ג 30 יונ 2026 2:45 pm - שעון ירושלים

مضيق هرمز.. صراع السيادة على شريان الطاقة العالمي في مرحلة ما بعد الحرب

يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الأبرز لنقل إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، وقد اكتسب أهمية استثنائية في ظل النزاعات المسلحة الأخيرة في الشرق الأوسط. ويبقى مستقبل هذا الممر المائي الاستراتيجي ساحة للتجاذبات السياسية والقانونية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في مرحلة الترتيبات التي تلي وقف العمليات العسكرية.

وتؤكد القيادة الإيرانية منذ أسابيع أن قواعد الملاحة في المضيق لن تعود إلى سابق عهدها قبل الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي. وقد مارست طهران إغلاقاً عملياً للمضيق خلال فترة النزاع، مشددة على أن إدارته المستقبلية يجب أن تنحصر بها وبالتنسيق مع سلطنة عُمان فقط، بعيداً عن التدخلات الدولية.

جغرافياً، يقع المضيق في موقع حساس بين الأراضي الإيرانية وسلطنة عُمان، حيث يربط مياه الخليج بخليج عُمان، ولا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة نحو 50 كيلومتراً. وتزيد الطبيعة الجغرافية للمضيق، بعمقه الذي لا يتخطى 60 متراً، من تعقيدات الملاحة فيه ويجعله عرضة للمخاطر الأمنية والبيئية بشكل دائم.

وتنتشر في مياه المضيق جزر ذات أهمية استراتيجية فائقة، من بينها جزر هرمز وقشم ولارك التابعة لإيران، بالإضافة إلى شبه جزيرة مسندم العُمانية. كما تبرز قضية الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، كعنصر توتر إضافي، حيث تسيطر عليها إيران منذ عام 1971 بينما تواصل الإمارات المطالبة بسيادتها عليها.

على الصعيد الاقتصادي، يمثل المضيق المسار الرئيسي لتدفق الطاقة نحو آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تشير بيانات وكالة الطاقة إلى عبور 20 مليون برميل نفط يومياً خلال عام 2024. هذه الكميات الضخمة تمثل خمس الاستهلاك العالمي اليومي، مما يجعل أي اضطراب في الحركة الملاحية سبباً مباشراً في اهتزاز أسواق الطاقة العالمية.

ولا تقتصر أهمية المضيق على النفط الخام فحسب، بل يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي يأتي معظمها من دولة قطر. وقد تسبب الإغلاق الإيراني للمضيق خلال أشهر الحرب في قفزات حادة بأسعار الطاقة، قبل أن تشهد الأسواق استقراراً نسبياً مع توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة لإنهاء النزاع.

وتضمنت مذكرة التفاهم الموقعة في السابع عشر من حزيران/ يونيو الجاري بنوداً لإعادة فتح المضيق، مقابل رفع الحصار الأمريكي الذي فُرض على الموانئ الإيرانية منذ نيسان/ أبريل. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الفنية والإدارية للملاحة نقطة خلاف جوهرية في المباحثات الجارية للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بين الطرفين.

وتطالب كل من طهران ومسقط بالحق في السيادة الكاملة على حركة العبور، مع التوجه نحو فرض ما وصفتاه بـ 'بدل خدمات' على السفن المارة. وتصر السلطات الإيرانية حالياً على إلزام السفن بمسارات محددة بدقة، محذرة من أن أي تجاوز لهذه المسارات سيواجه بردود فعل حازمة لضمان الأمن البحري.

وشهدت الأيام القليلة الماضية عودة لمظاهر التوتر الميداني، إثر هجمات استهدفت ناقلات تجارية نُسبت إلى إيران، مما دفع الولايات المتحدة للرد بقصف أهداف عسكرية. هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع الأمني في المضيق رغم وجود تفاهمات سياسية أولية تهدف إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة.

من الناحية القانونية، تستند القوى الدولية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حق 'المرور العابر' للسفن في المضائق الدولية دون عوائق. ورغم أن إيران لم تصادق على هذه الاتفاقية، إلا أن خبراء القانون الدولي يؤكدون أن نظام المرور العابر أصبح جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الدول.

ويرى محللون في قطاع الملاحة أن استخدام مصطلح 'بدل خدمات' بدلاً من 'رسوم عبور' هو محاولة قانونية ذكية من إيران وعُمان لتشريع مطالبهم المالية. فمن منظور القانون البحري، يمكن للدول المشاطئة تحصيل رسوم مقابل خدمات محددة مثل مكافحة التلوث أو تقديم المساعدات الملاحية الطارئة للسفن العابرة.

وتسعى سلطنة عُمان إلى طرح نموذج تعاوني يشبه الآليات المعتمدة في مضيقي سنغافورة وملقا، والتي تقوم على تقاسم تكاليف الأمن وحماية البيئة بشكل طوعي. هذا المقترح يهدف إلى إيجاد صيغة توافقية تضمن حقوق الدول المشاطئة دون الصدام المباشر مع القوانين الدولية التي تمنع فرض رسوم أحادية.

في المقابل، تبدي واشنطن رفضاً قاطعاً لهذه التوجهات، حيث حذر مسؤولون أمريكيون من أن السماح بفرض رسوم في هرمز قد يتحول إلى سابقة تهدد الممرات المائية الأخرى. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن حرية الملاحة في الممرات الدولية مبدأ لا يمكن التنازل عنه، وأن أي مساس به سيؤدي إلى حالة من الفوضى في التجارة العالمية.

ويبقى مضيق هرمز رهينة للتوازنات السياسية والعسكرية، حيث يمثل لإيران ورقة ضغط استراتيجية قوية في مفاوضاتها مع الغرب. ومع اقتراب مهلة الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، يترقب العالم ما ستسفر عنه المباحثات لضمان تدفق إمدادات الطاقة بعيداً عن شبح الإغلاق أو المواجهة العسكرية.

תגים

שתף את דעתך

مضيق هرمز.. صراع السيادة على شريان الطاقة العالمي في مرحلة ما بعد الحرب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.