ה 04 יונ 2026 11:24 pm - שעון ירושלים

"ثورة الفلامنغو" تجتاح ألبانيا: احتجاجات واسعة ضد مشاريع استثمارية لعائلة ترمب

تصاعدت حدة التوتر في الشارع الألباني لليوم الخامس على التوالي، حيث يواصل آلاف المتظاهرين الاحتجاج ضد مشروع سياحي ضخم تقوده شركة 'Affinity Partners' المملوكة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وتتركز الاحتجاجات في العاصمة تيرانا والمناطق الساحلية المستهدفة، وسط هتافات ترفض ما وصفه المحتجون ببيع الأراضي الوطنية لصالح استثمارات أجنبية مشبوهة.

الحراك الشعبي الذي انطلق تحت شعار 'ألبانيا ليست للبيع' اتخذ من طائر الفلامنغو الوردي رمزاً له، فيما بات يُعرف بـ'ثورة الفلامنغو'. ويعبر هذا الرمز عن الرفض القاطع لتحويل المحميات الطبيعية والنظم البيئية الحساسة في منطقة فيوسا نارتا إلى منتجعات سياحية ومجمعات سكنية فاخرة تهدد التنوع الحيوي في المنطقة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية مواجهات عنيفة بين قوات الشرطة والمحتجين أمام مقر رئاسة الوزراء، حيث استخدمت السلطات خراطيم المياه لتفريق الحشود. ورغم محاولات الحكومة لفتح قنوات حوار، إلا أن المتظاهرين أعلنوا رفضهم لأي حلول جزئية، مطالبين بالإلغاء الفوري والكامل للمشروع الاستثماري في جزيرة سازان والمنطقة الساحلية.

الميدان شهد أيضاً صدامات مباشرة بين السكان المحليين وعناصر من شركات حراسة خاصة في منطقة بيشه بورو–نارتا، بعد محاولة الشركات وضع أسلاك شائكة تمنع الصيادين من الوصول للشواطئ. وأدت هذه الاشتباكات إلى وقوع إصابات واعتقالات، مما دفع السلطات لاحقاً لإلغاء تراخيص شركتين أمنيتين نتيجة استخدامهما القوة المفرطة ضد المدنيين.

وعلى الصعيد السياسي، تبنت المعارضة الألبانية مطالب الشارع بشكل كامل، موجهة اتهامات قاسية لرئيس الوزراء إيدي راما. واعتبرت المعارضة أن الحكومة تقدم تنازلات سيادية وتسهيلات قانونية غير مبررة لعائلة ترمب مقابل الحصول على نفوذ سياسي دولي، واصفة المواقع الساحلية بأنها أصبحت 'قرباناً سياسياً'.

في المقابل، تدافع الحكومة الألبانية عن المشروع بقوة، مؤكدة أنه سيمثل رافعة اقتصادية كبرى للبلاد بعوائد قد تصل إلى 4.6 مليار دولار. وتؤكد المصادر الرسمية أن الاستثمارات التي يقودها كوشنر ستوفر آلاف فرص العمل وتضع ألبانيا على خارطة السياحة العالمية الفاخرة، رغم كل الانتقادات الموجهة للمشروع.

ودخلت هيئة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة على خط الأزمة، حيث أعلنت عن فتح تحقيق رسمي في القرارات الحكومية الصادرة عام 2024. وتتمحور التحقيقات حول تغيير الوضع القانوني لأراضٍ شاسعة كانت مصنفة كمحميات طبيعية، بالإضافة إلى شبهات تزوير في ملكيات الأراضي وعمليات بيع غير قانونية.

وبموجب هذه التحقيقات، أمرت السلطات القضائية بتجميد الحسابات البنكية التابعة لشركة 'ألبانيا لاند ديفلوبمنت' المرتبطة بالمستثمرين في المشروع. وتأتي هذه الخطوة تحت ضغط شعبي متزايد يطالب بالشفافية والكشف عن طبيعة الصفقات التي تمت خلف الأبواب المغلقة مع صهر الرئيس الأمريكي السابق.

ويتضمن المشروع الطموح والمثير للجدل تطوير جزيرة سازان، التي كانت في السابق قاعدة عسكرية إستراتيجية، وتحويلها إلى وجهة سياحية عالمية. وتشير التقديرات الفنية إلى أن كلفة تطوير الجزيرة وحدها ستبلغ 1.4 مليار يورو، مع خطط لبناء فنادق ومرافئ ومجمعات سكنية تتجاوز سعتها 10 آلاف غرفة فندقية.

خبراء البيئة حذروا من أن المشروع يقع في واحدة من أكثر المناطق البيئية حساسية في القارة الأوروبية، حيث تعتبر فيوسا نارتا محطة رئيسية لهجرة الطيور. ويؤكد الخبراء أن أعمال البناء الضخمة ستؤدي إلى تدمير الموائل الطبيعية لأنواع نادرة من الحيوانات والطيور، مما يشكل كارثة بيئية لا يمكن تعويضها.

الأزمة الألبانية بدأت تأخذ أبعاداً دولية، حيث أعرب مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم من تجاوز القوانين البيئية والمعايير القانونية في هذه الصفقات. وحذر هؤلاء المسؤولون من أن مثل هذه التجاوزات قد تضع عراقيل جدية أمام مسار مفاوضات انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.

وتستحضر هذه الأزمة تجارب سابقة في دول مجاورة، حيث أدت مشاريع استثمارية كبرى مدعومة سياسياً إلى قضايا فساد وتضارب مصالح واسعة النطاق. ويخشى المراقبون من أن يتحول المشروع إلى نموذج للفساد العابر للحدود الذي يستغل الموارد الوطنية للدول النامية لصالح نخب سياسية واقتصادية دولية.

ورغم عرض رئيس الوزراء إيدي راما تشكيل لجان للحوار، إلا أن الفجوة بين السلطة والشارع لا تزال تتسع بشكل ملحوظ. ويرى المحتجون أن أي حوار لا يبدأ بوقف العمل في المشروع هو مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتمرير الصفقات تحت مسميات جديدة، مؤكدين استمرارهم في التصعيد الميداني.

ومع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها لتشمل مدناً أخرى، تبقى ألبانيا أمام مفترق طرق بين طموحات اقتصادية تقودها استثمارات أجنبية ضخمة، وبين حراك شعبي يصر على حماية السيادة والبيئة. وتظل 'ثورة الفلامنغو' مرشحة لمزيد من الزخم في ظل الانقسام الحاد حول مستقبل الساحل الألباني والموارد الوطنية.

תגים

שתף את דעתך

"ثورة الفلامنغو" تجتاح ألبانيا: احتجاجات واسعة ضد مشاريع استثمارية لعائلة ترمب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.