عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 6:30 صباحًا - بتوقيت القدس

بين ملاحقة حكيمي قضائياً ولهيب الصيف في الجزائر: مفارقات المونديال والمناخ

عادت قضية اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي لتتصدر المشهد الإعلامي من جديد، بعد قرار المحكمة الباريسية بإحالة ملفه إلى القضاء الجنائي. وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على اتهامات بالاغتصاب كانت قد وجهت لمدافع باريس سان جيرمان في وقت سابق، وهو ما أثار انقساماً واسعاً بين متابعيه الذين اعتبر بعضهم أن القضية محاولة لإضعاف تركيز اللاعب وفريقه الوطني، بينما رأى آخرون ضرورة ترك العدالة تأخذ مجراها الطبيعي.

من جانبه، أبدى حكيمي ثقة كبيرة في موقفه القانوني، حيث أشار عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أنه كان ينتظر هذه اللحظة لتوضيح الحقائق وتفنيد المزاعم التي طالته. وأكدت مصادر مقربة من اللاعب أن الدفاع يرتكز على فكرة أن الشهرة الواسعة التي يتمتع بها جعلت منه هدفاً لمثل هذه القضايا، مشدداً على رغبته في إنهاء هذا الملف الذي أثر على مسيرته الرياضية والاجتماعية خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد آخر، خطفت مدينة 'الخنق' التابعة لولاية الأغواط الجزائرية الأنظار عالمياً، بعد أن سجلت أعلى درجة حرارة على كوكب الأرض خلال يوم الانقلاب الصيفي. هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، رغم قرب المدينة النسبي من الساحل المتوسطي، أثار نقاشات واسعة حول ظاهرة التغير المناخي وتأثيراتها المباشرة على المنطقة، خاصة مع تداول صور غريبة لحيوانات مفترسة تحتمي بالمباني السكنية هرباً من القيظ.

وفي ظل هذه الأجواء المناخية والسياسية المشحونة، يبدو أن الاهتمامات الشعبية بدأت تتجاوز حدود الملاعب الخضراء لتلامس قضايا الوجود اليومي والعدالة الاجتماعية. فبينما ينشغل البعض بمتابعة أخبار النجوم والمحاكم، يواجه آخرون تحديات الطبيعة القاسية في ظل تحذيرات من موجات مناخية أكثر حدة قد تفرض واقعاً جديداً من الهجرات والسياسات العامة التي تتطلب استجابة عاجلة من الحكومات.

تحليل

الأربعاء 24 يونيو 2026 5:56 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية في واشنطن لتثبيت وقف إطلاق النار وسط خلافات عميقة حول الأمن والسيادة

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 24/6/2026


انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن يوم الثلاثاء، الجولة الخامسة من المفاوضات بين وفدين لبناني وإسرائيلي تستمر ثلاثة أيام، في محاولة لترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار الهش على الحدود الجنوبية للبنان، والبحث في ترتيبات أمنية طويلة الأمد من شأنها منع تجدد المواجهات العسكرية بين الجانبين.


وتأتي هذه المحادثات برعاية أميركية مباشرة وفي ظل حراك دبلوماسي إقليمي متسارع أعقب التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، والتي ساهمت في خفض منسوب التوتر الإقليمي وفتح الباب أمام مساعٍ سياسية لمعالجة عدد من بؤر النزاع في المنطقة، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.


وتركز المباحثات الحالية على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق أكثر استقراراً. ويطالب الوفد اللبناني بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية التي ما تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها، ووقف الخروقات الجوية والعمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى وضع آليات واضحة وملزمة لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.


في المقابل، يركز الجانب الإسرائيلي على الحصول على ضمانات أمنية مشددة تتعلق بإبعاد مقاتلي حزب الله ومنشآته العسكرية عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني في تلك المناطق، ومنع أي عمليات عسكرية أو هجمات مستقبلية عبر الحدود.


وتعد هذه الجولة امتداداً لسلسلة من الاجتماعات غير المسبوقة التي استضافتها واشنطن خلال الأشهر الماضية بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل. وكانت جولات سابقة قد أسفرت عن تفاهمات أولية بشأن ترتيبات أمنية وانتشار القوات اللبنانية في الجنوب، إلا أن الخلافات الجوهرية بقيت قائمة حول الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح حزب الله وطبيعة أي تسوية دائمة محتملة.


ويقول دبلوماسيون مطلعون على سير المفاوضات إن الهدف المباشر من هذه الجولة لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة، بل في تثبيت الهدوء الميداني ومنع العودة إلى الحرب، وخلق آليات عملية لمعالجة الملفات الخلافية بشكل تدريجي.


وتجري المفاوضات في أجواء مشحونة، إذ أفادت السلطات اللبنانية بسقوط قتيلين في جنوب لبنان نتيجة إطلاق نار إسرائيلي تزامناً مع انطلاق المحادثات، في حين قالت إسرائيل إنها استهدفت عناصر تابعة لحزب الله، مؤكدة احتفاظها بحق الرد على ما تعتبره تهديدات أمنية.


ويعكس استمرار هذه الحوادث الميدانية حجم التحديات التي تواجه جهود الوساطة الأميركية، إذ يخشى مراقبون أن يؤدي أي تصعيد محدود على الأرض إلى تقويض المسار التفاوضي وإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.


تكشف هذه المفاوضات عن تحول مهم في المقاربة الأميركية للملف اللبناني، إذ باتت واشنطن تنظر إلى استقرار الحدود اللبنانية – الإسرائيلية باعتباره جزءاً من منظومة أمن إقليمي أوسع ترتبط أيضاً بمسار العلاقات مع إيران. ومن هذا المنطلق، تسعى الإدارة الأميركية إلى استثمار أجواء التهدئة الحالية للدفع نحو ترتيبات أمنية مستدامة. غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بقدرة الوسطاء على معالجة جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بإدارة التوترات الميدانية التي تتكرر بصورة دورية منذ سنوات طويلة.


ورغم الحديث المتزايد عن فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة، فإن الفجوة بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي لا تزال واسعة. فلبنان يربط أي اتفاق دائم بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف انتهاكاتها المتكررة، بينما تنظر إسرائيل إلى ملف حزب الله باعتباره القضية المركزية التي يجب معالجتها أولاً. ويعني هذا التباين أن المفاوضات الحالية قد تحقق تقدماً إجرائياً في بعض الملفات التقنية، لكنها ستواجه صعوبة كبيرة في معالجة القضايا السياسية والاستراتيجية الأكثر حساسية وتعقيداً.


وتتجاوز أهمية هذه المحادثات حدود العلاقة بين لبنان وإسرائيل، إذ ينظر إليها باعتبارها اختباراً لمدى قدرة الولايات المتحدة على ترجمة التهدئة الإقليمية الأخيرة إلى ترتيبات سياسية دائمة. كما أنها تمثل مؤشراً على اتجاهات المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، حيث تتنافس مسارات التسوية مع احتمالات العودة إلى التصعيد. وإذا نجحت واشنطن في تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي مستدام، فقد يشكل ذلك نموذجاً يمكن البناء عليه في أزمات إقليمية أخرى ما تزال مفتوحة على مختلف الاحتمالات.

تحليل

الأربعاء 24 يونيو 2026 5:53 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتوقف الحروب عن إنتاج النهايات

في الشرق الأوسط وخارجه، يتآكل بهدوء افتراض قديم ظل يحكم التفكير في الحرب لعقود: أن القوة العسكرية، إذا استُخدمت بشكل كافٍ وحاسم، قادرة على إنتاج نتيجة سياسية نهائية. من إيران إلى غزة، ومع اتساع المنافسة بين القوى الكبرى، تتجه الصراعات بشكل متزايد بعيدًا عن النهايات الواضحة، نحو حالة أكثر التباسًا يمكن وصفها بـ“إدارة الصراع” بدل حسمه.

تقع إيران في قلب هذا التحول. فهي ليست دولة تسير نحو هيمنة إقليمية محسومة، ولا هي في مسار انهيار استراتيجي واضح. بل تبدو عالقة في “مساحة رمادية” تتداخل فيها أدوات الاحتواء مع ديناميات التصعيد، حيث يُرفع مستوى الضغط وتُدار كلفة النفوذ، دون أن يترجم ذلك إلى نتيجة نهائية مستقرة.

هذا الواقع يعكس تحولًا أعمق في طبيعة الحرب نفسها. فالحرب المعاصرة لم تعد حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل أصبحت منظومة متعددة المستويات تتداخل فيها الأدوات العسكرية مع الاقتصاد، والضغط المالي، والحرب السيبرانية، وصراعات الوكالة، والتأثير الإعلامي. وفي هذا السياق، لم تعد الحرب تُخاض في ميدان واحد، بل في شبكة ممتدة من الساحات المتداخلة.

الأهم من ذلك أن الحرب لم تعد تنتج نتائج خطية. فـامتلاك القدرة لم يعد يعني بالضرورة القدرة على إنتاج نتيجة سياسية مستقرة، لأن الانتقال من القوة إلى النتيجة أصبح مشروطًا بعوامل أكثر تعقيدًا: البيئة الدولية، توازنات الردع، الكلفة السياسية، واستجابة الخصم. وهكذا أصبحت “المسافة بين القوة والنتيجة” هي نفسها مساحة السياسة الحديثة.

كما أن طبيعة الكلفة في الحرب تغيرت جذريًا. فالتطور التكنولوجي في الدقة النارية والمراقبة جعل الضربات أكثر تحديدًا، لكنه في الوقت نفسه رفع حساسية الخسائر في البيئات المدنية. ومع كثافة العمران وتداخل المدني والعسكري، أصبحت أي مواجهة واسعة تولد كلفة بشرية وسياسية عالية في زمن قصير، لا يمكن عزله عن الضغط الإعلامي الفوري وعن تداعيات الشرعية الدولية. وبذلك لم تعد الحرب قابلة للاحتواء داخل ميدانها التقليدي.

الأطروحات التي تتحدث عن “حدود القوة الصلبة” تلتقط جزءًا من الصورة، لكنها تبسطها أحيانًا. فالمشكلة ليست في تراجع القوة، بل في تحول وظيفتها: من أداة للحسم إلى أداة لإدارة التوازن. لم تعد القوة تُستخدم لإنهاء الصراعات، بل لتحديد سقوفها: ردع، احتواء، ورفع كلفة الانفلات.

هذا التحول لا يقتصر على الشرق الأوسط. فالصين تمارس نفوذها عبر الاقتصاد وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وإعادة تشكيل الاعتماد المتبادل، بينما توظف روسيا مزيجًا من القوة العسكرية والأدوات السيبرانية والنفوذ في المناطق الرمادية لإعادة تشكيل الوقائع الجيوسياسية. في الحالتين، تصبح القوة أداة تموضع طويل الأمد أكثر من كونها أداة حسم نهائي.

وفي هذا الإطار، تبدو السياسة الأمريكية تجاه إيران أقرب إلى إدارة التوازن منها إلى السعي للحسم. فواشنطن تعمل على احتواء النفوذ الإيراني، ورفع كلفة التوسع الإقليمي، وتعزيز بنية ردع متعددة الأطراف، مع تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة يصعب التحكم بنتائجها. إنها مقاربة تقوم على ضبط الإيقاع لا إنهاء اللعبة.

وفي هذا الإطار، يُعاد دمج دول الخليج داخل منظومة ردع أوسع، حيث تُعزز قدراتها العسكرية والأمنية، لكنها تبقى ضمن سقف محسوب يمنع تحولها إلى مراكز قوة مستقلة قادرة على إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي بشكل منفلت. وفي الخلفية، يظل التفوق العسكري النوعي لإسرائيل عنصرًا ثابتًا في هندسة هذا التوازن غير المستقر.

لكن هذا النمط لا يظهر بشكل متجانس في كل الساحات. فالحرب في غزة تقدم مثالًا مختلفًا على حدود الحسم العسكري في العصر الحديث. فقد بدأت بمنطق أقرب إلى الحروب التقليدية: أهداف عسكرية واضحة، استخدام مكثف للقوة، وتوقعات بإمكانية تحقيق نتيجة سريعة. غير أن هذا المسار اصطدم سريعًا بقيود بنيوية، أبرزها صعوبة تحقيق حسم في بيئة حضرية كثيفة، وارتفاع الكلفة البشرية الناتج عن الدقة العالية للأسلحة الحديثة، وتداخل المدني والعسكري، إضافة إلى الضغط الإعلامي والسياسي العالمي الفوري. ومع تراكم هذه القيود، تحولت الحرب تدريجيًا من منطق الحسم إلى منطق الاستنزاف وإدارة واقع شديد التعقيد.

وهكذا يتضح أن العالم لا يشهد انتقالًا كاملًا من نموذج حرب إلى آخر، بل يعيش حالة تداخل بين نمطين: حروب تسعى إلى الحسم لكنها تصطدم بحدوده، وصراعات تُدار أصلًا على المدى الطويل دون نهايات واضحة.

في هذا السياق، لا تبدو إيران حالة استثنائية، بل مؤشرًا على تحول أوسع: عالم لم تعد فيه الحروب تُنتج نهايات واضحة، بل أصبحت تُدار داخل أنظمة ضبط معقدة. القوة ما زالت مركزية، لكنها لم تعد أداة لإنهاء الصراع، بل لإبقائه ضمن حدود يمكن التحكم بها.

وخلال العقد القادم، يُرجّح أن يتعمق هذا النمط أكثر: فالحروب لن تعود إلى منطق الحسم السريع، بل ستستمر في التحول إلى صراعات مُدارة طويلة الأمد، تُقاس فيها القوة بقدرتها على التحكم بالتصعيد لا على إنهائه، وبقدرتها على إدارة التوازن لا على كسره.


أقلام وأراء

الأربعاء 24 يونيو 2026 4:31 صباحًا - بتوقيت القدس

حدود القوة: درس من الحرب الأخيرة على إيران

تعلمنا الحروب دروساً كثيرة تحمل في ثناياها الكثير من العبر، لمن يريد أن يعتبر. ولو أن السياسيين يستخلصون العبر من ويلات الحروب السابقة، لأحجموا عن توريط شعوبهم ودولهم بها، ولكان عددها على الأقل قد تقلص في عالمنا عاماً بعد آخر، هذا إن لم يتم إسدال الستار كلياً على ممارستها. والحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران ليست استثناءً، بل حملت معها الكثير من الدروس، ولعل أهمها ما هو متعلِّق بـ"حدود القوة".في الفكر السياسي الحديث، ترتبط الواقعية السياسية مع طروحات رجل السياسة الإيطالي نيكولو ميكافيلي، الواردة في كتابه "الأمير"، الذي ضمّن فيه نصائحه لأمير عائلة ميديشي بخصوص شؤون الحكم. ما ميّز أفكار ميكافيلي بهذا الخصوص أنها جاءت مباشِرة، وواضحة، وصريحة: الهدف الأسمى هو المحافظة على بقاء الدولة، وعلى الأمير أن يقوم بكل ما يلزم لتحقيق ذلك، دون رادعٍ أيّاً كان؛ فالسياسة والأخلاق لا يلتقيان، والغاية التي هي تحقيق مصلحة بقاء الدولة، تبرر الوسيلة لضمان هذا البقاء.

 إذا ما غابت القيود الأخلاقية عن الفعل السياسي، فما الذي يقّيد هذا الفعل بين الدول، ويرسم معالم الحدود فيما بينها؟ إن العامل المحدد للسياسة بين الدول، في جوهر النظرية الواقعية، هو القوة؛ مقدار ما تراكمه الدولة من قوة مقابل غيرها من الدول. فوفقاً لما تمتلكه من قوة، وهي القوة العسكرية بشكل أساسي، والتي أصبحت تُكنى بـ"القوة الصلبة"، يتحدد موقع ومكانة الدولة بين الدول.

 استقرّت النظرية الواقعية للعلاقات الدولية عل أساس أن "القوة الصلبة" هي الأساس الذي يمنح الدولة مكانتها بين الدول. فكلما كانت الدولة أقوى، استطاعت أن تحقق مصلحتها وتملي إرادتها على الدول الأضعف، أما إن كانت الدولة ضعيفة، فعليها تقبُّل أن تُملى عليها إرادة الدول الأقوى منها.لذلك، من أجل الحفاظ على وجود واستقلالية الدولة، على صاحب الشأن السياسي أن يجعل من مراكمة قوتها شاغله الأساس. على هذا الأساس، ارتأت النظرية الواقعية أن العالم يتشكّل من أقاليم جغرافية، وأن النظام الدولي يتشكّل تراتبياً من الدول التي تزاحم بعضها البعض على الهيمنة على الإقليم الموجودة فيه. 

