ש 14 פבר 2026 9:05 pm - שעון ירושלים

صحراء بيوضة السودانية.. من التهميش إلى قلب سباق المعادن الاستراتيجية العالمي

تتحول صحراء بيوضة الممتدة في شمال السودان من منطقة جغرافية نائية إلى محور اقتصادي عالمي، حيث تسعى الخرطوم لاستغلال ثرواتها الكامنة من المعادن النادرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد السوداني عبر تنويع مصادر الدخل القومي.

أعلن وزير المعادن السوداني، نور الدعاة طه، عن تدشين مرحلة جديدة تتجاوز الاعتماد التقليدي على الذهب، مؤكداً دخول البلاد عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة. وأشار الوزير إلى أن المشروع الجديد يعتمد بشكل أساسي على تقنيات الاستشعار عن بُعد لتحديد مكامن الليثيوم والكوبالت بدقة عالية.

تعتبر الحكومة السودانية أن التحول نحو المعادن الصناعية يمثل فرصة تاريخية للاندماج في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية والهواتف الذكية. وشدد المسؤولون على أن هذه الموارد باتت تشكل جوهر التحالفات الاقتصادية والسياسية في النظام الدولي المعاصر.

من جانبه، أوضح مدير عام الهيئة العامة للبحوث الجيولوجية، أحمد هارون التوم أن الهيئة تعمل حالياً على رسم خريطة جيولوجية وجيوكيميائية متكاملة للصحراء. ويهدف هذا العمل الفني إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة تخدم عمليات إعادة الإعمار وتجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى إلى قطاع التعدين.

تمتد صحراء بيوضة على مساحة شاسعة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بتنوع تضاريسي فريد يجمع بين الحقول البركانية والنتوءات الصخرية الداكنة. هذا التكوين الجيولوجي المعقد هو ما يجعلها مستودعاً محتملاً للعناصر الأرضية النادرة التي يتزايد الطلب العالمي عليها بشكل مطرد.

جغرافياً، تبدأ حدود الصحراء الجنوبية على بعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة الخرطوم، وتحيط بها مجاري مائية كبرى من ثلاث جهات رئيسية. ويقسم المنطقة واديان شهيران هما 'أبو دوم' و'المقدم'، مما يمنحها ميزة لوجستية وجيولوجية تجعلها محط أنظار شركات التنقيب الدولية.

إلى جانب الثروات المعدنية، كشفت الدراسات الحديثة عن كنوز أثرية وتاريخية لا تقدر بثمن في أعماق بيوضة، حيث أعلن باحثون بولنديون عن اكتشافات مذهلة. فقد تم العثور على بحيرة مالحة قديمة كانت مصدراً لمعدن 'النطرون' النادر، الذي استخدمه القدماء في عمليات التحنيط وصناعات الزجاج.

أدت المسوحات الأثرية المكثفة إلى تحديد أكثر من 1200 موقع أثري جديد، مما يعيد رسم الخريطة التاريخية للمنطقة وعلاقتها بالحضارات المجاورة. وتؤكد هذه الاكتشافات أن صحراء بيوضة كانت مركزاً حضارياً مأهولاً منذ آلاف السنين، وليست مجرد فضاء صحراوي قاحل.

يرى خبراء أن الربط بين القيمة الاقتصادية للمعادن والقيمة الثقافية للآثار يضع السودان أمام مسؤولية كبيرة لحماية هذه الموارد واستثمارها بشكل مستدام. وتتجه الوزارة حالياً لتخصيص ميزانيات ضخمة لدعم المسح الجيولوجي الشامل وضمان عدم إهدار الموارد الوطنية في مشاريع غير مدروسة.

في نهاية المطاف، يمثل سباق الليثيوم في بيوضة اختباراً حقيقياً لقدرة السودان على التحول إلى لاعب إقليمي في تكنولوجيا الطاقة المتجددة. فإما أن تنجح البلاد في استثمار هذه الكنوز لفتح آفاق التنمية، أو تضيع فرصة ذهبية لإدراج اسمها ضمن خارطة القوى المعدنية العالمية الجديدة.

תגים

שתף את דעתך

صحراء بيوضة السودانية.. من التهميش إلى قلب سباق المعادن الاستراتيجية العالمي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.