أفادت مصادر إعلامية دولية بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز الموساد الإسرائيلي يعيشان حالة من الترقب الشديد لمحاولة فهم هيكلية القيادة الحالية في طهران. وقد تركزت عمليات المراقبة خلال عطلة عيد النوروز على رصد أي ظهور علني للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي كان من المتوقع أن يتبع تقليد والده الراحل بإلقاء خطاب عام، إلا أن الغموض ازداد بعد الاكتفاء بصدور بيان مكتوب عنه دون ظهور مادي.
وتشير المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لدى واشنطن وتل أبيب إلى أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم الشكوك التي تحوم حول حالته الجسدية ومكان وجوده الفعلي. وتؤكد المصادر أن محاولات مسؤولين إيرانيين لترتيب لقاءات مباشرة معه باءت بالفشل، وهو ما تعزوه الأجهزة الأمنية إلى تدابير احترازية مشددة يفرضها الوضع الأمني المتدهور في البلاد.
وفي ظل هذا الغياب، يعمل فريق الأمن القومي الأمريكي على تقييم الجهة التي تدير الأمور فعلياً في طهران، حيث صرح مسؤول أمريكي بأن الوضع يبدو غريباً ومعقداً. وأوضح المسؤول أن غياب الأدلة على ممارسة مجتبى لمهام القيادة يفتح الباب أمام تساؤلات حول من يصدر الأوامر العسكرية والسياسية في هذه المرحلة الحرجة من الصراع.
وكانت التقديرات الاستخباراتية المشتركة تشير إلى أن علي لاريجاني، المسؤول الأمني البارز، كان هو القائد الفعلي والمحرك الأساسي للدولة الإيرانية في الآونة الأخيرة. إلا أن اغتيال لاريجاني يوم الثلاثاء الماضي أحدث فراغاً جديداً في التحليلات الغربية حول مركز الثقل في صنع القرار الإيراني، مما زاد من تعقيد المشهد الاستخباراتي.
ونقلت مصادر عن مسؤولين في سلطات الاحتلال أن كبار القادة الإيرانيين باتوا يعتمدون استراتيجيات اختفاء معقدة، حيث يتنقلون باستمرار بين بيوت آمنة غير معروفة. كما أكدت التقارير أن القيادة الإيرانية تتجنب بشكل كامل استخدام الاتصالات الرقمية، خوفاً من عمليات التعقب والاغتيال التي طالت عدداً من المسؤولين العسكريين والسياسيين مؤخراً.
الأمر غريب للغاية، لا نعتقد أن الإيرانيين سيبذلون جهداً لاختيار شخص ميت كمرشد أعلى، لكن ليس لدينا دليل على أنه يتولى القيادة فعلياً.
وعلى الرغم من التهديدات الأمنية القائمة، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة فيديو بمناسبة النوروز، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة مقلقة نظراً لعدم استغلال مجتبى خامنئي لهذه الفرصة للظهور وتثبيت شرعيته. ويرى محللون أن هذا التواري قد يعكس إما وضعاً صحياً حرجاً أو استراتيجية أمنية مفرطة في الحذر لتجنب مصير القادة الذين تم اغتيالهم.
ميدانياً، تدخل المواجهة العسكرية يومها الثامن عشر مع تسجيل دمار واسع طال نحو 15 ألف موقع من البنية التحتية المدنية والعسكرية في إيران. وفي المقابل، تواصل طهران فرض سيادتها الكاملة على مضيق هرمز، مهددة إمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي، والذي يمثل نحو 20% من احتياجات العالم من النفط.
وفي سياق متصل، يتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية حيث حشد جيش الاحتلال أكثر من 100 ألف جندي، بالتزامن مع نزوح مليون لبناني من المناطق الجنوبية جراء الغارات المكثفة. وتتزامن هذه التطورات مع تزايد المعارضة الشعبية داخل الولايات المتحدة للحرب الجارية، حيث تجاوزت نسبة الرافضين لاستمرار الصراع حاجز الثلثين وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة.
وتستمر المواجهة الصاروخية بين الطرفين، حيث أطلقت إيران صواريخ من طراز 'نصر الله' باتجاه منشآت حيوية في حيفا، بينما يواصل حزب الله تنفيذ هجمات مركبة بصواريخ تجاوز مداها 300 كيلومتر. وفي ظل الرقابة العسكرية المشددة التي يفرضها الاحتلال على خسائره، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الأطراف على الاستمرار في هذا التصعيد العنيف الذي بدأ منذ أواخر فبراير الماضي.





שתף את דעתך
غموض يلف هوية صانع القرار في طهران واستنفار استخباراتي أمريكي إسرائيلي