فمن يتصدر لائحة المزاحمة يدخل في عداد القوى الإقليمية، والتي يتحول بعضها بوساطة فارق القوة إلى قوى كبرى، وإن استطاعت أي منها تحقيق الهيمنة الكاملة على إقليمها، فإن نفوذها ومكانتها تتعداه لتصبح قوة عظمى. وبالنتيجة، تتحكم العلاقة الناشئة بين الدول الكبرى، المتصارعة فيما بينها على تحقيق الهيمنة الإقليمية، ثم العالمية، بسياقات النظام الدولي، وبالقواعد التي تنظُم مساراته.لذلك يلاحَظ أنه منذ نشأة الدولة، كانت مراكمة "القوة الصلبة" هدفاً أساسياً للدول، والتي استمرت عبر مسار التاريخ في سباقٍ محمومٍ مع بعضها على التسلح. هذا كان هدف إسبرطة العسكريتارية لتحقيق النصر على غريمتها أثينا الديمقراطية، وصولاً إلى مسعى كلٍ من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة لتحقيق السبق على بعضهما البعض في المجال العسكري، حتى وصل أمر التنافس بينهما ليس فقط إلى مجال امتلاك السلاح النووي، بل تعداه إلى عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها كل واحدة من الدولتين. أما الصراع المحتدم منذ عقود في إقليمنا، خاصة بين إسرائيل وإيران، اللتين ما فتئتا تراكمان قوتهما العسكرية، فهو صراع بينهما لاستثناء إحداهما الأخرى من تحصيل مكانة الدولة الإقليمية المهيمنة.

مع أن الحرب التي شنتها إسرائيل وأميركا على إيران مؤخراً تقع في هذا السياق، إلا أن نتيجتها التي انتهت بعدم تحقيقها للأهداف التي دعت إليها، وبالتحديد إسقاط النظام الإيراني وإنهاء المشروع الإيراني بتحويل إيران إلى قوة إقليمية راسخة، يضع الأساس الذي بُنيت عليه النظرية الواقعية، وهو تعظيم "القوة الصلبة" موضع تساؤل، بل إنه يشير إلى أن لهذه القوة، مهما تعاظمت، حدوداً تكتشف الدول أن تخطيها يجعل من الركون على تعظيم استخدام هذه القوة قليلاً، إن لم يكن معدوم الفائدة. أما النتيجة الناجمة عن ذلك فهي أن تحقيق الدول لمكانة متقدمة في النظام الدولي التراتبي يتخطى، ولا يستثني، مراكمة "القوة الصلبة"، إلى تحقيق التقدم في مجالات أخرى، علمية – معرفية، واقتصادية، وتكنولوجية، وثقافية، وذلك ضمن رؤية عامة ذات إشعاع تفاؤلي بنقل العالم إلى حالة أفضل. إن اعتماد إسبرطة على العسكرة فقط، وفوزها بسبب ذلك على أثينا، لم يدم، بل انتهى بانكسارها وزوالها كقوة مهيمنة بعد ما ينوف بقليل على ثلاثة عقود، في حين استمر إرث أثينا الفكري باقياً حتى الآن.

وبالعودة إلى محدودية أثر "القوة الصلبة"، فإن الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران تنبّهنا لضرورة تفكيك العلاقة والتفريق بين تأثير وأثر ثلاثة دوافع لتصرفات الدول، هي مختلفة عن بعضها البعض، مع أنها تبدو للوهلة الأولى مترابطة، بل وحتى متلاحمة، وهي الرغبة، والقدرة، والاستطاعة. فليس كل ما ترغب به الدولة تستطيع تحقيقه، وحتى وإن امتلكت القدرة المادية لتحقيق رغبتها، إذ من الممكن أن تحول عوامل كثيرة بينها وبين استطاعتها تحقيق ما ترغب به، وما تُمكّنها قدرتها المادية على تحقيقه. 

هذه هي محدودية القوة: ألا تستطيع الدولة تحقيق رغبتها، حتى مع تجميعها للقدرة التي تؤهلها لتحقيق هذه الرغبة.منذ خلع نظام الشاه الموالي لإسرائيل، والأخيرة تتوجس من النظام البديل، كونه يمتلك مشروعاً مضاداً لها للهيمنة على الإقليم. ومع وصول نتنياهو للسلطة في التسعينيات، تبلورت رغبة إسرائيل في إسقاط النظام الإيراني واستبداله بآخر مطواع. ومع أن تل أبيب تمتلك من "القوة الصلبة" الكثير، إلا أنها لم تكن لوحدها قادرة على تحقيق المراد، وكانت لذلك بحاجة إلى تجنيد حليفتها الكبرى، أميركا، للقيام معها بالمهمة. 

رغم إصراره، لم يتمكن نتنياهو من إقناع ثلاثة رؤساء أميركيين لم تكن لديهم الرغبة في توريط أميركا بحربٍ غير مفيدة مع إيران. وبقي نتنياهو على إصراره، وتمكّن بمساعدة من حلفائه في أميركا من توريط ترامب لوضع القدرة الأميركية في متناول الرغبة الإسرائيلية. تم إقناع ترامب أن القدرة الأميركية الفائقة، عندما تُردف بما تملكه إسرائيل من قدرة، ستطيح بالنظام الإيراني المنهك والمتهالك في غضون أيام، وعلى الأكثر في مدى أسبوعين. وقعت الحرب، وصبّت أميركا وإسرائيل حمم قاذفاتها على إيران، مستهدفة بنجاح القضاء على قيادة النظام ومحدثةً دماراً مادياً شديداً. 

كانت الحرب، وبالأخص في أيامها الأولى، مثالاً صارخاً على كثافة استخدام قدرة "القوة الصلبة" المجتمعة لقوتين معاً، عظمى وإقليمية، اللتين انتظرتا بتلهُّف سقوط النظام في طهران. ولكن النظام الذي تلقى موجات متتالية من الضربات المؤلمة لم يسقط، بل استعان بقدرته العالية على التحمُّل للصمود تحت القصف، وتمكّن من تحويل حملة عسكرية عاتية كان المتوقع من أصحابها أن تكون قصيرة الأمد وخالية من الخسائر، إلى حرب استنزاف كانت إيران مستعدة لأن تبقيها طويلة المدى. ومع ما أوقعته طهران من خسائر لإسرائيل وأميركا ومصالحها في المنطقة، وإحداثها لأزمة طاقة عالمية بفعل إغلاق مضيق هرمز، أصبحت تُنذر بالتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية، وتهدد بخلخلة مكانة أميركا كدولة عظمى في العالم، وتُنذر ترامب بإمكانية تخريب ما تبقى من فترة ولايته الثانية، استخلص الأخير سريعاً أن عليه أن يجد لنفسه ولبلاده مخرجاً يحفظ ماء الوجه؛ أن ينسحب من حربٍ لا استطاعة لقدرة بلاده الفائقة على تحقيق النصر فيها.بالطبع، لم يتلاقَ استخلاص ترامب بعدم استطاعة القدرة الأميركية على إنجاز المهمة، مع استمرار الرغبة الإسرائيلية في تصعيد توظيف تلك القدرة لتحقيق الهدف غير المتحقق. وفي حين بقي نتنياهو وحلفاؤه في واشنطن يُكثّفون من ضغوطهم على ترامب كي يستمر في المواجهة، استخلص الرئيس الأميركي أن الاستمرار سيزيد من التهاوي الأميركي في حفرة لا قاع لها، ولا مخرج منها، فقرر الاعتراف المبطن بعدم الاستطاعة على تحقيق الهدف الذي كان منشوداً، بصرف النظر عما كان في متناول يده من قدرة، وذلك بقبول التفاوض مع نفس النظام الذي كان مستهدفاً بضرورة الإسقاط. وكانت النتيجة أن أدى التفاوض للتوصل إلى إطار اتفاق، تم بموجبه ليس لجم الرغبة الإسرائيلية الجامحة بتغيير النظام الإيراني وحسب، بل وبترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية باعتراف أميركي أيضاً. 

لقد أثبتت الأحداث أن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، ليس لعدم توفر الرغبة والقدرة، فقد توفرتا بفيضٍ منقطع النظير. إن ما لم يتوفر هو الاستطاعة على تحويل الرغبة الجامحة والقدرة الفائقة إلى نتيجة ناجحة. لقد خسرت لذلك إسرائيل وأميركا حربهما الفاشلة على إيران.تنويه يجدر الإشارة إليه: إن امتلاك أميركا وإسرائيل للسلاح النووي، لم يمنحهما قدرة إضافية، كون المقصود بهذا السلاح هو الردع وليس الاستخدام. بالمقابل، كان لامتلاك إيران القدرة على السيطرة على مضيق هرمز، واستطاعتها استخدام هذه القدرة والقيام بإغلاقه فعلياً، أثر أكبر من امتلاك أميركا وإسرائيل للسلاح النووي، أو حتى امتلاكها هي له.والسؤال الذي لم يعد بحاجة إلى جواب بعد هذه الحرب الفاشلة: لماذا تسعى إيران على المدى الزمني القريب والمتوسط لامتلاك السلاح النووي، طالما أثبتت استطاعتها وقدرتها على التحكم بمضيق هرمز؟!

رياضة

الأربعاء 24 يونيو 2026 4:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ميسي يحطم عرش كلوزه التاريخي ويشعل العواطف باحتفال استثنائي مع صحفي أرجنتيني

خطف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأنظار مجدداً في نهائيات كأس العالم 2026، بعد تألقه اللافت في مواجهة منتخب النمسا وتسجيله ثنائية قادت بلاده للفوز الثاني على التوالي. ولم تقتصر الإثارة على الأهداف فحسب، بل امتدت إلى مشهد إنساني لافت جمع ميسي بالمذيع والصحفي الأرجنتيني خواكين برونو، الذي كان يتواجد في منطقة الإعلاميين خلف المرمى مباشرة.

وبهذه الثنائية، نجح قائد المنتخب الأرجنتيني في كتابة فصل جديد من فصول التاريخ الكروي، حيث رفع رصيده الإجمالي في بطولات كأس العالم إلى 18 هدفاً. وبهذا الرقم، تجاوز ميسي رسمياً المهاجم الألماني السابق ميروسلاف كلوزه، الذي كان يتصدر القائمة برصيد 16 هدفاً، لينفرد البرغوث بلقب الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور.

وعقب تسجيله الهدف الثاني في شباك النمسا، ركض ميسي باتجاه المنطقة المخصصة للمصورين والإعلاميين، متوجهاً نحو رجل يرتدي ملابس رسمية ليشاركه فرحة الهدف. هذا التصرف أثار فضول الملايين من المتابعين حول العالم، قبل أن تكشف تقارير صحفية أن الرجل هو خواكين برونو، أحد الوجوه الإعلامية المعروفة في شبكة 'TYC Sports' الرياضية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن برونو كان يمارس مهامه المهنية في تغطية المباراة، ولم يتوقع أن يتوجه ميسي نحوه خصيصاً لمبادلته التحية والاحتفال. وتجمع الصحفي علاقة مهنية طيبة بمحيط المنتخب الأرجنتيني نتيجة تغطيته المستمرة لمباريات 'التانغو' في مختلف المحافل الدولية، مما جعل ميسي يميّزه وسط الحشود خلف المرمى.

وفي تصريحات عاطفية عقب اللقاء، عبّر برونو عن ذهوله الشديد مما حدث، مؤكداً أنه لا يزال يشعر بالرعشة من أثر المفاجأة والصدمة الإيجابية. وأوضح الصحفي أنه كان يصرخ احتفالاً بالهدف عندما رآه ميسي واقترب منه ليصافحه، مشيراً إلى أنه يحتاج بشدة للحصول على صورة توثق تلك اللحظة التاريخية التي لمس فيها يد الأسطورة.

وتحولت كلمات الصحفي الأرجنتيني إلى مادة تفاعلية واسعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الجمهور تجسيداً للشغف الذي يربط ميسي بمحبيه ومواطنيه. ووصف المتابعون اللحظة بأنها كسر للبروتوكولات التقليدية في الملاعب، حيث امتزجت فيها التغطية الصحفية بالمشاعر الوطنية الصادقة في لحظة تسجيل رقم قياسي عالمي.

يُذكر أن ميسي، البالغ من العمر 38 عاماً، يواصل تقديم مستويات مذهلة في هذه النسخة من البطولة، حيث استهل مشواره بتسجيل ثلاثية 'هاتريك' في مرمى الجزائر. وبذلك أصبح أكبر لاعب يسجل ثلاثية في تاريخ المونديال، وأول لاعب في تاريخ كرة القدم ينجح في المشاركة بـ 6 نسخ مختلفة من نهائيات كأس العالم.

عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 4:30 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يؤيد سجن الناشطة الحقوقية سعدية مصباح 8 سنوات

أصدرت محكمة الاستئناف التونسية قراراً يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بحق الناشطة الحقوقية البارزة سعدية مصباح، والقاضي بسجنها لمدة ثماني سنوات. وتواجه مصباح، التي تبلغ من العمر 66 عاماً، تهماً تتعلق بتبييض الأموال والإثراء غير المشروع، وهي اتهامات ترفضها هيئة الدفاع وتعتبرها ذات دوافع سياسية.

وشمل القرار القضائي أيضاً تأييد الحكم الصادر بحق ابنها فارس، الذي تقرر سجنه لمدة ثلاث سنوات في ذات القضية. وتأتي هذه الأحكام بعد فترة توقيف دامت أكثر من عامين، حيث خضعت الناشطة لتحقيقات مطولة قبل صدور الحكم الابتدائي في مارس الماضي، والذي تم تثبيته في جلسة الاستئناف الأخيرة.

وتعتبر سعدية مصباح من أهم الوجوه الحقوقية في تونس والمغرب العربي، حيث قادت جهوداً مضنية أثمرت عن إقرار قانون مكافحة العنصرية في عام 2018. ويُنظر إلى هذا القانون كعلامة فارقة في تاريخ التشريعات التونسية، إذ كان يهدف إلى حماية الأقليات ومواجهة التمييز العرقي في البلاد.

وشهدت جلسة المحاكمة حضوراً دولياً لافتاً، حيث تواجد ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة لمراقبة سير الإجراءات القانونية. كما شارك دبلوماسيون من دول ألمانيا وفرنسا وبلجيكا في الجلسة، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بملف الحريات والحقوق في تونس خلال الآونة الأخيرة.

من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية المسار القضائي بحق مصباح، مؤكدة أن التهم الموجهة إليها تفتقر إلى السند القانوني المتين. وأشارت المنظمة في تقاريرها إلى أن ملاحقة الناشطة ترتبط بشكل مباشر بنشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة التمييز، محذرة من تراجع سقف الحريات.

وأكدت المحامية حياة الجزار، عضو هيئة الدفاع أن موكلتها ضحية لخطاب الكراهية الذي تصاعد في الفضاء العام مؤخراً. وأوضحت الجزار أن نضال مصباح من أجل قانون مناهضة العنصرية هو السبب الحقيقي وراء استهدافها، مشددة على فخر الهيئة بالدور الذي لعبته الناشطة في تطوير التشريعات الحقوقية.

وفي سياق متصل، كشف المحامي بسام الطريفي أن موكلته كانت قد أعربت عن مخاوفها من استهداف وشيك قبيل توقيفها في مايو 2024. وأشار الطريفي إلى أن مصباح تعرضت لحملات تشويه وعنصرية منظمة على منصات التواصل الاجتماعي، تزامنت مع نشاطها المكثف في حماية حقوق المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ويربط مراقبون بين قضية مصباح والمناخ السياسي العام في تونس منذ صيف 2021، خاصة بعد التصريحات الرسمية التي انتقدت تدفق المهاجرين. وتواجه السلطات التونسية انتقادات مستمرة من منظمات محلية ودولية تتهمها بالتضييق على المجتمع المدني وتراجع المكتسبات الديمقراطية التي تحققت بعد الثورة.

عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 3:46 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة أسامة حماد تحظر دخول مواطني السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال إلى ليبيا

أعلن رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، عن اتخاذ إجراءات قانونية صارمة تقضي بحظر دخول مواطني أربع دول عربية وأفريقية إلى الأراضي الليبية. وشمل القرار الذي صدر يوم الثلاثاء رعايا كل من السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، حيث سيتم تطبيق هذا المنع عبر كافة المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية دون استثناء.

