ג 02 יונ 2026 1:24 pm - שעון ירושלים

بين الوعود الانتخابية والواقع المعقد: لماذا تعثرت استراتيجية ترامب في غزة وأوكرانيا وإيران؟

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام طريق مسدود في أبرز ملفات السياسة الخارجية التي وعد بحسمها سريعاً. فبعد دخوله البيت الأبيض، اكتشف أن الانتصارات الدبلوماسية والعسكرية التي بشر بها في أوكرانيا وغزة وإيران تصطدم بواقع جيوسياسي أكثر تعقيداً مما كان يتخيله خلال حملته الانتخابية.

ويُعرف عن ترامب تفضيله للنتائج الحاسمة والخاطفة، حيث يضع على مكتبه نماذج لقاذفات 'بي-2' التي شاركت في عمليات عسكرية ضد منشآت إيرانية. وكان الرئيس الأمريكي قد استشهد مراراً بنموذج فنزويلا كنجاح مثالي لإزاحة الخصوم، لكن هذا النهج لم يثبت فاعليته في الأزمات الدولية الراهنة التي دخلت مرحلة من الجمود.

وفي الملف الإيراني، وصلت الحرب إلى مرحلة من المراوحة رغم إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. وكان الرئيس قد اشترط للهدنة الفتح الكامل والآمن لمضيق هرمز، وهو ما لم يتحقق بالصورة المطلوبة، حيث لا تزال التفاهمات التجارية قيد التفاوض دون تغيير جوهري في البرامج النووية والصاروخية لطهران.

وتصف مصادر في الإدارة الأمريكية المفاوضات الجارية مع طهران بأنها 'محدودة للغاية' وقد تستغرق وقتاً طويلاً. ويبدو أن الجانب الإيراني يراهن على استراتيجية إطالة أمد التفاوض، مستفيداً من تردد واشنطن في العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة لا تحظى بدعم داخلي واسع في الولايات المتحدة.

أما على الجبهة الأوكرانية، فقد تبخرت وعود ترامب بإنهاء الصراع خلال 24 ساعة من توليه السلطة. ومع مرور أكثر من عام على رئاسته، لا تزال المدافع تدوي في شرق أوروبا، بينما بدأ الرئيس يتجنب الحديث عن هذا الملف الذي بات يشكل عبئاً ديبلوماسياً متزايداً على إدارته.

وأعرب وزير الخارجية ماركو روبيو عن إحباطه من وتيرة المحادثات التي لا تحقق تقدماً ملموساً على الأرض. وأشار روبيو إلى أن واشنطن قد لا تمانع في تخليها عن دور الوسيط لصالح جهة أخرى، في إشارة واضحة إلى اليأس من إمكانية فرض تسوية سريعة بين موسكو وكييف.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجانب الروسي ينظر بفتور إلى التحركات الدبلوماسية التي يقودها مبعوثون رئاسيون مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويفضل الكرملين مساراً دبلوماسياً أكثر استقراراً عبر قنوات رسمية وفرق عمل منتظمة، خاصة في ظل استمرار شغور منصب السفير الأمريكي في موسكو لفترة طويلة.

وفي قطاع غزة، تلاشت الاحتفالات الأمريكية بإطلاق سراح الرهائن أمام واقع الدمار المستمر وفشل خطط إعادة الإعمار. ورغم ترويج ترامب لخطة تحويل القطاع إلى منطقة سياحية تضم أبراجاً ومنتجعات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عدم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية واستمرار المعاناة الإنسانية.

وزاد من تعقيد المشهد في غزة إعلان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توسيع السيطرة العسكرية على مناطق إضافية في القطاع. هذا التوجه يتناقض مع التصورات الأمريكية للحل السياسي، ويضع إدارة ترامب في موقف محرج أمام وعودها بتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي في المنطقة.

ويرى محللون أن الفجوة بين طموحات ترامب والحقائق الميدانية تعود إلى ثقته المفرطة في قدرة القوة العسكرية على فرض نتائج سياسية دائمة. فبينما تجيد واشنطن توجيه ضربات دقيقة للمنشآت، فإنها تفتقر إلى القدرة على التحكم في المسارات السياسية اللاحقة في دول ذات سيادة مثل روسيا وإيران.

ويؤكد خبراء أمنيون أن السياسة الخارجية هي عملية إدارة يومية مستمرة وليست مجرد إعلانات درامية أو مبادرات مثيرة. فالمتابعة الدقيقة للملفات هي ما يصنع الفارق، وهو ما يبدو أن سجل ترامب يفتقر إليه، حيث يتراجع اهتمامه بالملفات بمجرد دخولها في دهاليز التفاوض المعقدة.

وفي الملف الأوكراني تحديداً، اعترف ترامب في مناسبات خاصة بأنه قلل من حجم التعقيدات التي تمنع التوصل إلى اتفاق. وفي غضون ذلك، تمكنت أوكرانيا من تطوير قدرات هجومية مكنتها من ضرب العمق الروسي، مما أضاف طبقات جديدة من الصعوبة أمام أي محاولة للوساطة الأمريكية.

وبالنسبة لإيران، انتقل خطاب البيت الأبيض من المطالبة بـ 'استسلام غير مشروط' إلى البحث عن صيغ تجمع بين الضغوط والحوافز. ويعكس هذا التحول اعترافاً ضمنياً بفشل الضربات العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى التي وضعتها الإدارة في بداية التصعيد.

ويخلص مراقبون إلى أن التحدي الحقيقي أمام ترامب ليس في كسب المعارك العسكرية، بل في إدارة التداعيات السياسية المعقدة التي تليها. فبينما تظل غزة غارقة في الركام وأوكرانيا في أتون الحرب، يواجه الرئيس الأمريكي حقيقة أن 'الصفقات الكبرى' لا تُصنع دائماً بلغة القوة وحدها.

תגים

שתף את דעתך

بين الوعود الانتخابية والواقع المعقد: لماذا تعثرت استراتيجية ترامب في غزة وأوكرانيا وإيران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.