ד 18 פבר 2026 9:12 pm - שעון ירושלים

تصدع تحالف الضرورة: صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي يخرج إلى العلن

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التصدع غير المسبوق في التحالف السعودي الإماراتي، محذرة من أن هذا الشرخ قد يعيد رسم الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن العلاقة التي كانت توصف بالصلابة بين الرياض وأبوظبي تحولت مؤخراً إلى صراع نفوذ مفتوح يتجلى في ملفات إقليمية شائكة.

منذ صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد في السعودية، شهدت المنطقة سلسلة من التحركات الخارجية الجريئة التي حظيت في بدايتها بدعم إماراتي كامل. وقد شمل هذا التنسيق الحرب في اليمن وفرض الحصار على قطر، في محاولة مشتركة لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة ومواجهة حركات التغيير.

ومع مرور الوقت، بدأت المصالح تتباعد بشكل ملحوظ، حيث ترى الرياض أن أبوظبي باتت تتبنى أجندات تتعارض مع الأمن القومي السعودي، خاصة في اليمن. واعتبرت مصادر مطلعة أن التحركات العسكرية الأخيرة للقوات المدعومة إماراتياً في شرق اليمن مثلت استفزازاً مباشراً للقيادة السعودية.

الخلاف في اليمن لم يكن مجرد تباين في وجهات النظر، بل وصل إلى صدام حول توازن القوى في المحافظات الحدودية الحساسة بالنسبة للمملكة. وترى السعودية أن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي يهدد وحدة التحالف ويقوض الجهود الرامية لإنهاء الصراع مع الحوثيين.

وفي الملف السوداني، يبرز تباين حاد آخر، حيث تستمر الإمارات في دعم قوات الدعم السريع رغم الانتقادات الدولية الواسعة والفظائع الموثقة. وأفادت تقارير بأن السعودية أبدت استياءها من هذا الدعم خلال لقاءات رفيعة المستوى، معتبرة أنه يطيل أمد الحرب الأهلية ويمزق الدولة السودانية.

انتقلت المنافسة بين القطبين الخليجيين من الميادين العسكرية إلى الساحات الاقتصادية، حيث تسعى السعودية لمنافسة دبي كمركز مالي وسياحي عالمي. وتضغط الرياض عبر تشريعات جديدة لإجبار الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية إلى المملكة، وهو ما تراه الإمارات تهديداً لنموذجها الاقتصادي.

قطاع الطيران والسياحة والذكاء الاصطناعي بات ساحة حرب باردة بين البلدين، حيث تضخ السعودية استثمارات تريليونية للحاق بالركب الإماراتي المتفوق تاريخياً. هذا التنافس المحموم يعكس رغبة كل طرف في الهيمنة على مستقبل الاقتصاد الرقمي والخدمي في المنطقة العربية.

نقطة التحول الكبرى في هذه العلاقة جاءت بعد هجمات أرامكو في عام 2019، حين شعرت الرياض بخيبة أمل من الموقف الأمريكي المتردد في الرد. هذا الحادث دفع السعودية لتبني نهج أكثر براغماتية عبر تصفير المشاكل مع إيران وتركيا، بينما فضلت الإمارات الاستمرار في استراتيجية دعم الشبكات غير الحكومية.

وعلى صعيد العلاقات مع إسرائيل، تشير المصادر إلى وجود حرب دعائية خفية، حيث يتم تضخيم عمق العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في الأوساط السعودية. ورغم أن الرياض كانت قريبة من اتفاق تطبيع قبل أحداث غزة، إلا أنها باتت تطالب الآن بثمن سياسي أعلى بكثير لتمرير أي خطوة مماثلة.

العلاقة الشخصية بين الزعيمين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مرت بتحولات دراماتيكية، من مرحلة التناغم الكامل إلى مرحلة الندية والتنافس. فبينما كان بن زايد يروج لابن سلمان في الغرب كقائد إصلاحي شاب، أصبح الأخير الآن يرى نفسه القائد الإقليمي الأول الذي لا يقبل التبعية.

المحللون يرون أن التحدي يكمن في عناد الشخصيتين القياديتين، حيث يرفض أي منهما التراجع أو تقديم تنازلات جوهرية في ملفات السيادة والنفوذ. هذا الصدام الشخصي والسياسي ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنظمات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي الذي بات يعاني من شلل في اتخاذ القرار.

في واشنطن، يسعى الطرفان لكسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة عبر وعود باستثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي والشركات المرتبطة بالدوائر السياسية. هذا السباق نحو البيت الأبيض يعكس رغبة كل عاصمة في أن تكون هي الشريك الاستراتيجي الأول والوحيد للولايات المتحدة في الخليج.

الأيديولوجيا تلعب دوراً أيضاً، فالإمارات تتبنى موقفاً متصلباً ضد أي وجود للحركات الإسلامية، بينما تبدي السعودية مرونة أكبر في التعامل مع بعض هذه القوى في اليمن. هذا الاختلاف في الرؤية الأمنية أدى إلى صدامات ميدانية بين الفصائل المدعومة من الطرفين في أكثر من موقع.

ختاماً، يبدو أن التحالف الذي شكل يوماً ما قوة ضاربة في المنطقة قد انتهى بصيغته القديمة، ليحل محله نمط جديد من العلاقات القائمة على المصالح المتقاطعة والمنافسة الشرسة. ويبقى السؤال حول قدرة المنطقة على تحمل تبعات هذا الصراع المفتوح بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في الخليج.

תגים

שתף את דעתך

تصدع تحالف الضرورة: صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي يخرج إلى العلن

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.