وأوضحت مصادر رسمية أن القرار تضمن استثناءات محددة تشمل أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين رسمياً لدى الدولة الليبية، بالإضافة إلى أفراد أسرهم الذين يتمتعون بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية. ويهدف هذا الاستثناء إلى الحفاظ على الالتزامات الدولية والاتفاقيات الدبلوماسية المبرمة مع هذه الدول في إطار التمثيل الرسمي.

كما سمح القرار لفئات مهنية معينة بالدخول والعمل، وتحديداً العاملين في قطاع التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة. ويشترط لهؤلاء الحصول على موافقات مسبقة وعقود عمل قانونية ومعتمدة من الجهات المختصة في ليبيا، وذلك لضمان سد العجز في هذه القطاعات الحيوية وفقاً للتشريعات والقوانين النافذة في البلاد.

وفي إطار التنفيذ الميداني، كلف رئيس الحكومة وزارة الداخلية بالتنسيق الفوري للبدء في تطبيق بنود القرار ومراقبة المنافذ بدقة عالية. وتضمن التكليف توجيهات مباشرة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لترحيل الأشخاص الذين ينتمون لهذه الجنسيات في حال عدم امتلاكهم لإقامات سارية المفعول داخل الأراضي الليبية.

وعلى الرغم من عدم إفصاح الحكومة بشكل رسمي عن الدوافع الأمنية أو السياسية المباشرة وراء هذا القرار المفاجئ، إلا أن مراقبين يربطون بينه وبين تصاعد أزمة الهجرة. حيث شهدت مناطق شرق وجنوب ليبيا، الخاضعة لسيطرة الحكومة المكلفة، حملات أمنية مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مراكز تجمع المهاجرين غير النظاميين.

وتعاني ليبيا منذ سنوات من تدفقات بشرية هائلة، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى وجود ملايين المهاجرين غير النظاميين الذين يتخذون من البلاد محطة عبور نحو أوروبا. وتستغل شبكات تهريب البشر حالة الانقسام السياسي القائم والفراغ الأمني في بعض المناطق لتعزيز نشاطاتها غير القانونية، مما زاد من الضغوط على البنية التحتية والأمن القومي.

يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه السلطات في شرق ليبيا إلى فرض سيطرة أكبر على حدودها الشاسعة، خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية التي تشهدها دول الجوار مثل السودان. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنظيم الوجود الأجنبي والحد من التداعيات الأمنية والاقتصادية المترتبة على الهجرة غير الشرعية.

رياضة

الأربعاء 24 يونيو 2026 3:46 صباحًا - بتوقيت القدس

إسبانيا تتجاوز السعودية برباعية نظيفة وتعتلي صدارة مجموعتها في المونديال

تمكن المنتخب الإسباني من استعادة بريقه في نهائيات كأس العالم 2026، بعد تحقيقه فوزاً مستحقاً على المنتخب السعودي بنتيجة أربعة أهداف مقابل لا شيء. جرت هذه المواجهة لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة، حيث قدم 'الماتادور' أداءً هجومياً قوياً مكنه من حسم النقاط الثلاث لصالحه.

بدأت المباراة بضغط إسباني مكثف أسفر عن افتتاح التسجيل مبكراً عبر النجم الشاب لامين يامال، الذي زار الشباك بعد مرور عشر دقائق فقط من صافرة البداية. ولم يتأخر التعزيز الإسباني طويلاً، حيث نجح اللاعب أويارزابال في تسجيل هدفين متتاليين في الدقيقتين 21 و24، مما أربك حسابات الدفاع السعودي في وقت مبكر من اللقاء.

ومع انطلاق الشوط الثاني، تعمقت جراح المنتخب السعودي بعدما سجل المدافع حسان تمبكتي هدفاً بالخطأ في مرمى فريقه، مانحاً الإسبان الهدف الرابع. ورغم المحاولات السعودية لتحسين الصورة وتقليص الفارق عبر عدة هجمات، إلا أن النتيجة ظلت صامدة حتى نهاية الوقت الأصلي والمحتسب بدلاً من الضائع.

بهذه النتيجة، رفعت إسبانيا رصيدها إلى 4 نقاط لتنفرد بصدارة المجموعة الثامنة مؤقتاً، بانتظار نتيجة المواجهة الأخرى بين أوروغواي وكاب فيردي. وفي المقابل، تجمد رصيد المنتخب السعودي عند نقطة واحدة جناها من تعادله السابق، مما يجعل مهمته في التأهل مرتبطة بنتائج الجولة الأخيرة.

وكان المنتخب السعودي قد استهل مشواره في البطولة بتعادل إيجابي أمام أوروغواي بهدف لمثله، بينما سقطت إسبانيا في فخ التعادل السلبي أمام كاب فيردي في الجولة الأولى. ويعد هذا الانتصار هو الرابع للمنتخب الإسباني في تاريخ مواجهاته المباشرة مع 'الأخضر'، حيث سجلت إسبانيا تاريخياً 13 هدفاً مقابل هدفين فقط للسعودية.

تاريخياً، تسجل إسبانيا حضورها السابع عشر في المحفل العالمي، وهي تحافظ على تواجدها المستمر منذ نسخة عام 1978، حاملة في جعبتها لقباً وحيداً حققته في مونديال 2010. وتسعى الكتيبة الإسبانية في هذه النسخة للذهاب بعيداً والمنافسة على الكأس الذهبية مجدداً بعد سلسلة من الإخفاقات في النسخ الأخيرة.

على الجانب الآخر، تظهر السعودية للمرة السابعة في تاريخها والثالثة على التوالي في نهائيات كأس العالم، وسط طموحات بتكرار إنجاز عام 1994. ويبقى الوصول إلى دور الستة عشر في مونديال الولايات المتحدة هو العلامة الفارقة في تاريخ المشاركات السعودية، وهو ما يسعى الجيل الحالي لتجاوزه رغم صعوبة المجموعة.

اسرائيليات

الأربعاء 24 يونيو 2026 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة عاصفة في الليكود: نتنياهو يلوح بالانشقاق وتأسيس كتلة سياسية جديدة

تشهد أروقة حزب الليكود الحاكم في إسرائيل حالة من الغليان غير المسبوق، إثر تفجر خلافات حادة تتعلق بآلية ترتيب القائمة الانتخابية التي ستخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. وأفادت مصادر بأن الصراع بات علنياً بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جهة، ورئيس مركز الحزب حاييم كاتس وعضو الكنيست دافيد بيتان من جهة أخرى، مما يهدد وحدة الحزب التاريخي.

ووصلت التوترات إلى ذروتها بعد توجيه نتنياهو تحذيراً صريحاً بالانسحاب من صفوف الحزب وتأسيس إطار سياسي بديل يضم عدداً من الشخصيات المقربة منه. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في محاولة من نتنياهو لفرض رؤيته حول التعيينات والمقاعد المخصصة لمواليه داخل القائمة، وهو ما يقابل برفض شديد من قبل أقطاب أخرى داخل المركز القيادي لليكود.

في المقابل، يرى مراقبون ومسؤولون داخل الحزب أن تلويح نتنياهو بالانشقاق قد لا يتعدى كونه مناورة سياسية تهدف إلى الضغط على حاييم كاتس، الذي يتمسك بانتزاع عشرة مقاعد وتعيينات لصالح كتلته المؤثرة. ويسود القلق بين كوادر الحزب من أن يؤدي هذا العناد المتبادل إلى تدمير البنية التنظيمية لليكود وإضعاف فرصه في الاستحقاقات السياسية القادمة بشكل قد لا يمكن تداركه.

ومن المقرر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة سلسلة من الاجتماعات الحاسمة والمكثفة بين قيادات الصف الأول، في محاولة أخيرة لاحتواء الأزمة ومنع انفجار الحزب من الداخل. ويبقى ملف الانقسام معلقاً بمدى قدرة الأطراف المتصارعة على التوصل إلى تسوية ترضي طموحات نتنياهو في السيطرة على مفاصل القائمة الانتخابية مقابل الحفاظ على توازنات القوى الداخلية.

عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 1:30 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الجرحى في قصف استهدف ناقلة وقود بمدينة الأبيض السودانية

أفادت مصادر حقوقية سودانية، اليوم الثلاثاء، بإصابة عشرات المدنيين بجروح متفاوتة إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع في مدينة الأبيض. واستهدف القصف بشكل مباشر ناقلة وقود كانت تتواجد بالقرب من مجمع للمدارس في عاصمة ولاية شمال كردفان، مما أدى لتطاير الشظايا وإصابة المارة.

وذكرت هيئة محامو الطوارئ المستقلة في بيان لها أن الانفجار الناجم عن استهداف الناقلة تسبب في حالة من الذعر والهلع الشديدين بين صفوف الطلاب وأولياء أمورهم. وأوضحت الهيئة أن المنطقة المستهدفة تعد من المناطق الحيوية والمكتظة بالسكان، مما ضاعف من حجم الإصابات وحالة الفوضى التي سادت المكان.

وحذرت الهيئة الحقوقية من التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية داخل مدينة الأبيض، مشيرة إلى أن الاستهداف المتكرر للمرافق الحيوية يهدد بانهيار الخدمات الأساسية. وأكدت أن المدينة باتت تعيش تحت وطأة ضغوط معيشية قاسية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة في محيطها.

وفي سياق متصل، لفت البيان إلى أن النقص الحاد في الوقود أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المواصلات والنقل داخل وخارج المدينة. وقد انعكس هذا الشلل مباشرة على أسعار السلع التموينية والأساسية التي سجلت ارتفاعات غير مسبوقة، مما فاقم من معاناة المواطنين اليومية.

وعلى الصعيد الطبي، أوضحت المصادر أن الأزمة الصحية في المرافق الطبية بمدينة الأبيض بلغت مراحل حرجة بسبب نقص الإمدادات الدوائية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. ويهدد هذا الوضع استمرارية تقديم الخدمات العلاجية المنقذة للحياة، في ظل تدفق الجرحى والمصابين جراء العمليات العسكرية.

وشددت الهيئة على أن استهداف مقومات الحياة الأساسية يهدف إلى تعطيل شامل للخدمات العامة، وخلق بيئة طاردة لا تسمح باستمرار الحياة الطبيعية للمدنيين. ودعت إلى وقف فوري وغير مشروط لكافة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية في الولاية.

من جهة أخرى، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب قوات الدعم السريع حول هذه الاتهامات حتى اللحظة، رغم تزايد التقارير الدولية والمحلية التي تشير لانتهاكات واسعة. وتتهم جهات حكومية وإقليمية القوات باستهداف المنشآت المدنية بشكل ممنهج خلال معاركها المستمرة مع الجيش السوداني.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أعلنت في وقت سابق عن مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين، بينهم تسعة أطفال، في هجوم مماثل استهدف مركزاً لإيواء النازحين. وتأتي هذه الحوادث ضمن سلسلة من الهجمات بالمسيرات التي استهدفت محطات الكهرباء والوقود في الأبيض خلال الأسبوع الماضي.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن إقليم كردفان شهد تصاعداً خطيراً في الهجمات الجوية، حيث قُتل ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي يعيشها المدنيون في مناطق النزاع المشتعلة منذ أكتوبر الماضي في ولايات كردفان الثلاث.

يُذكر أن السودان يعيش منذ أبريل 2023 صراعاً دامياً تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع وصول أعداد النازحين إلى نحو 13 مليون شخص. وتستمر المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع وسط تحذيرات دولية من تفشي المجاعة وانهيار الدولة السودانية بالكامل.

عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 1:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأميركي يصوت لصالح وقف العمليات العسكرية ضد إيران

صادق مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، على مشروع قانون يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الموجهة ضد إيران. وجاء هذا القرار بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، ليعكس تنامي القلق السياسي داخل واشنطن حيال استمرار النزاع المسلح، رغم المساعي الدبلوماسية التي تقودها الإدارة الحالية للتوصل إلى اتفاق سلام مع طهران.

ويعد هذا التصويت استكمالاً لخطوة مماثلة اتخذها مجلس النواب في وقت سابق من الشهر الجاري، مما يبرز تصاعد التحفظات التشريعية تجاه الحرب التي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وقد انضم عدد من المشرعين الجمهوريين إلى زملائهم الديمقراطيين في دعم القرار، مما يشير إلى تصدع في الموقف الموحد داخل حزب الرئيس تجاه السياسة الخارجية.

من الناحية السياسية، يمثل هذا التحرك ضربة معنوية للرئيس دونالد ترمب، خاصة وأنه يأتي في توقيت حساس من المفاوضات الجارية مع الجانب الإيراني. ورغم أن القواعد الإجرائية داخل الكونغرس قد لا تضطر الرئيس لاستخدام حق النقض 'الفيتو'، إلا أن الرسالة السياسية تعكس فقدان السيطرة الكاملة على ملف الحرب داخل أروقة الكابيتول هيل.

وكان الرئيس ترمب قد شن هجوماً حاداً على التحركات التشريعية السابقة في مجلس النواب، واصفاً إياها بأنها 'غير وطنية'. واتهم خصومه السياسيين بمحاولة عرقلة انتصاراته الخارجية، معتبراً أن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المنشقين يفضلون رؤية البلاد تفشل بدلاً من الاعتراف بنجاحات إدارته في إدارة الأزمة.

وتأتي هذه المحاولة التشريعية في إطار جهود يقودها الديمقراطيون لتقييد صلاحيات الرئيس العسكرية، حيث يتهمون البيت الأبيض بتجاوز التفويضات الدستورية. ويشدد المشرعون على أن الدستور الأميركي يحصر صلاحية إعلان الحروب في يد الكونغرس، بينما يقتصر دور الرئيس على الاستجابة للتهديدات الوشيكة مع ضرورة العودة للبرلمان خلال شهرين.

وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تجاوزت مهلة الستين يوماً القانونية في مايو الماضي، مبررة ذلك بأن النزاع الذي بدأ بضربات مشتركة مع إسرائيل قد انتهى فعلياً. إلا أن المعارضة الديمقراطية ترفض هذه التبريرات، مؤكدة أن الوجود العسكري الميداني لا يزال قائماً ومستمراً رغم الهدنة المعلنة مؤخراً.

وفي سياق السجال البرلماني، صرح زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بأن الشعب الأميركي بات يدفع ثمن ما وصفه بـ'الخطأ التاريخي' الذي ارتكبه ترمب ببدء هذه الحرب. وفي المقابل، حذر سيناتورات جمهوريون من أن هذا القرار قد يضعف الموقف التفاوضي لواشنطن، مما قد يدفع الإيرانيين للانسحاب من طاولة المحادثات الدبلوماسية.

وبالتزامن مع التحركات السياسية، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها مصادر صحفية دولية أن ربع الأميركيين فقط يعتقدون بوجود مبرر حقيقي للحرب على إيران. وكشفت البيانات عن تراجع حاد في شعبية الرئيس ترمب لتصل إلى 34%، وهي النسبة الأدنى له منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، وسط مخاوف شعبية من انهيار الهدنة.

وأوضحت نتائج الاستطلاع أن قطاعاً واسعاً من الجمهور الأميركي يرى أن موقف الولايات المتحدة العالمي أصبح أضعف نتيجة هذا النزاع. كما أبدى 63% من المشاركين شكوكهم في قدرة الاتفاقات الموقعة مؤخراً على تحقيق سلام مستدام، وهي نظرة تشاؤمية يتقاسمها جزء كبير من أنصار الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، شهد منتجع بورغنشتوك السويسري جولة محادثات مكثفة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلع الأسبوع الجاري. وتندرج هذه اللقاءات ضمن إطار 'مذكرة تفاهم إسلام آباد'، التي تهدف إلى وضع خارطة طريق لإنهاء العمليات العسكرية المشتركة التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد الأهداف الإيرانية.

وكانت الأطراف قد أعلنت في منتصف يونيو الجاري عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يتألف من 14 بنداً أساسياً لمعالجة الملفات العالقة. وينص الاتفاق على فترة انتقالية تمتد لعدة أسابيع، يتم خلالها وقف كافة الأعمال العدائية والبدء في مسار تفاوضي شامل يهدف إلى حل القضايا الخلافية التي أدت إلى اندلاع المواجهة العسكرية.

ورغم رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية كبادرة حسن نية، إلا أن التوتر لا يزال سيد الموقف في الأوساط السياسية الأميركية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الإدارة على الموازنة بين الضغوط التشريعية الداخلية وبين متطلبات المسار الدبلوماسي المعقد مع طهران في ظل انقسام حاد في الرأي العام.

عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 12:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تقنية 'قنديل البحر': مسيّرات إيرانية غامضة تثير قلق الاستخبارات الأمريكية

كشفت تقارير إعلامية دولية عن تطور نوعي ومفاجئ في تكنولوجيا الطائرات المسيرة الإيرانية، مما أثار حالة من الإرباك داخل أروقة الاستخبارات الأمريكية. وتأتي هذه التطورات بعد استخدام طهران المكثف لهذه الأدوات العسكرية في مواجهات إقليمية أخيرة، إلا أن المستوى التقني الجديد يبدو أكثر تعقيداً مما كانت تتوقعه الدوائر الأمنية في واشنطن.

ونقلت مصادر مطلعة رواية مثيرة لطيار أمريكي سقطت طائرته من طراز F-15 فوق الأراضي الإيرانية في شهر أبريل الماضي. وأفاد الطيار بأنه شاهد قبل اضطراره للقفز من مقاتلته سرباً من الطائرات المسيرة يتحرك بتناسق غريب كأنه جسم واحد، واصفاً التشكيل بأنه يشبه 'قنديل البحر' في حركته الانسيابية والمترابطة.

هذه الشهادة التي أدلى بها الطيار خلال جلسات استخلاص المعلومات بعد إنقاذه من قبل قوات خاصة، فجرت جدلاً واسعاً لم يحسم بعد بين المحللين العسكريين. وتتركز التساؤلات حول ما إذا كانت هذه القدرة تمثل قفزة تكنولوجية حقيقية في نظام التحكم الإيراني، أم أنها مجرد تجربة أولية أو خداع بصري ناتج عن ظروف جوية معينة.

ووصف أحد المصادر المطلعة على التحقيقات المشهد بأنه كان يضم مسيرات كبيرة تتدلى منها مسيرات أصغر حجماً تشبه الأرجل، وتتحرك جميعها بانسجام تام. وأضاف المصدر أن الطيار استخدم مصطلح 'حقل ألغام من المسيّرات' لوصف الكثافة والخطورة التي شكلها هذا التشكيل الجوي في السماء قبل لحظات من سقوط طائرته.

وعلى الرغم من أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد السبب الدقيق لسقوط المقاتلة الأمريكية، إلا أن هناك مؤشرات أولية ترجح دور هذا التشكيل المبتكر في تحييد الطائرة. وكانت المقاتلة تحمل طاقماً مكوناً من طيار وضابط أنظمة تسليح، وقد تعرضت لخلل قاتل أدى لفقدان السيطرة عليها في منطقة العمليات.

وفي سياق متصل، شهدت عملية البحث والإنقاذ التي أعقبت الحادث تطورات دراماتيكية أخرى، حيث تعرضت طائرة أمريكية ثانية من طراز A-10 للإسقاط. وتمكن طيار الطائرة الثانية من القفز بسلام خارج المجال الجوي الإيراني، مما يعزز الفرضيات حول وجود منظومة دفاعية أو هجومية غير تقليدية تعتمد على المسيرات.

من جانبها، أبدت بعض الأطراف في الاستخبارات الأمريكية تشكيكاً في دقة رواية الطيار، مرجعة ذلك إلى احتمال تأثره بارتجاج دماغي أصيب به أثناء الحادث. وقد وجه مسؤولو التحقيق أسئلة دقيقة للطيار للتأكد من أن ما رآه لم يكن مجرد تخيلات ناتجة عن الصدمة الجسدية والنفسية التي تعرض لها.

وتشير التقديرات التقنية إلى أن ما وصفه الطيار قد يندرج تحت مسمى 'الشبكات المتداخلة من واحد إلى عديد'. وتسمح هذه التكنولوجيا المتطورة لمشغل واحد بالتحكم في مجموعة كبيرة من الطائرات المسيرة في وقت واحد، مما يجعلها تعمل ككتلة واحدة قادرة على تنفيذ مهام معقدة وتجاوز أنظمة التشويش التقليدية.

وتعتقد واشنطن أن طهران ربما حصلت على مساعدات تقنية من قوى دولية مثل روسيا والصين لتطوير هذه البرامج المتقدمة. ويمثل هذا التعاون، في حال ثبوته، تحدياً كبيراً للقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، حيث يغير قواعد الاشتباك الجوي التقليدية التي كانت تميل لصالح التكنولوجيا الغربية.

وحذرت إيما بيتس، الخبيرة في حروب المسيرات، من أن هذا التهديد سيجبر الولايات المتحدة على استنزاف موارد مالية وبشرية هائلة لمواجهته. وأكدت أن القدرة على الحفاظ على تشكيل هندسي معين أثناء حمل المتفجرات تجعل من هذه الأسراب سلاحاً فتاكاً يصعب التصدي له بالوسائل الدفاعية الحالية.

وختمت المصادر بالقول إن استمرار إيران في تطوير برنامج المسيرات يضع ضغوطاً متزايدة على أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة. وإذا صحت رواية 'حقل الألغام الجوي'، فإن ذلك يعني أن التفوق الجوي الأمريكي قد يواجه اختبارات غير مسبوقة أمام تكنولوجيا منخفضة التكلفة لكنها عالية الذكاء والتنسيق.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

الرباط: اختتام أعمال حلقة النقاش رفيعة المستوى حول "القدس: سردية عالمية للسلام"

اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم الثلاثاء، أعمال حلقة النقاش رفيعة المستوى، التي انعقدت في الرباط تحت موضوع: "القدس.. سردية عالمية للسلام"، برسم فعاليات "الرباط عاصمة للإعلام العربي - 2026"، بإصدار بيان ختامي.


وجاء انعقاد هذا الملتقى الرفيع، الذي استمر على مدى يومي 22 و23 يونيو 2026 بتنظيم من الوكالة وبالتعاون مع أكاديمية المملكة المغربية، وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع التواصل، في إطار القرار الصادر في 26 نونبر 2025 عن الدورة 55 لمجلس وزراء الإعلام العرب باعتبار الرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، مع تخصيص أنشطة وفعاليات خاصة عن القدس، وذلك تجسيدا للدور الذي تضطلع به المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لإعلاء قيم الحوار حول القضايا ذات البعد الإنساني والحضاري، وفي طليعتها قضية القدس وفلسطين.


وشارك في حلقة النقاش الوزراء المكلفون بالإعلام في كل من المملكة المغربية، ودولة فلسطين؛ والأمناء العامون المساعدون بكل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية؛ ورؤساء وممثلو اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا)، واتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، ووكالة الصحافة الإفريقية، والفيدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية، ونقابات الصحفيين بكل من المغرب وفلسطين؛ وممثلو المنظمات العربية والإسلامية التابعة لكل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.


وثمن المشاركون في بيانهم الختامي مبادرة وكالة بيت مال القدس الشريف، بتنظيم حلقة النقاش، وأشادوا بتقدير المنظومة العربية للدور الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، بصفته رئيسا للجنة القدس، في الدفاع عن المدينة المقدسة وحماية مقدساتها العربية والإسلامية ودعم صمود أهلها المرابطين، وهو التقدير الذي  ينسحب على الادوار المقدرة التي ينهض بها جلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الاردنية الهاشمية، صاحب الوصاية على القدس والمقدسات، ولتضحيات الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس ابو مازن.


وأكد البيان الختامي أن إن دفاع الإعلام العربي عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 وتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، يتعين أن يقوم على خطاب يفهمه المتلقي الغربي ومؤسساته، وأن ينتقل من مربع رد الفعل والدفاع المجرد إلى مرحلة المبادرة القائمة على سردية عربية واضحة، تنطلق من قيم الوحدة والحرية والعدالة والسلام.

ودعا إلى استثمار البُعد الروحي والحضاري لمدينة القدس كموضوع أساسي للمرافعة الإعلامية الموجهة للجمهور الدولي بمختلف مكوناته الفكرية والثقافية والإنسانية، بناء على قيم التعايش المشترك، والعمل على توحيد الخطاب الاعلامي العربي على مرجعية معرفية تستند الى مركز القدس التاريخي والديني والحضاري.


وشدد على ضرورة العمل على توفير الإمكانيات المالية واللوجستية لإنتاج قصص إعلامية ومضامين إبداعية (مكتوبة ومرئية ومسموعة)، موجهة للكبار وللأطفال واليافعين على حد سواء، عبر كافة الحوامل الرقمية والمنصات المتاحة، تنقل مظاهر إقبال الفلسطينيين على الحياة وإصرارهم على البناء والصمود رغم كل التحديات.


ودعا إلى التدخل الفاعل من قِبل الهيئات الإعلامية في الوطن العربي لتجويد وفحص المحتوى الإعلامي المُوجه للخارج حول القضايا العربية ذات الأولوية، وفي طليعتها القضية الفلسطينية وقضية القدس، وجعله متوافقا مع المعايير الفنية والتقنية التي تسهل ترويجه ونشره على منصات شركات الإعلام الدولية الرقمية نظير "غوغل"، و"فيسبوك"، و"أمازون"، و"نتفليكس"، لمواجهة الخطاب المُضاد الرائج عليها.


كما دعا البيان الختامي لحلقة النقاش رفيعة المستوى إلى بلورة وثيقة عربية مرجعية موحدة للتحكم في الرسائل والمصطلحات العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية وقضية القدس، تعتمدها الهيئات العربية ذات الاختصاص، ثم تسعى لاعتمادها في المؤسسات الدولية.


وأكد دعم مبادرة إحداث منصة عربية مُوحدة للإعلام، لتشكل قوة اقتراحية ومصدرا جادا للمؤشرات والأرقام والدراسات الخاصة بحضور الإعلام العربي، ومدى انتشاره وأثره على المتلقي الغربي، خصوصا في المعالجات الإعلامية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وبقضية القدس، 


وطالب البيان بتشجيع تنظيم برامج ودورات تدريبية وورشات عمل مشتركة بين المؤسسات الإعلامية العربية والفلسطينية، لفائدة الصحفيين وصناع المحتوى، بما يعزز قدراتهم على إنتاج مضامين مهنية متعددة اللغات حول القضية الفلسطينية وقضية القدس، تراعي متطلبات مخاطبة الرأي العام الدولي.


وأعرب المشاركون في حلقة النقاش عن خالص شكرهم وامتنانهم للمملكة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، ولأكاديمية المملكة المغربية، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة بيت مال القدس الشريف، على كرم الضيافة وحسن التنظيم، وعلى توفير كافة السبل والظروف التي أسهمت في إنجاح أعمال هذا الملتقى الإعلامي الرفيع، مجمعين على مواصلة التنسيق والعمل المشترك لترجمة توصيات هذا البيان إلى برامج ومبادرات عملية تخدم القضية الفلسطينية والمدينة المقدسة.


الشرقاوي يعلن التوجه نحو تشكيل لجنة لصياغة وثيقة إعلامية موحدة لدعم السردية الفلسطينية


أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف محمد سالم الشرقاوي، نجاح ورشة العمل المنعقدة لبحث تحديات الإعلام والسردية الفلسطينية في ظل الثورة الرقمية، معلنا عن التوجه تشكيل لجنة مشتركة لصياغة وثيقة مرجعية موحدة لدعم السردية الفلسطينية.


جاء ذلك في كلمته في ختام أعمال حلقة النقاش رفيعة المستوى، التي انعقدت في الرباط تحت موضوع: "القدس.. سردية عالمية للسلام"، بحضور الوزير، المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني، أحمد عساف، والكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل) بحكومة المملكة المغربية، عبد العزيز البوجدايني، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، السفري دواس دواس، والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير أحمد رشيد الخطابي، وسفيرة المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة المغربية، جمانة غنيمات، إلى جانب ثلة من الخبراء والأكاديميين المشاركين حضورياً وعبر تقنية المناظرة المرئية عن بعد.


وأعرب الشرقاوي في مستهل كلمته عن سعادته بالمداخلات القيمة والمثمرة التي شهدتها الجلسة التفاعلية للخبرات والأكاديميين والمهنيين، والتي عكست الخلفية المعرفية العميقة للمشاركين بموضوع القدس وفلسطين.


وأوضح أن هذا العمل يسعى لتجميع ما تفرق في غيره من أفكار وتصورات عن ما يجب أن يكون عليه الخطاب الإعغلامي الذي سيتم توجييه للرأي العام الدولي بلغة يفهمها عن الحق الفلسطيني الثابت في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية، والبناء في ذلك على التراكمات المنجزة، مستشهداً بالعمل المقدر لوكالة "وفا" في هذا الشان، والوثيقة المرجعية التي أعدها اتحاد وكالات الأنباء الإسلامية(UNA).


وشدد المدير المكلف على أن مواكبة تحديات التكنولوجيا والثورة الرقمية لم تعد ترفاً أو خياراً، بل أصبحت مفروضة وتتطلب الحرفية والمهنية اللازمة لمواكبة وسائط التواصل الحديثة، نظراً لتسارع الزمن التقني. كما أشاد بالدعوة لتوحيد الخطاب الإعلامي بناء على مرجعية جامعة تنهل من التاريخ، والجغرافيا، والدين، ومتطلبات والسياسة، بناء على نظرة واقعية تأخذ بعين الاعتبار التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لتقويض اتفاق غزة: توسيع للسيطرة العسكرية وبحث لتهجير السكان

تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية على نية سلطات الاحتلال الإسرائيلي الانقلاب بشكل كامل على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة. وتفيد المعطيات بأن تل أبيب تسعى لحصر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بند واحد وهو نزع سلاح المقاومة، متجاهلة كافة الالتزامات الأخرى التي نص عليها الاتفاق الموقع في أكتوبر 2025.

منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم تتوقف القوات الإسرائيلية عن خرق بنوده عبر شن مئات الهجمات التي أسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين. وقد دفعت هذه الجرائم المتواصلة اللجنة المستقلة التابعة للأمم المتحدة للتصريح بأن تعمد استهداف الأطفال يعكس نية مبيتة للإبادة الجماعية، مما يضع مصداقية الضامنين الدوليين على المحك.

على الصعيد الجغرافي، وسع جيش الاحتلال وجوده العسكري داخل القطاع بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى سيطرته الفعلية على نحو 70% من مساحة غزة. ويتم ذلك عبر تحريك ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب، مما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين ويحول المناطق السكنية إلى ثكنات عسكرية معزولة.

وفي خطوة تعكس نوايا التهجير القسري، عاد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لمناقشة خطط ترحيل سكان القطاع تحت مسمى 'الهجرة الطوعية'. وتربط مصادر صحفية بين هذه التحركات وبين تفاهمات سرية محتملة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع بشكل دائم.

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن إسرائيل نجحت في 'تطبيع' انتهاكاتها وجعلها جزءاً من الواقع اليومي المقبول دولياً. وأوضح مصطفى أن الاحتلال يعتبر هذه الخروقات مقدمة ضرورية لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة بمجرد الحصول على ضوء أخضر نهائي من الإدارة الأمريكية.

وفي محاولة لتفريغ الاتفاق من محتواه، تصر إسرائيل على أن الهدف الوحيد للتفاهمات هو تجريد حركة حماس من قدراتها العسكرية، معتبرة القضايا الإنسانية وإعادة الإعمار أموراً هامشية. ورغم أن واشنطن تساير هذه السردية إلى حد كبير، إلا أنها لا تزال تبدي تحفظاً تجاه العودة لحرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.

المقاومة الفلسطينية، من جهتها، تجد نفسها في وضع معقد، حيث أبدت تعاطياً إيجابياً مع مقترحات قدمها المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف. ورغم أن هذه المقترحات تتبنى في جوهرها الرؤية الإسرائيلية، إلا أن الاحتلال يرفض الرد عليها رسمياً، ويسعى بدلاً من ذلك لتقديم طروحات تعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.

وأكد المحلل السياسي الدكتور إياد القرا أن حركة حماس لم ترفض مبدأ نزع السلاح بشكل قطعي، لكنها اشترطت أن يتم ذلك ضمن إطار وطني فلسطيني شامل وبضمانات سياسية واضحة. وتطالب الحركة الوسطاء والضامنين بالتعامل بجدية مع ملف غزة، أسوة بالجدية التي أظهرها المجتمع الدولي في معالجة ملفات إقليمية أخرى مثل لبنان.

المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، اعتبر أن توسيع السيطرة الإسرائيلية وإغلاق المعابر يمثلان دليلاً قاطعاً على رغبة تل أبيب في تدمير الاتفاق. وشدد قاسم على أن استمرار العقاب الجماعي وتحريك الخطوط العسكرية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف هذا التغول الذي يهدد حياة الملايين.

في المقابل، يبرر مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية التهاون الحالي مع الانتهاكات الإسرائيلية بانشغال إدارة ترامب بملفات إقليمية أخرى، وعلى رأسها المواجهة مع إيران. ويرى هؤلاء أن غياب الضغط الأمريكي المباشر يمنح نتنياهو فرصة للمناورة والتهرب من استحقاقات وقف إطلاق النار الدائم.

ويرى مراقبون أن المقاومة قد تجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف للتصدي عسكرياً لهذا التمدد الإسرائيلي إذا استمر صمت الوسطاء. فالبقاء في حالة 'اللا حرب واللا سلم' مع استمرار القضم التدريجي للأراضي وتجويع السكان، لم يعد خياراً مستداماً للفصائل الفلسطينية التي تراقب انهيار التفاهمات يوماً بعد يوم.

ختاماً، يبقى مصير قطاع غزة معلقاً بين رغبة إسرائيلية في الحسم العسكري والتهجير، وبين محاولات دولية متعثرة لإنقاذ اتفاق يحتضر. إن تنفيذ الاتفاق 'جملة واحدة' كما يقترح بعض الخبراء الأمريكيين، يبدو بعيد المنال في ظل غياب الإرادة السياسية لدى حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

القطاع الصحي في الضفة الغربية على حافة الانهيار بسبب احتجاز أموال المقاصة

تواجه مستشفيات الضفة الغربية أزمة حادة وغير مسبوقة، حيث فرغت أرفف المستودعات من العلاجات الأساسية والمستلزمات الطبية الضرورية. يأتي هذا التدهور نتيجة مباشرة لاحتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، التي تشكل العمود الفقري لميزانية السلطة الفلسطينية بنسبة تصل إلى 68%.

أدت هذه السياسة المالية إلى تراكم ديون ضخمة على كاهل وزارة الصحة الفلسطينية، مما انعكس سلباً على قدرة شركات توريد الأدوية والمستشفيات الخاصة على الاستمرار. وقد حذرت الجهات الرسمية من أن مئات الأصناف الدوائية الرئيسة قد نفدت تماماً، مما يضع حياة آلاف المرضى في مهب الريح.

تشير البيانات الرسمية لعام 2025 إلى أن إسرائيل تحتجز ما يقارب 3 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية. هذا الإجراء تسبب في هشاشة اقتصادية عميقة، وأدى إلى عجز السلطة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه القطاع الصحي الذي يعتمد بشكل أساسي على هذه الإيرادات.

لم تكن المستشفيات الخاصة والأهلية بمنأى عن هذه الكارثة، رغم أنها كانت تمثل صمام أمان في الأزمات السابقة. فقد بلغت مديونية وزارة الصحة لصالح هذه المستشفيات نحو 900 مليون دولار، من إجمالي ديون صحية وصلت إلى 1.3 مليار دولار، مما جعلها تواجه تحدياً وجودياً يهدد بقاءها.

الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة تعكس عمق المأساة، حيث نفد 726 صنفاً دوائياً بالكامل من المستودعات المركزية. كما طال النقص 265 منتجاً طبياً تخصصياً، بالإضافة إلى غياب 50 صنفاً من أدوية مرضى السرطان من أصل 97 صنفاً كانت تتوفر سابقاً.

أكد يوسف التكروري، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة أن الوضع وصل إلى مرحلة حرجة دفعت بعض المؤسسات للاعتذار عن استقبال حالات جديدة. وأوضح أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات جعل من الصعب تقديم الخدمات المتقدمة أو رعاية مرضى الأورام بالشكل المطلوب.

من جانبه، كشف مهند حبش، رئيس اتحاد شركاء توريد الأدوية، عن واقع مأساوي تعيشه شركات التوريد التي لم تتقاضَ سوى 1% من مستحقاتها خلال الأشهر الستة الماضية. هذا التعثر المالي أدى إلى استنزاف المخزون الإستراتيجي المخصص للطوارئ دون القدرة على تعويضه من المصادر الخارجية.

تسببت هذه الأزمة في تأجيل نحو 11 ألف عملية جراحية كانت مبرمجة منذ بداية العام الحالي في مختلف المستشفيات. وتصل الصعوبات إلى حد العجز عن توفير أبسط الأدوات الجراحية مثل خيوط العمليات، مما يفاقم معاناة المرضى الذين ينتظرون التدخلات الطبية العاجلة.

حذرت وزارة الصحة من خطر داهم يهدد حياة 4 آلاف مريض بالسرطان نتيجة غياب البروتوكولات العلاجية التخصصية. إن نفاد المستهلكات الطبية الرئيسة من المستودعات المركزية يعني توقف الخدمات الحيوية التي لا يمكن للمريض الفلسطيني الحصول عليها في أماكن أخرى.

أطلق مصطفى القواسمي، مدير عام المستشفيات، نداء استغاثة عاجل للتدخل الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القطاع الصحي. وأشار إلى أن استمرار احتجاز الأموال يجعل من المستحيل الاستمرار في توطين الخدمات الطبية، مطالباً بضرورة توفير دعم فوري لضمان تقديم الحد الأدنى من الرعاية للمواطنين.

اقتصاد

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 10:00 مساءً - بتوقيت القدس

خسارة تاريخية.. إيلون ماسك يفقد 152 مليار دولار من ثروته في يوم واحد

سجلت الأسواق المالية هزة عنيفة طالت ثروة الملياردير إيلون ماسك، الذي يعد أغنى رجل في العالم، حيث تكبد خسارة فادحة بلغت 152 مليار دولار خلال يوم واحد فقط. وجاء هذا التراجع الحاد نتيجة هبوط أسهم شركة الصناعات الفضائية 'سبيس إكس' خلال تعاملات يوم الاثنين، مما أدى إلى انكماش ثروته الإجمالية لتستقر عند مستوى 1.08 تريليون دولار وفقاً لبيانات صحفية دولية.

واجهت شركة 'سبيس إكس' ضغوطاً بيعية مكثفة مع بداية الأسبوع، حيث استمر نزيف الأسهم لثلاثة أيام متتالية، مما أفقد الشركة نحو 928 مليار دولار من قيمتها السوقية الإجمالية. وقد هبطت القيمة السوقية من ذروتها التاريخية التي بلغت 2.9 تريليون دولار لتصل إلى ما يزيد قليلاً عن تريليوني دولار، مسجلة تراجعاً بنسبة لا تقل عن 16 بالمئة في فترة وجيزة.

أشارت تقديرات مجلة فوربس إلى أن هذا الانخفاض قلص ثروة ماسك من 1.45 تريليون دولار إلى قرابة 1.1 تريليون دولار، وهو رقم يعكس حجم التقلبات العنيفة في أصوله. ولتوضيح ضخامة هذه الخسارة، فإن القيمة المفقودة في يوم واحد تتجاوز إجمالي ثروة لاري بيج، الذي يحتل المرتبة الثانية عالمياً بثروة تقدر بنحو 299 مليار دولار.

عزا خبراء اقتصاديون هذه التقلبات الحادة إلى محدودية التداول الحر لأسهم الشركة، بالإضافة إلى التوجه الجديد لشركة 'سبيس إكس' نحو إصدار سندات مالية لأول مرة في تاريخها. وأوضحت مصادر مطلعة أن جزءاً من السيولة المتوفرة تم توجيهه لسداد التزامات مالية مرتبطة بديون سابقة، وذلك رغم امتلاك الشركة احتياطات نقدية قوية تتجاوز حاجز 100 مليار دولار.

وعلى الرغم من هذه التراجعات السعرية، إلا أن وكالة 'موديز' للتصنيف الائتماني منحت السندات المرتقبة للشركة تصنيف 'Baa1'، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في متانة الشركة. وأكدت الوكالة أن ريادة 'سبيس إكس' في خدمات الإطلاق الفضائي وتوسع شبكة 'ستارلينك' للبث الفضائي يمنحانها نموذج أعمال قوياً قادراً على مواجهة تقلبات السوق.

يُذكر أن إيلون ماسك كان قد دخل التاريخ مطلع هذا الشهر كأول ملياردير تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، مدفوعاً بنمو استثماراته المتنوعة. وتعتمد ثروته بشكل جوهري على حصته المسيطرة في 'سبيس إكس' والبالغة 38 بالمئة، بالإضافة إلى ملكيته لنحو 11 بالمئة من أسهم شركة 'تسلا' للسيارات الكهربائية، فضلاً عن مساهماته في شركات تقنية ناشئة أخرى.

تراقب الأوساط المالية العالمية مدى قدرة أسهم شركات ماسك على التعافي من هذه الموجة البيعية، خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي تشهدها 'سبيس إكس'. وتبقى الأنظار متجهة نحو أداء السندات الجديدة ومدى تأثيرها على استقرار القيمة السوقية للشركة التي أصبحت لاعباً محورياً في قطاع التكنولوجيا والفضاء العالمي.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 10:00 مساءً - بتوقيت القدس

لهيب الصيف يضاعف معاناة النازحين في غزة: الخيام تتحول إلى أفران بشرية

تتصاعد معاناة آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، حيث تحولت الخيام المصنوعة من القماش والبلاستيك إلى ما يشبه الأفران الملتهبة. وتفتقر مراكز الإيواء، لا سيما في مدينة دير البلح وسط القطاع، إلى أدنى مقومات التهوية، مما يجعل البقاء داخل هذه المساحات الضيقة أمراً مستحيلاً خلال ساعات النهار.

ويزيد انقطاع التيار الكهربائي المستمر وشح المياه من تعقيد المشهد الإنساني، حيث يجد النازحون أنفسهم بلا وسائل تبريد أو مياه كافية لإطفاء لهيب الأجساد. هذه الظروف القاسية تفرض ضغوطاً هائلة على العائلات التي تعيش أصلاً في حالة من النزوح القسري وفقدان المأوى الدائم.

وفي شهادات مؤلمة من داخل المخيمات، أفادت مصادر بأن المرضى والمصابين هم الأكثر تضرراً من هذه الموجة الحارة، خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل تنفسية. ويروي أحد المرضى المعتمدين على أسطوانات الأكسجين حجم الوجع اليومي، مؤكداً أن ضيق التنفس الناتج عن الحرارة المرتفعة يجعله يشعر بالموت مراراً كل يوم.

وتؤكد العائلات أن الأجساد المنهكة لم تعد قادرة على تحمل الأجواء الخانقة داخل الخيام التي تفتقر لأبسط التجهيزات الصحية. ويشير النازحون إلى أن غياب البدائل والازدحام الشديد داخل المخيمات يفاقم من انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

من جهة أخرى، تبذل الأمهات جهوداً مضنية لحماية أطفالهن من ضربات الشمس، حيث يعمدن إلى سكب القليل من الماء المتوفر فوق رؤوس الصغار لتخفيف وطأة الحر. وتصف إحدى النازحات الوضع بأن الخيمة تتحول إلى نار مستعرة منذ الصباح الباكر وحتى غياب الشمس، مما يضطرهم للبحث عن أي ظل خارجها.

وأمام هذا الواقع المرير، وجد آلاف النازحين في شاطئ بحر دير البلح الملجأ الوحيد والمتنفس الأخير للهروب من جحيم الخيام ولسعات الحشرات المنتشرة. ورغم المخاطر الأمنية المحدقة بالمنطقة الساحلية، إلا أن تدفق العائلات نحو البحر يعكس رغبة ملحة في الحصول على نسمة هواء باردة.

ويجسد مشهد تجمع الأطفال والنساء على الشاطئ إصرار الإنسان في غزة على التمسك بالحياة ومواجهة أقسى الظروف المناخية والمعيشية. وتظل هذه المحاولات البسيطة للترويح عن النفس وسيلة وحيدة لمواجهة واقع يفتقر لأبسط حقوق الإنسان الأساسية في ظل استمرار الأزمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:47 مساءً - بتوقيت القدس

ألمانيا تتجه لرفع سن التقاعد لما بعد 67 عاماً ضمن خطة إصلاح شاملة

تستعد الحكومة الألمانية لإقرار سلسلة من الإصلاحات الهيكلية في نظام التقاعد الوطني، تهدف بشكل أساسي إلى رفع السن القانوني للتقاعد تدريجياً ليتجاوز عتبة الـ 67 عاماً. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للضغوط الديموغرافية المتزايدة التي تفرضها شيخوخة المجتمع وتراجع أعداد القوى العاملة الشابة في أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقد أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعمه الكامل لتوصيات لجنة الخبراء التي شُكلت العام الماضي، مؤكداً ضرورة ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع للمواطنين. وشدد ميرتس خلال مؤتمر صحفي على أن تنفيذ هذه الحزمة بشكل كامل وسريع يعد أمراً حتمياً لضمان استقرار المعاشات وتوزيع الأعباء المالية بعدالة بين الأجيال المختلفة.

وتتضمن المقترحات الجديدة إلغاء نظام التقاعد المبكر الحالي الذي يسمح للموظفين بترك العمل عند سن 63 عاماً، وهو إجراء يهدف إلى الحفاظ على الخبرات المهنية داخل سوق العمل لفترة أطول. كما تسعى الحكومة لتوسيع قاعدة المشتركين في نظام التأمين الإلزامي لتشمل فئات كانت مستثناة سابقاً، مثل موظفي الخدمة المدنية وأصحاب المهن الحرة والعاملين لحسابهم الخاص.

وعلى الصعيد السياسي، أثارت هذه التوجهات موجة من الانتقادات الحادة من قبل أحزاب المعارضة والنقابات العمالية التي ترى في القرار إجحافاً بحق العمال. حيث اعتبر حزب 'دي لينكه' أن التعديلات تجبر المواطنين على العمل لسنوات إضافية بجهد أكبر، بينما وصفت نقابة 'فيردي' إلغاء التقاعد المبكر بأنه تجاهل صارخ لما وصفته بـ 'إنجازات العمر' التي حققها الموظفون طوال مسيرتهم.

وبالرغم من الجدل القائم، يبدو أن الائتلاف الحاكم يتجه نحو التوافق، حيث أبدت وزيرة العمل بيربل باس، المنتمية للحزب الاشتراكي الديموقراطي، ثقتها في قدرة الحكومة على تمرير هذه الإصلاحات عبر البرلمان. وأشارت مصادر إلى أن التوافق بين التحالف المسيحي المحافظ والشريك الاشتراكي يعزز من فرص تحويل هذه التوصيات إلى قوانين نافذة في وقت قريب.

وتشير البيانات الإحصائية لعام 2024 إلى أن عدد الألمان الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين قد وصل إلى نحو 19 مليون شخص، ما يمثل قرابة 23% من إجمالي عدد السكان. وتظهر هذه الأرقام قفزة كبيرة مقارنة بنسبة 15% المسجلة في مطلع التسعينيات، مما يضع صناديق التقاعد تحت ضغط مالي غير مسبوق يتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.

ومن المقرر أن تخضع هذه التوصيات لمناقشات تفصيلية داخل أروقة البرلمان الألماني (البوندستاغ) قبل التصويت النهائي عليها، وسط ترقب شعبي واقتصادي واسع. ويواجه المستشار ميرتس تحدياً كبيراً في موازنة هذه الإصلاحات مع الوعود الاقتصادية التي قطعها، خاصة في ظل الخلافات الداخلية حول سياسات الإنفاق الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:46 مساءً - بتوقيت القدس

أنباء عن وصول طلائع قوات مغربية إلى قاعدة أمريكية تمهيداً للانتشار في غزة

أفادت مصادر إعلامية، اليوم الثلاثاء، بوصول وفد يمثل القوات المسلحة المغربية إلى مركز التنسيق المدني العسكري التابع للقيادة المركزية الأمريكية جنوبي الأراضي المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الترتيبات الأولية لنشر ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية' في قطاع غزة، تنفيذاً لبنود خطة السلام التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

ويُعد مركز التنسيق المدني العسكري، الذي استقبل الوفد المغربي، قاعدة عمليات أمريكية استراتيجية أُنشئت في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي. وتهدف هذه القاعدة بشكل أساسي إلى الإشراف المباشر على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع ومراقبة الالتزام ببنوده الميدانية تحت إشراف 'سنتكوم'.

