سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث وصلت العقود الآجلة لخام برنت إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ عام 2022. وارتفع سعر البرميل بنسبة تجاوزت 5 بالمئة ليستقر عند 118.5 دولاراً، مدفوعاً بالمخاوف المتزايدة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
وفي المقابل، شهد خام غرب تكساس الوسيط حالة من التذبذب حيث سجل 101.5 دولار للبرميل مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.4 بالمئة، رغم الاتجاه العام الصعودي الذي يسيطر على السوق خلال شهر مارس الجاري. وتأتي هذه التقلبات في ظل ضغوط شديدة على سلاسل الإمداد العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الإيرانية.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن الأسعار اقتربت في بعض فترات التداول من حاجز 120 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس حالة القلق لدى المستثمرين من استمرار الصراع المسلح. وتتجه التوقعات إلى تحقيق مكاسب شهرية قياسية بنهاية مارس الحالي، في ظل عدم وجود أفق قريب لتهدئة الأوضاع العسكرية التي تسببت في اضطراب حركة التجارة البحرية.
ويعد قرار طهران بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مطلع الشهر الجاري أحد أبرز العوامل التي أدت إلى هذا الارتفاع الجنوني. حيث هددت السلطات الإيرانية باستهداف أي سفن تعبر المضيق دون تنسيق مسبق، مما وضع حركة نقل الطاقة العالمية في مأزق حقيقي نظراً للأهمية الحيوية لهذا الممر المائي.
إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، تسبب في قفزة حادة بتكاليف الشحن والتأمين وأثار مخاوف اقتصادية عالمية.
وتشير البيانات الملاحية إلى أن نحو 20 مليون برميل من النفط تمر يومياً عبر مضيق هرمز، وهو ما يمثل شريان الحياة للعديد من الاقتصادات الكبرى. وقد أدى إغلاق المضيق أو التهديد بسلامة الملاحة فيه إلى زيادة فورية في تكاليف التأمين البحري وأجور الشحن، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار المستهلكين ومعدلات التضخم العالمي.
ميدانياً، تستمر المواجهات العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن القوات الأمريكية والإسرائيلية هجمات واسعة النطاق أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا. وتؤكد التقارير الواردة أن التصعيد طال قيادات عليا في الدولة الإيرانية، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل.
وعلى صعيد متصل، امتدت رقعة الصراع لتشمل استهداف قواعد ومصالح أمريكية في عدة دول عربية، حيث أعلنت إيران مسؤوليتها عن هجمات وصفتها بالانتقامية. وقد أعربت الدول المتضررة عن إدانتها لهذه الاعتداءات التي طالت أعياناً مدنية وأدت إلى وقوع إصابات، مطالبة بضرورة وقف التصعيد العسكري لتجنيب المنطقة والعالم كارثة اقتصادية وإنسانية أعمق.





שתף את דעתך
قفزة في أسعار النفط العالمي مع استمرار التصعيد العسكري ضد إيران