ו 03 יול 2026 6:15 pm - שעון ירושלים

تحولات النظام الإيراني بعد اغتيال خامنئي: من رهان الإسقاط إلى صمود المؤسسات

واجه النظام الإيراني اختباراً وجودياً منذ اللحظات الأولى لاندلاع حرب الأربعين يوماً، والتي بدأت بعملية اغتيال استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد سعت الإدارة الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل إلى استغلال هذا الفراغ القيادي للدفع نحو تغيير جذري في بنية الحكم في طهران، إلا أن هذه الرهانات اصطدمت بقدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على التماسك رغم فقدان عشرات القيادات الرفيعة.

تعود تفاصيل العملية إلى ليلة الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين صادق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على ضربة جوية دقيقة. استهدفت العملية اجتماعاً سرياً كان يضم خامنئي وقادة الصف الأول في النظام، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات من تحديد الموقع والتوقيت بدقة متناهية، مما أدى إلى مقتل المرشد الإيراني على الفور.

عقب العملية مباشرة، سارع القادة في تل أبيب وواشنطن إلى إطلاق تصريحات تبشر بعهد جديد، حيث دعا نتنياهو إلى بناء إيران حرة ومستقلة بعيداً عن الاستبداد. ومن جانبه، أصدر البيت الأبيض بياناً اعتبر فيه ترمب أن هذه اللحظة تمثل الفرصة الكبرى للشعب الإيراني لاستعادة سيادة بلاده وإنهاء نظام الثورة الإسلامية.

لم تدم حالة الفراغ طويلاً، ففي التاسع من مارس، أعلنت طهران رسمياً تنصيب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً للبلاد خلفاً لوالده. هذا القرار السريع والمفاجئ أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، خاصة وأن مجتبى يُعرف بتوجهاته المتشددة وحزمه في إدارة الملفات الأمنية والسياسية الحساسة.

سرعة انتقال السلطة في غضون عشرة أيام فقط أثبتت أن النظام الإيراني يمتلك آليات مؤسسية تتجاوز الأشخاص، وهو ما دفع واشنطن لإعادة تقييم استراتيجيتها. ورغم محاولات ترمب المستمرة للحديث عن بدائل سياسية للنظام الحالي، إلا أن الواقع الميداني فرض مسارات مختلفة تماماً عما كانت تشتهيه الإدارة الأمريكية.

يرى مراقبون للشأن الإيراني أن سر الصمود يكمن في العقيدة الأمنية التي تنتهجها طهران، والتي تعتمد على توزيع مراكز القوة والقرار على وحدات متعددة ومستقلة. هذا الهيكل التنظيمي حال دون انهيار الدولة بضربة واحدة، حيث استمرت الوحدات العسكرية والأمنية في أداء مهامها رغم غياب رأس الهرم القيادي.

انتقلت المواجهة بعد ذلك من الميدان العسكري إلى طاولة المفاوضات، حيث استخدمت إيران ورقة مضيق هرمز لتهديد انسياب الطاقة العالمي. هذا التحرك أدى إلى إرهاق الاقتصاد الدولي ووضع البيت الأبيض أمام خيارات صعبة، مما أجبره على تحويل تركيزه من إسقاط النظام إلى معالجة أزمة الملاحة البحرية.

مع مرور الوقت، بدأت النبرة الأمريكية تجاه طهران تتغير بشكل ملحوظ، حيث تراجعت حدة التصريحات المطالبة برحيل النظام. ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن الهدف الحقيقي للتحركات الأخيرة كان يرمي إلى تغيير سلوك النظام الإيراني وليس بالضرورة استبداله بالكامل، في محاولة لتبرير الفشل في تحقيق الأهداف الأولية.

في الثالث من أبريل، بدا واضحاً أن واشنطن قد سلمت بالأمر الواقع، حيث صرح مسؤولون بأن الأولوية القصوى الآن هي منع طهران من امتلاك سلاح نووي. هذا التراجع يعكس اعترافاً ضمنياً بفشل استراتيجية 'تغيير النظام' التي تم الترويج لها بقوة في أعقاب عملية الاغتيال.

بينما تبدأ إيران اليوم مراسم تشييع مرشدها الراحل علي خامنئي، يبدو المشهد السياسي في المنطقة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فالنظام الذي كان من المتوقع سقوطه، استطاع تثبيت أركانه تحت قيادة جديدة، فارضاً شروطاً جديدة على القوى الدولية التي حاولت تقويضه.

ختاماً، تظهر هذه التحولات أن الرهان على الاغتيالات السياسية لتغيير الأنظمة قد لا يؤدي دائماً إلى النتائج المرجوة، خاصة في الدول ذات البناء المؤسساتي العقدي. وتبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة مجتبى خامنئي على قيادة إيران في ظل الضغوط الدولية المستمرة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

תגים

שתף את דעתך

تحولات النظام الإيراني بعد اغتيال خامنئي: من رهان الإسقاط إلى صمود المؤسسات

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.