وتعتبر قوة الاستقرار الدولية إحدى الركائز الأربع التي نصت عليها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة. وقد اكتسبت هذه القوة شرعيتها الدولية بعد اعتمادها من قبل مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، لتكون جزءاً من إدارة المرحلة الانتقالية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في مطلع العام الجاري عن اعتماد الهياكل الرسمية التي ستتولى إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة. وتضم هذه الهياكل 'مجلس السلام' و'مجلس غزة التنفيذي'، بالإضافة إلى حكومة تكنوقراط تُعرف باللجنة الوطنية لإدارة غزة، مدعومة بقوة الاستقرار الدولية (ISF).

وذكرت التقارير أن الممثلين المغاربة وصلوا بالفعل إلى المقر الأمريكي الواقع في منطقة 'كريات غات'، حيث سيبدأون التنسيق اللوجستي والعملياتي. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي من الرباط يؤكد أو ينفي هذه الأنباء المتعلقة بإرسال وحدات عسكرية إلى المنطقة.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر صحفية إلى أن ضباطاً من قوة الاستقرار الدولية قد بدأوا بالتوافد إلى المنطقة منذ الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن ينضم إليهم آلاف الجنود لاحقاً ليشكلوا منطقة عازلة تفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي ستُسلم إدارتها للجانب الفلسطيني.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هناك أربع دول أرسلت ضباطاً بالفعل إلى مراكز التنسيق، بينما لا تزال دول أخرى في طور التجهيز. وتبرز أسماء دول مثل كازاخستان وألبانيا وكوسوفو إلى جانب المغرب كأبرز المشاركين المحتملين في هذه القوة الدولية العابرة للحدود.

بالمقابل، قررت بعض الدول مثل إندونيسيا تجميد فكرة إرسال قواتها للمشاركة في هذه المهمة في الوقت الراهن. وتواجه هذه القوة تحديات كبيرة تتعلق بطبيعة المهام الموكلة إليها في بيئة أمنية معقدة للغاية بعد سنوات من الصراع الدامي.

ووفقاً للمخطط الأمريكي، فإن المهام الرئيسية لهذه القوات ستتركز على نزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية المتبقية في القطاع. كما ستعمل القوة على ضمان عدم إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل المسلحة، مع توفير الحماية اللازمة للمدنيين وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية.

وتندرج هذه التحركات ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تتضمن انسحاباً تدريجياً لجيش الاحتلال من مناطق إضافية داخل غزة. كما تشمل الخطة برامج واسعة لإعادة الإعمار تهدف إلى ترميم ما دمرته الحرب الطويلة التي استمرت لأكثر من عامين.

يُذكر أن المرحلة الأولى من الاتفاق كانت قد دخلت حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وسط التزام من الفصائل الفلسطينية ببنودها الأساسية. ومع ذلك، لا تزال التقارير الميدانية تشير إلى وقوع خروقات مستمرة من قبل جيش الاحتلال للاتفاق المبرم برعاية دولية.

وتأتي هذه الترتيبات السياسية والأمنية بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وقد خلفت هذه الحرب كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد وأصيب مئات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الدمار في غزة طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية والمباني السكنية. وتقدر المنظمة الدولية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يتطلب استقراراً أمنياً طويلاً.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة قوة الاستقرار الدولية على فرض واقع جديد في القطاع في ظل التوترات القائمة. وتراقب الأوساط السياسية العربية والدولية بحذر مدى نجاح هذه القوات في تحقيق أهدافها المعلنة دون الانزلاق في مواجهات ميدانية جديدة.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:46 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء و20 إصابة في غزة خلال 24 ساعة والحصيلة الإجمالية تتجاوز 73 ألفاً

أفادت السلطات الصحية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، بارتقاء أربعة شهداء وإصابة عشرين مواطناً بجروح متفاوتة، وهي الحصيلة التي استقبلتها المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتأتي هذه الإصابات في ظل استمرار التوترات الميدانية التي تسببت في خسائر بشرية متواصلة رغم التفاهمات القائمة، مما يرفع من وتيرة الضغط على المنظومة الطبية المتهالكة في القطاع.

وفي تقريرها الإحصائي المفصل، كشفت الوزارة عن حجم الفاتورة البشرية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حيث وثقت المصادر الطبية استشهاد 1,027 مواطناً وإصابة 3,280 آخرين. كما أشارت التقارير إلى نجاح فرق الإنقاذ في انتشال 785 جثماناً من تحت أنقاض المباني المدمرة خلال تلك الفترة، في محاولة لمواكبة حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان.

وعلى صعيد الإحصائيات الشاملة منذ اندلاع العدوان في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، سجلت الدوائر الصحية قفزة مؤلمة في الأرقام، حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء 73,039 شهيداً، فيما وصل عدد الجرحى والمصابين إلى 173,388 شخصاً. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع على مدار أكثر من عام من القصف والحصار المستمر.

وحذرت المصادر الطبية من أن هذه الأعداد لا تمثل الحصيلة النهائية، نظراً لوجود مئات المفقودين الذين لا يزالون محاصرين تحت ركام المنازل وفي ممرات الطرق الوعرة. وأوضحت أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تواجه عوائق ميدانية كبيرة ونقصاً حاداً في الآليات الثقيلة والوقود، مما يحول دون قدرتها على الوصول إلى الضحايا وانتشالهم في الوقت المناسب.

تحليل

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة تحقيق أممية تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة عبر الاستهداف المتعمد للأطفال

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -23/6/2026


قالت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن لديها أسباباً معقولة تدفعها إلى الاعتقاد بأن إسرائيل ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في قطاع غزة، من خلال الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين والتسبب في مقتل وإصابة مئات الآلاف منهم.


وأوضحت اللجنة، في تقرير جديد صدر الثلاثاء، أن السلطات الإسرائيلية وقواتها الأمنية "تعمدت تنفيذ أفعال أفضت إلى الموت وإلحاق أضرار جسدية ونفسية جسيمة بمئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين"، مشيرة إلى أن عمليات القتل استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار الذي شهدته غزة خلال الأشهر الماضية.


وأضاف التقرير أن اللجنة خلصت إلى وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن هذه الأفعال تشكل جزءاً من "استراتيجية متعمدة لتدمير مستقبل الفلسطينيين في غزة عبر استهداف أطفالهم"، معتبرة أن ما جرى لا يقتصر على انتهاكات منفردة، بل يندرج ضمن نمط واسع ومنهجي من الممارسات التي تستهدف البنية الديموغرافية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني.


كما اتهم التقرير القوات الإسرائيلية بارتكاب جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الانتهاكات المنسوبة إليها في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الأطفال كانوا من بين الفئات الأكثر تضرراً من العمليات العسكرية المستمرة.


ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير بشكل قاطع، ووصفت نتائجه بأنها "باطلة وافترائية"، معتبرة أنه يمثل "وثيقة دعائية" تفتقر إلى المصداقية والموضوعية، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين إسرائيل وآليات التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الحرب في غزة.


وتأتي هذه الاتهامات في سياق الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عقب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، الذي قادته حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى ضد بلدات ومواقع عسكرية في منطقة غلاف غزة ، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص بينهم 391 جندي، وأسر 251 آخرين، وفق الرواية الإسرائيلية.


ومنذ ذلك الحين، قُتل ما لا يقل عن 73 ألفاً و35 فلسطينياً في قطاع غزة، بينهم أكثر من 21 ألفاً و280 طفلاً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة. وتعتبر الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية أن هذه الأرقام تتمتع بدرجة عالية من الموثوقية رغم استمرار الجدل السياسي حولها.


وتأسست لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل عام 2021 بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ورغم أن اللجنة لا تتحدث رسمياً باسم الأمم المتحدة، فإن تقاريرها تحظى باهتمام واسع داخل المؤسسات الدولية والمحافل القانونية المختصة.


ويمثل تقرير لجنة التحقيق الأممية أحدث حلقة في الجدل القانوني والسياسي المتصاعد حول طبيعة الحرب الإسرائيلية في غزة. فبينما تركز إسرائيل على حقها في الدفاع عن النفس بعد هجمات السابع من أكتوبر، تتزايد الأصوات الدولية التي ترى أن حجم الخسائر البشرية الهائل، ولا سيما بين الأطفال، يتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية ويدخل في نطاق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. ويكتسب التقرير أهمية خاصة لأنه يربط بين استهداف الأطفال وبين مفهوم الإبادة الجماعية، وهو توصيف يحمل أبعاداً قانونية وسياسية خطيرة قد تؤثر على مسار المساءلة الدولية مستقبلاً.


ويأتي التقرير في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضغوط دبلوماسية وقضائية متزايدة من مؤسسات دولية ومنظمات حقوقية عالمية. فخلال الأشهر الماضية، تزايدت الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة بشأن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء. ويعكس التركيز على الأطفال تحولاً مهماً في الخطاب الحقوقي الدولي، إذ لم يعد النقاش محصوراً في أعداد الضحايا، بل بات يتناول الآثار طويلة الأمد للحرب على مستقبل المجتمع الفلسطيني وقدرته على التعافي وإعادة البناء بعد انتهاء العمليات العسكرية.


ورغم الرفض الإسرائيلي القاطع لمضمون التقرير، فإن تداعياته قد تتجاوز السجال السياسي والإعلامي لتؤثر في النقاشات القانونية الدائرة أمام الهيئات القضائية الدولية. كما قد يضيف التقرير زخماً للمطالبات بفرض مزيد من الضغوط على إسرائيل من أجل وقف العمليات العسكرية وضمان حماية المدنيين. وفي المقابل، يرى مؤيدو إسرائيل أن مثل هذه التقارير تتجاهل تعقيدات الصراع ودور الجماعات المسلحة الفلسطينية. وبين هذين الموقفين المتعارضين، يبقى المدنيون الفلسطينيون، وخاصة الأطفال، الطرف الأكثر دفعاً لكلفة الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.

تحليل

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو من الخليج: التقدم مع إيران مرهون بالتفتيش الدولي وكبح الوكلاء المسلحين

عاجل: رسالة واشنطن


واشنطن–سعيد عريقات – 23/6/2026

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مستقبل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران يتوقف على مدى التزام إيران بالتعهدات التي قطعتها خلال المباحثات الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشدداً على أن الإدارة الأميركية "تعرف تماماً ما وافقت عليه إيران"، وأن القرار بات في يد القيادة الإيرانية للمضي قدماً أو مواجهة خيارات جديدة قد يقررها الرئيس دونالد ترمب.

وجاءت تصريحات روبيو خلال لقاء مع الصحافيين في الإمارات العربية المتحدة، ضمن جولة خليجية تهدف إلى التشاور مع الحلفاء الإقليميين بشأن تطورات المفاوضات مع إيران والانعكاسات الأمنية والسياسية الناتجة عنها.

وقال روبيو إن الخلافات العلنية الصادرة عن مسؤولين إيرانيين بشأن قبول عمليات التفتيش الدولية لا تغير من فهم واشنطن لما تم الاتفاق عليه، مضيفاً أن تنفيذ الالتزامات الإيرانية سيفتح الباب أمام استمرار العملية السياسية، بينما سيؤدي التراجع عنها إلى مراجعة أميركية شاملة للمسار الحالي.

وأكد الوزير الأميركي أن واشنطن تنظر إلى شركائها الخليجيين باعتبارهم طرفاً أساسياً في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية، مشيراً إلى أن هدف الزيارة هو الاستماع إلى تقييماتهم ومخاوفهم بعد الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في سويسرا بشأن الملف الإيراني.

وفي ما يتعلق بموقف دول الخليج من الإطار المطروح للتفاهم مع طهران، أوضح روبيو أن جميع الحلفاء يدعمون مبدأ السلام وخفض التوتر، إلا أن النجاح النهائي يعتمد على التفاصيل وآليات التنفيذ. وأضاف أن الأزمة الممتدة منذ نحو خمسة عقود لا يمكن حلها خلال أيام، رغم ما وصفه بالتقدم الذي تحقق خلال الساعات الأخيرة.

وأشار روبيو إلى أن الإدارة الأميركية تدرك المخاوف الأمنية والاقتصادية لدول المنطقة، مؤكداً أن هذه الهواجس ستكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق مستقبلي، نظراً لأن دول الخليج ستكون الأكثر تأثراً بنتائج التفاهمات أو فشلها.

وفي معرض رده على أسئلة حول مقترحات إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران في حال التوصل إلى اتفاق شامل، نفى روبيو وجود أي خطط أميركية لتمويل مثل هذا الصندوق، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقدم أموالاً حكومية لهذا الغرض.

لكنه أشار إلى أن إيران قد تحصل على فرص استثمارية واسعة إذا اختارت التحول إلى "دولة طبيعية" بدلاً من الاستمرار في ما وصفه بدعم الحركات المسلحة وتصدير الإرهاب. وأضاف أن أي تدفقات استثمارية مستقبلية ستبقى رهناً بإحراز تقدم ملموس في ملفات أمنية وسياسية أخرى.

وفي ملف لبنان، شدد روبيو على أن المباحثات الجارية بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين في واشنطن منفصلة عن المفاوضات مع إيران، مؤكداً أن لبنان دولة ذات سيادة وأن مستقبله يجب أن يقرره اللبنانيون عبر مؤسساتهم المنتخبة.

وأوضح أنه أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأن الولايات المتحدة تعمل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية لمعالجة الملفات الثنائية، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن الدعم الإيراني لحزب الله سيبقى جزءاً من الحوار الأميركي الإيراني.

وفي ما يتعلق بالانتقادات التي تشير إلى أن مسودة التفاهم الحالية لا تتضمن بشكل واضح ملف الصواريخ الإيرانية أو نشاط الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة، أكد روبيو أن هذه القضايا ستكون جزءاً أساسياً من المفاوضات المقبلة.

وقال إن الحديث عن إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق ما دامت جماعات مرتبطة بإيران تطلق الصواريخ والطائرات المسيرة أو تنخرط في أنشطة مسلحة، معتبراً أن معالجة هذه الملفات تشكل شرطاً ضرورياً لإنجاح أي اتفاق دائم.

كما تناول الوزير الأميركي قضية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن حرية الملاحة مبدأ يحكمه القانون الدولي، وأن الممر المائي يعد ممراً دولياً لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو قيود على عبوره، معرباً عن اعتقاده بأن دول المنطقة تتفق مع هذا المبدأ.

وتكشف تصريحات روبيو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تسويق المفاوضات مع إيران بوصفها عملية تدريجية تتجاوز الملف النووي نحو إعادة صياغة التوازنات الإقليمية بأكملها. فالحديث المتكرر عن الوكلاء المسلحين والصواريخ والنفوذ الإقليمي يوحي بأن واشنطن لا ترى الاتفاق المرتقب مجرد تفاهم تقني حول التخصيب والتفتيش، بل إطاراً أوسع لإعادة ضبط السلوك الإيراني في الشرق الأوسط. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن ربط جميع هذه الملفات المعقدة باتفاق واحد قد يجعل فرص النجاح أكثر صعوبة، نظراً لتعارض المصالح الإقليمية وتشابك الأزمات القائمة.

كما يعكس تركيز روبيو على التشاور مع الحلفاء الخليجيين إدراكاً أميركياً متزايداً بأن أي اتفاق مع إيران لن يكون قابلاً للاستمرار إذا شعر الشركاء الإقليميون بأن مصالحهم الأمنية قد جرى تجاهلها. فدول الخليج تنظر بقلق إلى برامج الصواريخ الإيرانية وشبكة الحلفاء المسلحين المنتشرين في عدد من الدول العربية، وترى أن معالجة هذه الملفات لا تقل أهمية عن معالجة البرنامج النووي نفسه. ولذلك يبدو أن واشنطن تحاول تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التفاهم مع طهران وطمأنة الحلفاء الذين يخشون تكرار تجارب سابقة أثارت شكوكهم.

أما في الشق اللبناني، فتكشف تصريحات روبيو عن محاولة أميركية للفصل بين مسار بناء الدولة اللبنانية ومسار التفاوض مع إيران، رغم اعترافه الصريح باستمرار تأثير طهران عبر حزب الله. ويعكس هذا التوجه رغبة واشنطن في تعزيز شرعية المؤسسات اللبنانية ومنح الحكومة الجديدة هامشاً أوسع للتحرك بعيداً عن التجاذبات الإقليمية. لكن نجاح هذا النهج سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الكاملة، وهو هدف ما زال يواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة في ظل استمرار الانقسامات الداخلية والتوترات الحدودية مع إسرائيل.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 9:15 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات إسرائيلية مفاجئة لإحياء مخططات تهجير سكان غزة تحت غطاء 'الهجرة الطوعية'

عادت قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لتتصدر المشهد السياسي والأمني داخل إسرائيل، حيث كشفت مصادر إعلامية عن تحركات مكثفة يقودها الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا. وقد أثارت هذه التحركات حالة من الدهشة في أوساط المؤسسة الأمنية نظراً لتوقيتها الحساس، خاصة بعد الدعوة لاجتماع عاجل لمناقشة ما يسمى بـ 'تشجيع الهجرة الطوعية'.

