا والصومال ورواندا وأوزبكستان وجمهورية القمر المتحدة، مؤكدين على مكانة الراحل الكبيرة في الساحتين الإقليمية والدولية.

وعلى صعيد الوفود الخليجية والعربية، استقبل الشيخ تميم ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان. كما حضر لتقديم العزاء مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.

وشارك في مراسم العزاء عدد من رؤساء المنظمات الإقليمية والدولية، من بينهم الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، والأمين العام لجامعة الدول العربية. كما توافد على قصر لوسيل أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى الدولة، إلى جانب جمع غفير من الشيوخ والوزراء والأعيان والمواطنين الذين قدموا لمشاطرة الأسرة الحاكمة أحزانهم.

وفي سياق متصل، تستمر دولة قطر في تنفيذ إجراءات الحداد الرسمي التي أُعلنت عقب وفاة الأمير الوالد، مع استنفار تنظيمي وأمني لتسهيل وصول الوفود الرسمية والمعزين من داخل وخارج البلاد. وتأتي هذه الوفود لتعكس حجم التقدير الدولي لمسيرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ودوره التاريخي في بناء الدولة القطرية الحديثة وتعزيز حضورها العالمي.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلغي رسوم مضيق هرمز مقابل استثمارات خليجية وانفجارات تهز جزراً إيرانية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تحول مفاجئ في سياسته تجاه الملاحة الدولية، مؤكداً تراجعه عن قرار فرض رسوم مالية على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضح ترمب أن هذا التراجع جاء ثمرة اتصالات مكثفة مع قادة دول المنطقة، أفضت إلى التوافق على بدائل اقتصادية تعزز الشراكة بين واشنطن وعواصم خليجية.

وأشار الرئيس الأميركي عبر منصته 'تروث سوشال' إلى أن الضريبة التي كانت مقررة بنسبة 20% سيتم استبدالها باتفاقيات استثمارية وتجارية واسعة النطاق. ووصف ترمب هذه التفاهمات بأنها ستعود بفوائد استثنائية على مستقبل الدول المشاركة، معتبراً أن المحادثات التي أجراها مع دول الشرق الأوسط كانت مثمرة للغاية وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بوقوع سلسلة من الانفجارات العنيفة في جزيرة قشم التابعة لمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، مما أثار حالة من التأهب في المنطقة. وذكرت المصادر أن دوي الانفجارات سُمع في حدود الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي، وسط تقارير عن استهدافات متكررة للجزيرة.

وتركزت الضربات الأخيرة في منطقة 'مسن' التابعة لجزيرة قشم، حيث أشارت تقارير ميدانية إلى أن المنطقة تعرضت لعدة هجمات خلال الأيام القليلة الماضية. ونسبت مصادر محلية هذه الهجمات إلى القوات الأميركية التي تنفذ عمليات عسكرية في محيط المضيق، في ظل توتر أمني متصاعد تشهده الممرات المائية.

وفي سياق متصل، شهدت جزيرة كيش الإيرانية انفجاراً ناتجاً عن سقوط قذيفة أميركية بالقرب من محطة حيوية لإنتاج المياه والكهرباء. وأكدت شركة الكهرباء في الجزيرة أن الهجوم تسبب في أضرار مادية لحقت بعدد من السفن الراسية، بالإضافة إلى انقطاع مؤقت في إمدادات الطاقة عن مناطق واسعة في الجزيرة.

وعلى الجانب الآخر من الخليج، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تصدي دفاعاتها الجوية لأهداف جوية وصفتها بالمعادية في سماء البلاد. ويعد هذا الإعلان هو الثاني من نوعه خلال يوم الثلاثاء، مما يعكس حجم التهديدات الجوية التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن.

وأوضحت الدفاعات الجوية الكويتية أنها تعاملت بنجاح مع هجمات شملت صواريخ وطائرات مسيرة حاولت اختراق الأجواء الوطنية. وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من إعلان الكويت رفع حالة الجاهزية القتالية لجيشها إلى مستويات عليا، تحسباً لأي تداعيات ناتجة عن التصعيد العسكري الإقليمي.

ويرى مراقبون أن قرار ترمب الاقتصادي يهدف إلى تخفيف الاحتقان مع الحلفاء الخليجيين، بينما تستمر العمليات العسكرية في استهداف نقاط النفوذ الإيرانية القريبة من مضيق هرمز. وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط أميركية مستمرة لتأمين الملاحة البحرية وضمان تدفق الطاقة العالمي بعيداً عن التهديدات المباشرة.

وتعيش منطقة الخليج حالة من الغموض الأمني مع تداخل المسارات الدبلوماسية والعسكرية، حيث تسعى واشنطن لفرض واقع جديد يجمع بين المكاسب الاقتصادية والردع الميداني. وتترقب الأوساط الدولية طبيعة الاتفاقيات الاستثمارية القادمة التي وعد بها ترمب، ومدى قدرتها على استقرار الأسواق العالمية في ظل الانفجارات المتلاحقة.

فلسطين

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 7:52 مساءً - بتوقيت القدس

الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لأهداف معادية وسط تصعيد أمريكي إيراني غير مسبوق

أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، اليوم الثلاثاء أن قواتها المسلحة تتصدى لأهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي للبلاد. ودعت السلطات العسكرية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة الالتزام التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة لضمان سلامتهم خلال هذه التطورات الميدانية.

وأوضحت مصادر عسكرية أن أصوات الانفجارات التي دوت في مناطق متفرقة هي ناتجة عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي التي نجحت في اعتراض الهجمات. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران منذ شهر أبريل الماضي، مما وضع الدول المجاورة في دائرة الاستهداف المباشر.

وكان الجيش الكويتي قد كشف في وقت سابق عن تعرض ثلاثة مراكز حدودية برية في المنطقة الشمالية لهجوم وصفه بـ 'العدواني والآثم'. وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان أن الهجوم تسبب في وقوع أضرار مادية جسيمة في تلك المواقع الحدودية الحساسة.

ولم تقتصر الهجمات على الأهداف البرية، حيث طالت طائرة مسيرة معادية إحدى منصات الحفر البحري التابعة لشركة نفط الكويت في المياه الإقليمية. وأسفر هذا الاستهداف عن وقوع أضرار مادية في المنصة وإصابة أحد العاملين بجروح، نُقل على إثرها لتلقي الرعاية الطبية اللازمة فور وقوع الحادث.

من جانبها، زعمت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري نفذ عملية دقيقة باستخدام الطائرات المسيرة استهدفت منصات صواريخ أمريكية من طراز 'هيمارس'. وادعت وكالة 'فارس' أن الهجوم أدى لتدمير المنصات ومخازن الصواريخ المرافقة لها، والتي قالت إنها كانت معدة لاستهداف الأراضي الإيرانية.

وتداولت مصادر غير رسمية أنباءً عن سقوط ضحايا في صفوف القوات الأمريكية المتواجدة في تلك القواعد، متحدثة عن مقتل ثلاثة ضباط. ومع ذلك، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب الأمريكي أو الكويتي حول صحة هذه الأنباء المتعلقة بالخسائر البشرية في صفوف القوات الحليفة.

وفي سياق متصل، شنت القيادة المركزية الأمريكية موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران لتقويض قدراتها العسكرية. وأكدت واشنطن أن هذه العمليات تهدف لحماية البحارة المدنيين وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يشهد توتراً متصاعداً وتهديدات مستمرة للسفن التجارية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب - أ ب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب - أ ب

منصات الضخ تعمل في حقل "أيرانكول" النفطي في منطقة أتيراو بقازاخستان،

منصات الضخ تعمل في حقل "أيرانكول" النفطي في منطقة أتيراو بقازاخستان،

يتصاعد الدخان من ميناء قرب مضيق هرمز، عقب غارة أميركية على كوهستاك، بمحافظة هرمزجان، إيران -

يتصاعد الدخان من ميناء قرب مضيق هرمز، عقب غارة أميركية على كوهستاك، بمحافظة هرمزجان، إيران -

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم في عمان يوم 18 يونيو حزيران 2026 -

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم في عمان يوم 18 يونيو حزيران 2026 -

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن إدانتها الشديدة للهجمات التي استهدفت المراكز الحدودية والمنشآت النفطية الكويتية. ووصفت أبوظبي هذه الاعتداءات بأنها انتهاك صارخ للسيادة الكويتية وتهديد مباشر لأمن واستقرار منطقة الخليج العربي بالكامل.

وأكدت الإمارات تضامنها الكامل مع دولة الكويت في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها ومواطنيها من أي تهديدات خارجية. وشددت الخارجية الإماراتية على ضرورة احترام القوانين الدولية وسيادة الدول، محذرة من مغبة استمرار التصعيد العسكري الذي يهدد السلم الإقليمي.

وفي تطور سياسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن قرار فرض رسوم بنسبة 20% على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وجاء هذا التراجع بعد يوم واحد فقط من إعلانه الأصلي، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لتهدئة الاضطرابات التي ضربت أسواق الطاقة العالمية.

وتأثرت أسواق النفط والغاز بشكل مباشر بهذه المواجهات، حيث سجلت الأسعار ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر الممرات المائية الحيوية. وأثارت هذه الاضطرابات توقعات برفع أسعار الفائدة في أوروبا وبريطانيا لمواجهة التضخم الناتج عن تكاليف الطاقة المرتفعة.

من جهتها، دخلت سلطنة عُمان على خط الأزمة مؤكدة مواصلة تعاونها مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية لاستعادة الهدوء. وشددت مسقط على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أنها تعمل بجهود شفافة ومحايدة لنزع فتيل الأزمة الراهنة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن صواريخ 'هيمارس' الأمريكية قد استُخدمت بشكل مكثف خلال الأيام الأخيرة لاستهداف مواقع على السواحل الجنوبية لإيران. وهذا ما دفع طهران، بحسب ادعاءاتها، إلى نقل المعركة إلى القواعد التي تنطلق منها هذه الصواريخ في الدول المجاورة.

وتواصل رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي تأكيد جاهزية قواتها المسلحة للتعامل مع أي طارئ، مشددة على اتخاذ كافة التدابير اللازمة. وتراقب الأجهزة الأمنية والعسكرية الكويتية الموقف عن كثب بالتنسيق مع الحلفاء لضمان عدم تكرار الخروقات الجوية أو الهجمات الحدودية.

صورة

صورة

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يستقبل الزيدي في البيت الأبيض ويؤكد الالتزام بحماية العراق وتعزيز الشراكة النفطية

استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية تناولت مستقبل العلاقات الثنائية. وأكد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك أن واشنطن تمضي قدماً في بناء روابط وثيقة مع بغداد، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن حماية العراق وتوفير الدعم اللازم له إذا استدعت الظروف ذلك.

وأعرب سيد البيت الأبيض عن تفاؤله الكبير بالقيادة العراقية الحالية، مشيراً أمام وسائل الإعلام إلى أن الزيدي يمثل مصالح بلاده بكفاءة عالية. كما ركزت المباحثات على الملف الاقتصادي كأولوية قصوى في المرحلة المقبلة، مع سعي واشنطن لترسيخ حضورها كشريك استراتيجي في عملية التنمية الجارية في بلاد الرافدين.

