א 15 פבר 2026 2:05 pm - שעון ירושלים

نهاية حقبة الـ 78 عاماً: واشنطن تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية وتنهي تمويلها

أتمت الولايات المتحدة إجراءات انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية، لتنهي بذلك مسيرة من العضوية والقيادة استمرت لـ 78 عاماً منذ تأسيس المنظمة عقب الحرب العالمية الثانية. وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقرار اتخذه الرئيس دونالد ترمب في اليوم الأول من ولايته الثانية، معتبراً أن المنظمة أخفقت في إدارة الأزمات الصحية الكبرى وانحازت لقوى دولية أخرى.

وأوضحت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن قرار الانسحاب دخل حيز التنفيذ الفعلي في الثاني والعشرين من يناير 2026، متضمناً وقف كافة أشكال التمويل الحكومي للمنظمة الدولية. كما شملت الإجراءات استدعاء جميع الموظفين والمتعاقدين الأمريكيين من المقر الرئيسي في جنيف ومن كافة المكاتب الإقليمية الموزعة حول العالم.

من جانبه، أعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه العميق من تداعيات هذا القرار على الأمن الصحي العالمي، واصفاً إياه بالخطوة التي تضعف القدرة الدولية على مواجهة الأوبئة. وأكد غيبريسوس أن غياب واشنطن سيترك فراغاً تقنياً ومالياً كبيراً في وقت يحتاج فيه العالم إلى مزيد من التنسيق لا الانقسام.

وتواجه عملية الانسحاب تعقيدات قانونية ومالية، حيث أشارت مصادر في المنظمة إلى أن الولايات المتحدة لم تسدد مستحقاتها المالية المتأخرة عن العامين الماضيين. وأكد المتحدث باسم المنظمة أن الالتزامات المالية القائمة تضع شرعية الانسحاب الكامل تحت المجهر القانوني، خاصة وأن واشنطن كانت الممول الأكبر للمنظمة تاريخياً.

بررت إدارة ترمب هذا التحول الجذري بما وصفته بـ 'سوء الإدارة' الذي شاب تعامل المنظمة مع جائحة كوفيد-19، واتهمتها بالعجز عن الحفاظ على استقلاليتها السياسية. وترى الإدارة الأمريكية الحالية أن الهيكل البيروقراطي للمنظمة يحتاج إلى إصلاح شامل لا يمكن تحقيقه من الداخل، مما دفعها للبحث عن بدائل ثنائية أو إقليمية.

وعلى الصعيد الفني، حذر خبراء من أن الانسحاب سيحرم المؤسسات الصحية الأمريكية من الوصول المباشر والسريع إلى البيانات العالمية المتعلقة بسلالات الفيروسات واللقاحات. وتعد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) من أكثر الجهات تضرراً، نظراً لارتباطها الوثيق بعشرات المراكز المتعاونة مع المنظمة في مجالات مكافحة السرطان وشلل الأطفال.

وفي ظل التراجع الأمريكي، سارعت الصين لتعزيز موقعها كبديل استراتيجي في قيادة الصحة العالمية، حيث تعهدت بزيادة مساهماتها المالية لتغطية العجز الناتج عن غياب واشنطن. هذا التحول الجيوسياسي يمنح بكين سلطة أوسع في توجيه الأولويات الصحية الدولية ورسم السياسات الوقائية في القارات النامية، لا سيما في إفريقيا.

وتشير تقارير صحية دولية إلى أن انقطاع التمويل الأمريكي يهدد برامج حيوية في الدول الفقيرة، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة الملاريا والسل وفيروس نقص المناعة البشرية. ويرى مراقبون أن سحب الدعم المالي والسياسي سيضعف 'الرادار الصحي العالمي' ويجعل العالم في حالة عمى معلوماتي أمام أي جائحة مستقبلية قد تظهر فجأة.

داخلياً، لم يحظَ القرار بإجماع كامل، حيث أعلنت ولاية كاليفورنيا عن رغبتها في الحفاظ على قنوات اتصال مستقلة مع شبكات الاستجابة التابعة للمنظمة الدولية. ويعكس هذا التحرك الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول جدوى الانعزال عن المؤسسات الأممية التي ساهمت واشنطن في صياغة دساتيرها وقوانينها.

وتعد منظمة الصحة للبلدان الأمريكية، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أحد المكاتب الإقليمية التي ستتأثر بشكل مباشر بهذا القرار، مما يضع الدبلوماسية الصحية الأمريكية في مأزق إقليمي. ويرى محللون أن فصل الولايات المتحدة عن حوكمة المنظمة وبرامجها الفنية سيكون عملية معقدة وطويلة الأمد نظراً للتداخل العميق في المعايير التصنيعية والرقابية.

كما يبرز تحدٍ تقني يتعلق بمعايير التصنيع الجيد للأدوية واللقاحات، حيث كانت المنظمة تمنح صلاحية الاعتماد الأولي للمنتجات الطبية المستخدمة في برامج الأمم المتحدة. ومع الانسحاب، قد تواجه شركات الأدوية الأمريكية ازدواجية في المعايير بين إدارة الغذاء والدواء المحلية والمتطلبات الدولية، مما قد يؤثر على صادراتها الدوائية.

الانسحاب الأمريكي يأتي أيضاً في سياق تقليص أوسع للدور الإغاثي، حيث سبق ذلك حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وإلغاء تمويل العديد من برامجها حول العالم. وتؤكد دراسات وبائية أن توقف هذه البرامج قد يؤدي إلى زيادة في معدلات الوفيات بين الأطفال في المناطق الهشة التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي.

رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال بعض الأوساط العلمية في جنيف تأمل في عودة واشنطن مستقبلاً، مشيرة إلى أن علم الولايات المتحدة لا يزال يرفرف أمام مبنى المنظمة كرسالة ترحيب دائمة. ومع ذلك، فإن الواقع السياسي الحالي يشير إلى أن حقبة 'وحدة المصير الصحي' قد انتهت لصالح نظام صحي عالمي مفتت وخاضع للتجاذبات السياسية.

في نهاية المطاف، يضع هذا الانسحاب النظام الصحي الدولي أمام اختبار غير مسبوق للقدرة على الصمود دون الممول واللاعب الأكبر. وبينما تحاول قوى دولية أخرى ملء الفراغ، يبقى التساؤل قائماً حول مدى نجاعة نظام صحي عالمي لا تشارك فيه القوة العلمية والطبية الأولى في العالم، خاصة في ظل تهديدات بيولوجية لا تعترف بالحدود.

תגים

שתף את דעתך

نهاية حقبة الـ 78 عاماً: واشنطن تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية وتنهي تمويلها

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.