الاجتماع الذي ترأسه بن عزرا، شهد مشاركة واسعة من ممثلي وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى قادة من جهاز الموساد وجهاز الأمن العام 'الشاباك'. وتأتي هذه الخطوة بعد نحو أسبوعين فقط من تولي بن عزرا منصبه خلفاً لتساحي هنغبي، الذي تمت إقالته في أكتوبر من العام الماضي، مما يشير إلى توجهات جديدة في إدارة هذا الملف.

خلال المداولات، أقر ممثلو جهاز الموساد بوجود عقبات جوهرية تحول دون تنفيذ هذه المخططات على أرض الواقع. وأكدت المصادر أن الجهاز لم ينجح حتى اللحظة في العثور على أي دولة في العالم تبدي استعداداً فعلياً لاستقبال مئات الآلاف من سكان القطاع، وهو ما يضع الخطة في مأزق لوجستي وسياسي كبير.

وأعربت أوساط أمنية عن مفاجأتها من السرعة التي طُرح بها الملف مجدداً، حيث كانت النقاشات حول 'الهجرة الطوعية' قد توقفت منذ أشهر طويلة. ويرى مراقبون أن استدعاء قادة الأجهزة الأمنية بهذا الشكل يوحي بوجود ضغوط سياسية عليا لإعادة إحياء مشروع كان قد وُصف سابقاً بأنه غير قابل للتنفيذ.

وفي سياق البحث عن دوافع هذا التحرك، نقلت مصادر عن مسؤولين أمنيين استبعادهم لحدوث أي تغيير دولي يسمح بهذه الخطوة دون تنسيق معقد. ومع ذلك، برزت فرضية تشير إلى أن إحياء البرنامج قد يكون مرتبطاً بتفاهمات سرية جرت مؤخراً بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتشير التقديرات إلى أن واشنطن قد تكون منحت ضوءاً أخضر ضمنياً لهذه التحركات كنوع من 'التعويض' لإسرائيل عن تنازلات قدمتها في ملفات إقليمية أخرى، وتحديداً فيما يخص الاتفاق مع إيران. هذا الربط بين الملفين يعكس تعقيد الحسابات السياسية التي تحكم مصير قطاع غزة في أروقة صنع القرار الدولي.

من جانبه، قلل مصدر سياسي في الكنيست من الجدوى الواقعية لهذه التحركات، واصفاً إياها بأنها تفتقر إلى الغطاء الدولي والسياسي اللازم. وأكد المصدر أن الرفض العربي القاطع والموقف الدولي الموحد ضد التهجير يجعلان من هذه الخطط مجرد أداة يستخدمها نتنياهو للاستهلاك المحلي أو للمناورة السياسية.

وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد أطلق تصريحات توعد فيها بتنفيذ مخطط التهجير، مؤكداً أن 'كل شيء سيحدث في وقته'. ورغم تشكيل 'مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة' في وقت سابق من عام 2025، إلا أن هذه الهيئة لم تسجل أي خطوات عملية ملموسة على الأرض منذ تأسيسها، وبقيت مجرد هيكل إداري بلا نتائج.

وفي محاولات سابقة، كشفت التقارير أن كارولين غليك، مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية، أجرت اتصالات مع أطراف أفريقية مثل 'أرض الصومال' وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وتهدف هذه الاتصالات إلى إيجاد موطئ قدم للمهجرين الفلسطينيين، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل ولم تسفر عن أي اتفاقات رسمية.

وتتقاطع هذه التحركات مع مقترح 'ريفييرا غزة' الذي روج له دونالد ترمب، والذي يقضي بتحويل القطاع إلى منطقة سياحية فاخرة بعد إخلائه من سكانه. هذا التصور يعتمد بشكل أساسي على فكرة نقل الفلسطينيين إلى دول ثالثة، على أن تتولى الولايات المتحدة الإشراف الكامل على إدارة وإعادة إعمار المنطقة.

وعلى صعيد موازٍ، تنشط منظمات يمينية متطرفة مثل منظمة 'عد كان' في تنظيم رحلات سرية لنقل أعداد محدودة من الفلسطينيين إلى دول مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. وتستخدم هذه المنظمات جمعيات وسيطة لإخفاء صلتها المباشرة بالاحتلال، في محاولة لخلق واقع ديموغرافي جديد وإن كان تأثيره لا يزال محدوداً.

ويأتي هذا الحراك في وقت يعاني فيه قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث خلّف العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أكثر من 73 ألف شهيد ودماراً هائلاً في البنية التحتية. وتراهن سلطات الاحتلال على أن سياسة 'الأرض المحروقة' والجحيم اليومي قد يدفعان السكان للبحث عن مخرج قسري تحت مسمى الهجرة.

ورغم كل هذه الضغوط، يواصل الفلسطينيون في قطاع غزة إبداء تمسكهم بأرضهم ورفضهم القاطع لكافة مشاريع التهجير، سواء كانت قسرية أو تحت مسميات 'طوعية'. ويؤكد الغزيون أن البقاء في المخيمات والبيوت المدمرة يظل الخيار الوحيد في مواجهة مخططات التصفية العرقية التي تسعى إسرائيل لفرضها.

ختاماً، يبقى مشروع التهجير الإسرائيلي يصطدم بجدار صلب من الرفض الفلسطيني والعربي والدولي، رغم المحاولات المتكررة لإحيائه. وتظل التحركات الأخيرة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي مؤشراً على استمرار العقلية الأمنية في البحث عن حلول ديموغرافية جذرية تتجاوز حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

نهر إسمنتي غامض في مخيم المغازي يتحول إلى ملاذ لترميم منازل النازحين

شهد مخيم المغازي وسط قطاع غزة واقعة استثنائية تمثلت في تدفق كميات كبيرة من مادة إسمنتية سائلة من المنطقة الشرقية، مما دفع مئات المواطنين للتهافت عليها لجمعها واستخدامها في أغراض الترميم. وأفادت مصادر محلية بأن هذا 'النهر الإسمنتي' بدأ بالجريان بشكل مفاجئ واستمر لمدة يومين كاملين، مثيراً تساؤلات واسعة حول مصدره وطبيعته، في حين استغله السكان كفرصة نادرة لتعويض النقص الحاد في مواد البناء الأساسية التي يمنع الاحتلال دخولها بشكل منتظم.

وروى مواطنون من سكان المخيم أن المادة بدأت بالظهور بلون أصفر قبل أن تتحول إلى قوام إسمنتي سائل جرى في الشوارع والمناطق المحيطة بمسجد حسني المصدر. واستخدم الأهالي الدلاء والخزانات الصغيرة لنقل المادة إلى منازلهم التي طالها القصف، حيث عملوا على إغلاق الشقوق والفتحات في الجدران والأرضيات لمنع دخول الحشرات والقوارض، مؤكدين أن الحاجة الماسة هي التي دفعتهم لاستخدام مادة مجهولة المصدر وغير مطابقة للمواصفات الهندسية تماماً.

ولم يقتصر الأمر على أصحاب المنازل، بل امتدت الاستفادة لتشمل النازحين في الخيام الذين وجدوا في هذا التدفق وسيلة لتحسين ظروف إقامتهم القاسية. وقام العديد من النازحين بفرش أرضيات خيامهم بهذه المادة للتخلص من الرمال والغبار والرطوبة التي ترهق الأطفال، معتبرين أن تحويل الأرضية إلى طبقة صلبة، حتى وإن كانت بسيطة، يوفر قدراً من الاستقرار والنظافة المفقودة في ظل ظروف النزوح المستمرة منذ أشهر طويلة.

هذه الظاهرة الغريبة خلقت ما يشبه 'سوقاً اضطرارياً' في المنطقة، حيث قام البعض بجمع كميات كبيرة وبيعها لمن لا يستطيع الوصول إلى منبع التدفق. وتراوحت أسعار الدلاء ما بين 5 إلى 20 شيكلاً تبعاً للعرض والطلب، في مشهد يختزل حجم المأساة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، حيث يضطر السكان لابتكار حلول بديلة وقاسية من أجل البقاء على قيد الحياة وترميم ما دمرته الآلة العسكرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو يبدأ جولة خليجية لطمأنة الحلفاء بعد اتفاق واشنطن وطهران

وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء، في مستهل جولة إقليمية تشمل عدداً من دول الخليج. تهدف هذه الزيارة بشكل أساسي إلى إظهار تضامن واشنطن مع حلفائها الرئيسيين الذين تأثروا بشكل مباشر من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران.

وتعد هذه الجولة هي الأولى لمسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى المنطقة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي. ويسعى روبيو من خلال لقاءاته إلى توضيح بنود المذكرة التي تهدف إلى وضع حد نهائي للأعمال العدائية وتثبيت ركائز الاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب محادثات أولية جرت بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سويسرا مطلع الأسبوع الجاري. وقد وصف نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، تلك المباحثات بأنها وضعت أساساً متيناً للتوصل إلى اتفاق نهائي وناجح ينهي حالة الصراع المسلح.

ورغم أهمية المفاوضات، إلا أن روبيو، الذي يتولى أيضاً مهام مستشار الأمن القومي، فضل عدم الإدلاء بتصريحات علنية حول تفاصيل المباحثات مع طهران. وقد تركت الإدارة الأمريكية مهمة التعليق السياسي المباشر للرئيس دونالد ترمب ونائبه، بينما ركز روبيو على الجوانب التنفيذية والتشاور مع الحلفاء.

وذكرت مصادر في الخارجية الأمريكية أن أجندة روبيو تتضمن مناقشة تفصيلية لمذكرة التفاهم مع إيران والجهود الرامية لضمان حرية الملاحة. كما سيتم التركيز بشكل خاص على أمن وانسيابية الحركة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.

ومن المقرر أن يلتقي الوزير الأمريكي بالمسؤولين الإماراتيين قبل أن يتوجه إلى الكويت، ومن ثم إلى البحرين للمشاركة في اجتماع موسع لدول مجلس التعاون الخليجي. وتكتسب هذه المحطات أهمية خاصة لكون هذه الدول كانت الأكثر عرضة للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة خلال فترة التصعيد.

ويرى مراقبون دوليون أن مهمة روبيو تتسم بالدقة والصعوبة في ظل حالة الشك التي تنتاب بعض العواصم الخليجية تجاه نتائج الحرب. حيث تسود مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة قد ساهمت، عبر مسار الحرب والاتفاق اللاحق، في تعزيز الموقف الإقليمي لإيران على حساب أمن جيرانها.

وتمنح مذكرة التفاهم الموقعة مهلة زمنية مدتها 60 يوماً للمفاوضين من أجل صياغة اتفاق نهائي وشامل. وتتسبب هذه الفترة الانتقالية في حالة من عدم اليقين لدى دول الخليج التي تسعى جاهدة للحفاظ على استقرارها كبيئة جاذبة للاستثمارات والسياحة العالمية.

ويشير خبراء أمنيون إلى أن نص المذكرة الحالي لم يتطرق بشكل مباشر إلى ملف الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية. ورغم تأكيدات واشنطن بتراجع قدرات طهران الهجومية، إلا أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنى التحتية الخليجية تجعل من هذا الملف مطلباً ملحاً في أي اتفاق مستقبلي.

وفي ظل هذه التطورات، بدأت بعض الدول الخليجية في التفكير بجدية نحو تنويع علاقاتها الأمنية والاستراتيجية على مستويات متعددة. ويأتي هذا التوجه نتيجة لشعور هذه الدول بأنها وجدت نفسها وحيدة في مواجهة القصف الإيراني الذي استهدف مصالحها الاقتصادية والقواعد العسكرية على أراضيها.

على الجانب الآخر، تصر طهران على أن الأوضاع في مضيق هرمز لن تعود إلى سابق عهدها قبل اندلاع المواجهة الأخيرة. وأكدت مصادر إيرانية رسمية أن طهران ستتولى مهام إدارة هذا الممر الملاحي الحيوي، مما يضع تحديات إضافية أمام جهود روبيو الرامية لطمأنة الحلفاء وضمان أمن الملاحة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

تفاقم الأزمة الإنسانية في الدمازين: 150 ألف نازح يواجهون شبح الأمطار ونقص الإمدادات

تشهد مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق بالسودان تدهوراً إنسانياً متسارعاً، حيث استقبلت المدينة مؤخراً أكثر من 50 ألف نازح جديد فروا من جحيم المعارك. وبحسب مصادر ميدانية، فقد ارتفع إجمالي عدد الفارين إلى المدينة لنحو 150 ألف شخص، يعيشون في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية والإمدادات الإغاثية الضرورية.

وتتوزع هذه الأعداد الكبيرة على سلسلة من المخيمات التي أُطلق عليها محلياً 'معسكرات الكرامة'، والتي وصل عددها إلى عشرة معسكرات مرقمة. وتؤوي هذه المواقع آلاف العائلات التي هربت من مناطق الكرمك والمناطق الحدودية المتاخمة لها، إثر تصاعد العمليات العسكرية واقتحام قوات الدعم السريع لتلك البلدات.

وأفادت مصادر بأن الأوضاع داخل هذه المعسكرات بلغت حداً من القسوة لا يمكن وصفه، لا سيما مع النقص الحاد في مياه الشرب النظيفة. ويشكو النازحون من عدم كفاية المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية، والتي لا تتناسب مطلقاً مع حجم التدفقات البشرية المستمرة من مناطق النزاع النشطة.

وزادت الأمطار الغزيرة التي تضرب ولاية النيل الأزرق هذه الأيام من وطأة المعاناة، حيث تحولت الخيام البسيطة المصنوعة من القش والمشمعات إلى مآوٍ غير آمنة. وتسببت الرياح القوية في تمزيق العديد من هذه الخيام، مما ترك الأطفال والنساء وكبار السن في العراء يواجهون تقلبات الطقس القاسية دون حماية تذكر.

وفي شهادة من داخل 'معسكر الكرامة 6'، أكد بابكر الشيخ يعقوب، أحد المسؤولين المحليين أن أزمة الإيواء كانت معقدة منذ اللحظات الأولى للنزوح. وأشار إلى أن الأمطار الأخيرة ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الهشة للمعسكر، مما أجبر الكثير من العائلات على البقاء خارج خيامهم التالفة بانتظار تدخلات عاجلة.

وعلى الرغم من محاولات بعض المنظمات الإنسانية تقديم الدعم، عبر توزيع نحو 1000 خيمة وبعض مواد الإيواء، إلا أن الفجوة بين المتاح والمطلوب لا تزال واسعة جداً. وتؤكد المصادر أن المشمعات الموزعة لا تصمد طويلاً أمام ظروف فصل الخريف القاسية، مما يستدعي توفير مواد إيواء أكثر استدامة وصلابة.

أما على الصعيد الطبي، فيواجه النازحون تحديات كبرى في ظل محدودية الإمكانات الصحية المتوفرة داخل المعسكرات. ورغم وجود بعض الكوادر الطبية المتطوعة، إلا أن هناك عجزاً واضحاً في توفير الأدوية للأمراض المزمنة، فضلاً عن انعدام القدرة على إجراء العمليات الجراحية العاجلة للمصابين أو المرضى.

ويُضطر المرضى في حالات كثيرة إلى الانتقال لمدينة الدمازين لتلقي العلاج على نفقتهم الخاصة، وهو أمر يفوق القدرة المالية لمعظم النازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم. ويحذر عاملون في الحقل الإنساني من أن استمرار تدفق النازحين سيؤدي إلى انهيار كامل في الخدمات الأساسية المتهالكة أصلاً، بما في ذلك قطاعات الغذاء والصحة.