وفيما يخص ملف الطاقة، كشف الرئيس الأمريكي عن توجه لتدشين شراكة استراتيجية واسعة النطاق في قطاع النفط العراقي، واصفاً إياها بالاتفاقية القوية التي سيتم الإفصاح عن تفاصيلها الفنية في وقت قريب جداً. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز القدرات الإنتاجية للعراق وتأمين تدفقات الطاقة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

من جانبه، أوضح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته الحالية للعاصمة واشنطن تأتي في إطار رؤية وطنية تهدف إلى تحويل شكل العلاقة مع الولايات المتحدة إلى طابع اقتصادي بحت. وأشار الزيدي إلى أن الحكومة العراقية تتطلع لجذب الاستثمارات الأمريكية الكبرى وتفعيل الاتفاقيات الإطارية التي تضمن استقرار النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وفي تصريح لافت حول الترتيبات الأمنية، أعلن الزيدي أن القوات الأمريكية ستتمم انسحابها من الأراضي العراقية بحلول الثلاثين من سبتمبر/ أيلول المقبل. وأكد أن هذه الخطوة ستمهد الطريق لدخول الشركات الأمريكية والمستثمرين بشكل أوسع، مما يمثل انتقالاً من التعاون العسكري إلى الشراكة التنموية المستدامة بين بغداد وواشنطن.

اقتصاد

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

مجموعة انترسكت الريادية واكسبليو تطلقان شراكة استراتيجية لتمكين الكفاءات الفلسطينية وتعزيز الابتكار

الشراكة ستربط الشباب الفلسطيني بسوق العمل العالمي لفتح آفاق للمهندسين ورواد الأعمال أمام مشاريع دولية

في خطوة تعكس تنامي التعاون الفلسطيني العالمي في مجالات التكنولوجيا والابتكار، أعلنت مجموعة انترسيكت الريادية المدعومة من بنك فلسطين، عن شراكة استراتيجية مع شركة إكسبليو للحلول المحدودة في دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، التابعتين لمجموعة اكسبليو ذات الجذور الفرنسية، بهدف خلق فرص عمل نوعية وربط المواهب المحلية بالمشاريع الإقليمية والعالمية، وتطوير الكفاءات التقنية الفلسطينية، وتعزيز منظومة الابتكار.

وتأتي هذه الشراكة استجابةً للطلب المتزايد على الكفاءات الهندسية والتقنية، والحاجة إلى تطوير قدرات محلية تتمكن من تقديم خدمات متقدمة وفق المعايير العالمية. ومن خلال الجمع بين الخبرات العالمية التي تمتلكها اكسبليو، والدور الذي تلعبه مجموعة انترسيكت بدعم من بنك فلسطين وجهات محلية ودولية في بناء منظومة تربط التعليم بالصناعة والابتكار والتشغيل. كما وتهدف الشراكة إلى إعداد جيل من المهندسين والمتخصصين الفلسطينيين القادرين على المنافسة عالميًا، والمساهمة في تنفيذ مشاريع إقليمية ودولية. 

وترتكز الشراكة الى محورين رئيسيين تشكل منظومة متكاملة لبناء القدرات الفنية للشباب الفلسطيني من جهة، وتعزيز التنمية الاقتصادية من جهة أخرى. حيث يتمثل المحور الأول في تنمية المواهب واستقطاب الكفاءات التقنية، وتأهيلهم وفق أفضل المعايير العالمية، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في مشاريع تقودها اكسبليو على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز حضور الكفاءات الفلسطينية في الأسواق المحلية والعالمية.

أما المحور الثاني، فيركز على التعاون مع الجامعات الفلسطينية لتطوير برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والهندسة الرقمية، بما يواكب احتياجات سوق العمل، ويجسر الفجوة بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي. كما ستعمل الأطراف على تنفيذ برامج لبناء قدرات طلبة الجامعات والمهندسين ورواد الأعمال المستقلين، بما يعزز جاهزيتهم للانخراط في الاقتصاد الرقمي والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وبموجب مذكرة الشراكة، ستكون مجموعة انترسيكت هي الشريك الحصري لمجموعة اكسبليو في فلسطين في مجالات استقطاب الكفاءات، والتوظيف، ، والتشبيك مع الجامعات والمؤسسات ذات العلاقة، بما يعزز نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى فلسطين، ويؤسس لمنظومة مستدامة لتطوير رأس المال البشري، واستقطاب مشاريع تقنية إقليمية تسهم في توفير فرص عمل جديدة للشباب الفلسطيني المبدع.

من جانبه، أكد السيد محمود الشوا، المدير العام لبنك فلسطين، أن هذه الشراكة تمثل محطة استراتيجية في مسيرة المجموعة نحو بناء شراكات عالمية ذات أثر مستدام على الشباب الفلسطيني، وتعكس رؤيتها في الاستثمار برأس المال البشري باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية والابتكار. وقال: "من خلال مجموعة إنترسكت، نعمل على بناء منصة تربط الكفاءات الفلسطينية بالاقتصاد العالمي، وتفتح أمام الشباب والمهندسين ورواد الأعمال آفاقاً جديدة للتعلم، والتطوير، والعمل في مشاريع دولية، بما يعزز قدرتهم على المنافسة ويخلق فرصاً اقتصادية حقيقية داخل فلسطين."

بدورها، أكدت د. منى الضميدي نيابة عن مجموعة انترسكت بأن هذه الشراكة تعكس رؤية المجموعة وداعمها الرئيسي بنك فلسطين بأهمية الاستثمار بالإنسان الفلسطيني لأنه عماد التنمية والابتكار. فمن خلال تعاوننا مع اكسبليو، نسعى إلى بناء دورة ريادية متكاملة تبدأ بالشباب الفلسطيني من الجامعة، وتمر بالتدريب والتأهيل، وصولًا إلى توفير فرص عمل نوعية وتمكين كفاءاتنا الفلسطينية من المساهمة في مشاريع إقليمية وعالمية، بما يعزز تنافسيتها ويسهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني. 

من جانبه، أكد فاني تانغيرالا، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة اكسبليو للحلول المحدودة، أن الشراكة مع مجموعة بنك فلسطين ومن خلال انترسيكت الاستشارية تعكس التزام المجموعة ببناء قدرات عالمية انطلاقًا من المواهب المحلية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الفلسطينية يمثل ركيزة أساسية لدعم الابتكار، وتوسيع القدرات الإقليمية، وتعزيز مشاركة المهندسين الفلسطينيين في المشاريع التي تنفذها المجموعة في المنطقة، بما يحقق قيمة مستدامة للعملاء والشركاء. 

وتنسجم هذه المبادرة مع الخطة الوطنية الفلسطينة التي تركز على الاستثمار،  الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، من خلال تمكين الشباب، وبناء شراكات تربط التعليم بسوق العمل، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات الفلسطينية للمشاركة في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.





نبذة عن مجموعة بنك فلسطين

تأسست مجموعة بنك فلسطين عام 1960، وتعد أكبر مجموعة مصرفية وطنية في فلسطين، حيث تقدم خدماتها لأكثر من مليون عميل من خلال شبكة تضم نحو 100 فرع ومكتب منتشرة في مختلف المحافظات الفلسطينية.

وتوفر المجموعة باقة متكاملة من الخدمات المصرفية والرقمية للأفراد والشركات والمؤسسات، مع تركيز خاص على دعم وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتمكين ريادة الأعمال، ودعم الابتكار والاستدامة.

وتواصل مجموعة بنك فلسطين توسيع حضورها الإقليمي من خلال عملياتها في دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، بما يعكس رؤيتها في بناء مؤسسة مالية رائدة تربط الاقتصاد الفلسطيني بالأسواق الإقليمية والدولية، وتسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

أسست المجموعة حاضنت انترسيكت الريادية لدعم الشباب الفلسطيني، ومنها انطلقت شركة انترسيكت الاستشارية لاستكمال الكثير من النشاطات والبرامج الداعمة للشباب الفلسطيني لتكون مجموعة انترسيكت حلقة مهمة في منظومة الريادة ودعم الشباب وتوفير فرص العمل، وجسراً للولوج الى السوق العالمي. 

نبذة عن إكسبليو

إكسبليو هي شركة عالمية رائدة في مجال الهندسة والتكنولوجيا والاستشارات، تتعاون مع كبرى المؤسسات لمرافقتها في رحلة تحول أعمالها، ومساعدتها على تحقيق التميز التشغيلي وضمان جاهزية أعمالها لمتطلبات المستقبل.

تتمتع إكسبليو بخبرة تزيد على 50 عامًا في تطوير المنتجات المعقدة، وتحسين عمليات التصنيع، وضمان جودة أنظمة المعلومات.

وبالاستفادة من معرفتها العميقة بمختلف القطاعات وخبراتها الواسعة في مجالات تشمل هندسة الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والأتمتة الفائقة، والأمن السيبراني، وعلوم البيانات، تتمثل رسالة المجموعة في تسريع وتيرة الابتكار عبر جميع مراحل سلسلة القيمة.

وبصفتها مؤسسة مسؤولة ومتنوعة، تلتزم إكسبليو بممارسة أعمالها بنزاهة، والعمل نحو بناء مجتمع أكثر استدامة وأمنًا.

وتتمتع إكسبليو بحضور عالمي واسع، مدعوم بفريق يضم 17,000 خبيرًا من ذوي الكفاءات العالية، يقدمون قيمة مضافة في 29 دولة، ويحققون إيرادات سنوية تبلغ 1.3 مليار يورو.

للمزيد من المعلومات، يُرجى زيارة موقع expleo.com  

نبذة عن  Intersect Group

مجموعة انترسكت المدعومة من بنك فلسطين تتضمن جمعية انترسكت الريادية وهي حاضنة ومركز ابتكار فلسطيني يهدف إلى دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والابتكار وتركز على احتضان وتسريع نمو الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، وتوفير الإرشاد من خبراء محليين ودوليين، وتنظيم برامج تدريبية في تطوير المنتجات، وإدارة الأعمال، والتسويق، وجذب الاستثمار. وتعمل على  ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والمانحين والشركاء المحليين والدوليين وبناء منظومة ريادة أعمال فلسطينية من خلال التعاون مع الجامعات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الدولية. 

وتتضمن المجموعة شركة انترسكت للاستشارات وهي متخصصة في ربط الشركات العالمية بالكفاءات التقنية وفرص الاستثمار في فلسطين، وتقديم حلول متكاملة لاستقطاب وإدارة المواهب والخدمات الاستشارية. كما تعمل على دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال من خلال مبادرات استراتيجية، أبرزها SAFE Palestine الهادفة إلى تمكين الشركات الناشئة الواعدة وتعزيز نموها.  


لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع السيد/ ة: 

د. منى الضميدي - [email protected]

عربي ودولي

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

موجة انتقادات حقوقية ودولية عقب توقيف الصحافي علي المرابط في المغرب

أوقفت السلطات المغربية الصحافي البارز علي المرابط في مطار طنجة الدولي، وذلك فور وصوله من مدينة برشلونة الإسبانية يوم الأحد الماضي. وأكدت مصادر قضائية أن النيابة العامة أمرت بنقله إلى مدينة الدار البيضاء لمباشرة التحقيقات معه حول محتوى حلقات 'بودكاست' يبثها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويعد المرابط أحد الوجوه التاريخية للصحافة المستقلة في المغرب، حيث أدار سابقاً مؤسسات إعلامية مثيرة للجدل مثل أسبوعية 'لوجورنال' ومجلتي 'دومان'. وقد واجه خلال مسيرته المهنية سلسلة من الملاحقات القضائية، شملت السجن في عام 2003 والمنع من العمل الصحافي لمدة عقد كامل بدأ من عام 2005.

وأثار نبأ الاعتقال ردود فعل غاضبة من الهيئات الحقوقية المحلية، حيث طالبت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين بالإفراج الفوري عنه. وأكد المركز الوطني لحقوق الإنسان والإعلام أن توقيت التوقيف يأتي في سياق حقوقي حساس يتطلب ضمانات أوسع لحرية الرأي والتعبير.

