تصاعدت حدة التوتر داخل أروقة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على خلفية نزاعات قانونية تتعلق بشرعية المؤتمر العام الأخير. وأفادت مصادر بأن الحزب يواجه احتمالات صدور قرار قضائي بـ'البطلان'، مما قد يعيق قدرته التنظيمية على خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بشكل قانوني.
وفي ظل هذه التحديات، كشفت تقارير إعلامية عن دراسة قيادة الحزب الحالية سيناريوهات بديلة تضمن البقاء في المشهد السياسي. وتتضمن هذه الخطط تأسيس كيان سياسي جديد بالكامل ليكون جاهزاً كمنصة بديلة في حال تعثر المسار القانوني للحزب الأصلي، وذلك لتفادي أي إقصاء مفاجئ من السباق الانتخابي.
وذكرت المصادر أن الدوائر المقربة من رئيس الحزب الحالي، أوزغور أوزيل، بدأت بالفعل في إعداد الترتيبات اللازمة لهذا الكيان الجديد. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والمطالبات بضرورة حسم الملفات العالقة قبل فوات الأوان، خاصة مع احتمالات الدعوة لانتخابات مبكرة.
وبالتوازي مع التحضيرات التنظيمية، فُتحت قنوات حوار مكثفة بين معسكر أوزيل وفريق الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو. ويهدف هذا الحوار إلى محاولة احتواء الأزمة المتفاقمة والبحث عن مخرج توافقي يجنب الحزب سيناريو الانقسام الكلي أو الشلل القانوني أمام المحاكم المختصة.
وتقود شخصيات بارزة في الحزب، من بينها إنجين ألتاي وغورسيل أرول وعلي أوزتونش، جهود وساطة مضنية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين. ورغم هذه المساعي، لا تزال هناك أصوات داخل المعسكرين تبدي تمنعاً تجاه أي تسوية قد تمس بالمراكز القانونية أو التنظيمية التي تم انتزاعها مؤخراً.
تجري أعمال بهدوء لتأسيس حزب جديد يمكن اللجوء إليه عند الحاجة، والنائب إينسار أيتكين يتولى إدارة هذه التحضيرات.
وتشير المعطيات إلى أن الأولوية القصوى لأوزغور أوزيل تتركز حالياً على عقد مؤتمر استثنائي لترسيخ شرعيته وتجاوز الثغرات القانونية. وقد نجح معسكره في جمع تواقيع نحو 900 مندوب للمطالبة بهذا المؤتمر، وهو رقم يعكس حجم التأييد الذي يحظى به داخل القواعد التنظيمية للحزب.
وفي حال رفض كمال كليتشدار أوغلو الاستجابة لطلب المندوبين خلال المهلة القانونية المحددة بـ 15 يوماً، فإن الحزب يتجه للتصعيد القضائي. ومن المتوقع أن يتم رفع دعوى أمام محكمة الصلح المختصة لإلزام القيادة السابقة بالدعوة للمؤتمر وفقاً للنظام الداخلي المعمول به.
وعلى صعيد الحزب البديل، يبرز اسم 'حزب الاستقلال' كأحد الخيارات القوية المطروحة في الكواليس السياسية التركية. ويتولى النائب عن ولاية باليكسير، إينسار أيتكين، الإشراف المباشر على هذه التحضيرات التي تجري بسرية تامة لضمان جاهزية الكيان الجديد عند أي طارئ سياسي.
ولا تقتصر المشاورات على الدوائر الحزبية الضيقة، بل تمتد لتشمل رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، رغم ظروف اعتقاله منذ مارس 2025. حيث يحرص أوزيل على التنسيق مع إمام أوغلو باعتباره رقماً صعباً في المعادلة السياسية التركية وداعماً أساسياً للتوجهات التغييرية داخل المعارضة.
وإلى جانب خيار التأسيس الجديد، تدرس القيادة إمكانية الاستحواذ على أحد الأحزاب الصغيرة القائمة والمؤهلة قانونياً للمشاركة في الانتخابات. وتعتبر هذه 'الخطة ج' وسيلة أسرع للالتفاف على أي تعقيدات قضائية قد تطرأ في اللحظات الأخيرة قبل فتح باب الترشح للاقتراعات القادمة.





שתף את דעתך
انقسام في 'الشعب الجمهوري' التركي: خطة لتأسيس حزب بديل لمواجهة مأزق قانوني