ש 04 יול 2026 3:45 pm - שעון ירושלים

ذاكرة العذاب: شهادات حية توثق جحيم المعتقلات الإسرائيلية من الخيام إلى نفحة

لا تزال تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي تمثل جرحاً نازفاً في ذاكرة من عاشوها، حيث يروي معتقلون سابقون شهادات مروعة عن فصول التعذيب والإهانة التي تعرضوا لها. هذه الشهادات تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف على حياة الأسرى الحاليين في ظل تشريعات إسرائيلية تزداد قسوة يوماً بعد يوم.

أبو أحمد غنوي، أحد الناجين من معتقل الخيام، يصف دخوله السجن في ثمانينيات القرن الماضي بأنه كان 'عبوراً إلى جهنم'. يتذكر غنوي كيف قضى أيامه الأولى مكبلاً داخل صندوق سيارة، ثم في زنزانة انفرادية ضيقة حرم فيها من أبسط مقومات الحياة الإنسانية قبل بدء جولات التحقيق العنيفة.

كشف غنوي عن أساليب وحشية شملت التعليق على 'عامود التعذيب' والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد، مما أدى لإصابته بالعقم الدائم. كما استذكر لحظات قاسية سمع فيها أنين معتقلين قضوا تحت التعذيب بجانبه، بينما كان السجانون يستخدمون التهديد بالعائلة لكسر إرادته.

وفي شهادة أخرى، يستعرض قاسم رمضان (أبو علي) رحلة عذابه التي تنقلت بين سجون أنصار ومجدو وعسقلان ونفحة عقب اجتياح لبنان عام 1982. يصف رمضان السجون بأنها أماكن قاتمة تفوق الوصف، حيث كان العزل والضرب اليومي هما القاعدة الثابتة في التعامل مع المعتقلين.

يروي رمضان كيف كان يفقد الإحساس بالزمن داخل الزنازين، معتمداً على زقزقة العصافير ليدرك بزوغ الفجر. ويشير إلى أن الطعام المقدم كان غالباً ما يكون متعفناً، بينما كان المعتقلون يستخدمون أرغفة الخبز كعازل للبرد القارس الذي يفتك بأجسادهم المنهكة.

أما الأسيرة المحررة كفاح عفيفي، فتروي قصة اعتقالها وهي في السابعة عشرة من عمرها أثناء توجهها لتنفيذ عملية فدائية. تصف عفيفي لحظة دخولها فلسطين المحتلة مكبلة، وكيف استمدت قوتها من رائحة زهر الليمون رغم التهديدات الصارخة بالاغتصاب والاعتداء الجسدي من قبل المحققين.

تحدثت عفيفي عن فظائع معتقل الخيام، حيث وُضعت داخل أقفاص حديدية ورُشت بالبنزين في محاولة لإرهابها. وتذكرت كيف كان العميل عامر الفاخوري يمارس ساديته بإطفاء السجائر في جروح المعتقلين، في محاولة يائسة لانتزاع اعترافات أو كسر صمودهم الأسطوري خلف القضبان.

رغم القيد، ابتكرت المعتقلات وسائل للتواصل السري، حيث تشير عفيفي إلى علاقتها بالأسيرة سهى بشارة وتبادلهما الرسائل عبر 'العصافير'. كانت هذه الرسائل المهربة وسيلة لرفع المعنويات ومتابعة أخبار الخارج، رغم الرقابة المشددة والعقوبات التي كانت تفرض عند اكتشافها.

تطرقت الشهادات أيضاً إلى الأوضاع الصحية الكارثية، حيث انتشرت الأمراض الجلدية مثل الأكزيما والقمل بين المعتقلين نتيجة انعدام النظافة. وكان المعتقلون يضطرون لجمع مبالغ مالية بسيطة فيما بينهم لشراء الأدوية الأساسية في ظل إهمال طبي متعمد من قبل إدارة السجون.

تؤكد كفاح عفيفي أن إرادتها لم تنكسر رغم سنوات العذاب الست التي قضتها في الخيام، مشددة على أن الصمود كان خياراً وحيداً لمواجهة الجلاد. وقد أثمر هذا الصمود في النهاية عن تحررها عام 1994 ضمن صفقة تبادل، لتعود إلى عائلتها حاملةً ندوباً لا تمحى.

إن هذه الروايات لا تمثل مجرد ذكريات عابرة، بل هي توثيق تاريخي لحقبة سوداء من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واللبنانيين. وتكشف التفاصيل الدقيقة عن منهجية واضحة تهدف إلى تحطيم الكرامة الإنسانية وتشويه الأجساد والأرواح بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

تتقاطع شهادات غنوي ورمضان وعفيفي عند حقيقة أن السجان الإسرائيلي استخدم كل الوسائل المتاحة، من الصعق الكهربائي إلى الإغراق بالماء، لانتزاع المعلومات. ومع ذلك، يجمع الثلاثة على أن التضامن بين المعتقلين كان الركيزة الأساسية التي مكنتهم من البقاء على قيد الحياة.

اليوم، ومع تدمير الاحتلال لمنزل أبو أحمد غنوي في جنوب لبنان مرة أخرى، يعود شريط الذكريات ليربط بين ماضي السجون وحاضر العدوان. فالمعاناة التي بدأت في زنازين الخيام لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة، مما يجعل توثيق هذه الشهادات ضرورة أخلاقية ووطنية.

ختاماً، تظل هذه الشهادات دليلاً دامغاً على انعدام الإنسانية في أقبية التحقيق الإسرائيلية، وصرخة في وجه المجتمع الدولي للالتفات لمعاناة آلاف الأسرى. إن جرح المعتقلات الذي لم يندمل بعد، يظل شاهداً على تضحيات جسيمة قدمها جيل كامل في سبيل الحرية والكرامة.

תגים

שתף את דעתך

ذاكرة العذاب: شهادات حية توثق جحيم المعتقلات الإسرائيلية من الخيام إلى نفحة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.