من جانبها، شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على ضرورة الكشف عن الملابسات الدقيقة لهذا الإجراء القانوني، محذرة من تحويل قضايا النشر إلى ملفات جنائية. واعتبرت الجمعية أن ملاحقة الصحافيين بسبب آرائهم يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الديمقراطية التي يطمح إليها المجتمع المغربي.

وعلى الصعيد الدولي، دخلت منظمة 'مراسلون بلا حدود' على خط الأزمة، معربة عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته باستخدام الجهاز القضائي لإسكات المعارضين. ودعت المنظمة السلطات إلى احترام تعهداتها الدولية المتعلقة بحماية حق الوصول إلى المعلومات وعدم تجريم العمل الصحافي تحت أي ذريعة.

ولم تغب الصحافة الإسبانية عن المشهد، حيث أفردت صحيفة 'إلباييس' مساحة واسعة للقضية عبر افتتاحية ومقالات تحليلية متعددة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تتناقض مع طموحات المغرب في تقديم صورة حديثة ومتسامحة للعالم تزامناً مع التحضيرات لاستضافة كأس العالم 2030.

ورأت الصحيفة الإسبانية أن العفو الملكي الذي صدر قبل عامين عن صحافيين معتقلين كان يبشر بطي صفحة التضييق، إلا أن قضية المرابط تعيد الهواجس القديمة. وأكدت أن انتقاد الأنظمة السياسية يجب ألا يؤدي بصاحبه إلى النفي أو الاعتقال في المجتمعات التي تسعى للتعددية والديمقراطية.

وفي فرنسا، تناولت صحف 'لوموند' و'ليبراسيون' الخبر بعناوين تبرز اعتقال وجه بارز من وجوه الصحافة المستقلة في المملكة. واعتبرت هذه التقارير أن ملاحقة المرابط تعكس استمرار التوتر بين السلطة التنفيذية والأصوات الإعلامية التي تتبنى خطاً نقدياً حاداً تجاه المؤسسات الرسمية.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر مطلعة أن التحقيقات تتركز على اتهامات تتعلق بالتشهير والقذف عبر الوسائط الرقمية، وهي تهم تكررت في ملاحقات سابقة لصحافيين مغاربة. ويرى مراقبون أن السلطات تسعى لتطبيق القانون بصرامة في قضايا المحتوى الرقمي الذي تراه تجاوزاً للخطوط الحمراء.

بالمقابل، يرى مدافعون عن المرابط أن عودته إلى المغرب رغم علمه بوجود ملاحقات قضائية تعكس رغبته في مواجهة التهم بشكل مباشر. ويؤكد هؤلاء أن ضمان محاكمة عادلة وعلنية هو الاختبار الحقيقي لمدى استقلالية القضاء في التعامل مع ملفات الرأي العام.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً بين متضامنين مع الصحافي المعتقل وبين مدافعين عن الإجراءات الأمنية بدعوى حماية المواطنين من التشهير. ويجادل الفريق المدافع عن الاعتقال بأن الصفة الصحافية لا تمنح حصانة من المساءلة القانونية في حال وجود شكاوى من أفراد أو مؤسسات.

إلا أن المنظمات الدولية تصر على أن السياق العام للاعتقالات في المغرب يوحي بوجود نمط ممنهج للتضييق على الصحافة الاستقصائية. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات حرية الصحافة العالمية خلال السنوات الأخيرة، مما يضع ضغوطاً ديبلوماسية على الرباط.

ويربط محللون سياسيون بين هذه التطورات وبين 'الدربي الدبلوماسي' الجاري في حوض المتوسط، حيث تستغل بعض الأطراف الخارجية الملفات الحقوقية لتحقيق مكاسب سياسية. ومع ذلك، يبقى المطلب الحقوقي الأساسي هو فصل السلطات وضمان عدم تسييس القضايا المتعلقة بحرية النشر.

وتترقب الأوساط الحقوقية جلسات المحاكمة المقبلة لعلي المرابط، وسط آمال بأن يتم تغليب روح القانون التي تحمي الحريات العامة. ويظل التحدي القائم هو الموازنة بين هيبة المؤسسات وبين الحق الأصيل في النقد الصحافي الذي يعد ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 6:07 مساءً - بتوقيت القدس

مؤشرات على تصعيد إسرائيلي مرتقب ضد إيران عقب تعزيز الحراسة على الوزراء

تشهد الساحة الإقليمية حالة من الترقب الشديد عقب تواتر إشارات ترجح إمكانية انخراط إسرائيل بشكل مباشر في المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران. وأفادت مصادر مطلعة بأن هناك تحركات ميدانية وسياسية داخل تل أبيب تشير إلى أن التصعيد القادم قد يتجاوز حدود المناوشات الحالية ليصل إلى مواجهة شاملة.

وفي تطور لافت، كشفت معلومات مسربة عن تعزيز الإجراءات الأمنية والحراسة حول منازل عدد من الوزراء الإسرائيليين، من بينهم وزيرة مراقبة في الكابينت الأمني والسياسي. وتأتي هذه الخطوة، التي وُصفت بأنها نتيجة 'زلة لسان' من مقربين، لتعطي انطباعاً بأن القيادة الإسرائيلية تتحسب لردود فعل انتقامية أو تستعد لشن ضربات تتطلب رفع التأهب الأمني.

الوزيرة المعنية، غيلا غامليئيل، تُعرف بمواقفها المتشددة تجاه الملف الإيراني، وقد سبق لها عقد لقاءات مع شخصيات من المعارضة الإيرانية في الخارج وولي عهد الشاه المخلوع. ويرى مراقبون أن تشديد الحراسة على أعضاء الكابينت يعد بروتوكولاً متبعاً قبيل تنفيذ عمليات عسكرية كبرى أو عند توقع هجمات نوعية من الجانب الإيراني.

على الصعيد الأمريكي، اتخذ المشهد منحىً أكثر خطورة بعد إرسال الرئيس دونالد ترمب إخطاراً رسمياً إلى الكونغرس يبلغه فيه بدخول البلاد حالة حرب مفتوحة مع طهران. هذا الإجراء القانوني يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات واسعة لاستخدام القوة الضاربة دون العودة للبرلمان في كل خطوة، مما يمهد الطريق لعمليات عسكرية غير مسبوقة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة، حيث شنت واشنطن غارات مكثفة رداً على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز تتهم طهران بالوقوف خلفها. وفي المقابل، لم تتوانَ إيران عن قصف منشآت عسكرية تابعة للولايات المتحدة في عدة دول عربية، مؤكدة قدرتها على الوصول إلى القواعد الأمريكية في المنطقة.

يذكر أن المواجهة المباشرة كانت قد اندلعت في فبراير الماضي عندما نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية هجوماً مشتركاً على أهداف إيرانية، مما استدعى رداً إيرانياً طال العمق الإسرائيلي ودولاً خليجية. ورغم التوصل لاتفاق تهدئة في أبريل 2026، إلا أن الانهيار الأخير لوقف إطلاق النار أعاد الصراع إلى نقطة الصفر وبوتيرة أعنف.

حتى اللحظة، لم يصدر بيان رسمي يؤكد نية إسرائيل شن هجوم واسع، إلا أن التحركات على الأرض تشير إلى استعدادات فعلية لمواجهة كافة السيناريوهات. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الإجراءات مجرد تدابير احترازية أم أنها ساعة الصفر لانطلاق مرحلة جديدة من الحرب الإقليمية.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

تعثر في 'المناطق التجريبية': مفاوضات روما تبحث الانسحاب الإسرائيلي وسط تباين الأولويات

انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، اليوم الثلاثاء، أعمال الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى اختبار مدى جدية تنفيذ التفاهمات المبرمة سابقاً. وتأتي هذه الجولة في وقت حساس يشهد فيه الجنوب اللبناني استمراراً لعمليات التدمير الممنهجة، مما يضع مصداقية المسار الدبلوماسي على المحك أمام الرأي العام الدولي والمحلي.

وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن تفاؤله الحذر بشأن إمكانية تحقيق تقدم ملموس خلال هذه المباحثات، لا سيما فيما يتعلق بانسحاب قواته من 'منطقتين تجريبيتين'. وأشار ساعر في تصريحات صحافية من القدس إلى أن الجانب الإسرائيلي يبدي استعداداً للمضي قدماً في هذا المسار، شريطة ضمان الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تل أبيب في المناطق الحدودية.

من جانبها، أكدت مصادر رسمية لبنانية أن الوفد المفاوض يضع تثبيت وقف إطلاق النار الشامل على رأس أولوياته في هذه الجولة. ويسعى لبنان إلى الإسراع في تفعيل المناطق التجريبية وتحديد المهام الدقيقة لفرق العمل المشتركة التي ستضم ممثلين عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، لضمان انتقال أمني سلس ومنظم في المناطق المستهدفة.

وتشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى وجود فجوة واسعة في المواقف، حيث تربط مصادر مطلعة تأخير تطبيق التفاهمات بتعنت إسرائيلي واضح. وتطالب سلطات الاحتلال بانتشار الجيش اللبناني في مناطق لا تزال خارج نطاق الاحتلال الفعلي كمرحلة أولية، وهو ما تعتبره بيروت محاولة للالتفاف على الاتفاق الإطاري الذي ينص على انسحاب إسرائيلي متزامن.

وفي سياق متصل، تبدي إسرائيل تشدداً كبيراً في مقاربة ملف الانسحاب، حيث لا يزال الخلاف قائماً حول تحديد النقاط الجغرافية التي سيبدأ منها التراجع العسكري. وتتمسك تل أبيب بمناطق يؤكد الجانب اللبناني أن وحدات الجيش اللبناني منتشرة فيها بالفعل، مما يعقد عملية التنسيق الميداني ويؤخر تنفيذ الخطوات العملية المتفق عليها في واشنطن.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يبدو مستعجلاً لإنهاء المفاوضات الجارية، حيث يسود اعتقاد لدى القيادة العسكرية بأن إطالة أمد التفاوض تخدم أهدافها في تدمير البنية التحتية للقرى الحدودية. هذا التوجه يثير مخاوف لبنانية من أن تكون المفاوضات مجرد غطاء لاستكمال العمليات العسكرية وتغيير الواقع الجغرافي على الأرض قبل أي انسحاب نهائي.

وعلى صعيد التعديلات المقترحة، يعتزم الوفد اللبناني المطالبة بتغييرات جوهرية في الاتفاق الإطاري، خاصة فيما يتعلق بالبند الذي يمنح القوات الإسرائيلية إمكانية إعادة الدخول للمناطق المنسحب منها. ويرفض لبنان بشكل قاطع التفسير الإسرائيلي الذي يمنح الاحتلال حق 'التحقق الأمني' بعد انتشار الجيش اللبناني، معتبراً ذلك خرقاً فاضحاً للسيادة الوطنية.

وتشدد بيروت على أن مسؤولية تقييم أداء الجيش اللبناني وحصر النشاط الأمني في الجنوب يجب أن تكون من اختصاص الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية فقط. ويأتي هذا الموقف رداً على انتقادات داخلية واسعة طالت الصيغة السابقة للاتفاق، والتي اعتبرها البعض تمنح إسرائيل دوراً رقابياً غير مقبول على الأراضي اللبنانية بعد وقف العمليات القتالية.

كما يسعى المفاوض اللبناني إلى إدراج جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ كافة بنود الاتفاق، لتفادي حالة المماطلة التي اتسمت بها الأسابيع الماضية. ويرى الجانب اللبناني أن غياب المهل الزمنية المحددة في الصيغة الحالية سمح للاحتلال بالتهرب من التزاماته، مما أدى إلى بقاء الوضع الميداني على ما هو عليه دون تغيير حقيقي يذكر.

