ד 18 פבר 2026 11:56 pm - שעון ירושלים

صراع النفوذ في البحر الأحمر: طموحات إثيوبيا تصطدم بالرفض المصري والوساطة التركية تترقب

ينطلق الخطاب السياسي في أديس أبابا من رؤية تعتبر الوصول إلى مياه البحر الأحمر ضرورة استراتيجية لا تقبل القسمة، حيث يربط رئيس الوزراء آبي أحمد بين هذا الطموح وبين استقرار الأمن القومي في منطقة القرن الإفريقي. وقد انتقلت هذه المسألة من مجرد تطلعات اقتصادية إلى قضية وجودية تسعى إثيوبيا لفرضها كواقع جديد في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة.

في المقابل، أبدت القاهرة رفضاً قاطعاً لأي تحركات تهدف إلى تغيير قواعد الحوكمة في البحر الأحمر، معتبرة أن دخول أطراف خارجية لفرض سيادتها على السواحل يمثل تهديداً مباشراً للتوازنات القائمة. ودعت مصادر رسمية مصرية إلى ضرورة تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ليكون المظلة الوحيدة لإدارة شؤون هذا الممر الملاحي الحيوي.

وتأتي هذه التوترات في أعقاب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم أرض الصومال يتيح لها استخدام ميناء بربرة، وهو التحرك الذي أثار غضب الحكومة المركزية في مقديشو وحلفائها الإقليميين. وترى مصر أن هذا النهج يستغل حالة الضعف السياسي في الصومال لتعزيز النزعات الانفصالية، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الإفريقية بشكل عام.

من جانبه، أكد النائب في البرلمان الإثيوبي الفدرالي، محمد العروسي أن بلاده تتبنى خيارات سلمية وتفاوضية للوصول إلى أهدافها، مشدداً على أن المطالب الإثيوبية تُساء تفسيرها أحياناً لتصويرها كاعتداء على سيادة الآخرين. وأوضح العروسي أن الرؤية الإثيوبية تقوم على الإدارة التشاركية للموارد الحيوية في المنطقة، بما يضمن عدم احتكار أي طرف للممرات المائية.

وعلى صعيد الوساطة الدولية، دخلت تركيا على خط الأزمة بطلب من أديس أبابا، في محاولة لإيجاد صيغة توافقية تجمع بين المصالح المتعارضة للدول المعنية. وتراهن أنقرة على خبرتها الدبلوماسية السابقة في ملفات إقليمية معقدة لتقريب وجهات النظر، مستندة إلى مبدأ تحقيق المكاسب المشتركة لجميع الأطراف المنخرطة في النزاع.

إلا أن أي وساطة مرتقبة ستواجه عقبات قانونية دولية، حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على منح الدول الحبيسة حق المرور التجاري فقط، دون منحها حق السيادة على السواحل. وتتمسك الدول الساحلية بهذه القواعد القانونية لمنع أي ترتيبات أحادية قد تتجاوز إرادة الدول التي تمتلك السيادة الفعلية على الشواطئ والموانئ.

وتشير أستاذة العلاقات الدولية، مروة سيرين، إلى أن نجاح الدور التركي يعتمد بشكل أساسي على كيفية التعامل مع وضع إقليم أرض الصومال القانوني. وترى سيرين أن ازدهار إثيوبيا الاقتصادي مرتبط فعلياً بالوصول إلى المياه الدولية، لكن ذلك يجب أن يتم عبر مسار تفاوضي شامل يتجنب التصعيد العسكري أو الصدام المباشر مع القوى الإقليمية.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون في القاهرة أن السلوك الإثيوبي الحالي يعيد للأذهان أزمة سد النهضة، حيث تتهم مصر أديس أبابا بعدم الرغبة في التعاون الإقليمي الحقيقي. ويصف خبراء العلاقات الدولية التوجه الإثيوبي نحو إقليم منفصل بأنه خطوة استفزازية تضرب شرعية السلطة المركزية الصومالية وتخلق بؤر توتر جديدة.

وتؤكد مصادر تحليلية أن إثيوبيا تحاول تصوير مطالبها كحق طبيعي للتنمية، بينما تراها دول المصب ودول الجوار الساحلي محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع. هذا التباين في الرؤى يجعل من منطقة القرن الإفريقي ساحة مفتوحة للتنافس الدولي، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بأمن الممرات المائية ومضيق باب المندب.

إن الدعوة المصرية لتفعيل العمل الجماعي عبر مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لتدويل إدارة الممر المائي خارج إطار الدول المشاطئة. وتعتبر القاهرة أن الحفاظ على التوازنات الاستراتيجية يتطلب التزاماً صارماً بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول على أراضيها ومياهها الإقليمية.

ومع استمرار الجمود في بعض المسارات التفاوضية، تبرز الحاجة إلى رؤية إقليمية شاملة توازن بين احتياجات الدول الحبيسة للتنمية وبين حقوق الدول الساحلية في حماية حدودها. ويبقى السؤال معلقاً حول مدى قدرة الوساطة التركية أو الضغوط الدولية على لجم طموحات أديس أبابا التي يراها البعض تهديداً لاستقرار المنطقة.

ختاماً، يظل ملف البحر الأحمر مرتبطاً بملفات أخرى شائكة في القارة السمراء، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية المعقدة. وسيكون للأشهر القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تعاون اقتصادي عابر للحدود أم نحو جولة جديدة من النزاعات الجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ في شرق إفريقيا.

תגים

שתף את דעתך

صراع النفوذ في البحر الأحمر: طموحات إثيوبيا تصطدم بالرفض المصري والوساطة التركية تترقب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.