كشفت تقارير صحفية أمريكية نقلاً عن مصادر مسؤولة أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ دوائره الضيقة سراً بأنه لا ينوي العودة إلى خيار الحرب الشاملة ضد إيران في الوقت الراهن. وأوضحت المصادر أن ترامب وضع خطاً أحمر وحيداً للعدول عن هذا الموقف، وهو تعرض القوات الأمريكية لهجمات إيرانية مباشرة تؤدي إلى وقوع قتلى في صفوف الجنود.
وتشير المعطيات المسربة إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تفضل الحفاظ على حالة وقف إطلاق النار القائمة، رغم ما تشهده المنطقة من مناوشات عسكرية متفرقة. ويبدو أن ترامب مستعد لتحمل مستويات منخفضة من التصعيد لفترات طويلة، وذلك في إطار استراتيجية تهدف لتجنب الانزلاق نحو صراع إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط.
يأتي هذا الكشف في وقت سجل فيه الأسبوع الجاري تصعيداً هو الأعنف منذ دخول التهدئة حيز التنفيذ في نيسان/ أبريل الماضي. حيث أفادت مصادر بأن طهران أطلقت رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية ومطار الكويت الدولي، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وتضرر بعض المنشآت.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال إيران تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى اضطرابات ملموسة في أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة البحرية. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تشديد حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة لتقويض القدرات الاقتصادية لطهران ودفعها نحو طاولة المفاوضات.
وفي جلسة استماع أمام مجلس النواب، قلل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من خطورة الهجمات المتبادلة، واصفاً إياها بأنها إجراءات دفاعية وليست نذيراً بحرب شاملة. وأكد روبيو أن الردود الأمريكية تأتي دائماً في سياق الدفاع عن النفس، مشيراً إلى أن توقف إيران عن استهداف السفن سيؤدي بالضرورة إلى توقف الردود الأمريكية.
ورغم التوتر الميداني، يواصل الرئيس ترامب الترويج لفرص التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران ينهي حالة العداء القائمة. ويهدف هذا الاتفاق المرتقب، حسب الرؤية الأمريكية، إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وتفكيك البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل التخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب التي تراكمت لدى طهران.
وفي تصريحات صحفية حديثة، أبدى ترامب عدم استعجاله لإبرام الصفقة، مؤكداً أن الحصار الاقتصادي قد يستمر لفترة أطول إذا لم تقدم إيران التنازلات المطلوبة. واعتبر الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر صحفي في المكتب البيضاوي أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، واصفاً محادثات السلام بأنها تتقدم رغم الصعوبات.
في تلك المنطقة من العالم، يعتبر وقف إطلاق النار بمثابة إطلاق نار بوتيرة أكثر اعتدالاً.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الإقليمية، كشفت المصادر أن ترامب تدخل بشكل شخصي لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ عملية عسكرية واسعة في لبنان. وجاء هذا التدخل خشية أن تؤدي أي مغامرة عسكرية إسرائيلية إلى تقويض المسار الدبلوماسي الذي تحاول واشنطن بناءه مع طهران.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مغبة أي تصعيد إسرائيلي يستهدف الأراضي اللبنانية، معتبراً أن ذلك سيعني الانهيار الفوري لاتفاقات التهدئة. وأكد عراقجي أن المنطقة قد تجد نفسها في مواجهة حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها إذا ما استمرت الاستفزازات العسكرية في الجبهة الشمالية.
وتعمل الإدارة الأمريكية منذ أسابيع على صياغة "مذكرة تفاهم" تضع إطاراً زمنياً للتفاوض يمتد لستين يوماً، إلا أن ترامب رفض مؤخراً مقترحاً إيرانياً بهذا الخصوص. ويصر البيت الأبيض على ضرورة تقديم طهران لتنازلات جوهرية وملموسة قبل الحديث عن أي مكاسب اقتصادية أو رفع للعقوبات المفروضة عليها.
في المقابل، تتمسك إيران بموقفها القاضي بضرورة اتخاذ واشنطن لخطوات بناء ثقة تسبق أي مفاوضات جدية حول الملف النووي. وتطالب طهران بالإفراج عن أصولها المالية المجمدة في البنوك الدولية، أو الحصول على دعم مالي مباشر لتعويض الخسائر التي تكبدها اقتصادها جراء سنوات الحصار.
ويرى مراقبون أن ترامب يجد نفسه حالياً أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما القبول باتفاق محدود قد لا يضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات النووية، أو الاستمرار في سياسة الضغط القصوى. ويحذر خبراء من أن إيران أظهرت قدرة عالية على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية، مما يجعل مهمة انتزاع تنازلات حاسمة منها أمراً بالغ التعقيد.
وتعتبر أوساط سياسية في واشنطن أن المواجهة الحالية مع إيران تمثل الاختبار الحقيقي الأول لتوجهات السياسة الخارجية في ولاية ترامب الثانية. حيث تتداخل الملفات العسكرية بالاقتصادية، وسط ضغوط داخلية تطالب بإنهاء التورط الأمريكي في نزاعات الشرق الأوسط دون التفريط في المصالح الاستراتيجية.
ختاماً، تبقى المنطقة رهينة لنتائج هذا الكباش الدبلوماسي والعسكري المحموم، حيث يراقب العالم مدى قدرة الأطراف على ضبط النفس. ومع استمرار الحصار والضربات المتبادلة، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل الانفجار، أم أن حادثاً ميدانياً واحداً قد يشعل فتيل الحرب التي يخشاها الجميع.





שתף את דעתך
شرط ترامب الوحيد للحرب: كواليس المساعي الأمريكية لتجنب المواجهة الشاملة مع إيران