ختاماً، تبقى نتائج جولة روما رهينة بمدى قدرة الوسطاء الدوليين على تقريب وجهات النظر بين مطالب لبنان بالسيادة الكاملة واشتراطات إسرائيل الأمنية. وفي ظل استمرار التحليق المكثف والقصف في بعض المناطق، يظل الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات قد تحدد مصير الاستقرار في المنطقة الحدودية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 5:07 مساءً - بتوقيت القدس

خلف ستار المستطيل الأخضر.. الحقائق المنسية وراء 'حرب كرة القدم' بين السلفادور وهندوراس

في مساء الرابع عشر من يوليو عام 1969، شهدت منطقة أمريكا الوسطى انفجاراً عسكرياً مفاجئاً حين شنت القوات الجوية السلفادورية غارات مكثفة على أهداف داخل هندوراس. هذا الهجوم الجوي تزامن مع زحف بري واسع النطاق عبر الحدود المشتركة، ليفتتح واحدة من أقصر الحروب في التاريخ الحديث وأكثرها إثارة للجدل.

عُرف هذا النزاع تاريخياً باسم 'حرب كرة القدم'، نظراً لاندلاعه عقب سلسلة من المباريات المشحونة بين منتخبي البلدين ضمن تصفيات كأس العالم 1970. ورغم أن العمليات العسكرية لم تتجاوز مئة ساعة، إلا أن ذكراها ظلت محفورة في الوجدان الشعبي كنموذج لتحول الرياضة إلى ساحة للقتال الدامي.

بدأت التوترات الرياضية في يونيو 1969، حيث تبادل الفريقان الانتصارات في أجواء اتسمت بالترهيب والاعتداءات المتبادلة بين المشجعين. وفي المباراة الفاصلة التي أقيمت في المكسيك، تمكنت السلفادور من حسم التأهل، لكن الفوز الرياضي كان قد سبقه بليلة واحدة قرار سياسي حاسم بقطع العلاقات الدبلوماسية.

تشير القراءات التاريخية المعمقة إلى أن المباريات لم تكن سوى القشرة الخارجية لأزمة بنيوية عميقة الجذور كانت تنهش في استقرار البلدين. فقد كانت السلفادور تعاني من انفجار سكاني هائل وضيق في المساحات الزراعية التي سيطر عليها كبار الملاك، مما دفع الآلاف للهجرة نحو الجارة هندوراس.

مع حلول عام 1969، كان نحو 300 ألف سلفادوري يعيشون ويعملون في هندوراس، وهو ما خلق حساسية اجتماعية واقتصادية بالغة. واعتبر المهاجرون في نظر الفلاحين الهندوراسيين منافسين شرسين على الأرض والرزق، مما جعلهم هدفاً سهلاً للتحريض السياسي والاجتماعي.

استغلت السلطات في هندوراس وجود المهاجرين السلفادوريين كـ 'كبش فداء' لصرف الأنظار عن المطالب الشعبية بالإصلاح الزراعي وتفاوت توزيع الثروات. وبدأت حملات طرد قسرية وعنيفة ضد العائلات السلفادورية، مما أدى إلى تدفق آلاف اللاجئين المذعورين نحو حدود بلادهم الأصلية.

هذا التدفق المفاجئ للمهجرين شكل ضغطاً اقتصادياً واجتماعياً لا يمكن للسلفادور تحمله، مما وضع القيادة السياسية هناك في مأزق حرج. ووجدت الحكومة السلفادورية نفسها مضطرة للتحرك عسكرياً لإثبات قدرتها على حماية مواطنينها وتصدير أزمتها الداخلية إلى الخارج عبر مواجهة قومية.

إلى جانب أزمة الهجرة، كان هناك نزاع حدودي مزمن حول مناطق غير مرسمة بدقة بين الدولتين، مما أدى لتكرار الحوادث الحدودية. هذه الخلافات الترابية وفرت الوقود اللازم لتحويل أي احتكاك بسيط، حتى لو كان في ملعب كرة قدم، إلى مبرر لشن حرب شاملة.

خلال أيام القتال الأربعة، سقط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح من الجانبين، وتضررت البنية التحتية للمطارات والمواقع الحيوية بشكل كبير. ولم تتوقف المدافع إلا بعد تدخل ضاغط من منظمة الدول الأمريكية التي فرضت وقفاً لإطلاق النار في الثامن عشر من يوليو.

انسحبت القوات السلفادورية في مطلع أغسطس 1969، لكن الجروح التي خلفتها الحرب لم تندمل بسهولة، حيث بقيت العلاقات مقطوعة لأكثر من عقد. وتأثرت حركة التجارة البينية والسوق المشتركة لأمريكا الوسطى بشكل كارثي نتيجة هذا التمزق في النسيج الإقليمي.

يرى المحللون أن تسمية 'حرب كرة القدم' استمرت لأنها تقدم حبكة درامية بسيطة وجذابة لوسائل الإعلام العالمية، بعيداً عن تعقيدات السياسة. فمن الأسهل تصوير الحرب كنزاع بسبب مباراة بدلاً من شرح أزمات الإصلاح الزراعي والنزاعات الطبقية المعقدة.

حتى الوثائق الرسمية الأمريكية التي أرخت للنزاع، حذرت من أن هذا المسمى الرياضي هو 'ستار مضلل' يحجب الأسباب الحقيقية. فالحرب كانت نتاجاً لضغوط ديموغرافية واقتصادية انفجرت في لحظة احتقان وطني وفرتها ملاعب الكرة.

في عام 1980، وقع الطرفان معاهدة سلام شاملة في مدينة ليما، وبعدها بسنوات حسمت محكمة العدل الدولية النزاع الحدودي بقرار نهائي عام 1992. ورغم الحل القانوني، إلا أن الأسباب الاجتماعية التي أدت للحرب ظلت قائمة دون معالجة جذرية.

انتهت الحرب وبقيت أزمة الأرض والفقر تلاحق السلفادور، حيث عاد عشرات الآلاف من المهاجرين ليجدوا أنفسهم بلا مأوى أو عمل. هذا الفشل في معالجة الجذور الاقتصادية مهد الطريق لاحقاً لدخول البلاد في أتون حرب أهلية طاحنة استمرت لسنوات طويلة.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 4:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يغلق المسجد الأقصى ويشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة والقدس

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، على إغلاق كافة أبواب المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، مانعةً المصلين من الدخول إلى الحرم القدسي الشريف. وأكدت محافظة القدس في بيان لها أن هذا الإجراء التعسفي جاء تحت ذرائع واهية تدعي تنفيذ تدريبات عسكرية داخل ساحات المسجد، مما أدى إلى توتر شديد في محيط البلدة القديمة.

وفي سياق متصل، شهدت بلدة كفل حارس شمال غرب مدينة سلفيت اقتحاماً واسعاً من قبل أكثر من 100 مستوطن متطرف تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال. وقام المستوطنون بتنفيذ أعمال تخريبية استهدفت ممتلكات المواطنين، شملت تكسير مركبات ومحاولات للاعتداء على المنازل السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين الأهالي في ساعات الفجر الأولى.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند سلفيت، بل امتدت لتطال بلدة بورين جنوب مدينة نابلس، حيث هاجمت مجموعات مسلحة المنشآت الزراعية التابعة لجمعية أرض وزرع التعاونية. وأفادت البلدية بأن المعتدين قاموا بتدمير وتخريب بيوت بلاستيكية زراعية تقع على الشارع الرئيسي، في خطوة تهدف لضرب صمود المزارعين الفلسطينيين في أراضيهم.

وعلى صعيد المداهمات الميدانية، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة النطاق في مختلف مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلة. وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن عدد المعتقلين وصل إلى ثلاثين مواطناً، جرى اقتيادهم إلى مراكز التحقيق بعد اقتحام منازلهم والعبث بمحتوياتها بشكل همجي وتنكيلهم بعائلاتهم.

وتخللت هذه الاقتحامات مواجهات عنيفة في عدة مناطق، أطلقت خلالها قوات الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع باتجاه المواطنين، مما أدى لوقوع إصابات وحالات اختناق عديدة. كما تعمدت قوات الاحتلال إعاقة العمل الإنساني، حيث منعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى حالة مرضية طارئة في بلدة بيت فوريك شرق نابلس نتيجة إغلاق الحواجز العسكرية المحيطة.

وفي إجراء قمعي آخر يستهدف الرموز الدينية، أفادت مصادر بأن سلطات الاحتلال قررت إبعاد مفتي فلسطين عن المسجد الأقصى المبارك لمدة أسبوع كامل. وجاء هذا القرار رداً على قيام المفتي بالدعاء للشهداء والأسرى خلال خطبه وصلواته، وهو ما اعتبره الاحتلال تحريضاً يستوجب الإبعاد عن الحرم القدسي الشريف.

تأتي هذه التصعيدات المتزامنة في القدس والضفة الغربية لتؤكد سعي الاحتلال لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى وتضييق الخناق على الفلسطينيين عبر سياسة الاعتقالات الجماعية وحماية اعتداءات المستوطنين. وتستمر هذه الانتهاكات وسط مطالبات فلسطينية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمقدسات والمواطنين العزل أمام آلة القمع الإسرائيلية.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في جباليا: استشهاد مدير مركز الشرطة وعدد من الضباط في غارة إسرائيلية

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث استهدفت طائرات مسيرة نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في منطقة الفالوجا. وأسفر الهجوم عن استشهاد ثمانية مواطنين، من بينهم العقيد محمد مروان سالم، مدير مركز شرطة المخيم، بالإضافة إلى عدد من الضباط والأفراد وسيدة كانت في المكان.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارة وقعت في محيط مدرسة شادية أبو غزالة، وهي منطقة تكتظ بخيام النازحين ومراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان. وقد تسبب القصف في حالة من الذعر الشديد بين العائلات النازحة، فيما حاولت فرق الإسعاف انتشال جثامين الشهداء والمصابين من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية معقدة.

وفي جنوب القطاع، واصلت الطائرات المسيرة الإسرائيلية استهداف خيام النازحين، حيث استشهد المواطن حسام محمد رمضان الشافعي وأصيب ثلاثة آخرون بجروح متفاوتة. ووقع الهجوم في محيط أبراج طيبة غرب مدينة خان يونس، مما يشير إلى تصعيد متعمد ضد التجمعات المدنية التي تم تصنيفها سابقاً كـ 'مناطق آمنة'.

كما شهدت منطقة مواصي رفح جريمة أخرى تمثلت في إطلاق نار مباشر من قبل جيش الاحتلال، مما أدى إلى استشهاد الطفل معتز أبو شعر. وتأتي هذه الحادثة في سياق استهداف القناصة والآليات العسكرية لكل ما يتحرك في المناطق الحدودية والساحلية لجنوب القطاع، ضاربة بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية.

وفي سياق متصل، أعلنت المصادر الطبية عن استشهاد الشاب باسم مسعد ارميلات، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها في قصف سابق استهدف مخيم القادسية. وتواجه المنظومة الصحية صعوبات بالغة في التعامل مع الحالات الحرجة بسبب نقص المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المكثفة.

ميدانياً، لم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن قصف المناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير واسع في ممتلكات المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن القصف العشوائي طال أراضٍ زراعية ومنازل مأهولة، مما دفع عشرات العائلات للنزوح مجدداً نحو عمق المخيم بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.

ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي لوزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و233 شهيداً. كما سجلت الوزارة إصابة أكثر من 173 ألف مواطن، مؤكدة أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب على طواقم الدفاع المدني الوصول إليها.

وعلى صعيد خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر 2025، كشفت البيانات الرسمية عن استشهاد 1110 فلسطينيين وإصابة نحو 3600 آخرين منذ ذلك التاريخ. وتوضح هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يمارسها الاحتلال رغم وجود اتفاقات دولية تهدف للحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في قطاع غزة طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والمدنية. وتقدر المنظمة الدولية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار الذي يعيق دخول المواد الأساسية اللازمة للترميم والبناء.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

حين يصبح الانتماء مرمى آخر


قبل أن تلمس الأقدام الكرة في نصف نهائي المونديال بين فرنسا وإسبانيا، كانت جملة واحدة قد هزت الشباك خارج الملعب. كتب رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي أن المنتخب الفرنسي يملك تشكيلة رفيعة المستوى، «لكن من دون فرنسيين». كلمات قليلة نقلت الموعد الكروي من حسابات التكتيك والنتيجة إلى استفتاء على معنى المواطنة في أوروبا.
فاللاعبون الذين استهدفتهم العبارة فرنسيون بالجنسية والانتماء، ومعظمهم بالميلاد والنشأة، وصنعتهم مدارس فرنسا وأكاديمياتها. لكن أصولهم الأفريقية والمغاربية أعادتهم، في خطاب قديم يتجدد كلما ارتفعت حرارة السياسة، إلى قفص اتهام، كأن عليهم أن يثبتوا في كل مرة براءتهم من الغربة. وهنا ظهر السؤال الأشد حساسية: هل تكفي الجنسية والولادة والانتماء، أم أن لون البشرة واسم العائلة ما زالا شرطين خفيين للاعتراف الكامل؟
جاء الرد الفرنسي حادا من الحكومة والاتحاد الكروي وأطياف سياسية مختلفة، رأت في الكلام إنكارا لهوية لاعبين يحتفى بهم كفرنسيين حين يسجلون، ثم يعاملون كغرباء حين يبدأ النقاش حول المجتمع. وفي إسبانيا تحول التصريح إلى سجال بين الحكومة والحزب الشعبي، فلم تعد القضية نتيجة مباراة، بل صورة بلد أمام العالم. كان جدلا سياسيا وإعلاميا صاخبا، لا أزمة دبلوماسية رسمية، لكن المسافة بين الاثنين بدت أضيق من خط التماس.
التوقيت نفسه كان جزءا من الرسالة. فالسياسي الذي يثير قضية الهوية عشية مباراة كبرى لا يخاطب جمهورا باردا، بل ملايين مشحونة بالعلم والنشيد والرغبة في الانتصار. وبذلك تمنح الكرة رسالته انتشارا لا توفره المنابر الحزبية: طرف يقدم المنتخب رمزا للوحدة، وآخر يجعله دليلا على تبدل الأمة، وثالث يقتنص اللحظة لتسجيل نقاط انتخابية.
وليست السياسة ضيفا جديدا على الملاعب؛ فمواجهات إنجلترا والأرجنتين ظلت محاطة بظلال الفوكلاند، ومباريات البلقان تحمل ذاكرة الحروب والانقسامات. الجديد هو سرعة الاشتعال: عبارة واحدة تكفي لإطلاق معركة عابرة للحدود قبل صافرة البداية.
لكن المنتخبات الحديثة مرايا لا تكذب. تنوع فرنسا صورة لمجتمعها، وإسبانيا التي يمثلها لامين يامال ونيكو ويليامز تعكس واقعا تعدديا جديدا. لذلك بدا قول يامال إن كرة القدم أداة للاندماج دفاعا عن جيل أوروبي يرفض أن تبقى هويته معلقة على ملامحه.
في المونديال المعاصر لا تتنافس المنتخبات وحدها، بل تتصارع معها روايات الدول عن نفسها. وقد تنتهي المباراة بفائز وخاسر، لكن المفارقة تبقى: يدخل اللاعب الملعب ليدافع عن مرمى بلاده، ثم يخرج منه مطالبا بالدفاع عن حقه في الانتماء إليها. فالهوية حق، لا اختبار دائم في الدم.

فلسطين

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

شيلو: ندعو إلى تأسيس “مجموعة أصدقاء الصين حول العالم” لتعزيز التعاون الإعلامي والفكري والحوار بين الحضارات

في إطار سلسلة اللقاءات التي يجريها وفد جبهة النضال الشعبي الفلسطيني خلال زيارته إلى جمهورية الصين الشعبية بدعوة من دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، التقى الوفد برئيس دائرة الإعلام والمعلومات في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شو مين، حيث جرى بحث آفاق التعاون الإعلامي والفكري، ودور وسائل الإعلام ومراكز الدراسات في تعزيز الحوار بين الشعوب.

وأكد حسني شيلو، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وسكرتير دائرة الإعلام المركزي، وممثل مركز فلسطين لدراسات مبادرة الحضارة العالمية والحوار الديمقراطي، أن الثورة الرقمية والتطورات المتسارعة في تكنولوجيا الإعلام والاتصال تفرض بناء شراكات إعلامية وفكرية أكثر فاعلية، تقوم على تبادل الخبرات والمعلومات، بما يعزز التفاهم بين الشعوب ويخدم قضايا السلم والتنمية والتعاون الدولي.

وأشار شيلو إلى أن مواجهة التحديات التي يشهدها قطاع الإعلام تتطلب تنسيقاً أوسع بين المؤسسات الإعلامية ومراكز الفكر والجامعات، مع التركيز على إعداد الكفاءات الإعلامية الشابة، وتطوير القدرات المهنية والتقنية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة وتعزيز التواصل الحضاري.

كما أشاد بالتجربة الصينية الرائدة في القضاء على الفقر وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكداً أن ما حققته الصين يمثل تجربة إنسانية وتنموية جديرة بالدراسة والاستفادة، لما تضمنته من سياسات تنموية متكاملة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وأضاف أن الحزب الشيوعي الصيني استطاع أن يقدم نموذجاً متميزاً في التكامل بين الإعلام والبحث العلمي والأوساط الأكاديمية، الأمر الذي أسهم في إنتاج المعرفة وصياغة السياسات وتعزيز الحوار الفكري، بما يخدم مسيرة التنمية والتحديث.

وفي ختام اللقاء، أعرب شيلو عن تقديره للحزب الشيوعي الصيني ولدائرة العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم، مثمناً جهودها في تعزيز التواصل مع القوى السياسية ومراكز الدراسات والمؤسسات البحثية حول العالم.

ودعا إلى تأسيس “مجموعة أصدقاء الصين حول العالم”، تضم إعلاميين وباحثين وأكاديميين ومراكز دراسات من مختلف القارات، لتكون منصة دائمة لتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز العمل المشترك، وإطلاق مبادرات إعلامية وفكرية تسهم في ترسيخ الحوار بين الحضارات، وتعميق التفاهم بين الشعوب، وبناء شراكات تخدم السلام والتنمية والعدالة الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 2:37 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد مدير شرطة جباليا وضباط آخرين في مجزرة إسرائيلية شمال غزة

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد العقيد محمد مروان سالم، مدير مركز شرطة مخيم جباليا، برفقة عدد من ضباط وأفراد الشرطة الفلسطينية إثر غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة نقطة أمنية تقع في منطقة الفالوجا بمحيط مدرسة شادية أبو غزالة غربي المخيم شمال قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير الموقع وسقوط من فيه بين شهيد وجريح.

وأسفرت هذه المجزرة الجديدة عن ارتقاء ستة شهداء، من بينهم سيدة كانت في محيط الموقع المستهدف، بالإضافة إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة الخطورة. وتأتي هذه العملية في إطار استهداف الاحتلال الممنهج للكوادر الشرطية والخدماتية التي تعمل على تنظيم الأوضاع الداخلية في شمال القطاع، مواصلاً بذلك خرقه لكافة المواثيق الدولية لليوم الـ 277 للعدوان.

وفي جنوب القطاع، واصلت قوات الاحتلال استهداف تجمعات النازحين، حيث استشهد الطفل معتز أبو شعر جراء إطلاق نار من آليات الاحتلال استهدف منطقة مواصي رفح التي تكتظ بالخيام. كما شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت خيمة للنازحين بمحيط أبراج طيبة غربي مدينة خان يونس، مما أدى لاستشهاد المواطن حسام محمد رمضان الشافعي البالغ من العمر 36 عاماً، وإصابة ثلاثة آخرين بينهم امرأة وطفل.

وفي سياق متصل، أعلنت المصادر الطبية عن ارتقاء المواطن باسم مسعد ارميلات، متأثراً بجراح بالغة كان قد أصيب بها قبل يومين نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مخيم القادسية. وتواجه الطواقم الطبية صعوبات بالغة في التعامل مع أعداد المصابين المتزايدة في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية وخروج معظم المستشفيات في المناطق المستهدفة عن الخدمة بشكل كامل أو جزئي.

أما في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، فقد جددت مدفعية الاحتلال قصفها العنيف منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تركز القصف على المناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج للاجئين. وأحدثت القذائف المدفعية دماراً واسعاً في البنية التحتية وممتلكات المواطنين، فيما سُمعت أصوات انفجارات متتالية ناتجة عن عمليات القصف المستمرة التي تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم للنزوح القسري.

عربي ودولي

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

14 يوليو 1958.. اليوم الذي أعاد رسم خارطة العراق من الملكية إلى الجمهورية

شهدت الساعات الأولى من صباح 14 يوليو 1958 تحولاً دراماتيكياً في تاريخ العراق الحديث، حيث تحركت وحدات من الجيش كانت في طريقها للأردن لتنفيذ انقلاب عسكري داخل بغداد. سيطرت القوات على الإذاعة والمواقع الحساسة، معلنة نهاية حكم الأسرة الهاشمية الذي استمر منذ عام 1921، وبداية عهد جمهوري جديد.

انتهى العهد الملكي بنهاية دموية في قصر الرحاب، حيث قُتل الملك فيصل الثاني والوصي السابق عبد الإله، وتبعهما رئيس الوزراء نوري السعيد الذي قُتل في اليوم التالي. هذا الحدث لم يغير فقط رأس السلطة، بل اقتلع جذور نظام سياسي ارتبط لسنوات طويلة بالنفوذ البريطاني وطبقة كبار الملاك.

تأسست المملكة العراقية عقب الحرب العالمية الأولى تحت الانتداب البريطاني، ورغم الاستقلال الرسمي عام 1932، ظلت لندن محتفظة بنفوذ واسع. هيمنت شبكة من السياسيين التقليديين على مقاليد الأمور، مما خلق فجوة متزايدة بين القصر وتطلعات الشارع العراقي المتأثر بالمد القومي.

مثّل نوري السعيد الركيزة الأساسية للنظام الملكي في مراحله الأخيرة، حيث سعى لتعزيز موقع العراق الإقليمي عبر التحالف مع الغرب. إلا أن انضمام العراق لـ 'حلف بغداد' عام 1955 زاد من عزلة الحكومة، واعتبره المعارضون محاولة لاحتواء النفوذ السوفيتي على حساب القضايا العربية.

رغم النجاحات الاقتصادية التي حققها مجلس الإعمار بفضل عائدات النفط، إلا أن ثمار التنمية لم تصل إلى الفئات الفقيرة والمتوسطة بشكل عادل. أدى سوء توزيع الأراضي الزراعية وتركزها في يد فئة قليلة إلى تنامي السخط الشعبي، خاصة في أوساط الفلاحين وسكان المدن المكتظة.