ميدانياً، لا يزال التوتر سيد الموقف في إقليم النيل الأزرق، حيث تستمر العمليات العسكرية في المناطق المحيطة بالكرمك وجيسان. وتتمركز قوات الجيش السوداني في منطقة البركة الاستراتيجية، في محاولة لصد الهجمات وتأمين المناطق الحيوية، بينما تواصل قوات الدعم السريع سيطرتها على مواقع أخرى في محيط المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع مستمر منذ أكثر من عامين بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وتناشد الفعاليات المحلية المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ آلاف الأرواح في الدمازين قبل تفاقم الكارثة الإنسانية مع اشتداد موسم الأمطار.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 7:01 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن واختبار دمشق: هل تنجح هندسة التوازن مع إيران عبر البوابة اللبنانية؟

أعادت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن إمكانية اضطلاع سوريا بدور في مواجهة نفوذ حزب الله، طرح تساؤلات استراتيجية تتجاوز الجغرافيا اللبنانية. إذ يبدو أن واشنطن تبحث عن أدوات غير تقليدية لإدارة الصراع في مرحلة تتسم بتحولات إقليمية متسارعة ومعقدة.

لا تقتصر هذه الرؤية الأمريكية على مستقبل حزب الله فحسب، بل تمتد لتشمل طبيعة التوازنات التي تسعى الإدارة الأمريكية لفرضها في الشرق الأوسط. ويبرز التساؤل عما إذا كان هذا التوجه يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية، أم مجرد عودة لمنطق قديم يعتمد على توزيع الأدوار بين القوى المحلية.

تدرك الدوائر السياسية في واشنطن أن المواجهة العسكرية الطويلة مع حزب الله لم تحقق حسمًا نهائيًا رغم التفوق العسكري الإسرائيلي الواضح. فقد أفرزت سنوات الصراع معادلات ردع متبادلة فرضت قيودًا ثقيلة على جميع الأطراف المنخرطة في هذا النزاع الإقليمي.

يواجه حزب الله في الوقت الراهن ظروفاً داخلية وخارجية تختلف جذرياً عن مراحل سابقة، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان. ومع ذلك، لا يزال الحزب يحتفظ بقدرات ردع تجعل من خيار إقصائه عسكرياً أمراً مرتفع الكلفة وغير مضمون النتائج على المدى البعيد.

تكمن المعضلة اللبنانية في عجز الدولة عن حسم قضية السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وهو عجز تحول بمرور الوقت إلى جزء بنيوي من النظام السياسي. ويرتبط هذا الملف بتوازنات داخلية دقيقة وشبكة معقدة من الارتباطات الإقليمية التي تجعل الحلول المحلية وحدها غير كافية.

من هذا المنطلق، تبرز دمشق في الحسابات الأمريكية كطرف محتمل لإعادة صياغة المشهد، حيث تزداد أهميتها كلما اتسعت أبعاد القضية اللبنانية. ومع ذلك، تبدو سوريا اليوم في مرحلة اختبار سياسي أكثر من كونها طرفاً مستعداً لخوض مواجهات مباشرة وجديدة.

تنشغل الدولة السورية حالياً بأولويات إعادة بناء المؤسسات وإنعاش الاقتصاد المنهك وترسيخ الاستقرار الداخلي بعد سنوات من الحرب الاستنزافية. ولذلك، يصعب تصور وجود رغبة سورية في الانخراط بصراع مفتوح جديد مهما كانت حجم الضغوط أو الإغراءات الدولية المقدمة.

تشير القراءة المتأنية للتصريحات الأمريكية إلى أن واشنطن قد تنظر لدمشق كأكثر من مجرد ورقة ضغط، بل كعنصر أساسي في إعادة تشكيل توازنات المشرق العربي. ويعد هذا التوجه اختباراً لإمكانية بناء معادلة إقليمية تحد من الانفراد الإيراني بمسارات النفوذ في المنطقة.

إن العودة التدريجية لسوريا إلى محيطها العربي وتوسيع هامش حركتها الدولية قد يسهمان في خلق مركز ثقل إقليمي يمتلك استقلالية سياسية أكبر. ورغم أن الحديث عن ندية كاملة مع طهران يبدو مبكراً، إلا أن تحول دمشق للاعب يدير مصالحه الخاصة سيغير موازين القوى.

تستحضر هذه السياسة الأمريكية ذاكرة الرهانات السابقة في الثمانينيات، عندما حاولت واشنطن توظيف العراق كثقل موازن لإيران خلال حربهما الطويلة. وقد أثبتت تلك التجربة التاريخية هشاشة الرهان على هندسة التوازنات عبر إسناد أدوار وظيفية لقوى إقليمية متغيرة الولاءات والمصالح.

انتهت الاستراتيجية الأمريكية السابقة مع العراق إلى تحولات كبرى بدأت بغزو الكويت وصولاً إلى تفكيك الدولة العراقية وإحداث اضطراب استراتيجي مستمر. وهذا يؤكد أن السياسات التي تحقق مكاسب قصيرة الأجل قد تنتج عواقب تتجاوز حسابات صانعي القرار الأصليين.

لا تكمن أهمية المقارنة بين الحالتين السورية والعراقية في تشابه الظروف، بل في إظهار حدود القدرة على التحكم في مخرجات الصراعات الإقليمية. فما يظهر اليوم كأداة لتحقيق التوازن قد يتحول مستقبلاً إلى مصدر لاختلالات أمنية وسياسية جديدة في منطقة شديدة التقلب.

يبقى جوهر الأزمة اللبنانية مرتبطاً بغياب تسوية سياسية مستقرة تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والقوة المسلحة تحت مظلة السيادة الوطنية. وما لم تتوفر هذه التسوية، فإن تبدل الأدوار الإقليمية سيغير شكل الأزمة دون معالجة أسبابها الحقيقية والجذرية.

في الختام، لا تبدو تصريحات ترامب مجرد مؤشر على نقل المواجهة مع حزب الله إلى الجبهة السورية، بل هي محاولة لاختبار أدوات نفوذ جديدة. ويبقى السؤال قائماً حول قدرة هذه التوازنات المؤقتة على إنتاج استقرار مستدام في ظل غياب سيادة الدول الكاملة على قرارها وقوتها.

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

الدكتور الشيخ عكرمة صبري يدعو لصوم تاسوعاء وعاشوراء يومي الأربعاء والخميس القادمين

القدس ـ من أحمد جلاجل- حث الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا / خطيب

المسجد الأقصى المبارك على صوم التاسع والعاشر من شهر محرم لعام 1448 هجرية يومي

الأربعاء والخميس المقبلين في الرابع والعشرين والخامس والعشرين من شهر حزيران " يونيو " لعام

2026 ميلادية ، وذلك إقتداء بسنة النبي محمد ﷺ .

وأوضح الشيخ صبري أن رسول الله ﷺ كان يتحرى يوم عاشوراء لما له من المكانة وأمر بصيامه

لقوله : " صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفّرَ السنة التي قبله " رواه مسلم ، وعن ابن

عباس رضي الله عنهما قال : " ما رأيت النبي ﷺ يتحرى صيام يوم فضّلَهُ على غيره إلا يوم

عاشوراء " رواه البخاري .

وأشار الدكتور صبري إلى أن عبادة الصيام في الإسلام لا تقتصر على الفرض في شهر رمضان بل تشمل عدداً من النوافل ليتقرب المسلم من الله تبارك وتعالى طيلة العام ، مثل : صوم يوم عرفه لغير الحاج وصوم تاسوعاء وعاشوراء في شهر محرم وصوم ستة أيام من شهر شوال وصوم الأيام البيض " الثالث عشر/ الرابع عشر/ الخامس عشر بكافة الشهور الهجرية " وصوم يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع .

كما دعا الشيخ عكرمة بشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى في هذين اليومين الفضيلين للمرابطة

وأداء الصلوات ومشاركة حلقات الذكر والإبتهالات وحضور المواعظ ودروس العلوم الشرعية لنيل

الثواب العظيم .

وقد وجه الدكتور عكرمة بهذه المناسبة رسالة إلى الدول العربية والإسلامية طالبهم فيها بإنهاء الاقتتال والانقسام الذي يعاني منه كثير من البلدان والقضاء على النعرات الطائفية والنزاعات المذهبية بين المسلمين وناشدهم بأن يتحملوا مسؤولياتهم لصون المقدسات الدينية في مدينة القدس وفلسطين وفي مقدمتها المسجد الأقصى وأن يرصوا صفوفهم لمواجهة الحملات العالمية المناهضة للدين الإسلامي وأن يوحدوا مواقفهم لنشر تعاليمه السامية القائمة على التسامح والعدل والمحبة .

فلسطين

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 6:16 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من خطر يتهدد حياة أسيرات حوامل في سجون الاحتلال بفعل التنكيل والتجويع

أطلقت هيئات حقوقية فلسطينية نداء استغاثة عاجل جراء المعاناة المضاعفة التي تكابدها ثلاث أسيرات حوامل داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يواجهن ظروفاً احتجازية قاسية تتنافى مع أدنى المعايير الإنسانية. وأكدت المصادر أن سياسة التجويع الممنهج والتنكيل المستمر باتت تشكل خطراً حقيقياً يهدد حياة الأسيرات وسلامة أجنتهن في ظل غياب الرعاية الطبية.

وحذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني من التدهور المتسارع في أوضاع الأسيرات عموماً والحوامل منهن بشكل خاص، لا سيما مع استمرار سلطات الاحتلال في منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعوائل الأسرى من الزيارة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة من العقوبات الجماعية التي فرضتها إدارة السجون منذ بدء العدوان الواسع على الشعب الفلسطيني.

وتبرز حالة الأسيرة أمينة شاهر الطويل (37 عاماً) من مدينة قلقيلية كأحد النماذج المؤلمة، وهي أم لأربعة أطفال وحامل في شهرها الرابع، حيث تواصل سلطات الاحتلال توقيفها منذ مارس الماضي بذريعة التحريض. وتعيش الطويل ظروفاً صحية صعبة تفتقر فيها للمكملات الغذائية الضرورية لحالتها، رغم أنها زوجة لأسير محرر قضى سنوات طويلة في السجون.

وفي سياق متصل، تواجه الأسيرة دانا عناد جودة (35 عاماً) من نابلس مصيراً مجهولاً بعد تحويلها للاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة. دانا التي دخلت شهرها الخامس من الحمل، تعاني من تبعات الاحتجاز في بيئة غير صحية، مما يضاعف القلق على جنينها في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها إدارة سجن الدامون.

أما الأسيرة منار إبراهيم إبراهيم (28 عاماً) من رام الله، فتقبع في الزنازين وهي حامل في شهرها الرابع، حيث جرى اعتقالها في نهاية أبريل الماضي على خلفية نشاطها على منصات التواصل الاجتماعي. وتفيد التقارير القانونية بأن منار تخضع لتحقيقات قاسية لا تراعي خصوصية وضعها الصحي، مما يعرضها لإرهاق جسدي ونفسي شديدين.

وأفادت مصادر حقوقية بناءً على شهادات أسيرات محررات وزيارات الطواقم القانونية، بأن منظومة السجون صعدت من إجراءاتها الانتقامية التي شملت التفتيش العاري والمهين بشكل غير مسبوق. وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تأتي في إطار نهج شامل يهدف إلى كسر إرادة الأسرى والأسيرات عبر التنكيل الجسدي والنفسي المستمر.

وتشير المعطيات إلى أن الأسيرات يمررن بمراحل اعتقال قاسية تبدأ من مراكز التحقيق العنيفة، ثم النقل إلى سجن 'هشارون' كمحطة توقيف مؤقتة تفتقر لأبسط المقومات، وصولاً إلى سجن 'الدامون'. وفي كافة هذه المحطات، تُحرم الحوامل من الوجبات الغذائية المتوازنة أو الفحوصات الدورية اللازمة لمتابعة نمو الأجنة وصحة الأم.

وكشفت هيئة شؤون الأسرى عن حالة من الاكتظاظ الشديد داخل غرف الأسيرات، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية وصعوبة في الحركة والتنفس، خاصة للحوامل اللواتي يحتجن لمساحات رعاية خاصة. ووصفت الهيئة الوضع داخل سجن الدامون بـ 'الكارثي'، حيث تتعمد الإدارة تجاهل المطالب الحيوية بتوفير ملابس وأغطية كافية أو تحسين جودة الطعام المقدم.

وطالبت المؤسسات الفلسطينية الجهات الدولية والمنظمات النسوية والحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على الاحتلال لإنهاء عزل الأسيرات ووقف سياسة الإهمال الطبي. وشددت على أن استمرار احتجاز النساء الحوامل في هذه الظروف يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة وكافة المواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والنساء تحت الاحتلال.

يُذكر أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال وصل إلى 93 أسيرة، من بينهن طفلات ومسنات، ضمن حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 765 امرأة منذ أكتوبر الماضي. وتأتي هذه الإحصائيات في ظل ارتفاع إجمالي عدد الأسرى في السجون إلى نحو 9500 أسير، يعيشون جميعاً تحت وطأة إجراءات قمعية غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 23 يونيو 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في 'انتهاكات مروعة' ضد المهاجرين بليبيا

أفادت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث صدر اليوم الثلاثاء، بأن السلطات الليبية في كل من شرق البلاد وغربها قد صعدت بشكل ملحوظ من حملاتها الأمنية ضد المهاجرين واللاجئين خلال الشهر الأخير. وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات تضمنت موجات من الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي، بالإضافة إلى عمليات طرد واسعة النطاق طالت المئات من الفارين من النزاعات.

ووجهت المنظمة الحقوقية أصابع الاتهام مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرة إياه شريكاً متواطئاً في هذه التجاوزات المروعة التي ترتكب بحق المهاجرين. وأشارت إلى أن الدعم المالي واللوجستي المستمر الذي يقدمه الاتحاد لخفر السواحل الليبي يساهم بشكل مباشر في تمكين هذه الجهات من اعتراض المهاجرين في عرض البحر وإعادتهم إلى مراكز احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وتشهد ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين فصائل تسيطر على الشرق وأخرى في الغرب، إلا أن الطرفين يتشاركان في تنفيذ سياسات صارمة تجاه المهاجرين الذين يتخذون من البلاد محطة عبور رئيسية نحو أوروبا. ورغم أن الاتحاد الأوروبي يعترف رسمياً بحكومة طرابلس، إلا أنه بدأ منذ العام الماضي بتعزيز قنوات التواصل والتعاون مع السلطات المنافسة في الشرق للسيطرة على تدفقات الهجرة.

وذكرت ديانا إلطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للمنظمة أن تمويل الاتحاد الأوروبي لعمليات ضبط الهجرة جعل منه شريكاً في الانتهاكات، خاصة مع توسيع هذا التعاون ليشمل جماعات مسلحة متورطة في جرائم حرب. وأكدت أن هذا النهج يعكس استخفافاً كبيراً بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، مشددة على ضرورة مراجعة هذه السياسات فوراً.

وشملت الحملة الأخيرة عمليات إخلاء قسري وترحيل لمئات الأشخاص، من بينهم مواطنون سودانيون فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، دون منحهم أي فرصة لتقديم طلبات لجوء. وتتم هذه العمليات دون وجود أي مسوغات قانونية أو إمكانية للطعن في قرارات الترحيل، مما يضع حياة هؤلاء المهاجرين في خطر داهم عند إعادتهم قسرياً إلى بلدانهم الأصلية.

في المقابل، دافع مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن استراتيجية التعاون مع السلطات الليبية، معتبرين أنها تهدف في المقام الأول إلى إنقاذ الأرواح في البحر ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في رسالة حديثة أن هذا التعاون يظل 'لا غنى عنه' لمواجهة الارتفاع الملحوظ في محاولات العبور غير القانونية عبر طريق شرق المتوسط.

وأوضحت فون دير لاين أن الدعم الأوروبي يركز على تعزيز قدرات إدارة الحدود والبحث والإنقاذ، بالإضافة إلى مكافحة عمليات التهريب التي تودي بحياة المئات سنوياً. ومع ذلك، لم تصدر أي ردود رسمية من المفوضية الأوروبية أو الحكومات الليبية في طرابلس وبنغازي تعقيباً على الاتهامات المحددة التي ساقتها منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير.

يُذكر أن التوترات السياسية في ليبيا ألقت بظلالها على محاولات التنسيق الأوروبي، حيث تعرض مفوض شؤون الهجرة الأوروبي ماجنوس برونر للطرد من شرق ليبيا الصيف الماضي بعد وقت قصير من وصوله. وتعكس هذه الحادثة مدى تعقيد المشهد الميداني وصعوبة ضمان الرقابة على كيفية استخدام الدعم الأوروبي في ظل غياب سلطة مركزية موحدة قادرة على حماية حقوق الإنسان.