ساد هدوء حذر أجواء العاصمة الإيرانية طهران اليوم الخميس، حيث لم تُرصد أي غارات أو استهدافات جديدة بعد أيام من التوتر الميداني. وبالتوازي مع هذا الهدوء، برزت تحركات سياسية وعسكرية مكثفة تشير إلى توجه إيراني لاستخدام أوراق ضغط استراتيجية جديدة في مواجهة الضغوط الدولية المستمرة.
وكشفت مصادر مطلعة في طهران عن دراسة مشروع قرار داخل أروقة البرلمان وبدعم من مساعد المرشد الإيراني محمد مخبر، يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويتضمن المقترح إمكانية فرض رسوم عبور على السفن وناقلات النفط التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي، كإجراء سيادي واقتصادي.
وتستهدف الخطة الإيرانية بشكل مباشر السفن التابعة للدول التي تفرض عقوبات اقتصادية على الجمهورية الإسلامية، مما يحول المضيق إلى ورقة مقايضة سياسية. ويرى مسؤولون إيرانيون أن التجربة الميدانية خلال الأيام الأولى من المواجهة الحالية أثبتت ضرورة استثمار الموقع الجغرافي لإيران بشكل أكثر فاعلية.
وعلى الصعيد الميداني، لم تتوقف العمليات العسكرية، حيث أطلقت القوات الإيرانية دفعات جديدة من الصواريخ والطائرات الانتحارية المسيرة نحو أهداف داخل إسرائيل. وتأتي هذه الهجمات في إطار الرد المستمر على العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المصالح الإيرانية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية عن نجاحها في اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيرة المعادية منذ منتصف ليلة أمس وحتى صباح اليوم. وبحسب البيانات الرسمية، فقد ارتفع إجمالي عدد المسيّرات الإسرائيلية والأمريكية التي تم تحطيمها منذ بدء التصعيد إلى نحو 125 طائرة.
أي تصعيد يستهدف البنى التحتية الإيرانية سيقابل برد مماثل في العمق، ومضيق هرمز يظل خياراً استراتيجياً لتنظيم حركة الملاحة الدولية.
ووجه المتحدث باسم مقر 'خاتم الأنبياء' العسكري تحذيراً شديد اللهجة من مغبة المساس بالمنشآت الحيوية أو البنى التحتية الإيرانية. وأكدت القيادة العسكرية أن أي استهداف للمرافق الوطنية سيواجه برد فعل فوري ومماثل، مما ينذر باتساع دائرة الأهداف المتبادلة بين الأطراف المتصارعة.
دبلوماسياً، قاد وزير الخارجية الإيراني حراكاً واسعاً شمل اتصالات هاتفية مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وعدد من نظرائه في دول إقليمية ودولية. وشملت المباحثات وزراء خارجية مصر وتركيا وباكستان والسويد، للتباحث حول تداعيات التصعيد العسكري الراهن ومستقبل الملاحة في المنطقة.
وفي خطوة قانونية، سلمت طهران رسالة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، عبرت فيها عن احتجاجها الصارم على عمليات اغتيال واستهداف المسؤولين الإيرانيين. واعتبرت الرسالة أن هذه الأفعال تمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية وسيادة الدول، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذا التصعيد.
كما تضمنت الرسالة الإيرانية اعتراضاً رسمياً على استخدام القوات الأمريكية لأراضي بعض الدول المجاورة كمنطلق لتنفيذ هجمات عسكرية ضد إيران. وتؤكد هذه التحركات أن طهران تسعى لموازنة الضغط العسكري بتحركات قانونية ودبلوماسية، مع الإبقاء على خيار التصعيد في الممرات المائية قائماً.





שתף את דעתך
طهران تلوح بورقة مضيق هرمز وتدرس فرض رسوم عبور على ناقلات النفط