تأثر ضباط الجيش العراقي بتجربة 'الضباط الأحرار' في مصر عام 1952، وشكلوا خلايا سرية داخل المؤسسة العسكرية. زادت أزمة السويس عام 1956 من حدة الاحتقان، حيث وقف النظام الملكي ضد جمال عبد الناصر، بينما كان الشارع العراقي يغلي تأييداً للموقف المصري.

جاء إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 ليزيد الضغط على الملكيتين في العراق والأردن، اللتين ردتا بتأسيس 'الاتحاد العربي'. ومع تصاعد الأزمات الإقليمية في لبنان، استغل الضباط المتآمرون أوامر تحريك القوات لدعم الأردن لتنفيذ خطتهم في قلب العاصمة بغداد.

قاد عبد السلام عارف القوة التي اقتحمت العاصمة وأعلنت البيان الأول للثورة، بينما كان عبد الكريم قاسم يراقب الموقف مع قواته خارج المدينة. انهارت مؤسسات الحكم الملكي بسرعة فائقة، ولم تجد الحركة العسكرية مقاومة تذكر من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام القديم.

تولى عبد الكريم قاسم رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع، ليصبح الرجل القوي في النظام الجديد، بينما عُين عارف نائباً له. أعلن الدستور المؤقت أن العراق جمهورية مستقلة والشعب مصدر السلطات، معترفاً لأول مرة بالشراكة بين العرب والأكراد في إطار الدولة الواحدة.

انتقل العراق فوراً من المعسكر الغربي إلى سياسة 'الحياد الإيجابي'، حيث انسحب من حلف بغداد عام 1959 وأنهى الاتحاد مع الأردن. عززت الجمهورية الجديدة علاقاتها مع الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية، مما أثار قلق واشنطن ولندن من تمدد الانقلابات القومية في المنطقة.

على الصعيد الاجتماعي، صدر قانون الإصلاح الزراعي في سبتمبر 1958 لتقويض سلطة الإقطاع وتوزيع الأراضي على الفلاحين. كما صدر قانون الأحوال الشخصية رقم 188 عام 1959، الذي وحد القواعد القانونية للأسرة وعزز حقوق المرأة، ليصبح من أبرز تشريعات العهد الجمهوري.

شهد قطاع الطاقة تحولاً جوهرياً بصدور القانون رقم 80 عام 1961، الذي استعاد معظم مناطق الامتياز غير المستثمرة من الشركات الأجنبية. كانت هذه الخطوة بمثابة التمهيد الفعلي لعمليات تأميم النفط التي جرت في عقود لاحقة، لتعزيز سيادة الدولة على مواردها الطبيعية.

سرعان ما دبت الخلافات بين قادة النظام الجديد حول هوية الجمهورية والعلاقة مع الجمهورية العربية المتحدة. أدى الصراع بين قاسم والشيوعيين من جهة، وعارف والقوميين والبعثيين من جهة أخرى، إلى سلسلة من الاضطرابات الدامية في الموصل وكركوك ومحاولات اغتيال فاشلة.

لم تدم تجربة عبد الكريم قاسم طويلاً، حيث أطاح به انقلاب بعثي في فبراير 1963 انتهى بإعدامه، ليدخل العراق دوامة من الانقلابات العسكرية. ورغم مرور عقود، يظل 14 يوليو تاريخاً منقسماً في الذاكرة العراقية بين من يراه ثورة تحررية ومن يراه انقلاباً أسس لحكم العسكر.

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات روما: اختبار حاسم لآليات الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت سيادة لبنان

انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، اليوم الثلاثاء، أعمال الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى نقل التفاهمات الورقية إلى حيز التنفيذ الميداني. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس، حيث يسعى الوسطاء الدوليون إلى تثبيت دعائم الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد عسكري جديد.

أفادت مصادر مطلعة بأن النقاشات في روما تتركز حالياً على اختبار مدى جدية الأطراف في تنفيذ البنود المتفق عليها سابقاً، مع وجود تباين واضح في وجهات النظر حول آلية الانسحاب الإسرائيلي. ويسعى الجانب اللبناني إلى انتزاع جدول زمني محدد يضمن خروج القوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية بشكل تدريجي ومنظم.

دخلت الدولة اللبنانية هذه الجولة بموقف رسمي موحد، حيث أصدر الرئيس جوزيف عون توجيهات صارمة للوفد المفاوض بضرورة التمسك بخطوات تنفيذية واضحة لا تقبل التأويل. وتتضمن الرؤية اللبنانية البدء بانسحاب إسرائيلي من مناطق جغرافية محددة تُعتمد كنموذج أولي، ليحل مكانها الجيش اللبناني فوراً لضمان الأمن والسيادة.

من جانبها، أوضحت مصادر رسمية أن اجتماعات روما ستشهد تشكيل لجان عمل متخصصة تتولى معالجة التعقيدات التقنية والقانونية والأمنية المرتبطة بالاتفاق. وتهدف هذه اللجان إلى صياغة مسودة نهائية تتضمن المواعيد الدقيقة لإعادة انتشار القوات، وذلك تحت إشراف مباشر من الإدارة الأمريكية التي ترعى هذا المسار التفاوضي.

في المقابل، تظهر إسرائيل مواقف أكثر تشدداً فيما يخص ملف الانسحاب من الجنوب، حيث تربط تحركاتها الميدانية بضمانات أمنية تتجاوز ما ورد في نص الاتفاق الأصلي. وتطالب تل أبيب بترتيبات خاصة تتعلق بآليات الرقابة الدولية وانتشار الجيش اللبناني، بالإضافة إلى إثارة ملف السلاح غير الشرعي كشرط أساسي للتقدم.

لا يزال الخلاف قائماً حول تحديد 'نقطة البداية' للانسحاب، إذ تتمسك إسرائيل بالبقاء في مناطق يدعي لبنان أن جيشه الوطني ينتشر فيها بالفعل ولا مبرر للوجود الإسرائيلي فيها. هذا التباين في قراءة الخرائط الميدانية يمثل العقبة الأبرز التي تحاول لجان العمل التقنية تفكيكها خلال المداولات الجارية في العاصمة الإيطالية.

وعلى الصعيد السياسي، يعول الرئيس اللبناني جوزيف عون بشكل كبير على الدور الذي يمكن أن تلعبه واشنطن في ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي. وأبدى عون عزمه التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحثه على إلزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها، مؤكداً أن التفاوض هو السبيل الوحيد لتحقيق أمن مستدام.

يرى مراقبون سياسيون أن هامش المناورة المتاح أمام المفاوض اللبناني يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الولايات المتحدة على التحول من دور 'مدير الأزمة' إلى 'صانع الحل'. ويشير محللون إلى أن واشنطن وتل أبيب تلتقيان عند ضرورة بسط سيادة الدولة اللبنانية، مما يجعل ملف السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية حاضراً بقوة في كواليس المفاوضات.

وضع الجيش اللبناني من جهته خطوطاً حمراء واضحة تتعلق بطبيعة مهامه الميدانية القادمة، حيث يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التنسيق المباشر مع القوات الإسرائيلية. كما أكدت القيادة العسكرية اللبنانية رفضها القيام بأي عمليات مداهمة لمنازل المدنيين، معتبرة أن دورها ينحصر في حماية الحدود وحفظ الأمن الوطني وفق القوانين المحلية.

تتجه الأنظار حالياً إلى ما يُعرف بـ 'المناطق التجريبية' التي اقترحتها واشنطن لتكون منطلقاً لتنفيذ الاتفاق، وهي مناطق تثير تساؤلات حول طبيعتها القانونية والميدانية. وسيكون نجاح الأطراف في التوافق على هذه المناطق الاختبار الحقيقي الأول لقدرة مفاوضات روما على تحقيق خرق ملموس ينهي حالة التوتر الحدودي المستمرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

في عشق الساحرة المستديرة!

أقل الكلام


مع اكتمال أضلاع المربع الذهبي في المونديال العالمي المثير للجدل، برصيدٍ يمتد لسبعة ألقابٍ تاريخية، تشتعل المنافسة، ويرتفع منسوب "الأدرينالين" لدى المشجعين في المدرجات، وفي الصالونات المفتوحة على الشاشات؛ صالوناتٌ باتت جزءاً أصيلاً من الاستادات المشتعلة بصخبها، وانفعالاتها، وعلامات الدهشة والذهول المرتسمة على وجوه المتابعين المنقادين وراء شغف اللعبة، والمتعبين من خساراتٍ لم تكن مستحقة، تماماً كما جرى للمنتخب المصري أمام راقصي التانغو.
ومع اقتراب المنافسات من فصولها الختامية، حرصتُ على متابعتها برفقة العائلة، حيث تتوفر الخدمات السريعة والإمدادات اللوجستية الكريمة من زوجتي الحبيبة؛ وهي التي لا ناقة لها ولا جمل في كرة القدم، لكنها تحرص على رصد انفعالات الزوج والأبناء، لا سيما البنات الحبيبات اللاتي انتقل إليهن شغف المتابعة بالعدوى، وفي ظل هذه "اللمة" الجميلة التي تضفي أجواءً من البهجة والتصفيق للأهداف، خاصة إذا ما وُقِّعَت بأقدامٍ عربية.
يُعيدني هذا المشهد إلى مونديال عام 1986، حين كتبتُ مقالاً بعنوان "أمي وكأس العالم"؛ فقد كانت -طيّب الله ثراها- تحفظ أسماء نجوم تلك الحقبة كما تحفظ أسماء أبنائها: مارادونا، وزيكو، وسقراط، وبلاتيني. وأذكر أنها بكت بحرقةٍ حينها لخسارة المغاربة أمام الألمان في ثمن النهائي، كما تألمت لإصابة الحارس الجزائري نصر الدين دريد خلال المواجهة الشرسة مع الإسبان.
لقد سبقتْ أمي تقنية "الفار" بعقود؛ فكانت تحتج بحرارةٍ على أخطاء اللاعبين الخفية عن أعين الحكام، لكنها فرحت لـ"يد مارادونا الإلهية" التي سجلت هدفاً في الشباك الإنجليزية في الدور ربع النهائي من البطولة، وكان يروق لها رأي المدرب البرازيلي الفيلسوف "سانتانا" في دعوته لإلغاء الركلات الترجيحية واستبدالها بإعادة المباريات.. (يتبع).


أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

التأسيس الثالث لفلسطين: في مواجهة هندسة التفكك

تجاوزت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة مجرد كونها حربًا تستهدف الأرض والإنسان، أو مجرد محاولة عسكرية لفرض وقائع جديدة عبر القتل والتدمير والتجويع والتهجير، إلى مستوى أكثر عمقًا وخطورة، الأمر الذي يكشف عن تَحَوُّل في طبيعة الاستراتيجية الصهيونية ذاتها، من مفهوم استراتيجية إدارة الصراع الذي حكم السياسة الإسرائيلية لعقود، إلى محاولة هندسة التفكك الفلسطيني وإعادة تشكيل الحالة الفلسطينية، بما يخدم أهدافًا تتجاوز اللحظة العسكرية، نحو إعادة صياغة شروط الوجود الفلسطيني السياسي والاجتماعي.
ولا يمكن فهم هذا التحول بمعزل عن التناقضات المتراكمة التي تواجه المشروع الصهيوني؛ إذ أن استمرار التفوق العسكري لم ينتج حسمًا تاريخيًا، كما أن القدرة على السيطرة لم تتحول إلى قدرة على إنهاء حضور الشعب الفلسطيني أو تجاوز قضيته. فبعد عقود من الاحتلال والاستيطان، ورغم ما امتلكته إسرائيل من قوة عسكرية ودعم سياسي واسع، خاصة من واشنطن ومن يدور في فلكها، بقي الفلسطيني حاضرًا كهوية وطنية وفاعلًا سياسيًا وتاريخيًا، كما بقيت القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي.
ومن هنا، فإن الانتقال من محاولة الحسم إلى محاولة التفكك لضمان الحسم لا يعكس فائضًا في القوة بقدر ما يكشف عن مأزق استراتيجي للمشروع الصهيوني. فعندما تعجز القوة عن إنتاج استسلام سياسي، يصبح الرهان على إنهاك حامل القضية ذاته؛ أي المجتمع الفلسطيني عبر إضعاف شروط تماسكه، وتقويض مؤسساته، وتشويه وعيه الجمعي، وتعميق تناقضاته الداخلية وتحويلها إلى بديل عن المواجهة مع الاحتلال ومنظومة السيطرة الاستعمارية. وهنا يجب التوقف أمام اتساع ظواهر تضخيم واشعال التباينات الثانوية وتحولها إلى حالة احتراب إعلامي تملأ الفضاء العام، لا سيما في ظل تراجع المشترك وغياب قيادة تمتلك رؤية جامعة وثقة متبادلة مع شعبها ومع المجتمع، لتُبقي البوصلة دومًا في مواجهة استراتيجيات الإبادة والتهجير.
إن مفهوم “هندسة التفكك” لا يعني مجرد الاستفادة من واقع الانقسام الفلسطيني فقط، بل يشير إلى محاولة تحويل هذا الانقسام إلى مسار دائم يعيد تشكيل الواقع الفلسطيني من داخله. فالمطلوب ليس فقط منع الوحدة السياسية، وإنما إضعاف القدرة على إنتاج وحدة وطنية ذات معنى، بحيث يصبح الفلسطينيون منشغلين بإدارة أزماتهم الداخلية أكثر من قدرتهم على مواجهة المشروع الذي وَلَّد هذه الأزمات واستثمر فيها.
تأتي هذه الاستراتيجية في سياق مأزق أوسع يواجه المشروع الصهيوني نفسه. فقد ذهب عدد من الباحثين، ومن بينهم المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، إلى أن المشروع الصهيوني يواجه أزمة بنيوية قد تهدد استمراره بصيغته الحالية. ولا يعني ذلك بالضرورة انهيارًا وشيكًا، وإنما يشير إلى أن التناقض بين منطق السيطرة الدائمة وبين استحالة إنهاء الوجود الفلسطيني يضع المشروع أمام أسئلة تاريخية عميقة حول مستقبله.
ومن هذا المنظور، يمكن فهم سياسات التهجير والتفتيت والضم والاستيطان ومنع إعادة الإعمار، ليس فقط كأدوات للسيطرة على الحاضر، بل كمحاولات لتشكيل المستقبل، عبر إضعاف الطرف الذي يمثل التحدي التاريخي الأكثر جوهرية للمشروع الصهيوني، وهو استمرار وجود شعب فلسطيني يمتلك هوية وطنية وذاكرة جماعية وحقًا سياسيًا غير قابل للمحو
لقد أصبح الانقسام الفلسطيني أكثر من مجرد واقع تستفيد منه إسرائيل؛ فقد تحول إلى عنصر وظيفي في استراتيجية أوسع. فهي تدرك أن الحد الأدنى من وحدة الفلسطينيين، سياسيًا ومؤسساتيًا ومجتمعيًا، قادر على إعادة تقديم القضية الفلسطينية بوصفها قضية شعب يناضل من أجل الحرية وتقرير المصير، وليس باعتبارها نزاعًا داخليًا بين قوى فلسطينية متنافسة.
لكن الخطر الأعمق لا يكمن في الانقسام السياسي وحده، بل في محاولة نقله إلى مستوى تفكيك النسيج الوطني والاجتماعي. فالمشروع الصهيوني لا يستهدف المؤسسات والقيادات فقط، بل يستهدف المجال الوطني الجامع نفسه؛ عبر التهجير، وتقطيع الجغرافيا، ومنع إعادة الإعمار، وتسريع الاستيطان والضم، وإضعاف الروابط التي تجعل الفلسطينيين شعبًا واحدًا رغم تعدد أماكن وجودهم.
ومن هنا يمكن فهم محاولات تغذية النعرات الجهوية والعائلية والفئوية، وتعميق فقدان الثقة بين مكونات المجتمع، ودفع الحالة الفلسطينية نحو ما هو أخطر من الانقسام: نحو التآكل الداخلي. فحين تتقدم الهويات الجزئية على الهوية الوطنية، وحين يتحول الألم المشترك إلى مجال إضافي للتنافس والانقسام، يكون الاحتلال قد حقق أحد أخطر أهدافه؛ ليس فقط السيطرة على الأرض، بل إضعاف القدرة على إنتاج معنى مشترك للمستقبل.
فالمجتمعات لا تنهزم فقط عندما تُهزم عسكريًا، بل عندما تفقد شعورها الجماعي بوحدة مصيرها، وبقدرتها على تجاوز خلافاتها، وبحقها في إنتاج مشروع جامع. ولهذا فإن التفكك ليس مجرد حالة سياسية عابرة، بل عملية تاريخية يمكن أن تعيد تشكيل الوعي والعلاقات الاجتماعية إذا لم تتم مواجهتها.
إن مواجهة هذه الاستراتيجية لا تبدأ فقط بإنهاء الانقسام، ولا الاكتفاء بالدعوة إلى الوحدة الوطنية كشعار أخلاقي مجرد، بل تبدأ بإعادة بناء الأساس الذي يمنح الوحدة معناها، وهي الفكرة الوطنية الفلسطينية. فالمشروع الوطني، مهما بلغت أهميته، ليس أصل الحكاية؛ بل هو التعبير السياسي والمؤسساتي عن فكرة أعمق سبقت نشوءه ومنحته شرعيته؛ فكرة الشعب الفلسطيني الواحد، صاحب الحق في تقرير مصيره، والقادر على تجاوز محاولات اقتلاعه وتجزئته.
لقد كانت الفكرة الوطنية الفلسطينية هي التي منعت النكبة من تحويل الفلسطينيين إلى مجرد مجموعات من اللاجئين المنفصلين عن وطنهم وقضيتهم، وهذا ما يمكن اعتباره بالتأسيس الأول لهذه الفكرة. أما التأسيس الثاني فقد تمثل بنشأة الحركة الوطنية المعاصرة ومؤسساتها وأطرها التمثيلية التي أعادت للشعب الفلسطيني حضوره كفاعل تاريخي، والتي يبدو أنها تستنفد دورها.
أما اليوم، فإن التحولات العميقة التي فرضتها حرب الإبادة تفرض تأسيسًا ثالثًا للفكرة الوطنية الفلسطينية؛ تأسيسًا لا يلغي التجربة السابقة، بل يستخلص دروسها ويعيد بناء المجال الوطني على أسس أكثر رسوخًا؛ الشراكة بدل الإقصاء، والديمقراطية بدل الاحتكار، والمواطنة بدل العصبيات، والشرعية الشعبية بدل شرعية الأمر الواقع.
فالتحدي الحقيقي ليس فقط إعادة بناء المشروع الوطني، بل حماية الفكرة التي تمنحه الحياة والمعنى. فالمشاريع السياسية يمكن أن تتعثر أو يعاد تشكيلها، أما إذا تآكلت الفكرة الوطنية الجامعة، فإن القدرة على إعادة البناء تصبح أكثر صعوبة.
لقد انتقلت الاستراتيجية الصهيونية من إدارة الصراع إلى هندسة التفكك الفلسطيني، لأن إنهاء القضية بالقوة لم يعد ممكنًا، ولأن استمرار وجود شعب فلسطيني موحد في هويته ووعيه وحقوقه يمثل التحدي التاريخي الأعمق للمشروع القائم على الإقصاء والهيمنة.
ولذلك فإن أولويات المرحلة لا تقتصر على مقاومة الاحتلال أو إعادة بناء المشروع الوطني، بل تبدأ بإعادة تأسيس الفكرة الوطنية الفلسطينية نفسها؛ الفكرة التي تجعل من فلسطين قضية شعب، لا مجرد أرض متنازع عليها، ومن الوحدة ضرورة تاريخية لا خيارًا سياسيًا عابرًا. فالمعركة اليوم ليست فقط على غزة أو الضفة، ولا فقط على شكل النظام السياسي القادم، بل على معنى فلسطين نفسها؛ هل تبقى قضية شعب واحد يحمل مشروعًا تاريخيًا للتحرر، أم تتحول إلى مجموعة قضايا مجزأة تديرها الوقائع التي يفرضها الاحتلال؟
وإذا كان الاحتلال يسعى إلى هندسة التفكك، فإن الرد التاريخي يجب أن يكون إعادة بناء الوحدة على أساس جديد؛ شرعية شعبية، وشراكة وطنية، ومواطنة جامعة، وقيادة مؤتمنة على الألم والتضحيات الكبرى الفلسطينية، وكذلك على المستقبل والمصير الوطنيين.
فالفكرة الوطنية هي التي أنجبت المشروع الوطني، وهي وحدها القادرة على تجديده وحمايته من التآكل، وتحويل الصمود الفلسطيني من مجرد بقاء إلى قوة تاريخية قادرة على صناعة الحرية والعدالة والاستقلال الوطني الناجز.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

