شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أصدرت السلطات الإيرانية تحذيرات رسمية تطالب فيها بإخلاء عدد من المنشآت النفطية الحيوية في ثلاث دول خليجية. وشملت هذه التحذيرات العاملين والمقيمين بالقرب من تلك المواقع في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، مؤكدة أن هذه المنشآت باتت أهدافاً عسكرية وشيكة.
ونشرت وسائل إعلام رسمية إيرانية قائمة بالمواقع المستهدفة، والتي ضمت مصفاة 'سامرف' ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، بالإضافة إلى حقل 'الحصن' للغاز في الإمارات. كما شملت التهديدات منشآت قطرية بارزة منها مجمع مسيعيد للبتروكيماويات ومصفاة 'راس لفان' الاستراتيجية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.
وفي رد فعل ميداني سريع، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين جرى إطلاقهما باتجاه المنطقة الشرقية. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة التي طالت البنية التحتية للطاقة في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات إخلاء بدأت بالفعل في منشآت الغاز الطبيعي المسال بمنطقة 'راس لفان' في قطر، استجابة للتهديدات الإيرانية الجدية. وتأتي هذه الخطوة الاحترازية لتأمين الكوادر البشرية وضمان تقليل الخسائر في حال تنفيذ الهجمات التي توعدت بها طهران رداً على استهداف منشآتها الوطنية.
وكان سلاح جو الاحتلال قد نفذ في وقت سابق هجوماً واسعاً استهدف منشأة 'بارس' لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة بوشهر جنوب إيران. وأكدت تقارير إعلامية أن الضربة تمت بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأسفرت عن تدمير مستودعات ضخمة وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية للاقتصاد الإيراني.
وتعتبر هذه الضربة هي الثانية من نوعها في غضون أسبوع، حيث استهدفت غارات سابقة خزانات النفط الرئيسية في العاصمة طهران. وتهدف هذه العمليات العسكرية، بحسب مراقبين، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على قطاع الوقود الإيراني وشل قدرته على التصدير والاستهلاك المحلي.
من جانبها، ذكرت مصادر إيرانية أن دوي انفجارات هائلة سُمع في محيط حقل 'بارس الجنوبي' للغاز بمنطقة عسلوية، نتيجة القصف الذي شنه الاحتلال. وأشارت المصادر إلى أن فرق الإنقاذ والإطفاء تعمل جاهدة للسيطرة على الحرائق المندلعة في مختلف مراحل معالجة الغاز، بينما تم نقل الموظفين إلى ملاجئ آمنة.
باتت هذه المواقع أهدافا مباشرة ومشروعة، وسيتم استهدافها خلال الساعات القادمة، لذا يرجى من الجميع مغادرة هذه المناطق فوراً.
وهددت طهران بشكل صريح بأن كافة البنى التحتية للطاقة التي تخدم المصالح الأمريكية ومصالح الاحتلال في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة لقواتها المسلحة. ونقلت وكالات أنباء عن مصدر عسكري قوله إن استهداف حقل عسلوية يمثل 'جريمة حرب' لن تمر دون رد مزلزل يطال عصب الطاقة في الإقليم.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، قفزت أسعار خام برنت بشكل حاد لتتجاوز حاجز 104 دولارات للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. وتأثرت الأسواق بالتهديدات المباشرة لمنشآت الخليج، مما طغى على الأنباء المتعلقة باستئناف العراق لعمليات تصدير النفط عبر الأنابيب التركية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بنسبة 0.6 بالمئة، لتصل إلى 104.02 دولار للبرميل، رغم التذبذب الذي شهدته الجلسة في بدايتها. وفي المقابل، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً طفيفاً، مما يعكس التباين بين العقود التي تركز على السوق الأمريكية وتلك المرتبطة بالاضطرابات الدولية البحرية.
ويرى محللون اقتصاديون أن التوترات الحالية في مضيق هرمز تسببت في تقليص إمدادات النفط العالمية بشكل كبير، حيث يمر عبر المضيق نحو خمس الإنتاج العالمي. وأدت الحالة الأمنية المتردية إلى إغلاق المضيق فعلياً أمام حركة الناقلات، مما تسبب في أزمة إمدادات خانقة للدول المستوردة.
وفي العراق، كشفت مصادر في شركة نفط الشمال عن محاولات لاستئناف التصدير عبر خط أنابيب جيهان بعد اتفاق بين بغداد وإقليم كردستان. ومع ذلك، لا يزال إنتاج الحقول الجنوبية في العراق يعاني من تراجع حاد وصل إلى 70 بالمئة، حيث لم يتجاوز الإنتاج 1.3 مليون برميل يومياً بسبب تعطل الملاحة.
وأكد خبراء في قطاع الطاقة أن تخفيف الضغط على الإمدادات لا يزال محدوداً للغاية، نظراً لأن الإنتاج العراقي الحالي يمثل ثلث مستويات ما قبل الأزمة فقط. وتظل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز هي العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأيام المقبلة، في ظل غياب أي بوادر لتهدئة عسكرية.
وتترقب العواصم العالمية بحذر شديد الساعات القادمة، وسط مخاوف من اندلاع حرب طاقة شاملة قد تؤدي إلى انهيار في سلاسل التوريد العالمية. وتستمر الاتصالات الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء الموقف، رغم أن المؤشرات الميدانية تشير إلى اقتراب ساعة الصفر لتنفيذ التهديدات المتبادلة.





שתף את דעתך
نذر مواجهة شاملة: إيران تهدد بضرب منشآت نفطية في الخليج والنفط يقفز فوق 104 دولارات