א 21 יונ 2026 6:52 pm - שעון ירושלים

صراع الاستقلال والتبعية: لماذا لا تعتبر المواجهة الحالية مع الغرب هي الأخيرة؟

يخطئ من يعتقد أن المواجهة العسكرية الحالية في المنطقة ستمثل الفصل الأخير من فصول الصراع، فالمشروع الصهيوني لا يزال يمثل ركيزة أساسية في قلب الشرق الإسلامي. إن الدوافع الاستعمارية الكامنة في العقل الغربي، بقيادة الولايات المتحدة التي ورثت تركة بريطانيا بعد عام 1945، لا تزال تحول دون تحقيق استقلال حقيقي للدول العربية والإسلامية.

لقد كانت الثورات الشعبية منذ مطلع القرن التاسع عشر تستلهم قيمها من الهوية الإسلامية في مواجهة الحملات الغربية المتكررة، سعيةً نحو التحرر الكامل. ومع ذلك، برز تصادم مريع بين الدولة القومية الناشئة بعد الاستعمار وبين الحركات الإصلاحية، وهو تصادم ساهم الغرب في إذكائه للحفاظ على مصالحه الاستراتيجية ومركزيته العالمية.

يرى مراقبون أن الغرب، بمختلف أطيافه، لا يتعامل مع الشرق إلا من منظور التبعية، حيث يرفض السماح بأي بناء حضاري مستقل يهدد هيمنته. وحتى في حالات الخلاف البيني الغربي، كما حدث في أزمات سابقة مثل عدوان السويس 1956، فإن الجوهر يظل واحداً وهو الحفاظ على قوة إسرائيل وضمان تشرذم المنطقة.

إن ما يُشاع عن خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب في بعض الملفات، مثل الاتفاقات الأخيرة، لا يتعدى كونه خلافاً بين 'السيئ والأسوأ'. هذه التباينات غالباً ما تكون في هوامش إدارة الصراع، بينما تظل الأهداف الكبرى المتعلقة بالسيطرة والضبط ثابتة في الاستراتيجية الغربية تجاه المنطقة.

في المقابل، استطاعت إيران من خلال صمودها الأخير أن تقدم نموذجاً للمواجهة الصعبة مع الحالة الاستعمارية الممتدة، مؤكدة على هويتها الحضارية. ورغم الأثمان الباهظة التي دُفعت، إلا أن هذه التجربة عززت من فكرة الاستقلال في مواجهة الضغوط الغربية المستمرة التي تسعى لإخضاع المنطقة.

تأتي عملية 'طوفان الأقصى' في ذات السياق التحرري، حيث استهدفت كسر الجمود وتحقيق غايات استراتيجية تتناسب مع طبيعة الصراع التاريخي. لقد كان اختيار الطريق الأصعب هو السبيل الوحيد للخروج من 'الكهف الاستعماري' الذي حاول الغرب حبس شعوب المنطقة داخله لعقود طويلة.

يشير الكاتب الإنجليزي جيرمي سولت في كتابه 'تفتيت الشرق الأوسط' إلى أن الاضطرابات في العالم العربي هي نتاج قرارات مدروسة في مراكز القوى الغربية. ويوضح سولت أن تقنيات السيطرة تطورت من الغزو المباشر إلى أساليب سرية تهدف لخلق حالة من الاعتماد الدائم على المعونات الخارجية.

إن المنطق الاستعماري المتعجرف لا يزال يحكم العلاقة بين الغرب والشرق، حيث يرى الغرب نفسه في مقام المحاضر والقاتل والمجتاح دائماً. هذا المنطق يتجلى بوضوح في الخطابات السياسية المعاصرة التي ترافقت مع أحداث غزة والمواجهات الإقليمية الأخيرة، مما يؤكد استمرارية العقلية الاستعلائية.

لقد أثبتت الوقائع أن الغرب لم يغادر المنطقة فعلياً، بل قام بتغيير أدواته واستبدال جنوده بوكلاء محليين ينفذون أجنداته ويحمون مصالحه. هؤلاء الوكلاء يعملون كحواجز تمنع الأمة من الوصول إلى مصادر قوتها الحقيقية، ويحافظون على استمرارية المواثيق التي تخدم المركزية الغربية.

إن اختيار جنيف مكاناً للتوقيع على الاتفاقات الأخيرة، بدلاً من عواصم المنطقة، يحمل دلالات رمزية عميقة حول من يملك القرار النهائي. هذا التهميش للمكان الجغرافي الإسلامي يعكس رغبة الغرب في إبقاء خيوط اللعبة السياسية بعيداً عن أصحاب الأرض الحقيقيين.

الحروب التي تشنها القوى الدولية وحلفاؤها في المنطقة لم تكن يوماً ضرورة لأمريكا بقدر ما أصبحت ضرورة للشعوب لاكتشاف حقيقة الأهداف المعادية. فمن خلال هذه المواجهات، تتضح الصورة أكثر حول طبيعة المشروع الصهيوني بصفته رأس حربة للمشروع الاستعماري الأوسع في الشرق.

إن الصمود في وجه هذه الضغوط يتطلب إدراكاً عميقاً للذات التاريخية والحضارية، وهو ما بدأ يتبلور بشكل أوضح بعد الأحداث الكبرى الأخيرة. فالمواجهة ليست مجرد صراع عسكري عابر، بل هي معركة وجودية تهدف لاستعادة الإرادة المسلوبة وإعادة رسم خارطة المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

في الختام، يبقى الرهان على الروح الشعبية التي ترفض التبعية وتصر على انتزاع الاستقلال رغم كل التحديات والمؤامرات الدولية. إن التاريخ يسير في خط استقامة منشود، حيث لا يمكن للقيود الاستعمارية، مهما تنوعت أشكالها أن تمنع الشعوب من تحقيق نهضتها وبناء مستقبلها الخاص.

ستظل 'الدولة الصهيونية' والدافع الاستعماري الغربي هما المحركان الأساسيان لعدم الاستقرار، مما يفرض على القوى الحية في الأمة الاستعداد لمواجهات مستمرة. إن الوعي بطبيعة هذا الصراع هو الخطوة الأولى نحو التحرر الحقيقي والخروج من دائرة التبعية التي فُرضت على المنطقة منذ عقود.

תגים

שתף את דעתך

صراع الاستقلال والتبعية: لماذا لا تعتبر المواجهة الحالية مع الغرب هي الأخيرة؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.