ג 26 מאי 2026 12:07 pm - שעון ירושלים

ارتباك المشهد

عديدة هي المواقف المربكة، وكثيرة هي الشواهد التي تجعل الحليم حيرانًا في زمن قليل الصدق والرضا، كثير الشكوى والامتعاض. عالم تحكمه الكراهية، حيث تنتشر روائح الخراب والدمار والإبادة، وصوت الحرب وحده يعلو بالوعيد.

لو أن ربان هذا العالم يتخذ السلام طريقًا وحيدًا، ويمنح الحياة للشعوب ويدفع بالاستقرار إلى المنطقة، ويا ليته يؤمن بأن ما لا يتحقق بالسلام يتحقق بالمزيد من السلام، بدلًا من هذا الانحياز الأعمى الذي لا يربك المشهد فحسب، بل يتأصل في صور ما نراه من دعم دائم للاحتلال، وتأييد للعنصرية والإرهاب، ومحاباة واضحة لنهج وأفكار التطرف وعربدة المستوطنين الأغراب، وسياسات اليمين العنصري الذي يؤمن بالحرب والقتل والتدمير.

العالم الذي سرق الإعلام أنظاره من حرب الإبادة في غزة، وحرب عصابات المستوطنين في الضفة والقدس وأحوال البلاد والعباد، إلى مضيق هرمز وتبعات الحرب ووساطة باكستان وتغريدات ترمب، كما لو أنه تم تكميمه بالتمام والكمال، فما من أحد يتحدث عن قسوة الحياة في غزّة هذه الأيام وسط غياب غير مبرر للدور الدولي والإقليمي وما أتفق عليه حين أعلن عن وقف الحرب.

فأين هو مجلس السلام المزعوم؟

أين اللجنة الإدارية الموعودة؟ وأين هي المساعدات التي ما دخل منها إلا الجزء البسيط. لا يزال الناس في الخيام والأطفال في العراء والمستشفيات بلا دواء ولا معدات طبية، ولا تزال الطائرات تقصف وتسقط قنابلها ولا يزال الموتى لا يجدون قبورًا وبلا جنائز تشيعهم إلى مثواهم. الواقع يزداد صعوبة وقسوة ومع مرور الأيام باتت الحياة في غزة مستحيلة.

إنه زمان آخر.

تبدأ الحرب ولا تتوقف، وإن هدأت قليلًا.

حروب تنتهي برسم تغريدات تترك الأشياء على حالها.

ووعود بالسلام مجرد حبر على ورق.

كل شيء مزعوم، وكل الوعود تذهب مع الريح.

لو تخلصنا من آثام الحروب والقتل والدمار، لصار لشكل حياتنا ما يستحق الحياة، وما كان لكثير من الآفات أن تنتشر، لكن أرباب الحرب لا يريدون لها أن تهدأ وتتوقف، بل يسكبون الزيت لتشتعل أكثر نيرانها وتتسع رقعتها ويمتد فصل الخراب.

يؤمنون بأن ما لا يتحقق بالقتل يتحقق بمزيد من القتل، وهذه نظرية البطش وسياسة العربدة. إنها نظريات الطغاة المصابون بهوس اشتعال الحروب وبقائها. لا رغبة عندهم في السلام ولا يشبعون من دمنا المسفوك على مقصلة الحرية.

مشهد مربك يعج بالأصوات التي تحرض على الحرب، بل على المزيد من الحرب، وهم يحاولون وضع العصي في دواليب التسويات والمفاوضات ويعرقلون كل جهد مبذول، رغبة منهم في بقاء المنطقة مشتعلة، لبسط الهيمنة على الأرض وبناء المزيد من المستوطنات وتوسيع جغرافيا الاحتلال بالقوة المدعومة من أمريكا التي تشرعن تلك الممارسات عبر صمتها الدائم.

تغريدات تربك العالم في لحظة، وتربك المشهد بأكثر من احتمال، ثم تغدو بعد لحظات مجرد ترهات لا أكثر من ذلك، ملازمة لمواقف عديدة ولحظات يراها العالم بأنها مصيرية، يترقبها بحذر وخوف، بينما قد تكون في عين كاتبها مجرد فضفضة على عتبة البيت الأبيض من ربان العالم المختال بنفسه والمحتال عليها.


תגים

שתף את דעתך

ارتباك المشهد

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.