ג 23 יונ 2026 12:16 am - שעון ירושלים

من النصر التاريخي إلى السقوط: كيف تبخرت أغلبية كير ستارمر الساحقة في بريطانيا؟

سجل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واحدة من أسرع حالات التراجع السياسي في تاريخ رؤساء الحكومات ببريطانيا، وذلك بعد فترة وجيزة من قيادته حزب العمال لتحقيق فوز انتخابي وُصف بالتاريخي في عام 2024. وأفادت مصادر بأن ستارمر أخفق بشكل واضح في استثمار الأغلبية البرلمانية الساحقة التي نالها، حيث عجز عن تحويلها إلى مشروع حكم متماسك يلبي تطلعات الناخبين.

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها ستارمر لإعادة تشكيل حزب العمال وتهميش التيار المرتبط بالزعيم السابق جيريمي كوربن، إلا أن هذه التحركات لم تترافق مع رؤية واضحة لإدارة السلطة. ويرى مراقبون أن مسيرة ستارمر حملت طابعاً درامياً، إذ تبدد إنجازه الانتخابي الذي تحقق بعد 11 عاماً من دخوله البرلمان في أقل من عامين من وصوله إلى داونينغ ستريت.

يأتي هذا التراجع في ظل سياق سياسي معقد تشهده المملكة المتحدة، حيث تآكلت الهيمنة التقليدية لحزبي العمال والمحافظين لصالح تعددية حزبية شملت خمسة قوى رئيسية. هذا التحول جعل الحكومة تواجه تحديات متزامنة من اليمين واليسار، مما أدى إلى تشتت الولاءات الانتخابية وصعوبة الحفاظ على قاعدة جماهيرية ثابتة.

ونقلت مصادر عن المؤرخ البريطاني أنتوني سيلدون قوله إن ستارمر عانى من قصور في ثلاثة جوانب جوهرية؛ أولها عدم فهم طبيعة مهام رئيس الوزراء، وثانيها غياب الأهداف الاقتصادية الواضحة، وثالثها التخبط في اختيار الكوادر للمناصب العليا. واعتبر سيلدون أن اجتماع هذه العوامل جعل الفشل السياسي مسألة وقت لا أكثر.

ولاحظ عاملون مع ستارمر وجود فجوة عميقة بين قدرته العالية على إدارة الحملات الانتخابية واستعداده الفعلي لممارسة الحكم، وهو ما انعكس سلباً على الأداء الحكومي العام. وقد حَمّل بعض المقربين منه مسؤولية هذه البداية المتعثرة لرئيسة ديوانه السابقة، بينما رأى آخرون أن المشكلة تكمن في شخصية ستارمر نفسه وعجزه عن تجاوز عقلية المعارضة.

وفي هذا السياق، أشار عالم السياسة ديفيد رونسيمان إلى أن ستارمر اعتقد أن مهمته تنتهي عند فرض الانضباط الحزبي والاستعداد للانتخابات، متجاهلاً أن الفوز كان مضموناً منذ منتصف الدورة البرلمانية. وأضاف رونسيمان أن الحزب أضاع عامين كاملين كان من المفترض استغلالهما في بناء برنامج حكم حقيقي بدلاً من الاكتفاء بالتحضير الانتخابي.

وتعرض الفريق المحيط بستارمر، وخاصة مورغان ماكسويني، لانتقادات واسعة بسبب قرارات سياسية وُصفت بالإخفاقات الكبرى، ومن أبرزها تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن. هذه الخطوات أثارت تساؤلات حول جودة الاستشارات التي يتلقاها رئيس الوزراء ومدى قدرة فريقه على قراءة المشهد السياسي الدولي والمحلي بدقة.

وتشير تقارير إلى أن أسلوب قيادة ستارمر تقاطع في بعض جوانبه مع أسلوب سلفه بوريس جونسون، خاصة فيما يتعلق بكثرة التغييرات في دوائر صنع القرار. واكتشف المحيطون به لاحقاً أن الأزمة لا تتعلق بالمستشارين بقدر ما تتعلق بغياب منظومة فكرية أو عقائدية واضحة توجه القرارات السياسية الكبرى للحكومة.

ورغم دفاع بعض المساعدين عن ستارمر ووصفه بالشخص المجتهد والفعال الذي يؤمن بالعدالة، إلا أن صورته العامة ظلت متحفظة وبعيدة عن الناخبين. فبينما يصفه المقربون منه بأنه شخصية اجتماعية ومنفتحة، فشل ستارمر في نقل هذه الصفات إلى الجمهور، مما خلق فجوة تواصلية كبيرة مع الشارع البريطاني.

وكان ستارمر قد صعد لزعامة الحزب بعد هزيمة 2019 عبر تعهدات بتبني سياسات يسارية، مثل إعادة الملكية العامة للمرافق وإلغاء الرسوم الجامعية، لكنه تراجع عنها لاحقاً. هذا التحول، إلى جانب الإجراءات الصارمة ضد ما وصف بمعاداة السامية داخل الحزب، خلق تنظيماً مصمماً للفوز بالانتخابات لكنه يفتقر للجاهزية لإدارة شؤون الدولة.

واجهت الحكومة منذ أيامها الأولى أزمات متلاحقة، بدأت بالجدل حول الهدايا الانتخابية وانتهت بالتراجع عن مخصصات التدفئة الشتوية للمتقاعدين. هذه الأزمات لم تضعف شعبية الحزب فحسب، بل منحت فرصة ذهبية لصعود حزب 'إصلاح بريطانيا' اليميني، بالإضافة إلى هجرة الناخبين نحو حزب الخضر في الدوائر التقليدية للعمال.

وأظهرت نتائج الانتخابات الفرعية الأخيرة في مانشستر الكبرى حجم الكارثة السياسية، حيث انتزع حزب الخضر دائرة كانت تتمتع بأغلبية عمالية مريحة. هذا المؤشر الميداني تزامن مع تدهور غير مسبوق في استطلاعات الرأي التي منحت ستارمر نسبة تأييد لا تتجاوز 17 بالمئة، مع استخدام الناخبين أوصافاً قاسية بحقه.

ويبدو أن المشروع السياسي المعروف بـ 'الستارمرية' لم ينجح في ترسيخ جذوره كتيار فكري مستدام، وسط توقعات بأن يطوى هذا الفصل سريعاً مع نهاية عهده. وتتجه الأنظار حالياً نحو شخصيات قيادية جديدة داخل حزب العمال، مثل آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه كبديل محتمل لقيادة مرحلة إعادة البناء القادمة.

وختاماً، يرى محللون أن التاريخ قد يسجل كير ستارمر باعتباره الزعيم الذي أضاع فرصة ذهبية لا تتكرر، حيث امتلك أغلبية برلمانية ساحقة لكنه افتقر للبوصلة السياسية. إن الفشل في الانتقال من دور المعارض الناجح إلى رئيس الوزراء الفاعل يظل السمة الأبرز لمرحلة حكمه التي بدأت بآمال عريضة وانتهت بخيبات متلاحقة.

תגים

שתף את דעתך

من النصر التاريخي إلى السقوط: كيف تبخرت أغلبية كير ستارمر الساحقة في بريطانيا؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.