ש 04 יול 2026 9:31 am - שעון ירושלים

طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي وسط مشاركة مليونية وترقب لظهور خلفه

بدأت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم السبت، مراسم تشييع وطنية مهيبة للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل قبل نحو أربعة أشهر في غارة جوية إسرائيلية أمريكية. واحتشد آلاف الإيرانيين منذ ساعات الفجر الأولى في مصلى الإمام الخميني لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الجثمان، وسط أجواء من الحزن والترقب السياسي لمستقبل البلاد.

وفتحت السلطات الإيرانية باب الوداع الشعبي يومي السبت والأحد، حيث سُجّي نعش المرشد الراحل مغطى بالعمامة السوداء في قلب المصلى الكبير. وتدفق المشاركون الذين ارتدوا الملابس السوداء حاملين رايات حمراء ترمز إلى طلب الثأر، مرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تعبيراً عن غضبهم من عملية الاغتيال التي وقعت في فبراير الماضي.

وبحسب الترتيبات الرسمية المعلنة، فإن الجثمان لن يوارى الثرى في طهران، بل سينقل يوم الثلاثاء المقبل إلى مدينة قم المقدسة لدى الشيعة. ومن المقرر أن يغادر الجثمان الأراضي الإيرانية يوم الأربعاء باتجاه مدينتي النجف وكربلاء في العراق لإتمام مراسم دينية هناك، قبل العودة إلى إيران ليدفن يوم الخميس في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، مسقط رأس خامنئي.

وتشير التقديرات الرسمية الصادرة عن السلطات في طهران إلى توقعات بمشاركة شعبية واسعة قد تصل إلى ما بين 15 و20 مليون شخص في العاصمة وحدها. وتعمل الأجهزة الحكومية على توفير كافة التسهيلات اللوجستية من وسائل نقل وإقامة وطعام لاستيعاب الحشود القادمة من مختلف المحافظات الإيرانية للمشاركة في هذا الحدث التاريخي.

وإلى جانب نعش المرشد الراحل، وُضعت أربعة نعوش أخرى تضم أفراداً من عائلته قُتلوا معه في ذات الهجوم، وهم ابنته وصهره وحفيدته وزوجة نجله مجتبى. وقد خصصت السلطات يوم الجمعة الماضي لاستقبال الوفود الرسمية والعربية والأجنبية التي قدمت التعازي، وتقدمهم رؤساء السلطات الثلاث وقادة الحرس الثوري والجيش.

وفي ظل هذه المراسم، يسود ترقب دولي ومحلي لاحتمال ظهور مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي انتُخب مرشداً أعلى للجمهورية في مارس الماضي. ولم يظهر مجتبى علنياً منذ اندلاع الحرب وإصابته فيها، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، مما يجعل مشاركته في الجنازة محل اهتمام كبير من قبل المراقبين السياسيين.

أمنياً، شهدت شوارع طهران انتشاراً مكثفاً لقوات الشرطة ووحدات من الجيش وقوات الباسيج شبه العسكرية التي سيرت دوريات على الدراجات النارية لتأمين الطرق الرئيسية. كما أعلنت السلطات إغلاق كافة المكاتب العامة والخاصة في العاصمة لمدة ثلاثة أيام، مع فرض قيود صارمة على حركة المرور في وسط المدينة لتسهيل مرور مواكب التشييع.

وعلى الصعيد الجوي، قررت هيئة الطيران المدني إغلاق المجال الجوي فوق العاصمة طهران بشكل جزئي اعتباراً من يوم الجمعة، على أن يتحول إلى إغلاق كامل يوم الاثنين المقبل. وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية لتأمين سماء العاصمة خلال ذروة المراسم الرسمية التي سيحضرها كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

ووجهت طهران تحذيرات شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل من مغبة القيام بأي تحركات عسكرية أو هجمات خلال فترة التشييع. وأكدت مصادر إيرانية أن أي اعتداء سيواجه برد حاسم، خاصة وأن البلاد تعيش حالة من التعبئة العامة والحزن الوطني منذ الإعلان عن تفاصيل الجنازة التي تستمر ستة أيام.

وتأتي هذه المراسم في وقت حساس سياسياً، حيث وقعت طهران قبل نحو أسبوعين مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في المنطقة، مما يمهد لمفاوضات نهائية. ومع ذلك، يرى المسؤولون الإيرانيون أن المشاركة الحاشدة في الجنازة تعد بمثابة استفتاء شعبي على نهج المرشد الراحل وتأكيداً على استمرارية النظام تحت قيادة المرشد الجديد.

ووصف محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، الجنازة بأنها إحدى أكثر اللحظات أهمية في تاريخ إيران الحديث، داعياً الشعب إلى تسجيل حضور تاريخي. واعتبر قاليباف أن الوداع المليوني هو رسالة للعالم بمدى تلاحم الشعب مع قيادته، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال أشهر الحرب الماضية.

يُذكر أن علي خامنئي حكم إيران لمدة 37 عاماً، خلفاً لمؤسس الجمهورية آية الله الخميني، وطبعت سنوات حكمه بالمواجهة المستمرة مع الغرب. ويعد رحيله تحولاً كبيراً في بنية النظام الإيراني، خاصة وأن ملايين الإيرانيين لم يعرفوا قائداً غيره طوال العقود الأربعة الماضية، مما يضع خليفته أمام تحديات جسيمة.

وتشير المصادر إلى أن اختيار مدينة مشهد لتكون المثوى الأخير للمرشد الراحل يأتي تنفيذاً لوصيته بأن يدفن بجوار مرقد الإمام الرضا. ومن المتوقع أن تشهد مدينة مشهد يوم الخميس المقبل أكبر تجمع بشري في تاريخها، حيث ستختتم هناك المراسم التي بدأت من طهران ومرت بالعراق.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن القادة العسكريين الذين ظهروا في مراسم الوداع الرسمية يوم الجمعة، أكدوا على جاهزية القوات المسلحة لحماية أمن البلاد خلال هذه المرحلة الانتقالية. وشدد القادة على أن اغتيال خامنئي لن يغير من سياسات إيران الاستراتيجية في المنطقة، بل سيزيد من الإصرار على مواصلة نهجه.

תגים

שתף את דעתך

طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي وسط مشاركة مليونية وترقب لظهور خلفه

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.