ד 01 יול 2026 12:02 am - שעון ירושלים

بوادر تسوية قضائية بين الجزائر وباريس: ملف العون القنصلي وصحافي فرنسي على طاولة المفاوضات

عادت قضية العون القنصلي الجزائري المحتجز في فرنسا لتتصدر واجهة المشهد الدبلوماسي بين البلدين، وسط تقارير تشير إلى تحول الملف ليكون محوراً لمشاورات رفيعة المستوى. وكشفت مصادر إعلامية أن هناك توجهاً لربط تسوية هذه القضية بمصير الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المدان بالسجن في الجزائر، مما يفتح الباب أمام انفراجة محتملة في العلاقات المتوترة.

وشهدت الأيام الأخيرة خطوة لافتة من النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب، التي تقدمت بطلب للإفراج عن الموظف القنصلي الموقوف احتياطياً منذ أكثر من عام. ويعد هذا الطلب تحولاً جوهرياً في موقف الادعاء الفرنسي الذي دأب سابقاً على معارضة كافة التماسات الإفراج، رغم أن قضاة التحقيق لم يحسموا قرارهم النهائي بعد.

وتولي السلطات الجزائرية أهمية قصوى لهذا الملف، حيث تعتبر استمرار احتجاز موظفها خرقاً صريحاً للأعراف الدبلوماسية ونقطة صدام رئيسية مع باريس. وفي المقابل، تضغط الحكومة الفرنسية بشكل مستمر في قضية الصحافي كريستوف غليز، مما جعل الملفين يطغيان على كافة الاتصالات السياسية والقضائية الجارية بين العاصمتين.

تعود جذور قضية العون القنصلي إلى ربيع عام 2025، حين أوقفته السلطات الفرنسية للاشتباه في تورطه بحادثة اختطاف مؤثر جزائري مقيم في فرنسا عام 2024. وقد وجه القضاء الفرنسي تهماً تتعلق بالاختطاف والاحتجاز ضمن تحقيق تشرف عليه هيئات مكافحة الإرهاب، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الجزائري.

وتتمسك الجزائر بموقفها القانوني الذي يؤكد تمتع الموظف القنصلي بحماية كاملة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، معتبرة توقيفه سابقة خطيرة في القانون الدولي. وقد أدت هذه القضية في وقت سابق إلى أزمة دبلوماسية حادة، تمثلت في تبادل طرد عشرات الدبلوماسيين وتجميد التعاون في عدة مجالات أمنية وقضائية.

التوتر الدبلوماسي امتد ليشمل ملفات الهجرة والنشاط القنصلي، بالإضافة إلى الخلافات التقليدية حول قضايا الذاكرة والاستعمار التي تطل برأسها دائماً في العلاقات الثنائية. وزاد من حدة الأزمة قرار القضاء الفرنسي تمديد الحبس الاحتياطي للعون، مما دفع الخارجية الجزائرية لاستدعاء القائم بالأعمال الفرنسي للاحتجاج بشدة.

وحذرت الجزائر مراراً من أن استمرار احتجاز موظفها ستكون له تداعيات وخيمة على مسار إعادة بناء الثقة بين البلدين، منتقدة ظروف احتجازه والمعاملة التي يتلقاها. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع تصريحات لمسؤولين قضائيين فرنسيين حول تحقيقات تتعلق بـ 'إرهاب الدول'، وهو ما اعتبرته الجزائر اتهامات باطلة ومحاولة لإقحامها في سياقات مشبوهة.

على الجانب الآخر، يبرز ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز كأحد المفاتيح الأساسية للحل، خاصة بعد استيفاء كافة الإجراءات القضائية المتعلقة بملفه في الجزائر. وأصبح غليز الآن مؤهلاً قانونياً للاستفادة من عفو رئاسي، وهي الصلاحية التي يمنحها الدستور الجزائري لرئيس الجمهورية في الأحكام النهائية.

وكان غليز قد أوقف في مايو 2024 بتهمة تمجيد الإرهاب أثناء تواجده في منطقة القبائل، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات أيدته محكمة الاستئناف. وفي خطوة استراتيجية، قرر الصحافي التخلي عن الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، مما جعل الحكم نهائياً وأغلق المسار القضائي لفتح المسار السياسي.

ويؤكد الفريق القانوني للصحافي الفرنسي أن التنازل عن الطعون كان يهدف بالأساس إلى إزالة العوائق القانونية أمام صدور عفو رئاسي محتمل لاعتبارات إنسانية وقانونية. وقد نقلت عائلته آمالها في أن تساهم هذه الخطوة في إنهاء معاناته والعودة إلى بلاده، في ظل مؤشرات إيجابية ظهرت خلال الزيارات القنصلية الأخيرة له.

وشهدت الأسابيع الماضية تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث قام القنصل الفرنسي بزيارة غليز في محبسه لأول مرة منذ شهور، مما يعكس رغبة في تحريك المياه الراكدة. كما نشرت شخصيات فرنسية عامة صوراً تؤكد استقرار الوضع الصحي للصحافي، في إشارة إلى تحسن قنوات التواصل بين الجانبين حول هذا الملف الحساس.

وبعد فترة طويلة من الجمود، استأنفت الجزائر وفرنسا اتصالاتهما على أعلى المستويات، وهو ما تجسد في تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في الشهرين الأخيرين. وتعد زيارة وزير الداخلية الجزائري إلى باريس مؤشراً قوياً على رغبة الطرفين في تجاوز الأزمات المتراكمة والتنسيق في قضايا الأمن والجريمة المنظمة.

وتشمل المشاورات الجارية حالياً ملفات معقدة تتجاوز قضية السجناء، مثل استرجاع الأموال المنهوبة والمطلوبين للقضاء، بالإضافة إلى تنظيم أوضاع الجالية والتعاون في ملف الهجرة. ورغم عمق الخلافات في بعض القضايا السيادية، إلا أن هناك إرادة مشتركة للوصول إلى أرضية تفاهم تنهي حالة التصعيد المستمرة.

ويبقى ملف العون القنصلي الجزائري والصحافي الفرنسي الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في استعادة العلاقات الطبيعية وتجاوز عقبات الماضي القريب. وستحدد نتائج هذه 'المقايضة' أو التسوية القضائية المرتقبة وتيرة التعاون الثنائي في المرحلة المقبلة، ومدى قدرة الدبلوماسية على حلحلة الملفات العالقة بين البلدين.

תגים

שתף את דעתך

بوادر تسوية قضائية بين الجزائر وباريس: ملف العون القنصلي وصحافي فرنسي على طاولة المفاوضات

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.