اقتصاد فلسطيني... أم اقتصادان؟


بقلم: د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة
في بداية عام 2026، توقعت سلطة النقد الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء نمو الاقتصاد الفلسطيني بنسبة تراوحت بين 4.1% و4.5%. لكن بعد ستة أشهر فقط، كشفت البيانات الرسمية نفسها عن انكماش بلغ 8%، وتراجع نصيب الفرد من الناتج إلى 545 دولارًا فقط. وبين الرقمين لا تكمن مجرد فجوة إحصائية، بل قصة اقتصاد يتغير أسرع من قدرة التوقعات على اللحاق به.
توقّع مبني على افتراضات، لا على تعافٍ فعلي
السيناريو الذي بُني عليه هذا التوقع لم يكن توقعًا بتحسن جوهري، بل افتراض بـ"استمرار الأوضاع القائمة دون تغيرات جوهرية" — بقاء القيود على الحركة والمعابر كما هي، واستمرار محدودية النشاط في غزة ضمن نطاق المساعدات الإنسانية، مع تعطل جزء كبير من العمالة عن سوق العمل الإسرائيلي. بمعنى آخر، كان نموًا هامشيًا محسوبًا من قاعدة منخفضة جدًا بعد انكماش غزة الذي تجاوز 80% عام 2024.
المشكلة أن حتى هذا التوقع المتواضع لم يصمد أمام بيانات الربع الأول، حيث سجل اقتصاد الضفة الغربية وحده تراجعًا بنسبة 8%، رغم أنه المنطقة الأقل تضررًا مباشرة من الحرب. وهذا يعني أن الانكماش لم يعد محصورًا في القطاع الأكثر دمارًا، بل امتد إلى الاقتصاد الذي كان يُفترض أن يقود التعافي.
هل ما زلنا نتحدث عن اقتصاد فلسطيني واحد؟
الاقتصاد الفلسطيني اليوم لم يعد اقتصادًا واحدًا بالمعنى العملي، بل اقتصادين يختلفان في بنية النشاط، ومستويات الأسعار، وسوق العمل، ومعدلات الفقر، وحتى في ديناميكيات النمو والانكماش. فمعدل التضخم في فلسطين سجل تقلبات حادة خلال العام الماضي، وصلت إلى ارتفاع سنوي بنسبة 10.5% إجمالًا لعام 2025، لكن بتفاوت صارخ بين المناطق: استقرار شبه تام في الضفة الغربية (-0.11%)، مقابل ارتفاع صادم في غزة بلغ 21.93% نتيجة ندرة السلع وانهيار سلاسل الإمداد. الأمر ذاته ينطبق على سوق العمل: بطالة بلغت 28.7% في الضفة نهاية 2025، مقابل ما يتجاوز 80% في غزة، وعلى الفقر: 11.5% في الضفة مقابل 63.6% في غزة.
هذا التفاوت يعني أن الحديث عن "اقتصاد فلسطيني واحد" أصبح تبسيطًا مضللًا؛ فما يحدث في الضفة لا يعكس بالضرورة ما يحدث في غزة، وهو ما يستدعي مراجعة منهجية العرض الإحصائي نفسه، بحيث تُقدَّم بيانات المنطقتين بشكل منفصل بدل دمجها في رقم وطني واحد قد يخفي أكثر مما يكشف.
فجوة السبب: لماذا لم يتحقق السيناريو؟
الفارق بين التوقع والواقع لا يعكس خطأً في المنهجية الإحصائية بقدر ما يعكس تغيّرًا في المتغيرات نفسها. فبينما افترض التقرير استقرارًا نسبيًا في القيود، شهدت الأشهر التالية تصعيدًا في احتجاز أموال المقاصة التي تشكل نحو 70% من الإيرادات العامة، واستمرار القيود على تحويلها لأكثر من عام، إضافة إلى تفاقم أزمة السيولة المصرفية المرتبطة بتكدس الشيكل. كما سجل مؤشر الإنتاج الصناعي، وهو مقياس تشغيلي مباشر بعيدًا عن الاستهلاك المموّل بالمساعدات، تراجعًا إضافيًا بنسبة 1.15% في أيار/مايو 2026، وهو ما يوثق أن الانكماش اتجاه مستمر لا حدث عابر في ربع واحد.
ويُشار إلى هذه الفجوة في الأدبيات الاقتصادية بمفهوم "خطأ التنبؤ الاقتصادي" (Forecast Error)، أي الفارق بين النتائج المتوقعة والنتائج الفعلية، وهو فارق يتسع عادة في الاقتصادات المعرضة للصدمات السياسية والأمنية المتكررة.
ولا يقتصر أثر الانكماش على تراجع الإنتاج، بل يمتد إلى إحجام القطاع الخاص عن الاستثمار وتراجع حاد في تكوين رأس المال الثابت في ظل حالة عدم اليقين السياسي والأمني. كما ينعكس ذلك على القطاع المصرفي، حيث تتزايد الضغوط على السيولة، وترتفع المخاطر الائتمانية، وتتراجع شهية التمويل، بما يحول الأزمة من تباطؤ اقتصادي إلى دورة انكماش مالي واقتصادي متبادلة التأثير. وهذا يعني أن آثار الأزمة لن تتوقف عند عام 2026، بل ستمتد إلى القدرة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني لسنوات لاحقة، لأن الاستثمار المؤجل اليوم يتحول إلى طاقة إنتاجية مفقودة غدًا.
نمط متكرر في الاقتصادات الهشة
ولا تُعد الفجوة بين التوقعات والنتائج أمرًا استثنائيًا في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تُراجع توقعات النمو بصورة متكررة مع تغير الظروف الميدانية. إلا أن خصوصية الحالة الفلسطينية تكمن في أن المتغيرات السياسية والمالية تتبدل بوتيرة أسرع من قدرة النماذج التقليدية على استيعابها، ما يجعل التوقعات عرضة للتجاوز خلال أشهر قليلة.
لماذا هذه الفجوة مهمة لصانع القرار وللمانحين؟
قد يبدو الفارق بين توقع رسمي وواقع فعلي مسألة تقنية بحتة، لكنه يحمل دلالة أعمق: فالسيناريوهات الرسمية تُستخدم كأساس لتخطيط الموازنة العامة وتصميم برامج الدعم الدولي. حين يكون التوقع الأساسي أعلى من الواقع بفارق يقارب 12 نقطة مئوية، يصبح أي تخطيط مبني عليه عرضة لخلل في التمويل والتنفيذ منذ اليوم الأول.
وحين تُبنى خطط التمويل الدولية على سيناريو يفترض تعافيًا تدريجيًا، بينما تكشف البيانات الفصلية استمرار الانكماش، تصبح فجوة التمويل نتيجة طبيعية لهذا التباين، وليست مجرد نقص في حجم المساعدات المقدَّمة في مؤتمرات كمؤتمر المانحين الذي عُقد مؤخرًا في بروكسل. وهذه الفجوة لا تُقاس نظريًا فقط؛ فالدين العام الذي تجاوز 15.4 مليار دولار يعكس كيف تحوّلت فجوة التمويل غير المرصودة إلى اقتراض متراكم تتحمله الأجيال المقبلة.
خلاصة: أهمية القراءة النقدية للأرقام الرسمية
لا يعني هذا التحليل التشكيك في مهنية سلطة النقد أو الجهاز المركزي للإحصاء، فكلاهما يعملان ضمن منهجيات علمية معترف بها دوليًا، والتنبؤات الاقتصادية بطبيعتها احتمالية مبنية على افتراضات قابلة للتغير، لا سيما في اقتصاد يعمل تحت قيود سياسية خارجة عن إرادته. إن الاقتصاد الفلسطيني لا يحتاج فقط إلى تمويل أكبر، بل إلى نظام إنذار اقتصادي مبكر، يُحدّث التوقعات بصورة ربع سنوية، ويمنح صانع القرار والمانحين صورة أقرب إلى الواقع. فحين تتغير الظروف بوتيرة أسرع من أدوات القياس، يصبح تحديث البيانات جزءًا من إدارة الأزمة، لا مجرد عمل إحصائي دوري. وفي اقتصاد يتغير بهذه السرعة، تصبح مرونة التوقعات جزءًا من جودة الحوكمة الاقتصادية، لا مجرد مسألة فنية. فالفجوة الأخطر ليست بين التوقع والواقع، بل بين السياسات التي تُبنى على أرقام تجاوزها الواقع بالفعل.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 14 يوليو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون المؤذن في مواجهة القانون الدولي

يثير مشروع القانون الذي يناقشه الكنيست الإسرائيلي لتقييد رفع الأذان عبر مكبرات الصوت موجة واسعة من الجدل، ليس لأنه يتعلق بمظهر ديني فحسب، وإنما لأنه يطرح إشكالية قانونية تتجاوز حدود التشريع الداخلي إلى نطاق القانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمسألة لا تتعلق بوسيلة للإعلام بدخول وقت الصلاة، بل بإصدار تشريع يمس أحد أبرز المظاهر الدينية والثقافية المتجذرة في المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يفرض تقييمه في ضوء قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وقواعد حماية التراث الثقافي.
فالأذان يعد جزءا من الهوية التاريخية لفلسطين، ويرتبط بالحياة اليومية في مدنها وقراها منذ قرون سبقت قيام دولة إسرائيل، حتى أصبح عنصرا من عناصر الذاكرة الجماعية والمشهد الحضاري الذي يعكس خصوصية المكان وتنوعه الثقافي والديني. ومن ثم، فإن استهدافه بتشريع يفرض قيودا على رفعه لا يثير جدلا سياسيا فحسب، وإنما يطرح تساؤلا قانونيا حول مدى توافق هذا التشريع مع الالتزامات الدولية الواقعة على عاتق إسرائيل.
إن القانون الدولي لحقوق الإنسان يتضمن العديد من الاتفاقيات التي تكفل حرية الدين والمعتقد، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، الذي تنص المادة (18) منه على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، بما يشمل حرية إظهار دينه وإقامة ممارساته الدينية بصورة فردية أو جماعية، علنية أو خاصة. وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم (22)، أن هذا الحق يشمل الطقوس والممارسات والرموز الدينية، وأن أي قيود تفرض عليه يجب أن تفسر تفسيرا ضيقا، وألا تمس جوهر الحق أو تفرغه من مضمونه. كما تحمي المادة (27) من العهد ذاته حق الجماعات الدينية في المحافظة على هويتها وممارسة تقاليدها الدينية دون تمييز.
ولا تقف الحماية الدولية عند حدود القانون الدولي لحقوق الإنسان، بل تمتد إلى قواعد القانون الدولي الإنساني. فالمادتان (43) و(46) من لائحة لاهاي لعام 1907 تلزمان القوة القائمة بالاحتلال باحترام الحياة العامة والمعتقدات والممارسات الدينية في الإقليم المحتل، بينما تؤكد المادتان (27) و(58) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وجوب احترام معتقدات السكان وتمكين رجال الدين من أداء رسالتهم. فالاحتلال، مهما اتسعت صلاحياته، لا ينقل السيادة إلى القوة القائمة بالاحتلال، ولا يمنحها سلطة إعادة تشكيل الهوية الدينية أو الثقافية للإقليم المحتل أو تغيير ملامحه الحضارية.
وقد كرست محكمة العدل الدولية هذه المبادئ في رأيها الاستشاري بشأن الآثار القانونية لبناء الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 2004، عندما أكدت استمرار انطباق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب قواعد القانون الدولي الإنساني.
ثم عادت المحكمة، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لتؤكد أن جميع التشريعات والإجراءات التي تتخذها سلطة الاحتلال تخضع لرقابة القانون الدولي، ولا يجوز أن تمس حقوق السكان الفلسطينيين أو تغير الطابع القانوني أو الديمغرافي أو الثقافي للأرض المحتلة. ويترتب على ذلك أن أي تشريع يستهدف أحد المظاهر الدينية المتجذرة في المجتمع الفلسطيني يثير شبهة عدم اتساقه مع المبادئ التي أكدت عليها المحكمة بشأن حظر تغيير الطابع القانوني أو الديمغرافي أو الثقافي للأرض الفلسطينية المحتلة.
وإلى جانب مكانته الدينية، يمثل الأذان أحد عناصر التراث الثقافي غير المادي للشعب الفلسطيني، إذ أصبح عبر مئات السنين جزءا من هوية المكان وذاكرته التاريخية. وتؤكد اتفاقية اليونسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي أهمية حماية الممارسات والتقاليد التي تعبر عن هوية المجتمعات واستمرارها، الأمر الذي يعزز القيمة الثقافية للأذان بوصفه موروثا تاريخيا متوارثا، وليس مجرد وسيلة للإعلام بدخول وقت الصلاة.
إن خطورة مشروع القانون لا تكمن في أثره على ممارسة حق ديني فحسب، وإنما في كونه يمس أحد المكونات الأساسية للهوية الدينية والثقافية للشعب الفلسطيني، بما يثير تعارضا مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والمبادئ الدولية التي تحمي التراث الثقافي. ولذلك، فإن مشروعية هذا التشريع لا تقاس بإقراره داخل الكنيست، وإنما بمدى توافقه مع الالتزامات الدولية الملزمة لإسرائيل.
فالتشريعات الوطنية، مهما كانت السلطة التي تصدرها، لا تكتسب مشروعيتها في القانون الدولي بمجرد إقرارها داخليا، وإنما بمدى توافقها مع الالتزامات الدولية للدولة. ومن ثم، فإن أي قانون يستهدف رمزا دينيا وثقافيا ارتبط بتاريخ فلسطين وهويتها عبر مئات السنين لا يبقى شأنا تشريعيا داخليا، بل يصبح موضع مساءلة وفق قواعد القانون الدولي، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام حرية الدين، وصون الهوية الثقافية، والامتناع عن اتخاذ أي تدابير من شأنها تغيير الطابع الديني أو الحضاري للأرض المحتلة.
* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية.